في الرابع من يناير، لا يمرّ اليوم عاديًا على جمهور الفن العربي، إذ تحتفل الفنانة ليلى علوي بعيد ميلادها، مستعيدةً رحلة استثنائية لنجمة صنعت تاريخها بخيارات واعية وموهبة صلبة، لا تخضع لمعادلات الزمن ولا تغريها النجومية السهلة. ليلى علوي ليست مجرد اسم لامع على الشاشة، بل تجربة فنية متكاملة، آمنت منذ بداياتها بأن التمثيل مسؤولية قبل أن يكون شهرة، فاختارت أدوارها بعناية، وقدّمت شخصيات تركت أثرًا عميقًا في وجدان المشاهد، مؤكدة أن الحضور الحقيقي لا يُصنع بالصدفة ولا يبهت مع مرور السنوات. نشأة ليلى علوي وُلدت ليلى أحمد علي علوي في حي مصر الجديدة بالقاهرة يوم 4 يناير 1962، لأب مصري وأم يونانية الأصل عُرفت لاحقًا باسم نيفين وعملت بالإذاعة المصرية. وبين الدراسة الأكاديمية وحلم الفن، حصلت على بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة عين شمس، لكنها اختارت طريق الإبداع مبكرًا، مدفوعة بشغف واضح منذ الطفولة. بدأت خطواتها الأولى في سن السابعة عبر الإذاعة والتلفزيون وأعمال الأطفال، قبل أن يكتشف الفنان نور الشريف موهبتها وهي في الخامسة عشرة، لتقف لأول مرة على خشبة المسرح في مسرحية «ثماني ستات»، معلنة ميلاد فنانة تمتلك حضورًا لافتًا وقدرة فطرية على التعبير. أهم أعمالها في السينما، جاء انطلاقها الحقيقي عام 1977 من خلال فيلم «من أجل الحياة»، تلاه «البؤساء»، لتبدأ بعدها مسيرة حافلة تجاوزت 80 فيلمًا، شكّلت علامات فارقة في تاريخ الشاشة الكبيرة، من بينها «خرج ولم يعد»، «غرام الأفاعي»، «بحب السيما»، «المصير»، «إشارة مرور»، «اضحك الصورة تطلع حلوة»، و«ليلة البيبي دول». أدوار صنعت لها ألقابًا مميزة، أبرزها «تفاحة السينما المصرية»، بعدما أعادت تعريف البطولة النسائية بعمقها وجرأتها. وعلى شاشة التلفزيون، رسخت ليلى علوي مكانتها من خلال أعمال أصبحت جزءًا من الذاكرة الدرامية، مثل «حديث الصباح والمساء»، «نابليون والمحروسة»، «بنت من شبرا»، «فرح ليلى»، «هي ودافنشي»، و«حكايات وبنعيشها»، فيما ظل المسرح محطة مهمة في مسيرتها، وقدمت عليه تسعة عروض، كان آخرها «الجميلة والوحشين». أما إنسانيًا، فقد عُرفت ليلى علوي بمواقفها الهادئة بعيدًا عن الأضواء، سواء في تجربتها الزوجية التي انتهت عام 2015، أو في قرارها بتبني الطفل خالد، ابن بنت خالتها الراحلة، في خطوة جسدت جانبًا إنسانيًا نادرًا في حياة النجوم. وحصدت ليلى علوي على مدار أكثر من خمسة عقود عشرات الجوائز والتكريمات في مهرجانات محلية ودولية، لتبقى نموذجًا لنجمة اختارت أن تكبر فنيًا لا عمريًا، وتؤكد في كل محطة أن النجومية الحقيقية لا تُقاس بالسنوات، بل بقدرتها الدائمة على لمس القلوب وإعادة اكتشاف نفسها من جديد.