الحومى: الجلوس فى المنزل ساعدنى على اكتشاف مواهب أبنائى داوود: ألعب كرة القدم مع أبنائى فى الشوارع الخالية بعد السابعة مساء مع توقف الصلوات والأنشطة وكافة مظاهر العبادة فى الكنائس، وفى ظل التحذير من التنقل والزيارات، بسبب جائحة «كورونا»، بات القساوسة لأول مرة متفرغين تماماً، عن عملهم اليومى الذى كان يشغل أكثر من 80% وأحياناً 100% من ساعات يومهم، ما بين صلوات وخدمة مدارس أحد ورعاية وزيارة مرضى ورعاية أخوة الرب «فقراء الأقباط». أزمة كورونا منحت عائلات القساوسة فرصة لم تحدث من قبل، بوجود رب الأسرة متفرغاً لأكثر من 3 أسابيع وبشكل كامل طوال 24 ساعة، وسط عائلته بدون أى التزامات أخرى. ونفس الفرصة منحت بقية العائلة نفس الوقت، حتى إن الطلبة والعاملين من الأبناء أصبحوا متفرغين بعد تعطل الدراسة وتوقف الكثير من الوظائف. قال القمص يوسف الحومى، كاهن كنيسة الملاك بشبرا، وأستاذ التاريخ الكنسى، أنه اكتشف بعد تواجده لأول مرة بصفة دائمة داخل المنزل الكثير من مواهب الأبناء، وتوقف القداسات برغم ما صنعه من ألم شديد وشعور بالحرمان، لكنه منحنى فرصة لممارسة الصلاة الخاصة بينى وبين الله، وكذلك منحنى فرصة أكبر للصلاة وسط أسرتى وبعض الوقت للقراءة. وتابع: اللطيف فى الأمر هو تعويض أبنائى عن حرمانهم من الأب دائم الانشغال فى الخدمة، وكذلك زوجتى: «بنقعد نهزر سوا وقت طويل، وبقيت أعرف حاجات كثيرة فى طريقة تفكيرهم تخلينى لأزم أشجع وأعنف». ولأول مرة انتبه لموهبة ابنتى طالبة التربية الفنية فهى ترغب فى ممارسة ما درسته عملياً حتى لا تنساه بفعل فترة الغياب عن الدراسة، ما دفعها للتفكير فى تجديد أحد جدران المنزل ورسم بعض الأشكال عليها، وبمجرد طرحها للفكرة بدأت أشجعها ومنحتها المال لشراء الفرش والألوان، وأعطيتها رأيى واخترنا الألوان سوياً. وعن زوجته وشريكة مشواره قال: بالطبع أمنحها الوقت الذى حرمتها منه لسنوات، وأحاول تعويضها، وأجمل شىء هو الوقت الكبير الذى وجد للحديث بيننا، فهو أهم ما افتقدناه منذ الكهنوت، لذا أحاول أن أشاركها فى شراء متطلبات المنزل واحتياجات الأبناء، كما أننى أساهم فى تحضير الأكل بصنع أفضل طبق سلطة بشهادة الجميع، ومع التخوفات من الإصابة بفيروس كورونا والتنبيه على الأكل الصحى بدأت أجود فى طبقى بإضافة زيت الزيتون والثوم والليمون. أما القس دانيال داوود، كاهن مدرسة المشورة بقنا، فأكد أن الحظر منحه وقتا أكبر للتواجد بالبيت، موضحا أن أبناءه قد يكونوا منشغلين بعض الوقت فى الدراسة عبر الإنترنت، ولكنها ميزة ليتابعهم فى الدراسة ويحاول منحهم الوقت للتقاط أنفاسهم بالترفيه مع أصدقائهم عبر السوشيال ميديا. وتابع: أبنائى يحبون لعب كرة القدم، ولأننا نسكن فى شارع جانبى صغير مقفول آخذهم فى أوقات الحظر وننزل للعب، كما أننا ننظم بالمنزل بعض المسابقات ونصنع فريقين لزيادة جو المنافسة، كذلك نلعب «النط برجل واحدة داخل مربعات البلاط» و»الأستغماية» كما أننا نطلق النكات والقفشات طوال الوقت، ونمارس الرياضة، كما أحرص على الاهتمام بزوجتى وتعويضها، وأقل شىء يسعدها لذلك أدخل للمطبخ بين الحين والآخر وأعد مشروبا لنا وللأبناء وأقوم بتنظيف الأدوات التى استخدمتها. الحقيقة هى أن الحظر جاء كفرصة للتواصل مع الأصدقاء القدامى والأهل، والاتصال بهم عبر الهاتف وتجديد العلاقات الإنسانية التى كادت تختفى بفعل الانشغال –بحسب ما قاله القس-. «الزوجة المحبة قد يسعدها أبسط شىء يقدمه لها زوجها، حتى وإن كان شراؤه لمتطلبات المنزل أو خلق أوقات للمناقشة، خاصة إذا كانت زوجة كاهن، اعتادت على أن زوجها ليس ملكا لها، بل هو ملكية عامة لأهل الكنيسة»، بتلك الكلمات بدأ القمص بولس القمص ميخائيل، كاهن كنيسة العذراء وماريوحنا حديثه ل»الفجر»، موضحا: زوجتى بالطبع تشعر بالسعادة لأن شريك حياتها جوارها لوقت طويل منذ فترة. وأضاف: لذا أسعى لتقديم لها كل ما يرضيها، حتى ولو بالنزول للتسوق وشراء متطلبات الأسرة من فاكهة وخضراوات وخبز، كما أننا نتقارب أكثر للأبناء والأحفاد، وأيضا زوجتى تسعى للتخفيف عنى فى أوقات الحظر وحرمانى من الصلوات.