القوات المسلحة تنظم عددًا من الزيارات لأسر الشهداء إلى الأكاديمية العسكرية المصرية.. شاهد    الدولار يرتفع وسط ترقب قرارات «المركزي الأوروبي» وبنك إنجلترا    النائب العام ونظيره القطري يبحثان مع أبو الغيط تعزيز التعاون القضائي العربي    إلزام شركات التمويل الاستهلاكي بتوفير تغطية تأمينية للعملاء ضد مخاطر الوفاة والعجز    رجال أعمال إسكندرية والبنك الأوروبي EBRD يبحثان سبل التعاون لدعم التصدير والاستدامة    النائب أحمد السبكي: التقارب المصري – التركي يُقلص مساحات الصراع والتوتر بالمنطقة    القاهرة الإخبارية تكشف تفاصيل تفقد وزير الصحة استعدادات مستشفى العريش لاستقبال الفلسطينيين بعد فتح معبر رفح    جوارديولا يطالب بتعديل لوائح كأس الرابطة قبل نهائي ويمبلي    الزمالك: دونجا ساعد الزمالك بالموافقة على الرحيل للدوري السعودي    السيطرة على حريق بمخازن مستشفى عين شمس    غدا.. فرقة «نظرة للإنشاد الديني» تحيي ليلة روحانية بقبة الغوري    تكليف عدد من القيادات الجديدة بمديريات الأوقاف    ويتكوف يعلن التوصل إلى اتفاق تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا    الجيش الأوكراني يعلن استهداف مركز تحكم ورادار صاروخي في أراضي روسيا    وزير خارجية إيران يصف المستشار الألماني ب«رمز السذاجة السياسية»    طلب إحاطة للحكومة بسبب الفشل الإدارى في مديريات التعليم    بعد إلغاء الإعفاء الاستثنائي.. شعبة المحمول تطرح مبادرة لخفض الأسعار ومواجهة الركود    تحديد موعد مباراة الزمالك وسيراميكا كليوباترا في ثمن نهائي كأس مصر    مبيعات محلية وعربية تهبط بالبورصة بمنتصف التعاملات والتداولات تصل إلى 4 مليارات جنيه    التصريح بدفن جثمان طالبة بعد سقوطها من الدور الثاني بمنزلها بالمنيا    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    الشرطة تنفي تغيب طالبة بالمنيا بعد تداول منشور استغاثة على مواقع التواصل    بعد حجب روبلوكس في مصر.. كيف تدير الأسرة علاقة أطفالها بالألعاب الإلكترونية؟    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    اتحاد الناشرين العرب يعلن موعد انطلاق معرض عمان الدولي للكتاب 2026    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    وزير الصحة يطمئن على جرحى فلسطينيين..ومريض غزاوى: الرئيس السيسى على رأسنا    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    وزير الصحة يتفقد مستشفى الشيخ زويد المركزى للاطمئنان على الخدمات الطبية    مركز القلب سوهاج يحقق إنجازات طبية كبرى فى الذكرى ال19 لانطلاقه    محافظ القليوبية: صحة المواطن تأتى على رأس أولويات الدولة المصرية    جامعة الفيوم تستقيل لجنة الدراسات الصيدلية بالمجلس الأعلى للجامعات    وزير الصحة يتفقد حجم الجاهزية الطبية بالجانب المصري لمعبر رفح    دمياط تفتح أبوابها لعشرات السفن وحركة بضائع قياسية    يا فخر بلادى    2030.. استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان في أفريقيا    ما هى الخطوة المقبلة للأبطال؟    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    طريقة عمل بيف ستروجانوف في خطوات سريعة    محمد فراج في برومو أب ولكن.. حكاية إنسانية بتلمس وجع حقيقي.. فيديو    خدمات مرورية على الطرق السريعة لمواجهة ازدحام عطلة نهاية الأسبوع | فيديو    «الأزهر»: وجوب المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات.. والطلاق التعسفى «حرام»    موعد مباراة الزمالك وزيسكو الزامبى بالكونفدرالية    دعوة كنسية بالكاميرون للترحيب بزيارة بابا الفاتيكان المرتقبة وتعزيز قيم السلام والمحبة    المتحف المصري الكبير يتحوّل إلى ساحة للفن والبهجة خلال إجازة منتصف العام    ياسمين الخطيب تثير الجدل ببوستر برنامجها "ورا الشمس"    الرئيس السيسى لمجتمع الأعمال المشترك: نضع حجر أساس مرحلة جديدة طموحة جوهرها مصلحة شعبينا    قوات الاحتلال تداهم المنازل وتعتقل 8 مواطنين من محافظة الخليل    حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    ريال سوسيداد يحقق ريمونتادا أمام ألافيس ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    النيابة الإدارية تُحدد موعد حلف اليمين القانونية لمعاوني النيابة الجدد    الصحة: تكثيف الرقابة على المنشآت الطبية وبخاصة التي تتعامل مع الصحة النفسية    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لغز الأب الغامض فى الخطابات الشخصية ل«بن لادن»
نشر في الفجر يوم 11 - 03 - 2016


يفخخ الدفعة الثانية من تسريبات وثائق زعيم القاعدة
وسائل الإعلام خلطت بين رسائل أسامة ووصية ابنه سعد إليه التى كتبها الأخير بخط يده فى أغسطس 2008 أيضًا
محمد العطاس الأب المحتمل فى رسائل بن لادن هو زوج أمه علياء غانم.. كان موظفا فى شركة والده واختاره للزواج منها عندما قرر تطليقها
المخابرات الأمريكية ذكرت أن أسامة بن لادن كتب فى أغسطس 2008 وصية لوالده الذى توفى قبل ذلك التاريخ ب 47 عاما يطلب منه فيها الاعتناء بزوجته وأطفاله وأن يسامحه ويتصدق عنه الصدقة الجارية
فى آخر تسريباتها عن الليلة الدرامية التى سقط فيها أسامة بن لادن فى مدينة أبوت آباد الباكستانية (2مايو2011)، قررت وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) الإفراج عن الدفعة الثانية، من وثائق بن لادن الموجودة بحوزتها.
الوثائق تضمنت الخطابات الشخصية والتنظيمية التى تركها زعيم القاعدة كوصايا وتعليمات لزوجته ومعاونيه، ووصل عددها وفقا للتصريحات الرسمية لمسئولين فى الوكالة إلى 113 رسالة يعود تاريخ غالبيتها إلى الفترة من 2009و2011.
وتضمنت وصية بن لادن بشأن تقسيم ثروته الموجودة فى السودان البالغة 29مليون دولار، وتخصيص غالبيتها لمواصلة "الجهاد العالمى" ومخاوفه من احتمالية أن تكون المخابرات الأمريكية قد زرعت شريحة تعقب خلال عملية حشو للضروس، قامت بها إحدى زوجاته (وهى على الأرجح خيرية صابر أم حمزة) لدى طبيبة أسنان فى إيران، وكذلك أوامره لرجاله بضرورة الالتزام بالإجراءات التأمينية، للنجاة من فخ شرائح التعقب والاستهداف بطائرات بدون طيار.
أما الرسالة الأكثر غموضا بين ما تم الإفراج عنه من رسائل الدفعة الثانية من وثائق أسامة بن لادن، فكانت رسالة إلى والده يوصيه فيها بالاعتناء بزوجته وأطفاله فى حال وفاته أولا، وأن يتصدق باسمه الصدقات الجارية، كما ناشده بأن يسامحه إذا كان قد اقترف مالا يرضيه.
تلقفت وسائل الإعلام الدولية السبق الجديد، ونقلتها عنها الوكالات ووسائل الإعلام العربية ثم المحلية، وبدأ الجميع فى تداول الانفراد الأكبر هذه المرة، برسائل تقول الاستخبارات الأمريكية إنها بخط اليد لأسامة بن لادن مؤسس وزعيم القاعدة بنفسه، دون أن يلتفت أحد للسؤال الأهم، وعلامة الاستفهام الكبرى التى قد تطعن فى صحة هذه الخطابات برمتها.. من يكون هذا الأب الذى يراسله أسامة بن لادن ويكتب له وصية فى شهر أغسطس 2008- بحسب تاريخ الخطاب المنشور- إذا كان والد أسامه، محمد بن لادن ملياردير الإنشاءات السعودى الأشهر، متوفياً بالأساس منذ 3مارس 1961، أى بفارق 47 عاما عن تاريخ الخطاب، حيث لقى مصرعه فى حادث تحطم طائرته الخاصة بمدينة الطائف السعودية، وتفحمت جثته بالكامل لدرجة أنهم لم يتعرفوا عليه إلا من ساعة يده، وكان أسامة لا يزال طفلا لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره.
المعلومات المتداولة إعلاميا أيضا فيما يتعلق برسالة أسامة بن لادن إلى والده الغامض أصبحت ملتبسة ومتناقضة فيما يتعلق بالتفاصيل الضيقة، فبينما التزمت عدد من المطبوعات الأجنبية الأشهر مثل النيويورك تايمز والإكسبرس تريبيان ومعها النسخ الإنجليزية للأهرام والجزيرة، بتاريخ محدد للخطاب وهو 8 أغسطس 2008، فإن مطبوعات ووسائل إعلام عربية أخرى مثل الحياة والشرق الأوسط قد أقرت تاريخا آخر لنفس الخطاب وهو 15 أغسطس 2008، وإن اتفق الجميع فى مضمون الرسالة وما فيها من وصية وطلب للصفح.
لكن.. من ناحية أخرى فإن التاريخ 15أغسطس 2008 يصل بنا إلى رسالة أخرى متاحة ومنشورة فعليا والأهم أنها "مشابهة جداً" .. وورد فيها النص التالى أيضا: أبى الغالى، أوصيك بزوجتى وأبنائى خيرا، وأن تسأل عنهم باستمرار وتتابع أخبارهم وتسعى لهم بزواجهم وحاجياتهم، فهم منى وأنا منك وهم أبناؤك كذلك، أبى الغالى احتسبت نفسى مهاجرا ومجاهدا فى سبيل الله، فإن قتلت فأكثر من الدعاء لى وتصدق لى بصدقات جارية، فإنى بأمس الحاجة لزاد يبلغنى تلك الدار الباقية .. وأرجو أن تسامحنى إذا بدر منى مالا تحبه".
الرسالة السابقة التى تتطابق فى تاريخ نشرها وفى مضمون وصاياها، وفى نص بعض فقراتها أيضا، فى بعض المطبوعات مع الرسالة الأخيرة المنسوبة إلى أسامة بن لادن، هى فى الحقيقة رسالة بخط اليد ممهورة بتوقيع سعد أسامة بن لادن إلى والده، وسعد هو الابن الثالث لأسامة من زوجته الأولى نجوى غانم، وتم اعتقاله فى إيران مع عائلته، ثم تداولت الأنباء عن فراره من الإقامة الجبرية هناك إلى باكستان، ومن المرجح أنه لقى مصرعه هناك بعد ذلك فى غارة أمريكية بطائرة بدون طيارسنة 2009.
وعلى ذلك فإن احتمال الخلط الإعلامى بين رسالة من المستحيل أن يكون بن لادن قد كتبها إلى أب ليس له وجود على قيد الحياة من الأساس، وبين رسالة ابنه سعد إليه، لم يعد من الممكن استبعاده من لغز رسائل بن لادن.
احتمال آخر أيضا قد لا يمكن استبعاده، وهو أن تكون الرسالة موجهة من بن لادن إلى محمد العطاس، زوج والدته الذى أشرف على تربيته، وأن يكون مخاطبته له فى الرسالة بصفته أبيه، على سبيل المجاز والعرفان بالجميل، علما بأنه من المثبت أن العطاس كان لا يزال على قيد الحياة حتى آخر حوار أجرته علياء غانم والدة أسامة بن لادن لصحيفة الشرق الوسط فى 2003 حيث قالت إنها تعيش فى جدة فى كنف زوجها مع ابنتها وأبنائها الثلاثة منه، وربما استمر الحال على ذلك حتى تاريخ تحرير الخطاب اللغز.
وعلما أيضا بأن لزواج العطاس من علياء غانم والدة أسامة بن لادن، قصة درامية لا تخلو من إثارة، حيث كان من المعروف عن محمد بن لادن والد أسامة أنه كان مسرفا فى الزواج، حتى أنه توفى عن 54 طفلا من 22 زوجة، ولا يمكن الجزم بعدد النساء اللائى تزوجهن طوال حياته، فقد كان يتزوج بعد الظهيرة ويطلق فى المساء، وفقا للروايات المتداولة عنه فى المملكة العربية السعودية حتى الآن، كما كان يمتلك عددا من الجوارى كن يبقين فى بيته إذا أنجبن منه أطفالا.. وكان أسامة بن لادن الذى يحتل الترتيب ال17 بين أبناء محمد بن لادن يردد دائما أن والده "أنجب خمسة وعشرين ابنا للجهاد".
وفى صيف 1956 التقى بن لادن الأب - الذى ستتولى شركته بمفردها ترميم المساجد الثلاثة، الحرم المكى والنبوى والمسجد الأقصى - بفتاة ريفية جميلة من ميناء اللاذقية بسوريا لم تتجاوز ال14من عمرها هى علياء الغانم التى تزوجها بعد 9 زيجات سابقة عليها، وأنجبت منه ابنهما الوحيد أسامة، وكانت تعرف بين نساء عائلة بن لادن ب"الزوجة الجارية" لأنها من أصول غيرسعودية.
وبينما اعتاد أن يزوج طليقاته من اللائى أنجبن منه أطفالاً إلى موظفين من شركته، ولم يكن لأى منهن رأى حتى لو وجدت نفسها مضطرة لأن تتزوج سائقا أقل منها نسبا ومكانة اجتماعية، غير أن علياء الغانم والدة أسامة كانت محظوظة لأن محمد بن لادن عندما قرر أن يطلقها، اختارلها أحد الموظفين التنفيذيين فى شركته وهو محمد العطاس، الذى انتقل أسامة - وكان لا يزال طفلا - للإقامة فى منزله، وظل يعيش فى كنف العطاس 7سنوات أخرى إلى أن قرر الزواج للمرة الأولى من نجوى الغانم ابنة خاله وتأسيس منزل مستقل سنة 1974.
وفى كل الأحوال، فسواء كان المتداول عن رسالة أسامة بن لادن لوالده هو رواية وهمية وغيرصحيحة برمتها، أو أن هناك خلطا إعلاميا مع رسالة ابنه سعد إليه، أو أن هذه الرسالة كانت مرسلة فعلا إلى محمد العطاس زوج والدة أسامة، أو إلى شخص آخر مجهول وصل تأثيره على بن لادن وعمق علاقته به إلى الحد الذى تجاوز فيها الشيخ عبدالله عزام نفسه، فستظل الحقيقة الوحيدة التى نملكها والمثبتة بين كل تلك الاحتمالات، هى أن والد أسامة بن لادن قد مات فعلاً قبل مايقرب من نصف القرن من الرسالة التى تقول المخابرات الأمريكية إنه وجهها إليه!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.