«القومي للطفولة» يحبط زواج طفلة 13 عامًا بأسيوط ويتخذ إجراءات لحمايتها    بريطانيا تدعو مجموعة السبع لتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة    ترامب: لو لم نمزق الاتفاق النووي الإيراني لكانت إسرائيل قد انتهت    الكويت تعلن التصدي ل16 صاروخا و46 مسيرة من إيران    وزير الخارجية يؤكد ضرورة إحداث نقلة نوعية في العلاقات بين مصر والمغرب بمختلف المجالات    وزير الخارجية: نؤكد ضرورة تغليب الحكمة والعمل على نزع فتيل التوتر بالمنطقة    إدارة ريال مدريد تدرس بيع كامافينجا    مصر ونيوزيلندا أبرزها.. الجماهير الأكثر تضررا من مواعيد مونديال 2026    محمد عفيفي: فضية كأس العالم للجمباز الفني خطوة مهمة في مشواري وليست النهاية    التشخيص المبدئى لإصابة بلال عطية فى الأهلى وحجم الإصابة    ضبط طن مواد غذائية فاسدة ومجهولة المصدر داخل محل بالتجمع الخامس    تأجيل محاكمة متهمي الهيكل الإداري بالعمرانية ل 17يونيو    الداخلية الكويتية: 21 بلاغًا بسقوط شظايا خلال 12 ساعة وتحذير من الشائعات    وزير الاستثمار يجري مباحثات مع وزير التجارة المغربي لزيادة حركة التجارة بين البلدين    الفيوم تستعد لإطلاق اللوحة المعلوماتية ل قطاعاتها الخدمية    جامعة قناة السويس تحصر أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه تنفيذًا لتوجيهات الأعلى للجامعات    خبير الإدارة المحلية: القانون الحالي لا يلبي احتياجات المواطن ويعيد إنتاج المركزية    أحمد حسام يشارك في التدريبات الجماعية للزمالك الأسبوع المقبل    تراجع سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري ختام تعاملات اليوم 6 أبريل 2026    محمود محيي الدين يؤكد أهمية ربط الابتكار الأخضر بالتمويل وجاهزية المشروعات    مصرع شاب وإصابة آخر صدمتهما سيارة في كرداسة    مصرع 3 شباب صعقا بالكهرباء داخل مزرعة في بلاط بالوادي الجديد    القبض على طرفي مشاجرة التراشق بالحجارة في البحيرة    بعد إعلان تأسيسها .. وسم (فرقة ماسبيرو المسرحية) يحتل المركز الأول علي إكس    رئيس جامعة بنها يشهد ربط محطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بالكهرباء العمومية    بالصور.. رفع 120 طن مخلفات وقمامه وتراكمات فى حملة نظافة مكثفة بأحياء الأقصر    الداخلية تضبط قائد سيارة نقل يسير عكس الاتجاه بسوهاج    إهدار للمال العام.. شكوى لوزير الرياضة ضد إدارة الأهلي بالمستندات    درة: وحيد حامد أول من قدمني في دور بنت البلد.. و«ميادة الديناري» من العلامات في مشواري الفني    إحالة مدير مدرسة ومدير التعليم الثانوى بإدارة بنها للتحقيق    بدا كأنه كلام شخص مسلم.. كيف علق ترامب على رسالة إنقاذ طيار أمريكا فى إيران؟    الطقس غدا مائل للحرارة نهارا وشبورة وأمطار ببعض المناطق والعظمى بالقاهرة 24    حملات مرورية على الطرق الرئيسية بمحافظة الشرقية    مناقشة تداعيات الحرب الأبرز، تفاصيل اجتماع السيسي مع رئيس الحكومة ومحافظ البنك المركزي (فيديو)    القوات المسلحة تدفع عددا من اللجان لإنهاء المواقف التجنيدية للمواطنين بالمناطق الحدودية (فيديو)    محافظة الجيزة تنظم رحلة ترفيهية لأبناء مؤسسات خيرية إلى المتحف المصري الكبير احتفالا بيوم اليتيم    من ستوكهولم إلى أوسلو مهرجان مالمو للسينما يطلق جولة سينمائية سعودية    الإفتاء: الشرع نهى عن الاقتراب من مال اليتيم إلا بأحسن الوجوه    حذر منها النبي.. 6 عادات تدمر حياتك وعلاقتك بربك    صحة كفر الشيخ: تقديم 2575 خدمة طبية مجانية بقافلة طبية بقرية الفتوح بفوه    مهرجان المسرح لشباب الجنوب يقدم عروضا تفاعلية للأطفال بقنا    جامعة القاهرة تنظم حملة توعوية لصحة الفم والأسنان داخل الحرم الجامعي    منتخب العراق يخوض 3 وديات استعدادا لكأس العالم    محافظة الجيزة تنظم رحلة ل100 من أبناء إحدى المؤسسات الخيرية للمتحف الكبير    محافظ أسيوط يستقبل وزير الأوقاف خلال زيارته للمشاركة في افتتاح مؤتمر "الفكر الإسلامي وبناء المجتمع المعاصر"    «الصحة» تعلن تنفيذ 534 ألف جلسة غسيل كلوي خلال فبراير 2026    «دراسة حديثة»: انخفاض وزن الولادة يزيد خطر السكتة الدماغية لاحقًا    التأمين الصحي تستقبل وفدًا رفيع المستوى من البنك الدولي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية    موعد مباراة الأهلي وسيراميكا في الدوري المصري.. والقنوات الناقلة    أمريكا وإيران تتسلمان خطة سلام وترامب يتوعد "بالجحيم"    باسم سمرة ينصح تامر حسني: بلاش تعمل كل حاجة لوحدك    مقتل شخصين سودانيين فى قصف إسرائيلي على لبنان    رئيس جامعة القاهرة يصدر قرارات بتعيين 24 قيادة جامعية جديدة    رابط نتيجة الامتحان الإلكتروني للمتقدمين لوظائف طبيب بيطري    جيش الاحتلال الإسرائيلي: إنذار عاجل بالإخلاء لسكان 7 أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسباب نزول الأية الكريمة «والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم»
نشر في الفجر يوم 03 - 02 - 2016

تفيد كتب التفسير والسير أن العرب قبل الإسلام كانوا يتوارثون بالتحالف والتعاقد فيما بينهم، واستمر ذلك التعارف في بداية الإسلام إلى أن نُسخ حكم التوارث بالتحالف، وقرر القرآن التوارث بالنسب.
نقرأ في هذا الصدد قوله تعالى: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا} (النساء:33)، نقف مع سبب نزول هذه الآية.
ورد في سبب نزول هذه الآية عدة روايات:
الرواية الأولى: روى البخاري في "صحيحه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {ولكل جعلنا موالي}، قال: ورثة. {والذين عاقدت أيمانكم} قال: كان المهاجرون لما قدموا المدينة، يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه؛ للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت: {ولكل جعلنا موالي} نسخت، ثم قال: {والذين عاقدت أيمانكم} إلا النصر، والرفادة، والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له.
وفي رواية أخرى له: {ولكل جعلنا موالي} {والذين عاقدت أيمانكم} قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه؛ للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت: {ولكل جعلنا موالي} قال: نسختها: {والذين عاقدت أيمانكم}. فرواية البخاري عن ابن عباس صريحة في أن سبب نزول الآية ما كان من توارث بين المهاجرين والأنصار، وأن هذا التوارث قد نسخه قوله سبحانه: {ولكل جعلنا موالي} وبقيت النصرة والنصيحة والوصية، دون الميراث.
الرواية الثانية: أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك في قوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم} قال: كان الرجل في الجاهلية يأتي القوم، فيعقدون له أنه رجل منهم، إن كان ضر أو نفع أو دم، فإنه فيه مثلهم، ويأخذون له من أنفسهم مثل الذين يأخذون منه، فكانوا إذا كان قتال، قالوا: يا فلان أنت منا فانصرنا، وإن كانت مشقة، قالوا أعطنا أنت منا، وإن نزل به أمر أعطوه، وربما منعه بعضهم ولم ينصروه كنصرة بعضهم بعضاً، فتحرجوا من ذلك، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} قال: (أعطوهم مثل الذي تأخذون منهم). وظاهر هذه الرواية يفيد أن ما كان من أمر الجاهلية من التعاقد كان مستمراً في أول الإسلام.
والذي يُفْهَم من كلام الطبري أنه يرجح أن يكون سبب النزول ما جاء في هذه الرواية؛ فإنه بعد أن ذكر الروايات الواردة في سبب النزول، عقب عليها بقوله: "وأولى الأقوال بالصواب في تأويل قوله: {والذين عقدت أيمانكم}، قول من قال: والذين عقدت أيمانكم على المحالفة، وهم الحلفاء؛ وذلك أنه معلوم عند جميع أهل العلم بأيام العرب وأخبارها، أن عقد الحلف بينها كان يكون بالأيمان والعهود والمواثيق"، والطبري لا يرى أن الآية منسوخة؛ وذلك أن مذهبه في النسخ يقوم على أن الآية إذ اختلف في حكمها منسوخ، هو أم غير منسوخ، واختلف المختلفون في حكمها، وكان لنفي النسخ عنها، وإثبات أنها محكمة وجه صحيح، لم يجز لأحد أن يقضى بأن حكمها منسوخ، إلا بحجة يجب التسليم لها، وقد بين الطبري في أكثر من ماكن في "تفسيره" أن الحجة التي يجب التسليم لها هي ظاهر القرآن، والخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما تأويل ابن عباس أو غيره من الأئمة، فليس حجة في إثبات النسخ في آية، لتأويلها على أنها محكمة وجه صحيح.
الرواية الثالثة: أخرج ابن أبي حاتم من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين، قال: كنت أقرأ على أم سعد بنت سعد بن الربيع، أنا وابن ابنها موسى بن سعد، وكانت يتيمة في حجر أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقرأتُ عليها: {والذين عقدت أيمانكم} فقالت: لا، ولكن {والذين عقدت أيمانكم} قالت: إنها نزلت في أبي بكر الصديق، وولده عبد الرحمن حين أبى أن يسلم، فحلف أبو بكر أن لا يورثه، فلما أسلم حين حُمل على الإسلام بالسيف، أمره الله أن يؤتيه نصيبه. والحديث ضعيف.
وقد ذكر ابن كثير هذه الرواية، وعقب عليها بقولها: وهذا قول غريب، ووجه غرابتها كما يُفْهَم من كلام ابن كثير إنما هو من جهة المتن؛ وذلك أن المعروف في تفسير قوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم} أنها فيمن جرى بينهم تحالف وتعاقد على المعونة والنصرة، وقد قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: {ولكل جعلنا موالي} أي: ورثة، ويعني بقوله: {مما ترك الوالدان والأقربون} من تركة والديه وأقاربه من الميراث. فتأويل الكلام، ولكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثونه مما ترك والده وأقربوه من ميراثهم له، وقوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} أي: والذين تحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم، فآتوهم نصيبهم من الميراث، كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة، إن الله شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات. قال ابن كثير: "وقد كان هذا في ابتداء الإسلام، ثم نُسخ بعد ذلك، وأمروا أن يوفوا لمن عاقدوا، ولا ينشئوا بعد نزول هذه الآية معاقدة".
وقد روى الطبري سبباً آخر لنزول الآية غير ما تقدم عن سعيد بن المسيب، قال: أنزلت هذه الآية {ولكل جعلنا موالي} في الذين كانوا يتبنون رجالاً غير أبنائهم، يورثونهم، فأنزل الله فيهم، فجعل لهم نصيباً في الوصية، ورد الميراث إلى الموالي في ذي الرحم والعصبة، وأبى الله للمدعين ميراثاً ممن ادعاهم وتبناهم، ولكن جعل لهم نصيباً من الوصية.
والحاصل أن المعتمد في سبب نزول هذه الآية ما جاء في حديث البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما من أن المسلمين كانوا يتوارثون بالحلف، ثم نُسخ هذا الحكم بقوله تعالى: {ولكل جعلنا موالي} أي: ورثة، كما فسره ابن عباس رضي الله عنهما، ويؤيد هذا قوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} (الأنفال:75) (الأحزاب:6) وبقي التوارث بالتعزيز والنصرة والمعاونة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.