المستشفيات التي افتتحها السيسي تم بناؤها منذ سنوات وليس لها علاقة بوزير الصحة وزير الصحة أكبر معوقات تطبيق قانون "التأمين الصحي" فالدواء أصبح أحد أهم آليات التأثير على القرار السياسي توجد مصالح كبرى وتلاعب في صناعة الدواء بمصر قانون التأمين الصحي هو الأضخم خلال 30 عام مشكلة توفير ألبان الأطفال "مصطنعة" سوق الدواء المصري الأكبر في أفريقيا حاورت "الفجر" محمود فؤاد رئيس المركز المصري للحق في الدواء، تناول الحديث العديد من الأزمات المطروحة على الساحة في الوقت الراهن، من أزمات في ملف الدواء على المستوى العام، ومافيا صناعة الدواء، وقانون التأمين الصحي، وخصخصة المستشفيات الحكومية، والتجربة المصرية في علاج مرضى فيروس سي. وتطرق الحديث إلى لنقاط هامة، أبرزها بقاء وزير الصحة في منصبه لثاني تعديل للحكومة الحالية على التوالي، وأسباب استبعاد الدكتورة مايسة شوقي نائب الوزير، والعديد من النقاط المحورية حول ذلك، نذكرها بالتفصيل خلال الحوار.
ما رأيك في استمرار وزير الصحة في ثاني تعديل على الحكومة الحالية؟ لم يكن هذا موقفنا فقط، بل كان موقف كل النقابات المهنية الطبية ومنظمات المجتمع المدني، وكان يوجد تردي في الأوضاع في مجال الرعاية الصحية وملف الدواء، والحرب المستمرة بين وزارة الصحة ونقابتي الأطباء والصيادلة، مما يشكل عصب الفريق الطبي. كما يوجد بشكل عام مشاحنات ومزايدات بين النقابات ووزارة الصحة، كلنا كنا ننتظر تغيير وزير الصحة، ولكن لدينا صدمة وأسئلة وعلامات استفهام عديدة، لماذا تُبقي الحكومة على الوزير حتى الآن، بالرغم من أن ملف الصحة أصبح "كارثيًا"، وبالنسبة للمستشفيات التي افتتحها رئيس الجمهورية هذه الفترة، فهذه المستشفيات يتم بناؤها منذ سنوات، وليس لها علاقة بالدكتور أحمد عماد.
قانون التأمين الصحي، تدور حوله المناقشات منذ 17 عام، ولم يُطبق حتى الآن، وأحد مشاكل القانون والتي تقوم بتعطيل تطبيقه بشكل جيد، هو وجود وزير الصحة، لعدم وجود سياسات في الوزارة، ومشكلة الصحة في تراكم السنين، ولكن سوء الإدارة بشكل يومي، هو الذي راكم المشكلات. هل يطالب المركز مجددًا بإقالة وزير الصحة مثلما حدث قبل أشهر؟ إقالته أو غير ذلك لا تعنينا في شىء، ولكن لدينا صدمة كبيرة جدًا، ولدينا سؤال لرئيس الجمهورية، لماذا الإبقاء على وزير الصحة، وهو قد أصبح أكبر أزمات نظام الحكم في مصر. النقص في إنتاج الأدوية يتمثل لكم في الإمكانيات المادية فقط.. أم التكنولوجيا والخبرات البشرية؟ الفرق بين القطاعين المصري والأجنبي، أن القطاع المصري يهتم بالجانب المادي والأرباح فقط، ولا ننتج أدوية، والشرق الأوسط بأكمله وأفريقيا أيضًا، ونصنع الأدوية المثيلة، فنحن نحتاج كوادر علمية وسلك للبحث العلمي، وأيضًا عدم وجود قوانين حامية، ولكن الشركات الأخرى لديها بحث علمي لاكتشاف الدواء، فلا توجد قيمة مضافة قدمها القطاع الخاص في مجال الدواء من الثمانينات حتى وقتنا هذا. كيف ترى خطوة استبعاد الدكتورة مايسة شوقي نائب وزير الصحة وتعيين الدكتور طارق توفيق؟ أنا مندهش، هذه سيدة وقفت أمام الرئيس وحلفت اليمين الدستوري، وكان الوزير غير متعاون معها، وتقدمت بعدة شكاوى ضده، واكتشفنا إقالتها وتعيين نائب آخر خلفًا لها، فهل الدكتورة مايسة كانت غير كفء؟ الدكتور أحمد عماد بشكل خاص، وبعيدًا عن كفائته في مجال طب العظام، فهو شديد الحساسية من ظهور أحد بجانبه، وكان الوزير قدم تقرير لرئيس الجمهورية بضرورة استبعادها، وكان يوجد أيضًا حملة خرجت من الوزارة ضد الدكتورة مايسة لتشويه سمعتها، وأنها تصرف في أوجه لا علاقة لها بها.
الدكتور أحمد عماد كان عميد طب عين شمس، قبل قدومه الوزارة، إلى جانب أهميته كطبيب عظام مشهور، وعلى درجة كفائة عالية جدًا، وكان الطبيب الخاص لعائلة رئيس الوزراء، ثم جاء به رئيس الوزراء شريف إسماعيل وزيرًا للصحة، وحصل على مجاملة أكثر من مرة من رئيس الوزراء. الوزارة تعتبر المركز دائمًا من مروجى الشائعات؟ لا يوجد بين المركز والوزارة أي شىء غير صحة المريض، وتقول الوزارة بإن المركز غير قانوني، وتتهمه بالتمويل الخارجي، في حين أن مباحث الكهرباء تشتكي المركز أنه لم يسدد فواتير الكهرباء منذ عام ونصف العام، فالمراكز الحقوقية في مصر لديها مشاكل عديدة. وفي الفترة الأخيرة حدث تضييق بشكل أو بآخر، ولكننا خرجنا من هذه المعادلة، في البداية كان المركز ينتج مع الجمعيات العالمية الطبية، مثل: الاتحاد العالمي للمرضى ms، والاتحاد العالمي للموفيليا، ولكن من قبل ثورة يناير كان يوجد برامج ممولة من الاتحاد الأوروبي، وبإشراف الحكومة المصرية، فعليًا لدينا مشكلة في التمويلات، ونخشى من إغلاق المركز في الفترة المقبلة. في شهر سبتمبر، نفى وزير الصحة، وجود نواقص في الأدوية، رد المركز بالمستندات ونواقص الأدوية، علاوة على إرسال مذكرة لرئاسة الجمهورية بذلك، وأن مصر يوجد بها نواقص عديدة، وهذه المذكرة وجدت صدى عند رئاسة الجمهورية، وبدأت تطلب تقرير شهري عن نواقص الأدوية من الوزارة. يبدوا أن هذا الكلام أحرج الوزارة، كما توجد أجهزة سيادية تتصل بالمركز للحصول على معلومات بشكل شخصي جدًا. متى ننتهى من أزمات نقص الدواء؟ 1- بوجود قانون تأمين صحي. 2- وجود أب لصناعة الدواء. 3- رجوع وعودة شركات قطاع الأعمال مرة أخرى للعمل. كم وصلت أعداد نواقص الدواء في الوقت الحالي؟ بالاسم التجاري، أكثر من ألف صنف، أبرزهم 4 أدوية للشلل الرعاش، وأدوية أخرى عديدة، ويتفق مع المركز في الرأي نقابة الصيادلة، وشعبة الأدوية باتحاد الصناعات. هل يوجد مافيا تتحكم في صناعة الدواء في مصر؟ توجد مصالح كبرى وتلاعب، وتوجد شركات تقوم بتخزين الأدوية حال علمها بأن تسعيرة الدواء ستزيد. هل وردت لكم شكاوى جديدة من نقص الأدوية بالمستشفيات؟ بالفعل مستشفى التأمين الصحي أرسلت لنا نشرة بنقص عدد من الأدوية، ومستشفى أمراض وجراحات القلب والأوعية الدموية، ومستشفى جامعة عين شمس تشتكي من نقص (الكالونات، والجوانتيات)، ومستشفى الزقازيق أخطرت الوزارة بنقص عدد كبير من الأدوية، ومستشفى بني مزار تعاني من نقص أجهزة الضغط، ومستشفيات عديدة (المحلة والمنيا وسوهاج، وغيرهم من المحافظات).
هل تتوقع زيادة جديدة في أسعار الأدوية؟ كان يوجد وفد من شركات المالتي فارما، التقي الدكتور طارق قابيل وزير الصناعة، لتحريك أسعار الدواء، ووفد آخر التقى الدكتورة سحر نصر وزير الاستثمار لنفس السبب، ولم يتمكنوا من مقابلة وزير الصحة، واعتقد أنه لا يوجد تحريك في أسعار الدواء حتى يوليو المقبل. كم يمتلك القطاع الخاص من سوق الدواء المصري؟ نحن السوق الأكبر في أفريقيا، لامتلاكنا 60 مليار جنيه مصري، احتياجتنا المحلية من الدواء تغطي بنسبة 85% ، ولكن مصر خلال عام 2017، قامت باستيراد مواد فعالة وأدوية كاملة التجهيز، بمبلغ 2 مليار دولار و 600 مليون جنيه. لدينا في مصر 140 شركة تمتلك مصنع بنسبة 37%، ولدينا أيضًا 11 شركة قطاع أعمال مسيطرين بنسبة 3%، ثم القطاع الأكبر وهو 22 شركة أجنبية يمتلكون 61% من إجمالي الصناعة، فنحن أمام حقيقة أن قطاع الدواء في مصر ليس في يد القطاع الخاص ولا قطاع الأعمال، وإنما القطاع الأجنبى. لماذ لا تتم إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال للنهوض بصناعة الدواء؟ هذا سؤال موجه للحكومة المصرية، هل هي ترغب أم لا.
هل يجب فصل ملف الدواء عن وزارة الصحة؟ طالبنا في بيان سابق، فصل ملف الدواء عن وزارة الصحة، وذلك حرصًا على الاقتصاد القومي للبلاد، لخلق الاستثمارات فرص عمل، وحرصاًا على صحة المريض، والصيادلة والشركات. ما تقييم المركز لدخول القوات المسلحة في ملف توفير الألبان؟ لدينا مشكلة في توفير الألبان منذ زمن، وهي ليست مشكلة حقيقية بل مصطنعة، الفساد في التوزيع وضعف الأنفاق الحكومى، الحكومة عام 2010 كانت تنفق 650 مليون جنيه على الألبان، وبالرغم من الزيادة السكانية أصبحت الحكومة تنفق 520 مليون، وأخد الرقم في انخفاض، حتى أصبح الآن 440 مليون جنيه، فالحكومة تُنفق أقل والسكان في ازدياد. العام الماضي كان عدد المواليد مليون و 600 ألف، 11% منهم يحتاجون ألبان صناعية، فالألبان لا تُشكل أزمة بل الفساد الناتج عنها. هل نتوقع دخولها لحل أزمة نواقص الأدوية؟ القوات المسلحة لديها شركة بالفعل تُسجل أدوية، ولديها خطط لجهاز الخدمات الوطنية، لبناء مصانع لإنتاج أدوية أمراض الدم أو الأورام أو سرنجات ذاتية التدمير، وهي نوع من أنواع التكنولوجيا، لا يوجد في الشرق الأوسط، القوات المسلحة لديها رؤية، ومن الضروري الدولة تكون يدها في ملف حيوي مثل ملف الدواء، ولكن يجب التنوع، فأمراض الدم والفيروسات قضية أمن قومي، فكرة دخول جهاز من أجهزة الدولة في ملف الدواء، لا يؤثر على الشركات الأجنبية، الدواء أمن قومي حقيقي فالدواء أصبح أحد أهم آليات التأثير على القرار السياسي. ما تقييم المركز للتجربة المصرية في علاج مرضى فيروس سي؟ جيدة، وأحسن مما كنا نتخيل، فهذا المشروع الأهم في فترة ولاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع ولايته ظهرت أدوية علاج مرضى فيروس سي، كنا نسمع عنها منذ عام 2009، وتولى الرئيس عام 2014، وسجلت الأدوية في مصر في نفس العام. منظمة الصحة العالمية قالت إن 22% من تعداد شعبها مريض بفيروس سي، وهذا الرقم منذ عام 2012، هناك 12 شركة تصنع الأدوية، وصندوق تحيا مصر يقوم بجمع تبرعات لمعالجة المواطنين، ثم يدخل المجتمع المدني عن طريق هيئات ومراكز ومجموعات اقتصادية، ليتم معالجة مليون و 600 ألف مواطن بأسعار رمزية، وفي طفرة هائلة.
لماذا لا نرى تجربة مثيلة فى علاج مرضى الأورام؟ العالم يحاول السيطرة على المرض، ولكن هذا علم معقد جدًا ومتنوع، فنجد في مصر أورام الكبد عالية عن فيروس سي، ولكن في أمريكا أمراض البنكرياس أعلى لتناولهم أطعمة فاسدة، فأمراض الكبد في مصر زادات عشرة أضعاف في آخر خمسة سنوات، يوجد 17 جهة في مصر تقوم بتجميع تبرعات للأورام، ولكن غير معلوم أين تلك الجهات تنفق كل هذه التبرعات.
هل هناك إحصائية حول عدد المصابين بالسرطان؟ لا توجد إحصائية في مصر، وأي مسؤول يخشى من البلبة في إصدار إحصائية حول أعداد مرضى السرطان، فيوجد أعداد كبيرة جدًا، ويوجد ما يُسمى بتكلفة المرض وتكلفة العافية، فتكلفة العافية أوفر وأسهل. ما تقييم المركز لمشروع قانون التأمين الصحي؟ جيد، وتوجد مشروعات متعددة لقوانين التأمين الصحي في العالم، وكانت مصر تحتار في تنفيذ أي المشروعات (تجاري أم اجتماعي، أم يُمزج بين الإثنين أم تأميني عادل)، ولدينا قانون مشترك به 52.3 من تعداد الشعب المصري، ونحسب اشتراكه على الأجر التأميني، ولهذا السبب كان القانون لا فائدة له، ومنذ 17 عام، جاءت فكرة قوانين التأمين الصحي الشامل الاجتماعي. وبعد الثورة كانت تُعقد اجتماعات، وبدأ الجانب الرسمي يأخذ بهذا الكلام، والحق في العدالة الاجتماعية، وبدأت الصياغة تعدل إلا قليلًا، ولكن بشكل عام، القانون جيد وسيقضي على مشاكل ملايين يعانون من الأمراض، (المرأة المعيلة، الباعة الجائلون، العمالة الزراعية والتي يمثل تعدادهم 9 مليون نسمة، والعمال بدون عقود، والعمالة اليومية)، كل هؤلاء الناس يمكن تصنيفهم من غير القادرين وتتحملهم الدولة، لاسيما أن نسب الاشتراك عالية، ونسب المساهمات بالنسبة للمنتفع من التأمين الصحي عالية أيضًا، فأُسس التنمية المستدامة، أن المواطن يتحمل جزء فقط، قانون التأمين الصحي، هو أضخم قانون في آخر 30 عام، والفرصة الأخيرة للمواطنين للإلتحاق بالرعاية الصحية.
كيف ترى المنافسة بين المستشفيات الحكومية والخاصة على الإنضمام للمشروع؟ العالم لديه مشكلة تخوف من تغوول القطاع الخاص في العملية الصحية، ولكن بناءً على التجارب السابقة، فالقطاع الخاص آجلًا أم عاجلًا، سوف يدخل القطاع الصحي، وآن الأوان لنتمتع بقدر مناسب من الرعاية الصحية. هل هناك تخوف من خصخصة المستشفيات الحكومية؟ يوجد قانون المستشفيات الجامعية، وهو يفتح الباب أمام المساهمات، ولا يوجد ه توضيح هل هذه المساهمات أجنبية أم لا، فالمستشفيات الجامعية هي أول الترشيحات في مصر للخصخصة، فهي مستشفيات ليس لها ميزانية، وهذا القانون يفتح الباب للقطاع المصري والعربي للاستحواذ. المستشفيات الجامعية تعالج 40% من تعداد الشعب المصري، والعمليات الدقيقة جدًا، والتي لها ارتباط بالمخ والأعصاب والقلب، تتم داخل المستشفيات الجامعية، إذًا هذه المستشفيات تؤدي وظيفة اجتماعية خطيرة نظرًا أنها في الأصل مستشفيات تعليمية بحثية بالنسبة للمريض والطبيب، وفتح باب الشراكة من خلال المساهمات، سيؤدي إلى دخول القطاع الخاص.