التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي ظهر اليوم، رئيس الوزراء البريطانى "ديفيد كاميرون" بمقر رئاسة الوزراء بلندن، حيث تم عقد لقاءً ثنائياً منفرداً أعقبه اجتماع موسع بحضور وفدي البلدين. وصرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمى باِسم رئاسة الجمهورية بأن رئيس الوزرء كاميرون رحب بالرئيس مشيراً إلى أن مصر شريك حيوي للمملكة المتحدة، وأن هناك العديد من الموضوعات المشتركة التى تجمع بين البلدين. وأعرب الرئيس السيسي عن تطلعه لأن تشهد تلك الزيارة انطلاقة فى علاقات التعاون ببين البلدين فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. واستعرض الرئيس تطورات الأوضاع الداخلية، مشيراً إلى أن الانتخابات البرلمانية الجارية حاليا تُعد الاستحقاق الأخير لخارطة المستقبل التى تواقفت عليها كافة القوى الوطنية عام 2013، وهو ما يؤكد أن مصر ماضية بخطى ثابتة على مسار التحول الديمقراطى وعازمة على بناء دولة القانون التى تصون الحقوق والحريات. من جهته، أعرب كاميرون عن استعداد بلاده لتقديم كافة أشكال الدعم لمساندة مسيرة التحول السياسى التى ينشدها الشعب المصرى، والعمل على تحقيق التقدم والرخاء فى مصر كركيزة أساسية للأمن والاستقرار داخل محيطها الإقليمى. واستعرض السيسي تطورات الأوضاع الاقتصادية في مصر، مشيراً إلى أن مصر تتبنى رؤية طموحة وشاملة تستهدف توفير مناخ صحى وجاذب للاستثمار، وتدشين مشروعات عملاقة لدفع عجلة التنمية. وأعرب السيد الرئيس عن تطلع مصر لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع المملكة المتحدة بما يتناسب مع الزخم والتنامى الملحوظ الذى تشهده العلاقات الثنائية مؤخراً، مشيراً إلى حرص مصر على زيادة حجم التبادل التجارى بين البلدين واستقبال المزيد من الاستثمارات البريطانية فى السوق المصرية خاصة وأن المملكة المتحدة تعد المستثمر الأجنبى الأول فى مصر. وثمّن رئيس الوزراء البريطاني ما حققته مصر من تقدم على الصعيد الاقتصادي، مؤكدا حرصه على مساندة مسيرة التنمية في مصر وتحقيق أهداف الحكومة الرامية إلى تلبية طموحات الشعب المصرى. بحث اللقاء سبل التعامل مع ظاهرة الإرهاب والارتباط الوثيق بين أفكار التطرف والكراهية وبين أعمال الإرهاب، واتفق الجانبان على عدم كفاية الحل الأمنى فى التعامل مع تلك الظاهرة، وعلى ضرورة تبنى إستراتيجية شاملة تقوم على مواجهة الأفكار المغلوطة التى تبثها جماعات التطرف والإرهاب وقيام مؤسسة الأزهر بنشر القيم الحقيقية للدين الإسلامى التى تحض على التسامح والتقارب بين الثقافات. وأشاد رئيس الوزراء البريطانى بالجهود المصرية المبذولة لدحر الارهاب، منوهاَ إلى مساندة بلاده الكاملة لهذه الجهود وحرصه على تعزيز التعاون بين البلدين فى هذه المجالات. وتناول اللقاء أيضاً مستجدات الأوضاع فى الشرق الأوسط، ولاسيما فى ليبيا وسوريا وما يرتبط بها من تداعيات أزمة اللاجئين، حيث أكد الرئيس على أن الواقع الإقليمى المضطرب فى المنطقة يوفر بيئة خصبة لتوسيع خارطة الإرهاب الذى تمتد آثاره لكافة دول العالم، وهو الأمر الذى يتطلب التحرك العاجل وتعزيز الجهود الدولية والإقليمية للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمات الراهنة، بما يصون مقدرات الشعوب ويحافظ على كيانات ومؤسسات الدول. وقد أقام رئيس الوزراء البريطانى مأدبة غداء على شرف الرئيس والوفد المرافق له، أعقبها مؤتمر صحفى. وفيما يلى نص الكلمة التى ألقاها الرئيس السيسي خلاله: دولة رئيس مجلس الوزراء السيدات والسادة بدايةً أود أن أوجه الشكر والتقدير لدولة رئيس الوزراء على الأجواء الإيجابية التي تسود الزيارة، وكذا على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي يبديها الجانب البريطاني، كما يطيبُ لي أن أعرب لكم عن سعادتي بزيارة بلدكم الصديق، حيث التقيت بالعديد من الشخصيات التي أكدت حرصها على إنجاح هذه الزيارة المثمرة التي أقوم بها إلى بريطانيا، وإنني على ثقة في أن التعاون بين بلدينا سيحقق مصلحة مشتركة للطرفين. إن زيارتي إلى المملكة المتحدة إنما تعكس قوة العلاقات التى تربط بين البلدين والشعبين، ولعلكم تتفقون معي على أن علاقات التعاون الوثيقة التى تجمع فيما بيننا فى مجالات شتي توفر أساساً متيناً يتيح لنا في المستقبل القريب المزيد من تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية وتدعيم شراكة تجارية واستثمارية واسعة النطاق. إننا نسابق الزمن في مصر لبناء مجتمع مدني عصري يعتز بقيمه وبإرثه الثقافي، ويوفر العيش الكريم لمواطنيه ويحقق مطالبهم فى الحرية والأمن والاستقرار والعدالة الاجتماعية.. ولذلك فنحن ننظر إلى علاقات الصداقة والتعاون بيننا بكل التقدير.. ونثق أن المستقبل سيحمل دائماً الأفضل لنا جميعاً. يُهمني في هذا السياق، أن أؤكد على حاجة العالم أكثر من أي وقت مضى لتحالف الشعوب والحضارات فى مواجهة فكر وخطاب التشدد والتطرف والكراهية ونبذ الآخر، والتى تمثل جميعها بيئة خصبة لاِنتشار الإرهاب وما يسببه من تهديد للأسس والقيم المجتمعية. مرة أخرى اسمحوا ليّ أن أعرب عن سعادتي والوفد المصري بزيارة بلدكم الصديق وأشكركم على حُسن الاستقبال والأجواء الإيجابية التي تسود الزيارة. وإنني على ثقة فى أن مباحثاتنا ستساعد على التوصل إلى توافق فى الرؤى حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، سواء على الصعيد الثنائي أو في الإطار الإقليمي، ولا شك أننا سنخرج من هذه المشاورات بفهم أكبر ووعي أعمق لمواقف بعضنا البعض ووجهات نظرنا إزاء القضايا المطروحة، وبالسُبل الكفيلة بإعطاء دفعة قوية للعلاقات المصرية البريطانية، ولما لمسناه منذ أن وطأت أقدامنا بلادكم، من إرادة سياسية واضحة لتعزيز وتطوير علاقاتنا وتحقيق تطلعات الشعبين. وشكراً واتصالاً بقرار الحكومة البريطانية الخاص بتعليق رحلات الطيران للشركات البريطانية إلى مطار شرم الشيخ، أكد الرئيس رداً على سؤال أن مصر استجابت منذ أكثر من عشرة شهور لطلب السلطات البريطانية من أجل تعزيز التعاون فى مجال زيادة معدلات تأمين مطار شرم الشيخ، وأن التعاون والتنسيق مستمر وبشكل فعال حتى الآن. وأضاف السيسي أنه أكد لرئيس الوزراء البريطانى خلال اتصالهما منذ يومين على استعداد مصر للتنسيق والتعاون والنظر فيما يمكن القيام به لتعزيز الإجراءات الأمنية فى مطار شرم الشيخ، بما يحول دون حدوث تداعيات سلبية على السياحة ويساهم فى تدفق السياحة البريطانية إلى شرم الشيخ.