شرارة أمل جديدة    وزير الأوقاف يعتمد قرارين تنظيميين لدعم كفاءة الأداء الإداري والمالي    د. أسامة السعيد: التشكيل الوزاري الجديد للحكومة يعزز قدرات المجموعة الاقتصادية    الغردقة والنباش!    بلومبرج: فنزويلا ترسل أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات    نتنياهو يبحث مع ترامب خيارات عسكرية ضد إيران ويعرض تقييمات استخباراتية جديدة    الجيش الصومالي: عملية عسكرية تسفر عن مقتل 14 من عناصر الميليشيات الإرهابية    وست هام ضد مان يونايتد.. برونو فرنانديز يقود تشكيل الشياطين الحمر    دوري أبطال آسيا.. اتحاد جدة يتقدم على الغرافة في الشوط الأول    ملفات شائكة في انتظار جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة الجديد    السيتي يستعيد جون ستونز بعد غياب شهرين للإصابة    تقرير: نجم ريال مدريد قد يبتعد شهرين عن الملاعب    بيان من الإسماعيلي لتوضيح آخر تطورات الأوضاع المالية للنادي    أول قرار من النيابة في مشاجرة طبيب ومرافقين داخل مستشفى بالمنوفية    خلاف مالي يكشف جريمة استعراض بالسلاح الناري في قليوب    مستأنف الإرهاب تودع حيثيات حكمها بعدم الاختصاص في نظر استئناف نجل أبو الفتوح على حكم سجنه    أميرة سليم تعانق حجر أسوان فى «سيمبوزيوم»    أحمد موسى: السرية أفضل عنصر في تشكيل الحكومة الجديدة    لعبة وقلبت بجد !    رئيس جامعة دمياط يستقبل وفد "استغاثات مجلس الوزراء" لتعزيز القوافل الطبية    ريجيم الأسبوع الأخير قبل رمضان لتهيئة الجسم بدون حرمان    مهرجان برلين يفتح نقاشات حول الفن والهوية السياسية بندوات جماهيرية    عبير صبري تروج ل "البخت" استعداداً ل رمضان 2026    من كلمات كوثر حجازي.. تفاصيل أغاني تتر البداية والنهاية لمسلسل "علي كلاي"    الأرصاد: تقلبات في الأحوال الجوية.. وارتفاع درجات الحرارة مستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل    "صاحب السعادة نجيب الريحاني".. في العدد الجديد لجريدة "مسرحنا"    مُصلى منزلي وخلوة مع الله.. خالد الجندي يُقدم روشتة دينية للاستعداد لرمضان 2026    أسعار الأسمنت في مصر اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026    حبس منظم حفلة "يوم في جزيرة إبستين"4 أيام على ذمة التحقيقات    مدرب ريال مدريد السابق الإيطالي فابيو كابيلو يتحدق عن علاقة محمد صلاح بمدربه    بعد تجديد الثقة في خالد عبد الغفار، من هم أطول وزراء الصحة بقاء في تاريخ مصر؟    «المصريين الأحرار»: تغييرات الحكومة الجديدة بداية تصويب مطلوب والرهان على التنفيذ    أكاديمية الفنون تتألق في أيام الشارقة التراثية    تشاينا ديلى: الذكرى ال70 للعلاقات بين مصر والصين تفتح أبواب التعاون الرقمي    أول تصريح لوزير العمل الجديد: دعم حقوق العمال وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لهم من أولويات الوزارة    اتحاد الطائرة يتمنى الشفاء العاجل لمصابي فريق الاتحاد السكندري    المدير الفني لمنتخبات القوة: مصر تستحوذ على المراكز الأولى بكأس العالم للقوة البدنية    التعديل الوزاري 2026| البرلمان يوافق على 14 وزيرا جديدًا    الاحتلال يهدم منازل ومحال تجارية في جنين والقدس    الرئيس السيسى يستقبل رئيس الاستخبارات الخارجية بروسيا بحضور اللواء حسن رشاد    نقلة نوعية.. هيئة الرقابة المالية تقر تطويرا شاملا لقواعد قيد وشطب الأوراق المالية    فيديو "تقطيع المسافات" ينهى جشع سائق ميكروباص بالشرقية    مصرع شخصين إثر انقلاب تريلا فوق ملاكي بطريق الإسكندرية الصحراوي| صور    جامعة أسيوط تنظم دورات تدريبية لطلاب برنامجي PPIS وETSP    رئيس جامعة بني سويف يشهد حفل تخرج الدفعة 24 لكلية الطب البشري    النيابة تقرر حجز المتهم بالدعوة إلى حفل يوم فى جزيرة ابستين    صحة الإسكندرية: 8 مكاتب للتطعيمات الدولية بعد إضافة منفذين جديدين    إصابة شخصين في حادث تصادم دراجتين ناريتين بسوهاج    اغتيال الأمل الوحيد في بقاء ليبيا موحدة!    وزير الخارجية: اتصالات يومية مع واشنطن وإيران لمنع التصعيد وانزلاق المنطقة إلى الحرب    «البيطريين» تناقش تعديل قانون 1954 لمواكبة تطورات المهنة    بتوقيت المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه اليوم الثلاثاء 10فبراير 2026    الإفتاء: يجوز شرعًا تقاضي عمولة على نقل الأموال باتفاق الطرفين    مباحثات مصرية - فرنسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين    وزارة الصحة تستعرض "المرصد الوطني للإدمان" أمام وفد دولي رفيع    أدعية الفجر المأثورة.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. اليوم الثلاثاء 10 فبراير    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إنجيلية وأرثوذكسية تكتبان تجربتهما: مذكرات زوجات الكهنة

ربما كانت «كاميليا شحاتة» - زوجة الكاهن «تادروس سمعان» - والأزمة التى سببتها حالة خاصة بين قطاع من النساء فرضت أقدارهن عليهن ضرباً فريداً من «العلاقة الزوجية» له متطلبات وخصائص قد لا تتواءم معها أى سيدة أخرى إلاَّ أنه فى المقابل فإن هناك كثيرات كانت حياتهن الشخصية كزوجات رجال دين بمثابة «تجربة حياتية» بالغة الثراء لعبن فيها دوراً لا يقل أهمية عن دور القساوسة والآباء الذين جمعهم بهن رباط الزواج الأبدى.. تجربة آثرن توثيقها بأقلامهن لتكون شهادة للتاريخ.
من هؤلاء «نادية منيس» زوجة القس «منير عبدالنور» - راعى الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة، والتاسونى «إنجيل باسيلى» زوجة القمص «بيشوى كامل» - راعى كنيسة مارجرجس باسبورتنج ورفيقة مشواره!
من نحو 206 صفحات تروى «نادية أرسانيوس سيفين» رحلة خدمتها للكنيسة وشعبها التى امتدت لنحو 60 عاماً عقب زواجها من القس «منيس عبدالنور»، فتقول إنها اشتهرت بعدة ألقاب منها «الست نادية»؛ و«مَرَة القسيس» - أى زوجته؛ كما عرفت فى اجتماعات الشباب بالكنيسة «قصر الدوبارة» ب«ماما أو طنط» ثم «تيتة نادية»؛ وأخيراً «الأم الروحية»؛ لكن أكثر الألقاب التصاقاً بها وأقربها إلى قلبها هو «نادية منيس» - نسبة إلى «الزوج الفاضل والصديق والراعى وأستاذها القس منيس عبدالنور «الذى أهدته مذكراتها التى عنونتها ب«من ذكرياتى»!
وتحت عنوان «البداية» تقدم السيدة «نادية» للقارئ رؤية ملخصة لحياتها قبل خطبتها إلى الشاب «منيس» فتقول «عندما ولدت فى أول فبراير عام 1932 استقبلتنى عائلتى بفرحة كبيرة؛ فقد سبقتنى ثلاثة طرابيش صغيرة؛ أعنى ثلاثة أخوة ذكور هم عبدالمسيح؛ أمين، نعيم، ثم جاء بعدى ولد وبنت»؛ وبحكم عمل والدها كموظف حكومة كانت مسألة تنقله من بلدة ومحافظة إلى أخرى أمراً روتينياً؛ إلى أن نقل إلى «طوخ» بالقليوبية عندما كانت «نادية» فى الخامسة تقريباً؛ ولعدم وجود مدارس هناك فقد أرسل الأب الموظف «أرسانيوس سيفين» أولاده الكبار إلى «القاهرة» على أن يلحق بهم مع باقى أفراد الأسرة بعد عام؛ وحتى تتمكن الطفلة «نادية» وشقيقها الصغير «نعيم» من الالتحاق بمدارس الابتدائى «القاهرية» فقد قامت الأم بتدريس مواد الروضة وأولى ابتدائى للصغيرين فى المنزل؛ حتى استطاعت «نادية» أن تلتحق بالصف الثانى الابتدائى مباشرة فور انتقالها للقاهرة مع الأسرة فى مدرسة «الأمريكان» الملحقة بالكنيسة الإنجيلية بالقللى.
ثم التحقت بعد الشهادة الابتدائية بمدرسة الصادقة للفنون الطرزية فى شبرا فقد كان هذا اتجاه معظم العائلات.
أما عن الخطوبة فقد لعب فيها جدها لأمها مع زوج خالتها وهما قسيسان بالصعيد دوراً مهماً حيث ناقشا مع والدى موضوع خطبتى إلى ابن خالتى منيس، الذى كان وقتئذ طالبا فى السنة النهائية بكلية اللاهوت، وتم الاتفاق على أن يكون حفل الخطبة فى يوليو 1949 وبالنسبة للأسرة فإن منهم من أيد وبارك ومنهم من اعترض قائلاً «سوف تتعب ابنتك فى الريف» عجين وخبز وتربية طيور علاوة على مسئولية الكنيسة، وقال البعض الآخر «أنهما صغيران على أعباء الكنيسة ومشاكل الشعب».
أول هدية تلقيتها من خطيبى كانت «الكتاب المقدس» وسعدت بها جداً، وأعتقد أنه كان يحاول أن يستشف مدى استعدادى للخدمة، وقد تعرف كل منا على ميول الآخر من خلال الخطابات التى تبادلناها معا، وكانت تتطلع بطموح إلى خدمة تربطنا معا، وقد احتفظت بخطاباتنا فى ملف كبير وعدنا لقراءتها معا حتى بعد زواجنا لكن حدث أن وجدنا فى دولاب قديم ببيت الكنيسة بعض خطابات تخص الراعى السابق وزوجته وحرصا على قدسية المشاعر وخصوصيتها قمنا بحرقها، وعندئذ طلب منى القسيس أن نحرق خطاباتنا بأيدينا، فى البداية اعترضت وعز علىَّ أن أفقدها، ثم وافقته لاقتناعى بحرمة الخصوصية.
أما عن الزواج فعقد مساء الثلاثاء 11 يوليو 1950 بكنيسة الفجالة الإنجيلية، وقام بالمراسم القس جرجس هابيل الذى أوصانى قائلاً «إن زوجة الراعى ليست ملكا لنفسها، كما أن بيتها يعتبر ملاذا للكثيرين وأن علاقاتك بالشعب ستساند وتكمل عمل زوجك» أما القس توفيق جيد فقال لى «كونى له فرامل، إن عمل القسيس ليس له ساعات محددة وعليك أن تساعديه على الراحة».. وجاء يوم السفر إلى قرية حرز التى تقع على بعد 13 كيلومترا إلى الجنوب الغربى، سافرت معى والدتى لتساعدنى فى ترتيب البيت الجديد ومكثت معى والدتى 15 يوما وقبل سفرها بيومين سافر القسيس منيس إلى ديروط وهى البلدة التى كان بها والده وأخوته وعاد ومعه شقيقته فضيلة، التى توطدت علاقتى معها بمحبة عميقة خالصة إذ اعتبرها أختى الصغرى.
فى حرز.. سمعت ملاحظات عابرة عن إرسال هدايا للراعى الأسبق، فوضعت حداً لهذا الكلام لأحفظ للخدمة كرامتها فاتفقت مع بعض السيدات على شراء البيض واللبن يومياً وعلمتهن أن يدفعن عشور ما يباع إلى الكنيسة.
بعد أن رزقنا بابنتنا فيفى وبعد أن أتمت عامها الأول فكرنا فى عمل بوليصة تأمين تنفعها عندما تكبر، وطلبت أن يكون العقد لمدة 15 عاما لعلها تتزوج قبل سن العشرين بقسط شهرى قدره 113 قرشا يصل فى نهاية المدة إلى 300 جنيه، كان المبلغ كافيا لتجهيز غرفة النوم، فى ذلك الوقت - 1953 - حيث كان ثمن كيلو اللحم البتلو 25 قرشا وثمن الفرخة 20 قرشا، كما كنا نشترى كل 5 بيضات بقرشين، لكن فى عام 1974 خطبت ابنتنا فيفى بعد تخرجها فى كلية طب الأسنان وعدت بذاكرتى إلى فكرة ادخار 300 جنيه ولم تكن كافية إلا لشراء مفروشات غرفة النوم فقط!!
تتنقل «نادية منيس» فى مذكراتها بين قرية حرز ومحافظة المنيا ثم الزقازيق وقصر الدوبارة إلى جانب أسفارها المتعددة فى إطار خدمتها لزوجة قسيس ومنها رحلة أفريقية مرهقة عانت فيها كثيراً من سوء التنظيم من أجل حضور حلقة لتقييم عمل المرأة في الكنيسة في ست دول أفريقية هي الكاميرون وزامبيا والسنغال وتوجو وموزمبيق ومصر.
وتقول: سألوني مراراً لماذا لم ترسم المرأة شيخة أو قسيسة في مصر؟
حاولت الإجابة وحاولت الدفاع أن السيدات يقمن بنشاطات مختلفة.
ولكن لم تلق استحساناً حينئذ، بل كان ينظر إلىَّ على أنى رجعية، أما الآن وبينما أنا أسطر هذه الذكريات فقد أقر السنودس رسامة المرأة إلى منصب شيخ، وهناك مساع لأن ترسم السيدات اللواتى درسن فى كلية اللاهوت مصر، فى المدارس والمستشفيات التابعة للكنيسة ويسمونه CHAPLIN.
وعن بيت القسيس وخدماته، كتبت الأم «نادية» : «كان مكتب القسيس فى البيت وكان أصدقاء القسيس كثيرين، فكنت أفاجأ بضيوف بلا موعد سابق وطبعاً تجهيز الأكل يستلزم وقتاً حسب العدد، وأحياناً كان يحضر شخص طلباً للمشورة، ثم تمتد الجلسة فيدعوه القسيس للغداء.
كنت أحيانا أتذمر داخلى وأقول: يا ريت يخترعوا حنفية تنزل أكل! كان طبعاً حل المشكلة مسئوليتى أنا، فرتبت شراء ديب فريزر، لأحتفظ ببعض الوجبات جاهزة للطوارئ، ثم بعد سنوات اشتريت مايكروويف.
كانت تلك المواقف فى البداية صعبة لأنى لا أحب المفاجآت، ولكنى تعودت عليها بعد ذلك بل أصبحت جزءاً من برنامج حياتى ثم وجدت أن عدداً من الشباب أو السيدات يحتاجون لرعاية ومشورة متكررة، وكانت حالات البعض تستلزم رعايتهم لعدة أيام، لذلك حسبت بيتى هو حقل خدمتى وأسميتها: خدمة البيت المفتوح، واعتبرت نفسى راعية لهذه النفوس المتعبة لأساند القسيس فى العناية بها والصلاة معها - وتذكر الأم «نادية» عدة نماذج لحالات أسهمت فى حل مشكلاتها - منها مثلاً إحدى الشابات التى حكت لى أنها اختلفت مع زوجها على موضوع ما، وأحست بحاجة ملحة أن تحكى بعض متاعبها إلى صديقة لها أخبرت زوجها أنها ستزور صديقة لها وستقضى الليلة معها ذهبت إلى بيت صديقتها فلم تجدها ووجدت نفسها مدفوعة إلى أخذ الأوتوبيس إلى ميدان التحرير.
وقفت فى الميدان قليلاً ثم سألت عسكرى المرور: ألا توجد كنيسة قريبة من هنا؟ أجابها: نعم هناك كنيسة كبيرة خلف مبنى المجمع هذا.
تناقشنا معاً ثم دعوتها لقضاء الليلة معنا، وكانت تلك الليلة سبب بركة كبيرة.
بعنوان «مذكراتى» عن القمص بيشوى كامل «تكتب شريكة حياته تاسونى «أنجيل» فى جزءين عن علاقتها وزواجها برجل دين «أرثوذكسى» كان رافضاً لفكرة الزواج أصلاً كما أكدت «التاسونى» بنفسها، وكلمة «تاسونى» تعنى الأخت وهو ما يعكس النظرة التى تعامل من خلالها شعب الكنيسة مع «أنجيل باسيلى» التى قدر لها أن تكون زوجة «أبونا بيشوى» ويقع الجزء الأول فى 168 صفحة من الحجم الصغير والثانى فى 260 صفحة من نفس الحجم وهى فى شكل السؤال والجواب وأقرب إلى الحكاوى وتعود أهميتها لأنها تكشف بعض طرق اختيار زوجة الكاهن فتقول تاسونى إنجيل: الحقيقة أنا مش باحب أتكلم أبداً فى الموضوع ده لكن فى ضغطة كبيرة إنى أنا أتكلم.. الحقيقة أن أبونا بيشوى ماكانش بيفكر فى الجواز خالص.
فلما سيدنا البابا «كيرلس السادس» قال إن ده شخص حلو.. أبونا مينا إسكندر تبنى الموضوع وشبط فيه وقال له (لسامى كامل) أبونا بيشوى أنا عندى عرايس.. قال له مش بفكر فى عرايس ولا بفكر دلوقتى فى حاجة.. أنا بفكر فى ربنا عاوز منى إيه؟.. يعنى أنا أروح الدير.. ولا أنا أقبل إن أنا أبقى كاهن فى العالم.. هو ده اللى شاغلنى.. أنا مش شاغلنى أى موضوع غيره قال له لأ لازم.. أنا عندى واحدة خدمة اجتماعية مش عارفة اسمها إيه.. وعندى واحدة تانية.. فقال له لأ.. الحاجات دى كلها أنا مش بفكر فيها.. يعنى لما زنق عليه جامد جامد قال أنا موضوع العروسة ده مش شاغل بالى ده سهل ولو ربنا عاوز هايبقى مش مشكلة.
وأبونا بيشوى كان من كتر ما هو مشدود مش عارف إرادة ربنا فين.. فراح الدير من غير ما يقول ولا لحد فى مدارس الأحد.. ولا حتى باباه أو مامته.. ولا حد خالص يعرف هو راح فين.. إلا للمقدس يوسف حبيب بس.
أنا أعترف كنت عند أبونا يوحنا مش عنده.. لكن هو مالهوش علاقة بى.. ولا يعرف حاجة عنى.. فهو جه كلمنى عن أنواع الخدمة دخل فى الموضوع ده قلت له أنا بأستبعد الحاجات دى.. خلينا فى الأولانية قال لأ أحنا عاوزين ده غصب عنك هانخدك ونقعدك على كرسى الأكليل بالعافية.. يوم الأحد.. قلت له يا أبونا إزاى؟! قال لى كده هو كدة ومافيش حل ولا بركة لا تقولى لماما ولا لبابا ولا حد من إخواتك.. فالحقيقة تعبنى بأمانة يعنى تعبت قوى قوى فى الفترة دية.. كان يوم الخميس قعدت أنا من يوم الخميس ليوم السبت أنا كنت تعبانة جداً.. لأن أنا عمالة أتخيل إزاى إجبارى يعنى؟.. وأنا كنت ساذجة مش مثلاً أعرف أقول لأ.. ممكن أنا أرفض وأقول لأ ولكن أنا ما أقدرش أبداً أكسر كلام كاهن.. لا سيما قال لا حل ولا بركة.. وفى نفس الوقت الموضوع مش قابلاه نفسياً ولا عقلياً ولا حاجة.. فتعبت وماسألتهوش مين الشخص ولا حاجة.. مش عايزة أعرف لأن نفس المبدأ أنا مش موافقة عليه.
أنا كنت متعودة أنا وزميلاتى كنت وقتها فى سنة تالتة فى كلية تجارة فكنا بنروح شلة أصحاب وزميلات كده نروح للبابا كيرلس يصلى لنا.
فرُحت برضه فى الميعاد.. طلعنا ورحنا علشان ندخل نسلمّ عليه.. فقاموا قالوا لى إياك تقولى لسيدنا على الموضوع.. قلت يووه.. لا أقول سيدنا.. ولا أقول لبابا.. ولا أقول لماما.. ولا أقول لإخواتى.. يعنى أموت فى نفسى؟، وبعدين كنت بصارع فى نفسى أنا مش عارفة أنا عندى كلمة البطرك تبقى كلمة المسيح نفسه.. بغض النظر عن أى حد تانى.. بس البابا كيرلس.. قال لى:
يعنى إنتِ عايزة تروحى الدير بمزاجكِ ولا بمزاج ربنا؟.. قلت له لأ بمزاج ربنا.. قال لى طب خلاص هو دلوقتِ فى الدير، وإذا كان ربنا عاوزكِ تروحى الدير هايستنى فى الدير.. وإذا كان عاوزكِ تخدميه فى العالم ها تبصى تلاقيه رجع، أنت تصلى وتقولى يا ربى يسوع لتكن إرادتك.. طول النهار.. قلت له خلاص حاضر.. وصلى لى وطلعت.. كنت شايلة هم وارتحت.. وروّحت البيت مبسوطة.. وفى البيت لسه ماكانوش يعرفوا الموضوع.. وقلت أبتدى بقى أذاكر علشان أعوض الكام يوم اللى فاتونى.. كنت مش قادرة أعمل حاجة.. وريّحت كده شوية وقلت علشان أقوم بعديها.. فبصيت على الساعة عشرة ونص مساءً كده دخل أبونا مينا ودخل يقول لى ياللا قومى قومى سيدنا بيقولك وافقى.. فأنا لسه واقفة كده فلقيت بابا جالى.. وقال لى يا بنتى ياريت بلاش ترفضى.. مع إن بابا من طبيعته ما بيضغطش علينا أبدًا فى الموضوع ده. لكن أنا كمان كلمة سيدنا فوق كل الكلام ده كانت بتزن فى ودنى.. قال لى اوعى ترفضى فأنا مشيت زى ما قالوا لى.. تعالى هنا.. اقعدى هنا.. اوقفى هنا.. وإحنا أول ما دخلنا صلوا لنا بقى.. هو ده اللى كان الXeiieniwt بتاعنا.. ومالبسناش دبل.. وضربوا تليفون لمامته وباباه يقولوا لهم.
أبونا بيشوى «سامى كامل» كان فى الدير رجع يوم الاثنين على الضهرية كده تقريبًا.. ومارجعش على بيتهم كمان.. رجع على بيت المقدس يوسف حبيب.
فالمقدس يوسف قال له خلاص يعنى استريحت؟.. قال له أنا الحقيقة كنت عاوز علامة واضحة من ربنا.. لكن ما أخدتش علامة واضحة وما أعرفش ورجعت.. فقال له أحسن حاجة نسمع كلام سيدنا والعروسة أخت فايز باسيلى.. قال هى اللى فكرت فيها.
لما راحوا لسيدنا قال بلغها إن سيدنا بيقول لك توافقى.. قال له حاضر يا سيدنا وصلى لهم وهم جاءوا البيت عندنا.
مامته وباباه ما كانوش يعرفوا أى أخبار عنه.. لكن أثناء ما كانوا بيصلوا لنا راح أبونا مينا إسكندر ضرب تليفون لمامته وقال لها سامى بجانب العروسة.. طبعا كانت بالنسبة ليهم مفاجأة.. الإكليل بقى تانى يوم علشان كان داخل صيام الميلاد يوم الخميس على طول.. وده سر العجلة وأنا رحت الكنيسة الثلاثاء الصبح وهو راح واتناولنا.. ويومها سيدنا بابا كيرلس وهو بيناولنى الدم ناولنى 3 مرات.. وقال لى ياللا ما إنت شماسة.. وطلعنا من القداس وسامى راح المدرسة عشان يقدم استقالته وأنا رحت مع أبونا يوحنا حنين عشان نجيب الدبل وأخذوا مقاس صباعه لأنه لم يكن معنا.
وتروى الزوجة تاسونى إنجيل موقف معهم فتقول فى عام 1976 أبونا سألنى تفتكرى خدمتنا للفقراء خدمة مظبوطة؟ قلت له يا خبر يا أبونا أمال أنت عايز تعمل إيه أكتر من كده أننا لا نذلهم والخادمات بيروحوا لغاية عندهم يدولهم حاجتهم وعملت لهم كنيسة وغيرت اسم اجتماعهم لاجتماع الشابات والسيدات بدلا من الفقراء أخوة المسيح، لكنه قال لا دى مش خدمة ليس هناك داع لحجرة سفرة لنا أو حجرة نوم وممكن نشوف لنا أوضة صفيح ونجيب لنا أى حاجة كدة سرير وكرسى أى حاجة بسيطة ونعيش زيهم هى دى الخدمة لكنى رفضت تماما وقلت مش ممكن أعذرك المرة دى أنا مقدرش أبدا هل ستتحمل ثقوب الصفيح فقال خلاص خلاص مش هتقدرى بلاش، أنا مش هضغط عليك، وقد تضمنت المذكرات خدمة أبونا بيشوى فى أمريكا ومعاناته مع مرض السرطان حتى رحيله عام .1979


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.