فاطمة الزهراء محمد - هبة عبدالحفيظ - هادى سراج الدين ■ مجلس النقابة فى انعقاد دائم.. وعمومية طارئة لمواجهة الحكم غير المسبوق فى تاريخ مصر للمرة الأولى، فى تاريخ الصحافة المصرية، الذى يمتد لنحو 200 عام، عاقب القضاء يحيى قلاش، نقيب الصحفيين وجمال عبدالرحيم سكرتير عام النقابة، وخالد البلشى، وكيلها، بالحبس سنتين، وغرامة 10 آلاف لكل منهم لوقف التنفيذ لاستئناف الحكم، فى صفعة قوية وقاسية لحرية الرأى والتعبير. جمال عبد الرحيم، قال ل«الفجر» إن هيئة الدفاع تستعد لاتخاذ الإجراءات القانونية، بدفع الكفالة وتقديم مذكرة الاستئناف، والأمر لن ينتهى عند الاستئناف وغيرها من إجراءات الطعن، إذ عقد مجلس النقابة اجتماعاً طارئاً بعد صدور الحكم مباشرة لرسم خريطة تحركات مستقبلية للنقابة بدأت بإصدار المجلس بياناً أكد فيه أن النقابة لم تكن يوماً ضد أحكام القضاء، لكنها ترى فى الحكم حلقة جديدة فى مسلسل الأزمة المفتعلة التى تم فرضها على النقابة طوال أكثر من 6 أشهر دون أى منطق قانونى سليم، وهى أزمة لا تستهدف الزملاء الثلاثة فقط وإنما تستهدف الكيان النقابى فى الأساس. عبد الرحيم أكد أن المجلس فى حالة انعقاد دائم، وفى اجتماعات متواصلة لمناقشة المقترحات التى تلقاها من أعضاء الجمعية العمومية، ومن ضمنها مقترحات بعقد جمعية عمومية طارئة، وهو أمر أصبح ضرورياً، حيث بادر عدد كبير من الصحفيين بتوقيع مذكرة تدعو لانعقاد الجمعية. عبد الرحيم، قال إن الحكم أصاب هيئة الدفاع بصدمة، لأنهم قدموا الأدلة والبراهين للنيابة فى مرحلة التحقيقات والتى تؤكد أن النقابة لم تأو مطلوبين، إلا أن النيابة قررت الإحالة إلى المحكمة بناء على تحريات جهاز الأمن الوطنى وأقوال الشهود التى تضمنت أن 35 شخصاً اقتحموا المبنى بالأسلحة واعتدوا على الصحفيين وروعوا الآمنين، وأنهم شاهدوا النقيب والسكرتير العام ووكيل النقابة يجتمعون مع عمرو بدر، فى حين أن الدفاع قدم شهادة تحركات صادرة من وزارة الداخلية موجهة للنيابة بأنه والبلشى كنا فى مهمة عمل نقابية خارج مصر فى هذا التوقيت، وما يؤكد أن ضغوط مورست على أفراد الأمن بالنقابة للإداء بأقوال معينة ما يؤكد أيضاً وجود حالة تربص بالنقابة من جهة أجهزة الأمن، كما أن التحقيقات تضمنت إجابة أحد الضباط عن علاقته بنقيب الصحفيين قوله :»عندما طلبت منه منع المظاهرات على سلالم النقابة رفض هذا المطلب» وهذا دليل آخر على التربص. وفى نفس السياق نظم عشرات الصحفيين وقفة احتجاجية، ضد الحكم، «السبت الماضى» على سلم النقابة تنديداً بالحكم، معبرين عن غضبهم بهتافات «الصحافة مش جريمة، ويادى الزفت ويادى الطين حبسوا نقيب الصحفيين، احبس صحفى احبس مية مش هتنسونا القضية»، ذلك بالتزامن مع اجتماع الصحفيين للمطالبة بحرية الصحافة، وهو مشهد يذكر بوقفة الصحفيين فى مايو الماضى بعد اقتحام الشرطة لمبنى النقابة للقبض على الصحفى عمرو بدر، والمتدرب محمود السقا، المتهمين بتشكيل تنظيم يهدف لقلب نظام الحكم، وقتئذ حاصرت الشرطة النقابة وأغلقت الشوارع المؤدية إليها، وسمحت لجموع من البلطجية بالتواجد حيث اعتدوا على الصحفيين بأفظع ألفاظ السب والقذف. 1- انتفاضة حقوقية ضد حبس النقيب قلاش انتفضت الجماعة الحقوقية وأصدرت بيانات استنكار لحكم الحبس وأعربت أكثر من 20 مؤسسة حقوقية عن انزعاجها واصفة الحكم بأنه استمرار لسياسة التضييق على حرية الصحافة ومطاردة الصحفيين جنائيًا، وقالت إن الحكم «انتهاك غير مسبوق، وتراجع صريح فى حرية الصحافة»، مطالبة بإلغاء الحبس فى قضايا النشر، والذى لم يدرج مع مشروع القانون الموحد للصحافة والإعلام، وأكدت أن الحكم يمثل صفعة هائلة لحرية الرأى والتعبير وحرية الإعلام فى مصر، ورسالة إرهاب لكل صاحب رأى مستقل، وصدمة لا تقل وطأتها عن جريمة اقتحام الشرطة لنقابة الصحفيين مطلع مايو الماضى، للمرة الأولى فى تاريخ النقابة الممتد لأكثر من 75 عاما.ً وقالت المنظمات إن التحقيقات مع قلاش وعبد الرحيم والبلشى، شهدت كثيراً من الخروقات والانتهاكات، كان من أبرزها رفض انتداب قاضى تحقيق فى الواقعة بعد صدور بيان النائب العام فى 3 مايو، متضمنًا تهديدات واضحة، مكيلًا الاتهامات للنقيب وزميليه، ومبررًا اقتحام قوات الشرطة للنقابة، فى استباق واضح لنتائج التحقيقات التى لم تكن بدأت بعد. ومن جانبه أشار حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إلى أن الحكم تقييد لحرية الرأى والتعبير ويهدد منظومة حرية الرأى برمتها كونه يطال أحد أقطاب حرية الرأى والتعبير، كما أن هذا الحكم يمثل حدثاً غير مسبوق فى تاريخ النقابة ويمس الجماعة الصحفية ويمثل صداماً بين الدولة والصحفيين، مؤكدا أن حرية الصحافة هى مقياس على الحقوق والحريات العامة فى البلاد. وشدد أبوسعدة على ضرورة مراجعة التشريعات الخاصة بحرية الرأى والتعبير وإلغاء جميع العقوبات السالبة للحرية لأنها تتعارض مع الدستور والالتزامات الدولية لمصر. 2- كواليس محاكمة قلعة الحريات فى «جنح قصر النيل» خلال فترة قصيرة سيتم تحديد جلسة الاستئناف على حكم حبس نقيب الصحفيين وسكرتير النقابة ووكيلها، حيث سيقف الثلاثة ممثلين عن النقابة فى قفص الاتهام طبقا لشروط التحفظ على المتهمين فى جلسات محكمة الاستئناف المتعارف عليها فى قضايا الجنح، ليكون المشهد الأول من نوعه فى تاريخ مصر، بوضع نقيب الصحفيين داخل القفص. المحامى طارق نجيدة، أكد أن الطعن على حكم حبس نقيب الصحفيين سيتم على التقرير بالاستئناف، وعلى ضوء ذلك سيتم تحديد نظر الاستئناف وفور تحديد الجلسة ستعقد هيئة الدفاع اجتماعاً لدراسة الحكم وفى الغالب لن يستطيع الدفاع أن يكشف عن المرافعة أو عن خطة الدفاع قبل الجلسات المقررة، ومن حق المتهمين فى القضية متمثلين فى قلاش وعبدالرحيم والبلشى حضور هذا الاجتماع لمتابعة الدفوع التى سنقدمها لمحكمة الاستئناف لإبداء ملاحظاتهم ولكن خارج الإطار القانونى. نجيدة أكد أن وزير العدل أصدر قراراً بعد وقوف المتهمين الذين يقدمون استئنافاً على أحد الأحكام الصادرة بحقهم فى قفص الاتهام، والوقوف فى القفص يكون للمحبوسين احتياطياً والمحكوم عليهم فى قضايا جنائية، ومع ذلك فإن نقيب الصحفيين والوكيلين معرضين لدخول القفص، «رغم أننى أجزم بأن ذلك لن يحدث، مع العلم أن حضورهم وجوبياً، ولكن نأمل منهم أن يعلموا مخاطر هذا المسار الذى اختارته وزارة الداخلية والنظام، وللأسف الشديد الأمور وصلت لمرحلة «الخطيئة». شعبان عيد، عضو هيئة الدفاع عن قلاش وعبدالرحيم والبلشى، قال إنه بخصوص مرافعة جلسة الاستئناف القادمة: هناك متغيرات فى جلسات محكمة الاستئناف، أولها أن الدفاع طلب احتياطياً بشكل قاطع إعادة المحكمة التحقيق فى الدعوى وسماع جميع الشهود وتفريغ الاسطوانات وإعادة عرضها، ولكن المحكمة أصدرت حكمها بالإدانة دون سماع الشهود، لأن هيئة المحكمة التى اسمعت لهم تغيرت مع بداية الموسم القضائى الجديد وهو ما كان يتعين معه إعادة الدعوى من جديد ولذا المحكمة أخطأت وأصدرت حكماً باطلاً لإخلالها بحق الدفاع. وأشار عيد إلى أنه لن يتم وضع النقيب وعضوى مجلس النقابة فى قفص الاتهام بمحكمة الاستئناف، استناداً لقرار وزير العدل فى هذا الشأن موضحاً أن وضع إسلام بحيرى داخل قفص محكمة الجنح كان لأنه كان محبوساً ومن الجائز التحفظ على قلاش وعبدالرحيم والبلشى لحين صدور الحكم.