وزير الخارجية يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي    الجيش اللبناني يحذر من العودة المبكرة إلى الجنوب وسط استمرار الخروقات    آفاق سلام غير مؤكدة.. انتهاكات وقف إطلاق النار في لبنان تُثير الشكوك حول استقرار الهدنة الإسرائيلية    طقس دمياط اليوم، رياح مثيرة للأتربة وتحذيرات لمرضى الحساسية    الليلة.. الزمالك يستضيف شباب بلوزداد لحسم بطاقة نهائي الكونفدرالية    رئيس الاتحاد السكندري يحدد موعد صرف مكافآت اللاعبين    ترامب: النصر في إيران بات وشيكًا والعمليات لم تستغرق سوى شهرين    إصابة شاب وزوجته وابنه في تصادم دراجة نارية ب"جرار زراعي" بالدقهلية    بشرى لأصحاب الأمراض المستعصية، باحثون يعيدون برمجة الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن اليوم الجمعة 17 أبريل    برواتب مجزية وتأمينات.. «العمل» تُعلن عن 1800 وظيفة بشركة كبرى    النفط يصعد وسط شكوك إزاء تراجع اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز    صندوق النقد الدولي يعلن استئناف التعامل مع فنزويلا تحت إدارة رودريجيز    نجل الموسيقار محمد عبد الوهاب: والدي لم يبك في حياته إلا مرتين على رحيل عبد الحليم حافظ ووالدته    وكالة "إيسنا": إيران تقدر عوائد "إدارة" مضيق هرمز بنحو 10 إلى 15 مليار دولار    حياة كريمة فى الغربية.. طفرة فى القوافل الطبية بالمراكز والقرى    السيطرة على حريق داخل مصنع مشغولات ذهبية فى مدينة بدر.. صور    صلاح دندش يكتب: تخاريف    بدء عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم بجنوب لبنان    محمد صلاح يكتب: مصر.. صمام الأمان    مسئول بالصحة: 7 آلاف متردد سنويا على خدمات الخط الساخن للصحة النفسية    إيمان العاصي بطلة مسلسل «انفصال».. 12 حلقة ويعرض قريباً    سليم عساف: أتمنى الوصول لاتفاق ووقف الحرب في لبنان    مدير تصوير مصري يحقق خطوة دولية نادرة عبر فيلم «52 BLUE»    الفرق المتأهلة ومواعيد مباريات نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي 2026    "إن بي سي" عن مسؤول في حزب الله: أي خرق إسرائيلي للهدنة سيقابل برد عسكري من المقاومة    إصابة 15 عاملا بتسمم داخل مزرعة عنب بالمنيا    استغاثة عامل بالإسكندرية: اعتداءات متكررة وتهديدات داخل منزله منذ سنوات    نائب محافظ الدقهلية يتفقد مدينة جمصة السياحية لمتابعة الاستعدادات الجارية لاستقبال المصطافين والزوار    الأهلي يسدد مستحقات الحكام الأجانب لمواجهتي بيراميدز والزمالك    ليفاندوفسكي: لم أحسم موقفي من الاستمرار مع برشلونة حتى الآن    بعد الكسر المفاجئ، مياه الفيوم تدفع ب 10 سيارات كسح أثناء إصلاح خط صرف قحافة (صور)    عمرو دياب يعود من اعتزال الأفراح ليحيي حفل زفاف ابنة المنتج محمد السعدي (فيديو)    حسم مرتقب خلال أسابيع.. الثقافة تدرس اختيار قيادات الأوبرا وهيئة الكتاب    نائب محافظ الدقهلية يعقد اجتماع مع المستثمرين المتعثرين في المنطقة الصناعية بجمصة    حضور دولي ل«أهل مصر».. أحمد كمال يفسر ل«ليكيب» أزمة مصطفى محمد التهديفية مع نانت    احذروا الرياح المثيرة للأتربة.. محافظ المنيا يُعلن رفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة سوء الأحوال الجوية    وكيل صحة الدقهلية: انضمام منشآت جديدة لمنظومة «جهار» واعتماد وحدات "أبو جلال" و"ميت زنقر" و"كوم النور"    «معجم المسرح السِّيَري» للحجراوي يوثق 175 عامًا من تجليات السيرة الشعبية مسرحيًا    الأمير أحمد فؤاد يزور قهوة فاروق بالإسكندرية (صور)    "نور عبدالرحمن سعد" تحصد فضية الجمهورية للجمباز الفني وتهدي الفيوم إنجازًا جديدًا    القضاء يُلزم الداخلية بسداد مقابل انتفاع أرض مركز شرطة سنهور عن 40 عامًا.. مستندات    فتاة تنهي حياتها بحبة الغلة بسبب خلافات أسرية بالصف    حلم ال 400 ألف سيارة يقترب.. خطة مصر لغزو أسواق الشرق الأوسط وتوطين صناعة السيارات ب "استثمارات مليونية".. وخبراء: القاهرة مرشحة لتصبح مركزًا إقليميًا وزيادة الإنتاج سيخفض الأسعار    "مدام بداره بقت زي الطياره".. مآساة سيدة بعد استئصال أعضائها دون علمها علي يد طبيب بالبحيرة    لنا بن حليم في أمسية أوبرالية بحضور شخصيات ثقافية وفنية.. صور    أخبار 24 ساعة.. وزارة التعليم تكشف تفاصيل التحسين بالثانوية لطلاب مدارس STEM    الحكومة: نقترب من حسم قانون الأحوال الشخصية الجديد تمهيدا لعرضه على البرلمان    عصام عجاج: الخلع يمثل 87% من حالات الانفصال    «الابتكار والاستدامة والشراكات الدولية».. أبرز توصيات مؤتمر تمريض كفر الشيخ    هل بعد الفقد عوض من الله كما حدث مع أم سلمة؟ أمين الفتوى يرد    اجتماع رئيس العامة للاستعلامات بأعضاء المركز الصحفي للمراسلين الأجانب    الجندي يوضح الصفات التي تميز بها صحابة الرسول    ملف الإعلام يعود للواجهة.. ثقافة "النواب" تطالب بتشريع المعلومات وإعادة ضبط الخطاب العام    هندسة المسافات مع الناس    تنظيم برنامج مكثف لمراجعة حفظة القرآن الكريم بالمسجد النبوى    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 3 أشخاص    تعرض الإعلامية سالي عبد السلام لوعكة صحية.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأراجوز الصغير يركع أمام «أوباما»
نشر في الموجز يوم 07 - 03 - 2015

مصر تعزف سيمفونية الوحدة العربية والصحف الأمريكية تفضح «تميم»
الهدف من زيارة السيسى للرياض هو تعزيز ودعم العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين فى شتى المجالات السياسية والاقتصادية، فى ضوء المواقف المشرفة للمملكة، والتى ساندت من خلالها الإرادة الحرة للشعب المصرى.
هذا هو الهدف الرسمى والمعلن من الزيارة.
من أين جاء الكلام عن وجود تخطيط لعقد لقاء المصالحة بين السيسى وأردوغان؟!
السيسى سيلتقى الملك سلمان، وولى العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز، وولى ولى العهد الأمير محمد بن نايف، وسيتباحث معهم بشأن مستجدات الأوضاع، ومختلف القضايا الإقليمية فى المنطقة، خاصة فيما يتعلق بتدهور الأوضاع فى اليمن، وضرورة تداركها، تلافيًا لآثارها السلبية على أمن منطقة الخليج العربى والبحر الأحمر.
وليس خافياً على أحد أن الرئيس يولى اهتمامًا خاصاً للتواصل والتنسيق المشترك مع المملكة العربية السعودية على كافة الأصعدة، فى ظل الهجمة الشرسة التى تتعرض لها الأمة العربية، وسعى بعض الأطراف والجماعات المتطرفة لاستغلال الفراغ الذى خلفه الاقتتال الداخلى، وحالة الضعف فى بعض الدول، للتوسع والإضرار باستقرار ومستقبل شعوب المنطقة، بما يتطلب تفويت كل محاولات بث الفرقة والانقسام بين الدول العربية، والتكاتف فيما بينها، لمواجهة المخاطر المتسارعة التى تتعرض لها المنطقة العربية.
أضف إلى ذلك أن المصالحة بين مصر وتركيا وقطر لن تساعد بحال من الأحوال على مجابهة خطر النفوذ الإيرانى. إذ إن حجم التبادل التجارى بين تركيا وإيران أكثر من 30 مليار دولار ولا أعتقد أن تركيا ستستغنى عن هذا كله لمواجهة إيران. أما قطر فتظل تلعب دور الجاسوس فى مجلس التعاون الخليجى وستظل مستعدة للتحالف مع الشيطان؛ لإحراج وتضييق الخناق على مصر والسعودية.
لا داعى لأى استنتاجات، أو مراهنات، خاصة وأنه لم يرد فى أى سياق رسمى أى ذكر للعلاقات المصرية التركية، وكذلك لم تتم الإشارة إلى دويلة قطر التى عاد أميرها لتوه من زيارة سعى فيها لشراء الرضا الأمريكى باللغة التى لا يجيد غيرها، ونقصد استثمار أكثر من 35 مليار دولار فى الولايات المتحدة فى السنوات الخمس المقبلة، طبقاً لمذكرة تفاهم بين غرفة التجارة القطرية وغرفة التجارة الأمريكية تم توقيعها خلال الزيارة، وبالإضافة إلى الاستثمار القطرى من الجانب الحكومى، ستقوم شركات ومستثمرون قطريون بضخ استثمارات أخرى فى الاقتصاد الأمريكى.
يلجأ الرؤساء وقادة الدول إلى استباق زيارتهم لأى دولة بمقال ينشر فى إحدى صحفها الكبرى، وعملاً بهذا التقليد قام أمير قطر بنشر مقال له فى «نيويورك تايمز»، يسبق لقاءه مع المسئولين الأمريكيين، حاول من خلاله أن يرسم دوراً لدولته ويثبت وجودها وسط فوضى تسود المنطقة!!
المقال كتبه مركز أبحاث يشرف عليه عزمى بشارة.
تميم أراد تبرئة قطر من تهمة العمالة لأمريكا وتهمة تصدير الإرهاب، وإثبات أن قطر لا علاقة لها بالإرهاب وأنها مستقرة، وذلك لأن قطر غير مقصودة بالتغيير من قبل أمريكا بالتالى لا أحد يتعرض لها.
إنه بالفعل أمر يثير الضحك أن تجد تميم يروج لأن دويلة قطر تمثل حجر الاستقرار!
هذه هى آثار الثروة التى ذهبت إلى أيادى السفهاء، وإن كان حديثه به جزء من الصحة، فقطر تثير الاضطرابات والمشاكل داخل الأقطار العربية الأخرى لتبدو أكثر استقراراً، وهو نفس الدور الذى تلعبه إسرائيل، وتقوم به قطر بالوكالة عن أمريكا وإسرائيل فى المنطقة العربية.
الاستقرار القطرى جاء، إذن، نتيجة قيام قطر بالدور التخريبى فى الدول الأخرى، والحديث عن كونها حجر الاستقرار فى المنطقة كلام فارغ، فالشعب القطرى لا يتعدى كونه فندقاً فى القاهرة.. ولن ننسى دور قطر المخرب فى سوريا والعراق وليبيا، وعلاقاتها المشبوهة مع إسرائيل.
إن قطر تحت الحماية الأمريكية، وتتولى تصدير الإرهاب فى المنطقة، ومن الطبيعى أن تكون مستقرة، ليس لأنها واحة استقرار، ولكنها محمية أمريكية.
مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية، اتهمت تميم ب«النفاق»، لأنه طالب فى مقاله بصحيفة «نيويورك تايمز» الرئيس باراك أوباما بوضع المسئولين المستبدين قيد المساءلة!!
المجلة الأمريكية أشارت إلى أن تميم هو أول القادة المستبدين فى العالم، وهو ما يعنى أن حديثه مع «أوباما» لم يكن يقصد به نفسه، موضحة أنه تسلم الحكم بالوراثة من والده حمد بن خليفة آل ثانى.
ورأت «فورين بوليسى» أن قطر تمكنت من تجنب وصول رياح الربيع العربى إليها عبر صفقات مفادها الرضوخ لحكم العائلة الاستبدادى، مقابل الحصول على ثروات طائلة فى ذات الوقت الذى ترتكب فيه دولته أبشع انتهاكات لحقوق الإنسان، بالإضافة لاتهامات الرشوة الموجهة لهم لاختيارهم لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم.
وأوضحت المجلة أن قطر تلعب على جانبين أولهما ترسيخ دور قوى لها كوسيط بين الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الجماعات الإسلامية بالشرق الأوسط، وهو الدور الذى لعبته فى الإفراج عن الجندى الأمريكى بو بورجيدال، إلى جانب استضافتها لأكبر قاعدة جوية أمريكية.
أما الجانب الثانى، فهو استخدام قطر لثروتها النفطية لتمويل أنشطة الجماعات الإسلامية أو على الأقل غض الطرف عن القطريين الممولين لكبريات المنظمات الإرهابية بالمنطقة وقالت: «لهذا عندما يكتب تميم عن الطغاة يكون ذلك مدعاة للسخرية».
«واشنطن بوست» أشارت إلى أن كلاً من أمير قطر تميم بن حمد آل ثان والرئيس الأمريكى باراك أوباما يتشابهان فى تفكيرهما بشأن مواجهة الإرهاب، وأضافت أن قطر نقطة الانطلاق للعمليات العسكرية الأمريكية التى وصفها أوباما بأنها شريك قوى فى الجهود التى تقودها الولايات المتحدة لمواجهة تنظيم «داعش»، رغم أن الدوحة لعبت دوراً واضحاً فى دعم الأحزاب والفصائل الإسلامية فى مصر وتونس وليبيا، منذ بداية ثورات الربيع العربى، حتى أن جيرانها سعوا إلى مواجهة نفوذها المتزايد، بينما يرتبط مانحون قطريون بالجماعات المسلحة فى سوريا وغيرها والتى لبعضها صلات بتنظيم القاعدة.
مجلة «بولتيكو» الأمريكية اهتمت أيضا بالزيارة، وقالت إن قطر فى حاجة إلى «حب صارم»، مشيرة إلى أن تلك الدولة الخليجية الصغيرة تلعب على «كافة الأحبال» فى الحرب على الإرهاب.
المجلة الأمريكية أبدت دهشتها من المواقف القطرية، وقالت إنها مذهلة، نظراً لأن الرئيس أوباما دعا فى قمة البيت الأبيض الأخيرة الحكومات الحليفة إلى فعل المزيد للمساعدة فى نشر أصوات التسامح والسلام، خاصة عبر الفضاء الإلكترونى، وقال إن الدول أمامها مسئولية قطع التمويل الذى يشعل الكراهية ويفسد عقول الشباب ويضعنا جميعاً فى دائرة الخطر، إلا أن قطر رفضت وقف تمويل الإرهاب!!
ورغم أن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على عدد من الأفراد فى قطر بتهمة تمويل الإرهاب، فإن الدوحة رفضت مراراً توجيه اتهامات لهم أو احتجازهم لمدة أكثر من أشهر قليلة، ومن بين هؤلاء عبدالرحمن النعيمى الذى يقول المسئولون الأمريكيون إنه مول التنظيم المعروف الآن باسم «داعش» بمعدل شهرى مليونى دولار، لكنه الآن يحظى بحصانة قانونية فى الدوحة.
إن قطر قد تكون أكبر مصدر لتمويل داعش والجماعات الأشد تطرفا فى سوريا والعراق. وعلى نطاق أكبر، قد تكون قطر أكبر مصدر للتحريض المؤيد للإرهاب فى وسائل الإعلام عبر قناتها سيئة السمعة الجزيرة التى لاتزال تشيد بالإرهابيين.
من جانبه، كتب سايمون هندرسون، الباحث الأمريكى فى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى «إنه ينبغى على الرئيس الأمريكى باراك أوباما استغلال زيارة أمير قطر فى مزيد من التوجيه لطاقات قطر الدبلوماسية لصالح السياسة الإقليمية الأمريكية».
وفى مقال نشره المعهد أضاف هندرسون: أوباما سيتعمد استخدام الكارت الدبلوماسى القطرى والذى أظهر نشاطاً ملحوظاً على الساحة الإقليمية، مؤكداً أن قطر تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها الضامن الرئيسى لأمنها، فى ظل فتور علاقاتها مع جارتها السعودية واشتراكها مع إيران فى ملكية أضخم حقل غاز طبيعى تحت سطح الماء فى العالم.
وأِشار هندرسون إلى أن هذا الوضع طالما ناسب العسكرية الأمريكية، التى كثيراً ما استخدمت قاعدة «العُديد» الجوية خارج الدوحة لشن غارات على العراق وأفغانستان، إلا أن قطر، ذات المليونى نسمة الذين لا تتجاوز نسبة المواطنين الأصليين بينهم نحو ال10٪، دائماً ما تدّعى عدم التبعية.
ومن خطايا قطر استعراضها لصواريخ من طراز «ستينجر» المجلوبة بشكل غير قانونى من مجاهدين أفغان، والسماح لقناتها التليفزيونية الفضائية «الجزيرة» ببث تقارير تحريضية وكاذبة أسفرت عن سقوط قتلى أمريكيين، إضافة إلى خطيئة تمويل الإرهاب.
وتوقف هندرسون عند قول ديفيد كوهين، نائب رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «للأسف إيران ليست الدولة الوحيدة التى تقدم دعماً مالياً للتنظيمات الإرهابية؛ قطر الحليف الأمريكى القديم تقوم منذ سنوات بالتمويل العلنى ل«حماس»، الجماعة التى لاتزال تقوض الاستقرار الإقليمى، كما تشير تقارير إلى تورط الحكومة القطرية فى دعم جماعات متطرفة فى سوريا أقل ما يقال، إن ذلك يهدد بتفاقم الوضع المضطرب بالأساس بطريقة خطرة وغير مرحب بها».
من وجهة نظر أمريكا، فإن ثروة قطر المالية والهيدروكربونية ومنشآتها العسكرية المتاحة تجعلها لاعباً أساسياً فى منطقة الشرق الأوسط رغم ضآلة حجمها وأفعالها المثيرة للحنق أحيانا.
ووفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، فإنه خلال الأيام التى سبقت زيارة أمير قطر، تساءل البعض فى الولايات المتحدة لماذا يلتقى أوباما زعيم «دولة تدعم الإرهابيين»، وقالت صحيفة «واشنطن فرى بيكون» الأمريكية إن الكونجرس يحذر من أن مليارات الدولارات من مبيعات الأسلحة الأمريكية لقطر قد تمكن الدولة الخليجية من دعم التنظيمات الإرهابية البارزة وحلفائها، وفقاً لخطاب إلى الإدارة تم توزيعه فى الكابيتول.
وأشارت الصحيفة إلى أن قطر واحدة من كبرى حلفاء أمريكا العسكريين فى الشرق الأوسط، كانت تمول وتقدم ملجأ لعدد متزايد من الجماعات الإرهابية وحلفائها فى السنوات الأخيرة، من بينهم داعش.
وأوضحت الصحيفة أن الخطاب الذى تم توزيعه من قبل النائب الجمهورى دوج لامبورن، العضو فى لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب، يصف قطر بأنها الملاذ الآمن فى العالم للجماعات الإرهابية وقادة الميليشيات، ويحث المسئولين الأمريكيين على إعادة تقييم وتقدير التحالف العسكرى معها والذى يقدر بمليارات الدولارات.
وجاء فى الخطاب الموجه إلى وزير الدفاع الأمريكى الجديد آشتون كارتر أن «البصمة العسكرية الأمريكية فى قطر قد تمكن نظام آل ثان من تقديم أراضيه كمركز لجمع الأموال للإرهابيين فى المنطقة.. وقد شهدت السنوات القليلة الماضية تنامى قطر كمحور عام للعملاء الإرهابيين ولتمويل الإرهاب».
وأشار الخطاب إلى أن حكومة الدوحة تغض الطرف عن جمع التمويل الإرهابى للقاعدة وداعش، كما أنها مولت بنشاط ودعمت، على الأقل حتى وقت قريب، حركة حماس، المصنفة إرهابية فى الولايات المتحدة، وهى العلاقة التى قال عنها الخطاب إن الدوحة أجبرت على مراجعتها بعد زيادة الضغوط من دول الخليج وليس الولايات المتحدة.
وتشير أدلة أخرى إلى أن قطر قد سلحت بشكل مباشر أو مولت عدة جماعات إسلامية فى المنطقة بما يقوض الأهداف الأمريكية فى دول حيوية مثل مصر وليبيا وسوريا بدفع تلك المناطق نحو التطرف العنيف، وفقاً لما ورد بالخطاب، الذى أضاف أن قادة بارزين بجماعة الإخوان المسلمين وطالبان قد وجدوا ملاذاً آمناً فى قطر، حيث كان لهم الحرية فى تنسيق الأنشطة المتطرفة، وفى بعض الأحيان الإرهابية، فى المنطقة تدون تدخل. ومضى الخطاب قائلاً إن اعتماد الولايات المتحدة على دعم قطر، والقاعدة العسكرية الموجودة بها قد جرأ القطريين على الاعتقاد أن بإمكانهم أن يقوضوا ويضروا بالمصالح والجهود الأمريكية فى المنطقة دون عواقب، ولا يجب أن تكون المصالح الاستراتيجية الأمريكية قيد الأسر، فكل من البحرين والكويت والأردن والإمارات لديهم قواعد متطورة يمكن أن تدعم نفس الطائرات والمنشآت الأمريكية.
حث النواب كارتر ووزارة الدفاع على تطوير استراتيجية لمحاسبة قطر على دعمها للإرهاب بما فى ذلك استكشاف لتمركز بعض الأصول العسكرية الأمريكية لدى دول حليفة أخرى فى المنطقة.
صحيفة وول ستريت جورنال كشفت أنه خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس باراك أوباما، حشد بعض أعضاء مجلس الأمن القومى للضغط من أجل سحب سرب أمريكى مقاتل من قاعدة العيديد الجوية فى قطر احتجاجا على دعم الدوحة للجماعات المتشددة فى الشرق الأوسط. فبحسب مسئولين سابقين فى الإدارة الأمريكية كانوا على صلة بالمناقشات، فإن البنتاجون عمل على التراجع عن الخطوة قائلاً إن القيادة العسكرية الإقليمية التى تحتفظ بها الولايات المتحدة فى قاعدتها على الأراض القطرية، هى حيوية للعمليات الأمريكية فى المنطقة.
وأوضحت الصحيفة أنه تم اتخاذ قرار بشأن الأمر فى أواخر 2013 عندما مددت الولايات المتحدة عقد استئجار القاعدة الجوية ولم تسحب أياً من طائراتها، وتقول الصحيفة إن الأمر يعكس الانقسامات طويلة الأمد داخل إدارة أوباما بشأن توسيع تحالف واشنطن مع الدوحة، فالسمات التى تجعل تلك الإمارة الخليجية حليفاً قيماً للولايات المتحدة هى أيضا مصدر للقلق حيث العلاقات الوثيقة التى تجمعها بالجماعات الإسلامية المتطرفة.
إن الولايات المتحدة كشفت عن صلات قطرية، بعضها تورط فيه أعضاء من نخبة رجال الأعمال القطريين وأكاديميين ورجال دين، بتمويل القاعدة وداعش فضلاً عن حماس، وهناك تقرير لوزارة الخزانة الأمريكية، سبتمبر الماضى، بشأن تلقى أحد قيادات تنظيم داعش 2 مليون دولار نقداً من رجل أعمال قطرى. وفى أعقاب ذلك قامت الوزارة الأمريكية بانتقاد قطر علناً لفشلها فى التحرك ضد ممولى الإرهاب لديها.
«فندق شيراتون» فى الدوحة نقطة استراحة للإرهابيين من ليبيا وسوريا ومصر وغزة، وقادة جماعة جبهة النصرة الجهادية، ذراع تنظيم القاعدة فى سوريا، بدأوا زيارة الدوحة عام 2012 للقاء كبار القادة العسكريين القطريين وممولين.
أضف إلى ذلك الجدل الخاص باثنين من أكبر ممولى تنظيم القاعدة، ممن يتمتعون بحصانة قطر، على الرغم من وضع أسمائهم على القائمة السوداء العالمية للإرهاب، إذ إن القطريين خليفة محمد ترك السباعى، الموظف فى البنك المركزى القطرى، وعبدالرحمن بن عمر النعيمى، الذى يعمل مستشاراً للحكومة القطرية وعلى علاقة وثيقة بالأسرة الحاكمة، معروفان بصلتهما بتمويل تنظيم القاعدة وداعش.
جوش أرنست، السكرتير الصحفى للبيت الأبيض، حاول تبرير لقاء الرئيس الأمريكى بحاكم قطر، رغم الاتهامات الدولية لها بدعم وتمويل الإرهاب، بقوله لشبكة «ذا بلاز» الأمريكية: «هناك أهداف مشتركة بين البلدين» دون أن يذكر ماهية تلك الأهداف.
أرنست أقر بأن الخلافات تتفوق بالفعل من جهة، لكن واشنطن تستخدم القاعدة الجوية الأمريكية فى قطر «العيديد»، لتوجيه ضربات ضد تنظيم داعش الإرهابى فى العراق وسوريا، وأن العائلة الحاكمة بقطر تسمح للولايات المتحدة باستخدامها. وأضاف أنه «مثل جميع الشراكات القائمة، وخصوصًا فى هذه المنطقة من العالم، فإن الولايات المتحدة لا تتفق بالضرورة مع الحكومة القطرية فى كل القضايا»، مشيرًا إلى أن «مصالحنا مع قطر تلتقى إلى حد ما، وفى كثير من الأحيان تتباعد».
واعترف أرنست بأن القطرييّن يوافقون على استضافة معسكرات التدريب، لما سماه «المعارضة الإقليمية» فى المنطقة، وأضاف: «نحن نعلم أيضًا أن القطرييّن تجنبوا العمل معنا فى جوانب أخرى ضد داعش، خاصة فيما يتعلق بتمويل الإرهاب».
وسخرت مجلة «واشنطن أجزامنير» الأمريكية من تصريحات أوباما للصحفيين فى المكتب البيضاوى، بعد لقائه مع تميم، فى مقال بعنوان: «أوباما يُجَمِّل وجه قطر»، جاء فيه أن أوباما يضع قناعًا على وجه قطر الحقيقى، عندما يشيد بجهود الدوحة فى محاربة الإرهاب.
المقال انتقد نظرة أوباما إلى قطر على أنها «شريك قوى فى التحالف ضد داعش»، مشيرًا إلى أنه «هوَّن من شأن التقارير التى توضح أن قطر نفسها تحرض الجماعات الإرهابية، مثل حماس والإخوان، وأنها مصدرٌ أساسى لتمويل الإرهاب».
كما تعجبت المجلة من تملق أمير قطر، للرئيس الأمريكى أمام الصحفيين، خاصة عندما قال له: «أنا سعيد بالتعلم منك أيها الرئيس».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.