لم تكن رحلة مزارعي 6 آلاف فدان بجنوبالمنيا إلى أراضيهم صباح كل يوم بالسعيدة، خاصة في السنوات الخمس الأخيرة، فقد حاصرتهم المشكلات وجعلت من نضوج ثمارهم أمرًا صعبًا، وبالتالي ضاع حلم "الحصاد".. وكل ذلك حدث بسبب تكرار أزمة مياه الري التي ضربت ترعتهم الرئيسية "حافظ الشرقية " والتي يبلغ طولها عدة كيلومترات وتخدم العديد من القرى والعزب والنجوع. في بداية عام 2017 بدأ المزارعون يتنفسون الصعداء عقب إعلان مسئولي محافظة المنيا، أن ترعتهم الرئيسية سوف تدخل في نطاق التطوير ضمن مشروع تطوير وتأهيل ترع الري، والممول من الإتحاد الأوروبي.. وقال حينها المهندس عمر درويش، مدير عام الرى بشرق المنيا سابقًا والذي يتولى منصب وكيل وزارة الري بالمحافظة حالياً إن مشروع إعادة وتأهيل وتطوير البنية التحتية لترعة حافظ الشرقية سينتهي في سبتمبر 2019، بتكلفة 3 مليون يورو، بعد أن تم التعاقد مع السفارة الإيطالية بالقاهرة برعاية برنامج الاتحاد الأوروبي والذي تنفذه شركة "الري للأشغال العامة" إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة للري والصرف بوزارة الري. وأوضح أن العمل بدأ في تطوير وتأهيل ترعة حافظ الشرقية بمسافة 3.7 كيلومترات إذ يتضمن المشروع إحلال وتجديد 17 مسقى مفتوحة تقليدية بمساقٍ مصممة بأنابيب ري، إضافة إلى إحلال وتجديد 5 مساق مفتوحة، فضلًا عن تركيب محطات ري ميكانيكية، وإعادة تأهيل قناطر هيدروليكية وتحسين مرافق الري. من جانبه قال المهندس حسين رأفت مسئول البرنامج الميداني ببرنامج الاتحاد الأوروبي لتنمية الريف، والمسئول عن ملف المنيا حالياً، إن تطوير ترعة حافظ تخدم ما يقرب من 1000 فدان بشكل مباشر ، و 6896 فدان بشكل غير مباشر، بقرى جنوبالمنيا، مشيراً إلى ان الفترات الماضية شهدت الانتهاء من كافة أعمال إعادة التأهيل اللازمة للترعة من الكيلو 24 : 27.7 وكذلك إنشاء فرع العوام لتغذية الترعة ومحطة رفع مياه من النيل بطول 800 متر ، وكذلك إعادة تأهيل 10 مساقي والعمل لاستكمال 22 مسقى بنظام الري المفتوح والأنابيب. وكشف رأفت ل " الموجز " أن نسبة التنفيذ بالمشروع تتراوح بين 40% إلى 45 % ، ومن المقرر الانتهاء بشكل تام من كافة الأعمال والتشغيل في منتصف عام 2020. تحذيرات الاتحاد الأوروبي وفي السياق ذاته أشار سفير الاتحاد الأوروبي في مصر إيفان سوركوش إلى أبرز الإشكاليات المتعلقة بالمياه في مصر خاصة فيما يتعلق بهدرها في الكثير من المناطق بطرق شتى، وقال على هامش جلسات تدريبية للصحفيين بمعهد جوته بالقاهرة، إن قطاع المياه من أهم القطاعات في مصر ويقوم الإتحاد الأوروبي بدعم العديد من المناطق التي تعاني من مشكلات في المياه، إذ يتم اختيار تلك المناطق من صناع القرار أنفسهم ولا نفرضها عليهم. وأشار سوركوش إلى أن "أكثر من 85 % من موارد مصر المائية يتم استهلاكها في الزراعة، وهذا يمثل نسبة كبيرة"، وتابع : "بدأنا في مساندة ودعم الكثير من المشروعات لتقل هذه النسبة، مع ترشيد استهلاك المواطنين من المياه، ونحن عل ثقة من تحقيق ذلك مع مرور الوقت". وعن آخر أوضاع سد النهضة وقلق قطاع كبير من المصريين من تفاقم أزمة المياه مع نقص الحصص لكل مواطن نتيجة للنمو السكاني المتواصل، تحدث سفير الإتحاد الأوربي عن ملف السد، وقال يجب أن يتم التنسيق القوي بين مصر والسودان وإثيوبيا لحل الأمر بشكل يضمن كافة الحقوق، مضيفًا أن ملء الخزان مع النمو السكاني في مصر يجعل الدولة المصرية تفكر بشكل جاد في الحلول الجذرية ، مشيرًا إلى أن الحلول "يجب أن تأتي بالفعل من تلك الدول الثلاث وليس من خلال الولاياتالمتحدة أو الاتحاد الأوروبي، ولا نلعب دور الوسيط في ذلك"، وشدد على أن الإتحاد الأوروبي حليف رئيسي لمصر ولديه بها نحو250 مشروعًا بتكلفة جاوزت المليار و300 مليون يورو في قطاعات المياه والطاقة ودعم المرأة وغيرها. أزمات لا تنتهي والملاحظ أن ترعة "حافظ" لم تكن الوحيدة التي عانت من تدهور وصول المياه في وقت سابق، إذ تقدم اثنان من نواب البرلمان المصري، وهما النائبان عمرو غلاب ورياض عبد الستار عن مركز ملويجنوب المحافظة، بسؤال لوزير الري في يوليو 2017 ، بشأن انخفاض منسوب المياه في ترع المركز بشكل كبير، ما يهدد ببوار آلاف الأفدنة، مطالبين بتشكيل لجنة لحل هذه الأزمة المستمرة منذ أكثر من عام تقريبًا. وأوضح عبد الستار في تصريحات صحفية حينها أنه تقدم بالعديد من الأسئلة وطلبات الإحاطة لوزير الرى والحكومة بشأن مشاكل الري فى محافظة المنيا بالتحديد قرى مركز ملوى ولكن جميعها جاءت دون جدوى، مشيرًا إلى أن هناك مناطق كاملة أصبحت لا تجد المياه لري زراعاتها، وأن هذا الأمر يهدد مستقبل الزراعة المصرية بشكل عام، وفى المنيا بشكل خاص. وطالب عضو مجلس النواب، بتشكيل لجنة تضم استشاريين وفنيين فى مجال الرى للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء أزمة الرى بمحافظة المنيا، ووضع خطة لتطهير الترع وتركيب مغذيات لرفع منسوب المياه بها وذلك فى فترة زمنية وجيزة للحفاظ على مستقبل الزراعات المصرية. كما تقدم النائب عمرو غلاب، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، بطلب إحاطة لوزيرى الزراعة والرى، بخصوص مشاكل مياه رى الأراضى الزراعية بقرى ومراكز محافظة المنيا أيضاً، مشيراً إلى أن هناك أكثر من ألف فدان مهددة بالبوار، بقرى ومراكز المنيا وذلك بسبب حصة المحافظة من مياه الرى، متسائلاً: "لماذا لا يقوم مسئولو الرى بصيانة وتنظيف هذه المواسير لتوصيل المياه للزراعات؟". في نفس السياق تقدم عشرات المزراعين في قرية جلال الشرقيةجنوبالمنيا، بعدة شكاوى أيضًا على خلفية انقطاع حصة الترع من مياة الري، وضعفها الشديد بالبعض الآخر الأمر الذي أدى إلى هلاك محاصيل العديد من أراض المزارعين ، وسط استغاثات بمسؤلي الري دون جدوى. وأكد عشرات المزارعين بقرى شرق ديرمواس أن أكثر من 10 آلاف فدان عانت طوال العام الأخير من الجفاف المستمر لضعف المياه التي تخدم أكثر من 20 قرية وعزبة إلا أن الحلول من قبل المسئولين كانت مؤقتة وما لبثت أن عادت الأزمة بعد كل انفراجة أسوأ مما كانت عليه. وأكد المزارعون أنه تم التواصل مع مسؤلي إدارة الري بديرمواس، ولكنهم نفوا عدم ضخ المياة بترعة بني عمران الرئيسية، وأن المياه موجودة ولكنها ضعيفة، ما أثار غضب الفلاحين وطالبوا بسرعة التدخل لإنقاذ المحاصيل، مشيرين إلى أنهم تقدموا بعدة شكاوى إلى المسؤولين ولكنهم لن ينظروا إليها، الأمر الذي دفع العديد من المزارعين إلى دق المواسير لسحب المياه الجوفية، ولكن الأمر كلفهم مبالغ طائلة في ظل ظروفهم المعيشية الصعبة.