النائب محمد سمير: 5% من المصريين قادرون على التبرع بمليون جنيه والمساهمة في سداد الديون الخارجية    النائب سمير صبري: لم نشعر بأزمة غذاء بسبب الحرب.. السلع متوفرة والارتفاع محدود لفترات قليلة    محافظ الجيزة يتابع مع رئيس مركز أبو النمرس جهود تحسين الخدمات والتصدي لمخالفات البناء    محافظ الجيزة يعقد لقاءً موسعًا مع أعضاء "النواب" و"الشيوخ" لبحث مطالب المواطنين وخطط التطوير بشمال المحافظة    خلافات حادة ومسودات عالقة.. كواليس ليلة ماراثونية من المفاوضات الإيرانية الأمريكية    الصين تنفي تزويد إيران بالأسلحة وتؤكد حيادها تجاه كافة الأطراف    الأهلي يرد على خطابات اتحاد الكرة بشأن منع عبد الحفيظ من حضور التحقيق في أحداث مباراة سيراميكا    فيديو| ضبط المتهم بدهس دراجة نارية تقودها سيدة بالإسكندرية    تحرّك عاجل للتضامن بالإسكندرية بعد تصادم أتوبيس وميكروباص وإصابة 21 عاملًا    قبل شم النسيم.. ضبط نصف طن فسيخ فاسد وتحرير 106 مخالفات بالدقهلية    نجل عبد الرحمن أبو زهرة عن حالة والده: ننتظر نتيجة التحاليل لتقييم إمكانية فصله عن التنفس الصناعي    بمشاركة يونانية: إحياء عيد تأسيس مدينة الإسكندرية في احتفالية كبرى    قطار «قوافل الخير» يصل "طنوب".. الكشف على 366 مواطنًا وتحويل 30 جراحة بالمجان بالمنوفية| صور    الخارجية التركية تنتقد تصريحات نتنياهو ضد أردوغان وتصفه ب«هتلر العصر»    سيد معوض ومصطفى عبده: سموحة كان يستحق ركلة جزاء أمام الأهلي    من أجل أمومة آمنة، متى تكون الولادة القيصرية ضرورية؟    أسقف الدول الإسكندنافية يستقبل سفيرة مصر بالسويد لتهنئته بعيد القيامة    التضامن تتابع تداعيات إصابة 21 شخصًا في حادث تصادم بطريق الإسكندرية الصحراوي    رسالة وداعية لبطريرك الكنيسة الكلدانية قبيل مغادرته بغداد    وكالة الأنباء اللبنانية: شهداء جراء غارة استهدفت منزلا في بلدة الزرارية جنوبي البلاد    محافظ المنوفية: استخراج 6 ألاف و44 رخصة لأصحاب المحال التجارية    في أجواء احتفالية.. كنائس كفر الشيخ تشهد قداسات عيد القيامة    عصام ثروت يكشف ما دار بينه وبين مروان حمدي قبل تسديد ركلة جزاء بيراميدز    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 12 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    نائب محافظ الإسماعيلية يشهد قداس عيد القيامة المجيد بمطرانية الأقباط الأرثوذكس    عمرو حمزاوي: إذا طالبت إيران بتعويضات من أمريكا فعليها قبول المعاملة بالمثل مع دول الخليج    البيت الأبيض: المحادثات مع إيران وباكستان مستمرة لإنهاء الحرب    صحة الإسكندرية تدفع بقوافل طبية في المتنزهات خلال الأعياد    شركة مياه الشرب بسوهاج تشارك الأقباط فرحتهم بعيد القيامة المجيد    إصابة اثنين من عمال البناء إثر انهيار سقالة في مطروح    ابتزاز وتشويه| خبيرة: السوشيال ميديا تهدد الخصوصية الأسرية وتزيد حدة النزاعات    وفاة شاب وإصابة 3 آخرين في حادث تصادم بكوبري شنودة بطنطا    أوسكار رويز يوضح الاختلاف بين ركلتي الأهلي ضد سيراميكا والمصري أمام بيراميدز    طبيب الأهلي يكشف تشخيص إصابة بن شرقي أمام سموحة    هل السوشيال ميديا أصبحت بديلًا لطلب الحقوق؟ خبير أسري يرد    مش فاهمين موضوع الحلقة| محمد موسى ينفعل على ضيوفه ويطلب الخروج إلى فاصل    مواعيد عرض الحلقة الأولى من مسلسل اللعبة 5    الحكومة الإيرانية: مفاوضات إسلام آباد ستستمر رغم وجود بعض الخلافات المتبقية    وزير التعليم العالي يزور الكنيسة المرقسية بالإسكندرية ويقدم التهنئة للإخوة الأقباط بعيد القيامة المجيد    وزير المالية: اقتصادنا يتحسن تحسنا كبيرا ومؤثرا.. والدين المحلي للناتج القومي تراجع 14%    مدير مديرية الصحة بجنوب سيناء: استمرار تقديم الخدمات الطبية للمواطنين خلال عيد القيامة    ننشر نص خطاب الأهلي لاتحاد الكرة بسبب منع سيد عبد الحفيظ    أحمد بلال: ناصر منسى مهاجم على قده.. وجماهير الأهلى لن تتقبل خسارة لقب الدورى    ينتظر هدية من غريمه.. يوفنتوس يفوز على أتالانتا في معركة التأهل لأبطال أوروبا    الأربعاء.. "الموسيقى النفسية الواقعية" ورشة في بيت السناري    كابتن أحمد يونس: التوعية بالتوحد مسؤولية مجتمعية لا تقل أهمية عن أي قضية إنسانية    كواليس المخطط| محمد موسى يوضح دور "الإرهابية" في إدارة منصة ميدان    محلل سياسي يكشف أسرار الدور الروسي والصيني في دعم إيران وحماية مصالحها    وزارة الداخلية تنهي خدمة فرد شرطة أساء معاملة سائح بقرار حاسم    بنك QNB مصر يحقق قفزة تاريخية في الأرباح بنمو 33%    وفد تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين يشارك في قداس عيد القيامة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية    أحمد عبد الرحمن أبو زهرة يطمئن الجمهور على صحة والده: الحالة الآن مستقرة.. خاص    وزير المجالس النيابية يشارك في قداس عيد القيامة المجيد بالكاتدرائية المرقسية    القومي للطفولة: مبادرة أطفال السكري نقلة نوعية في متابعة مرض السكر دون وخز    عالم أزهري يحسم الجدل حول نقوط أفراح الجمعية: أكل مال الناس بالباطل    مواقيت الصلاه اليوم السبت 11ابريل 2026 بتوقيت محافظه المنيا    هل يجوز أن تكون شبكة الخطوبة فضة؟    اتفاق الزوجين على الطلاق الرسمي ثم المراجعة الشفوية «حرام»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفرق بين "الاتباع "و"الابتداع"
نشر في الفجر يوم 12 - 09 - 2015

الحمد لله الذي أرسل إلى الناس رسله ، وأنزل عليهم كتبه ، وأقام فيهم ربانيين مصلحين كلهم يدعون إلى المنهج القويم والطريق الوسط المستقيم .
قال تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } ، وقال صلى الله عليه وسلم : "لقد تركتُكم على البيضاءِ ، ليلِها كنهارِها ، و لا يزيغُ عنها بعدي إلا هالكٌ" صححه الألباني.

ومن المعلوم أن هذه الأمة تفترق على اثنين وسبعين فرقة أو ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة وهي من كانت على مثل ما كان عليه نبي الهدى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم .
ولقد حاد في شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أُناس ما بين إفراط وتفريط ، وآخرون ما بين اتباع وابتداع ، مما يتوجب على أهل العلم بيان الحق منه والدعوة إليه ، والتحذير من الباطل والتنفير عنه ، لذا سعيت - بعد توجيه أحد مشايخي الكرام - في كتابة هذا البحث اليسير سائلا المولى عز وجل أن يبارك ويخلص العمل إنه على كل شيء قدير .

تعريف الاحتساب :
"هو عمل المحتسب بإنكاره على تارك المعروف وفاعل المنكر طلبا للأجر من الله جل جلاله"[1].
تعريف الاتباع:
تعريفه لغةً:
قال ابن فارس: "(تبع) التاء والباء والعين أصل واحد لا يشذُّ عنه من الباب شيء وهو التّلو والقّفْو، يقال: تبعت فلاناً إذا تلوته واتبعته"[2]
تعريفه اصطلاحاً:
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "هو أن يتَّبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، ثم هو من بعدُ في التابعين مخيَّر".
وقال ابن عبد البر: "الاتباع ما ثبت عليه الحجة، وهو اتباع كلِّ من أوجب عليك الدليلُ اتباعَ قوله، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو المثل الأعلى في اتباع ما أمر به[3]

[تَعْرِيفُ الْبِدْعَةِ وَبَيَانُ مَعْنَاهَا]
البدعة لغة :
( وَأَصْلُ الْمَادَّةِ " بَدَعَ " لِلِاخْتِرَاعِ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ، وَمِنْهُ:
قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 117]، أَيْ: مُخْتَرِعُهَا مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ مُتَقَدِّمٍ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9] ; أَيْ: مَا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ جَاءَ بِالرِّسَالَةِ مِنَ اللَّهِ إِلَى الْعِبَادِ، بَلْ تَقَدَّمَنِي كَثِيرٌ مِنَ الرُّسُلِ )[4].

البدعة اصطلاحاً :
(هي عِبَارَةٌ عَنْ: طَرِيقَةٍ فِي الدِّينِ مُخْتَرَعَةٍ، تُضَاهِي الشَّرْعِيَّةَ يُقْصَدُ بِالسُّلُوكِ عَلَيْهَا الْمُبَالَغَةُ فِي التَّعَبُّدِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ )[5].
تعريفه الابتداع اصطلاحاً:
بناء على كلام الشاطبي السابق يمكن تعريف الابتداع اصطلاحاً بأنه: استخراج الطريقة المبتدعة، أو استخراج البدعة للسلوك عليها.[6]
أسباب الابتداع:
وقد أرجع الشيخ الألباني –رحمه الله - أسباب الابتداع إلى عدة أمور:
الأول: أحاديث ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها ولا نسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومثل هذا لا يجوز العمل به عندنا على ما بينته في مقدمة " صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - " وهو مذهب جماعة من أهل العلم كابن تيمية وغيره.
الثاني: أحاديث موضوعة أو لا أصل لها خفي أمرها على بعض الفقهاء فبنوا عليها أحكاماً هي من صميم البدع ومحدثات الأمور!
قلت: وهذان السببان يعودان إلى الجهل بالسنة النبوية عامة، والجهل بعلم مصطلح الحديث خاصة فكثير ممن يقعون في البدع لا يفرقون بين ما يصح الاستدلال به من الأحاديث وبين ما لا يصح فلا يعرفون الحديث الصحيح من الضعيف والموضوع. ويأخذون الحديث من أي مصدر كان حتى من كتب الموضوعات، كمثل ذلك الخطيب الذي كان يخطب الجمعة فقال في خطبته: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الموضوع كذا وكذا ... ، ولا يعرف هذا المسكين ما هو الحديث الموضوع؟!
مع أن أهل العلم متفقون على أنه لا يجوز العمل بالحديث الموضوع لأنه كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومن المعلوم أن كثيراً من البدع استندت إلى أحاديث موضوعة متهافتة.
الثالث: اجتهادات واستحسانات صدرت من بعض الفقهاء خاصة المتأخرين منهم لم يدعموها بأي دليل شرعي، بل ساقوها مساق المسلمات من الأمور، حتى صارت
سنناً تتبع! ولا يخفى على المتبصر في دينه أن ذلك مما لا يسوغ اتباعه، إذ لا شرع إلا ما شرعه الله تعالى، وحسب المستحسن - إن كان مجتهداً - أن يجوز له هو العمل بما استحسنه، وأن لا يؤاخذه الله به، أما أن يتخذ الناس ذلك شريعة وسنة فلا ثم لا. فكيف وبعضها مخالف للسنة العملية ... إلخ.
رابعاً: عادات وخرافات لا يدل عليها الشرع ولا يشهد لها عقل وإن عمل بها بعض الجهال واتخذوها شرعة لهم ولم يعدموا من يؤيدهم ولو في بعض ذلك ممن يدعي العلم ويتزيا بزيهم.
ويضاف إلى ما قاله الشيخ الألباني أن من أسباب البدع أيضاً تحكيم العقل في النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - الواردة في العبادات مع أن العقل لا مدخل له في هذا الباب لأنه لا يستطيع أن يدرك أسرار التشريع في العبادات فلو سأل أعقل الناس نفسه لماذا نصلي المغرب ثلاث ركعات ولماذا نصلي العشاء أربعاً لما وجد جواباً مقبولاً عقلاً. ولو سأل آخر نفسه لماذا نصلي التراويح جماعة ولا نصلي سنة العشاء جماعة؟ مع أن كلاً منهما سنة.
ولو قلنا لماذا نقرأ القرآن في الصلاة حال القيام ولا نقرأه حال الركوع والسجود؟ والقرآن هو القرآن. فالأصل في هذا الباب أن لا ينبغي للعقل أن يتقدم بين يدي الشرع ولا بد من الوقوف عند موارد النصوص، فإن الله سبحانه وتعالى جعل للعقول في إدراكها حداً تنتهي إليه لا تتعداه ولم يجعل لها سبيلاً إلى الإدراك في كل مطلوب كما قال الشاطبي.
ويمكن اعتبار أسبابٍ أخرى للبدع فيها مجال للنظر.[7]

آثار البدعة :
(من شؤم البدعة وآثارها السيئة أنها لا يقبل معها عمل من صلاة ولا صيام ولا صدقة وغيرها من القربات، وهي مانعة من الورود على حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ومانعة من شفاعته، وعلى المبتدع إثم من عمل ببدعته إلى يوم القيامة، وليس له توبة.
و المبتدع لا تقبل أعماله مطلقا سواء داخلتها بدعة أم لا، فيدل على ذلك أدلة:
منها ما صح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في القدرية وهو قوله: "فو الذي يحلف به عبد الله بن عمر لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما تقبله الله حتى يؤمن بالقدر" ثم استشهد بحديث جبريل الذي رواه مسلم.
ومنها ما في حديث الخوارج وهو قوله - صلى الله غليه وسلم -: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"، بعد قوله: "تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم" الحديث. ومنها حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه المشهور بحديث الصحيفة المتفق عليه وفيه قوله: "المدينة حرم ما بين عير وإلى ثور، من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا".
والحديث عام يشمل كل حدث ينافي الشرع والبدع أقبح المحدثات وهو وإن كان خاصاً بمدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فغيرها داخل في المعنى، وهذا الحديث من أشد ما يكون على أهل البدع.
وأما الاحتمال الثاني وهو أن يراد عدم قبول ما داخلت البدعة من الأعمال خاصة فذلك ظاهر جدا يدل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق عليه ولمسلم: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".
وقوله: كل بدعة ضلالة.
والبدعة مانعة من الورود على حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن شفاعته فذلك للحديث الصحيح: "فليذاد رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال" وفي رواية: "أنا على الحوض أنتظر من يَرِد علىّ منكم فيؤخذ أناس دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي فيقال: أما شعرت ما عملوا بعدك؟ وفي رواية: ما تدرى ما أحدثوا بعدك؟ فأقول: سحقا سحقا".
والمبتدع عليه إثم من عمل ببدعته إلى يوم القيامة فذلك لقول الله تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم} الآية وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من سن سنة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها". فما من بدعة يبتدعها أحد فيعمل بها من بعده إلا كتب على مبتدعها إثم من عمل بها زيادة على إثم ابتداعه أولا ثم عمله ثانيا.
وأيضاً فإذا كانت كل بدعة تستلزم رفع السنة التي تقابلها كان على المبتدع إثم ذلك زائدا على إثم الابتداع.
والتوبة محجوبة عن صاحب البدعة فيدل على ذلك حديث أنس رضي الله عنه المرفوع: "إن الله حجز أو قال حجب التوبة عن كل صاحب بدعة". رواه ابن أبي عاصم في السنة وقال الألباني: "صحيح بشواهده".
ويدل عليه ما في حديث الخوارج وهو قوله: "يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه".
والمبتدع يخاف عليه من سوء الخاتمة وذلك أن سوء الخاتمة لا يكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، والحمد لله على ذلك وإنما يكون سوء الخاتمة لمن له فساد في العقل أو إصرار على الكبائر أو يكون مستقيما في أول أمره ثم تغيرت حاله وأخذ في طريق غير طريق الاستقامة فيكون عمله ذلك سببا لسوء عاقبته وخاتمته والعياذ بالله)[8].

أبرز مظاهر الاحتساب المبتدع :

1- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند المعتزلة
( من أصول المعتزلة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويضمنون ذلك الخروج على الأئمة، فيقولون: إذا عصى إمام المسلمين العام وأصر على معصية حتى ولو كانت صغيرة لم نقره، بل نخرج عليه ونقاتله، ويسمون ذلك: أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر. وأهل السنة يقولون: لا نكفر الأئمة بذنب، ولا نخرج عن طاعتهم ما لم نر كفراً بواحاً، كما أمرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، هذه أصول الإسلام وأركان الدين عند المعتزلة)[9]

2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الخوارج
( فالداعي إلى الله- عز وجل- والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عليه أن يتحلى بالصبر، وعليه أن يحتسب الأجر والثواب، وعليه أيضا أن يتحمل ما قد يسمع أو ما يناله في سبيل دعوته، وأما أن يسلك مسلك العنف أو أن يسلك مسلك أذى الناس، أو مسلك التشويش، أو مسلك الخلافات والنزعات وتفريق الكلمة هذه أصل دعوة الخوارج، هم الذين ينكرون المنكر بالسلاح، ينكرون الأمور التي لا يرونها وتخالف معتقداتهم بالقتال وسفك الدماء وبتكفير الناس وما إلى ذلك من أمور، ففرق بين دعوة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح وبين دعوة الخوارج، ومَنْ نهج منهجهم، وجرى مجراهم. دعوةُ الصحابة بالحكمة والموعظة، وبيان الحق، والتحلي بالصبر، واحتساب الأجر والثواب.
ودعوة الخوارج بقتال الناس، وسفك دمائهم، وتكفيرهم، وتفريق الكلمة وتمزيق صفوف المسلمين، هذه أعمال خبيثة، وأعمال محدثة.
والأولى أن الذين يدعون إلى هذه الأمور يُجانَبُونَ، ويبعد عنهم، ويساء بهم الظن، هؤلاء فرَّقوا كلمة المسلمين، الجماعة رحمة، والفرقة نقمة وعذاب - والعياذ بالله-، ولو اجتمع أهلُ البلد على الخير، واجتمعوا على كلمة واحدة لكان لهم مكانة، وكان لهم هيبة)[10].

نماذج من الاحتساب المتبع :
- عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ - وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ»[11].
- وعن نافعٍ أن ابن عمر رأى رجلاً يُصلي ركعتينِ يومَ الجمعةِ في مقامه، فدفعه، وقال: أتُصلي الجمعةَ أربعاً؟ وكان عبدُ الله يُصلي يومَ الجمعةِ ركعتين في بيته، ويقول: هكذا فعل رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم [12].

ضوابط الاحتساب المتبع :
يُشترط في الاحتساب ما يلي :
1- (أن يكون الاحتساب بالطرق المشروعة , لقوله تعالى : " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ").
2- ( ألا يؤدي إنكار المنكر إلى منكر أكبر منه لقوله تعالى : "وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ" ، ولقصة ابن تيمية مع جنود التتار السكارى , حيث يقول تلميذه النجيب ابن القيم – رحمه الله – في كتابه الشهير إعلام الموقعين : " وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي فأنكرت عليه وقلت له إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدعهم "[13].
3- ( أن يكون الإنكار بأيسر الطرق)[14] ، ودليل ذلك قول عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ "[15].

العلاج :
1- الاهتمام بالسنة النبوية الصحيحة ونشرها .
2- المناصحة المباشرة وغير المباشرة لمن ابتدع في الاحتساب .
3- الكتابة والتأليف في هذا الجانب .
4- إقامة الملتقيات والمحاضرات .
5- فتح الديوانيات للعلماء والمشايخ لاحتواء الشباب ومناقشتهم .

---------------------------------------
[1] القواعد الأصولية المؤثرة في فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , د.ناصر العلي ص91
[2] مقاييس اللغة (1/362(
[3] انظر: أضواء البيان (7/548(
[4] الاعتصام للشاطبي ، ت:الهلالي (1/49).
[5] الاعتصام للشاطبي (1/50).
[6] الملف العلمي لبدع الروافض , موقع المنبر
[7] اتباع لا ابتداع. . قواعد وأسس في السنة والبدعة , حسام عفانة , ص 84-85 .
[8] البدع وآثارها السيئة ، عبدالكريم مراد ، الجامعة الإسلامية 1405ه ، ص:104-106.
[9] شرح العقيدة الطحاوية ، ابن جبرين (2/250).
[10] منهج الدعوة والحسبة بين أهل السنة وأهل البدعة ، ابن غصون ، ص:1-6.
[11] رواه مسلم في صحيحه ، كتاب:الإيمان ، باب:كون النهي عن المنكر من الإيمان... ، رقم (49) (1/69).
[12] رواه أبو داوود في سننه ، كتاب:الجمعة ، باب: الصلاة بعد الجمعة ، رقم (1127) (2/339).
[13] إعلام الموقعين لابن القيم (3/5)
[14] الحسبة النظرية والعملية عند شيخ الإسلام ابن تيمية د.ناجي حضيري بتصرف (138)
[15] رواه البخاري ، كتاب الحدود ، باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله ، رقم الحديث (6786) (8/160) ، رواه مسلم ، كتاب الفضائل ، باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام...، رقم الحديث (2327) (4/1813) ، واللفظ للبخاري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.