تتخلل ذهاب الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا الأربعاء بين موناكو الفرنسي ويوفنتوس الإيطالي، مبارزة بين هدافين من أميركا الجنوبية هما الكولومبي فالكاو (موناكو) والأرجنتيني هيجواين (يوفنتوس). عودة ملحمية لفالكاو عانى المهاجم الكولومبي من إصابات عدة، أبرزها تمزق الرباط الصليبي في ركبته اليسرى في يناير 2014، عندما كان يبلغ من العمر 28 عاماً، ما حرمه من المشاركة مع منتخب بلاده الذي كان من المقرر أن يحمل شارة قيادته، في كأس العالم في البرازيل. إلا أن فالكاو لم يستكن، وبدلاً من العودة تدريجاً مع موناكو الذي رعاه، قرر خوض مغامرة جديدة، فانتقل معاراً إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي في سبتمبر 2014، حيث لاقى تعاملاً مذلاً من المدرب الهولندي السابق لويس فان غال، لينتقل في 2015 معاراً أيضاً إلى تشيلسي تحت إشراف البرتغالي جوزيه مورينيو، إلا أن دوره لم يتعد كونه لاعباً احتياطياً جالساً باستمرار على مقاعد البدلاء. في يونيو الماضي، عاد إلى موناكو حيث بذل الطاقم التقني والطبي في النادي جهداً كبيراً ووفروا رعاية خاصة لإعادة تكوين اللاعب من جديد وبث الثقة فيه. تحدث إليه المدرب ليوناردو جارديم بشكل مكثف، وحثه على الإفادة من فرصة اللعب والتدريب وخوض المباريات، وتعزيز قدراته الجسدية وإرادة اللعب. وأوضح جارديم "الأمر الأهم الذي قلته له هو "استفد! استفد من كرة القدم، من التدريب، من المباريات". هو لاعب كبير محترف، ولذا تمكن من العودة إلى مستواه المعهود". كما بذل مسؤول القسم الطبي في النادي فيليب كونتز جهداً مضاعفاً لتأهيل اللاعب وإعادته إلى مستواه في غضون ستة أشهر. حالياً، استعاد فالكاو مكانته كقائد للفريق. سجل 28 هدفاً في 38 مباراة، بينها أهداف حاسمة كحال الانتصارات الثلاثة الأخيرة في الدوري الفرنسي على أنجيه وديجون وليون. كما سجل هدفين في مرمى مانشستر سيتي الإنكليزي في ذهاب الدور الثاني لدوري الأبطال، وأمام بوروسيا دورتموند الألماني في إياب ربع النهائي. وقال الظهير الإيسر البولندي كميل غليك أنه "أساسي بالنسبة إلى فريقنا"، بينما وصفه المدافع الفرنسي بنجامين مندي ب"الأخ الكبير". في سن الحادية والثلاثين، يرى فالكاو الفرصة سانحة لخوض فرصته الكبرى في نصف نهائي دوري الأبطال، كما قال بعد الفوز على تولوز السبت الماضي (3-1) في الدوري الفرنسي. أضاف "لا أدري إذا كنت سأحظى بفرصة أخرى، لذا سأستفيد بنسبة 100% من هذه المناسبة لتحقيق حلمي وبلوغ النهائي. لم لا؟". هيجواين وتحدي الأبطال دفع يوفنتوس مبلغاً كبيراً (90 مليون يورو) لاستقدام هيغواين من نابولي. وتعرض اللاعب لانتقادات كثيرة أبرزها من رئيس ناديه السابق أوريليو دي لورنتيس الذي انتقد رحيله عن نابولي، بينما لم يوقره جمهور الأخير، فواكبه بصافرات الاستهجان في مباراته الأولى مع "السيدة العجوز" في ملعب سان باولو في بداية أبريل. إلا أن اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً، يدرك جيداً إنه انتقل إلى يوفنتوس بحثاً عن خوض استحقاقات كبرى، بينها المربع الأخير لدوري الأبطال، وهو ما لم يكن متاحا له مع نابولي. نجح هيغواين في تسجيل 23 هدفاً في الدوري الإيطالي مع الفريق التوريني، ما اعتبر موسماً ناجحاً للاعب، على رغم بقائه بعيداً عن إنجازه مع نابولي الموسم الماضي بتسجيله 36 هدفاً في الدوري المحلي. إلا أن الاختلاف في أرقامه بين الناديين قد تفسره طريقة اللعب الدفاعية التي يتبعها المدرب ماسيميليانو اليغري 4-2-3-1، والتي تصعب فيها الأمور كثيراً على المهاجمين. وفي دوري الأبطال، تراجع معدل تسجيله في المباريات، كمثل ما جرى مع مهاجمين آخرين يتراجع أداءهم التهديفي في المسابقة الأوروبية الأبرز، مع ارتفاع حدة المنافسة ومستوى المباريات. وفي 64 مباراة خاضها في دوري الأبطال، سجل هيغواين 16 إصابة فقط، بينها ثلاث هذا الموسم في تسع مباريات. ويعود هدفه الأخير في الأدوار الإقصائية الى موسم 2012-2013 مع ريال مدريد، علماً أنه سجل هدفين فقد في 25 مباراة في هذه الأدوار. وأمل زميله في يوفنتوس ومواطنه المهاجم المتألق باولو ديبالا الذي سجل هدفين في ذهاب ربع النهائي أمام برشلونة، أن يتمكن هيغواين من التسجيل أمام موناكو، قائلاً "لقد ساعدنا كثيراً طوال الموسم، وآمل ان يكمل على هذا المنوال الاربعاء". إلا أن الإيطالي جيانلوكا فيالي، المهاجم الدولي السابق الذي دافع عن ألوان يوفنتوس، يعتبر أن ما يهم في هذه المرحلة من المسابقة "ليس عدد الأهداف، بل قيمتها".