جرعة بنج زائدة من أحد الأطباء المشهورين بالقاهرة، افقدته القدرة على الحركة، عزلته عن الحياة الأدمية، جعلته شخص يعيش بروح بلا جسد، تسببت في شلل رباعي لجميع أطراف جسده. الفنان التشكيلي المشهور محمد أكرم جمعة، بالرغم من إصابته وعدم قدرته على الكلام حتى، إلا أنه لم يثنيه عن الاستمتاع بحياته وممارسة هوايته المفضلة، وهى الرسم مستخدماً في ذلك أداته الخاصة، وهى التي لا يتخيلها أحد، فقد استطاع أن يرسم بأنفه. أرادت أمه عدم الإحساس بالألم عند ولادته فاعطاءها الطبيب جرعة بنج زائدة، فأثرت علي مخها وتنفسها، دخلت على أثرها فى غيبوبة، استمرت شهوراً قليلة وتوفت، حيث تركه والده في الثالثة من عمرة بعد اكتشاف مرضه وتزوج من سيدة أخرى، هكذا روي لنا محسن رزق عبد الناصر، خال الفنان محمد جمعة. وأكد عبدالناصر، خلال حواره ل«الفجر تي في» داخل منزله، أنه تعلم القراءة والكتابة من خلال تجميع المكعبات المحتوية على الحروف، فيبدأ بإشارة الأحرف بعينية، ليخمن من يجالسه الحرف المشار إليه، وبهذه الطريقة بدأ في كتابة القصص والشعر، وكذلك عند تركيب قطع «البازل»، ولكن رفض محمد إن يستسلم للأمر بهذه الطريقة ويركبها بنفسة بأنفه. كان لمحمد البالغ من العمر 30 عامًا، عزيمة جبارة فى أن يطور فكره مثل أي شخص طبيعي، فالبرغم من إعاقته، الأ أنه تخلى عن تجميع قطع «البازل» ليتأقلم مع المجتمع التكنولوجي وقرر اللجوء إلى استخدام الكمبيوتر لممارسة هوايته المفضلة وهي الرسم بأنفه. ويضيف خاله، أنه يعتبر مثل أي شخص طبيعي لديه عقل يفكر به ويميز بين الأشياء وبعضها، مستدلاً بموقف كان لديه خصومة معه وأراد أن يفتح له قلبه فقام بشرح كل ما يجوف بداخله إلي خاله عن طريق جهاز الكمبيوتر، مشيراً إلي أنه مستمع جيد للقرآن الكريم ويحفظ أجزاء منه.