أطلق الأزهر الشريف رسالة توعوية جديدة ضمن حملته الفكرية «وعي»، تناول فيها الرد على شبهة يثيرها البعض حول اختفاء خطب النبي صلى الله عليه وسلم وعدم تدوينها في كتب مستقلة، وهو ما يُروَّج له باعتباره دليلًا على نقص في نقل السنة النبوية، ويثير تساؤلات لدى بعض غير المتخصصين. وأوضح الدكتور أبو اليزيد سلامة، مدير عام شؤون القرآن الكريم بقطاع المعاهد الأزهرية، أن هذه الشبهة تقوم في الأساس على تصور غير دقيق لطبيعة التراث الإسلامي، مؤكدًا أن خطب النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن مجهولة أو ضائعة، بل جمعها العلماء عبر التاريخ في عدد من المصنفات المستقلة، إلى جانب وجودها في كتب الحديث والسنة، حيث وردت نصوص كثيرة تبدأ بقول الصحابة: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" أو "قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا". وبيّن أن من أبرز أسباب هذا اللبس سوء فهم منهج العلماء في تدوين السنة، حيث لم يكن الهدف تجميع الخطب في كتاب واحد، بل تصنيف الأحاديث وفق موضوعاتها؛ فكانت مضامين الخطب تُدرج ضمن أبواب الزكاة أو الصلاة أو الأخلاق وغيرها، وهو منهج علمي دقيق يُسهل الوصول إلى الأحكام الشرعية وفق موضوعها. وأشار مدير عام شؤون القرآن بقطاع المعاهد، إلى أن هناك تصورًا خاطئًا شائعًا عن طبيعة الخطبة النبوية، إذ يتخيل البعض أنها كانت طويلة ومفصلة، بينما الثابت أنها كانت موجزة بليغة، قائمة على جوامع الكلم، وقد تقتصر أحيانًا على تلاوة آيات من القرآن الكريم، وهو ما يفسر عدم وجود عدد ضخم من الخطب المطولة كما يُتصور. وأوضح أن القول باختفاء مئات الخطب يتجاهل أيضًا حقائق تاريخية، منها أن صلاة الجمعة لم تُفرض إلا في المدينة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر في أوقات كثيرة، ولا تجب الجمعة على المسافر، ما يعني أن عدد الخطب الفعلي أقل بكثير مما يُشاع. وتأتي حملة «وعي»، التي يشرف عليها نخبة من علماء وباحثي الأزهر الشريف، في إطار جهود الأزهر المستمرة لتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتحصين الشباب من الشبهات الفكرية، من خلال تقديم خطاب علمي رصين يجمع بين الدليل الشرعي والتحليل العقلي.