تصدت الحكومة البريطانية لأزمة اللاجئين إلى أراضيها، بوضع عدد من التشريعات التى تناقش فى البرلمان بعد عودتة من العطلة الصيفية فى سبتمبر القادم، ومن أهم هذه التشريعات المطروحة السجن ستة أشهر وغرامة غير محددة لمن يعمل بطريقة غير مشروعة، بالإضافة إلى أن التشريع الجديد سيراقب مصادر الأجور التى يحصل عليها المهاجرين غير الشرعيين. ويأتى وضع التشريعات الجديدة للاجئيين فى بريطانيا، بعد أن أعلنت "تتاشا بوكار" رئيسة بلدية كالية الساحلية فى شمال فرنسا، بوجود أعداد كبيرة من المهاجرين يحاولون العبور إلى بريطانيا بسبب الرقابة المتساهلة على اللاجئين الغير الشرعيين الهاربيين من الجماعات الإرهابية، مثل "داعش"، وغيرها من الجماعات التخربية وعدم الاستقرار الواضح بسوريا ومنطقة الشرق الأوسط. كما تأتى هذه التشريعات مخالفة لتصريح "جيمس بروكشير" وزير الهجرة البريطاني، حيث أعلن فى العام الماضي، أن بريطانيا لها تاريخ عظيم فى منح الحماية لمن يحتاج إليها وانشاء برنامجًا لمنح اللجوء للسوريين وتوفير ملجأ أمن وتقديم المساعدات الضرورية لهم فى بريطانيا. جدير بالذكر أن بريطانيا قامت بطرد 30 سوريًا خلال 12 شهر حتى منتصف عام 2014 وتراجعت نسبة طرد اللاجئين من 70 الى 40 %، ولكن بوجود هذه التشريعات التى تناقش فى الفترة القادمة سيزداد طرد اللاجئين وعدم منحهم الحماية البريطانية. وأكد اللواء عادل سليمان رئيس مركز البحوث المستقبلية الإستراتيجية، على أن كل دول أوروبا تواجه مشكلة المهاجرين الغير شرعيين، وتدفق أعدادهم باستمرار بسبب الظروف الصعبة التى تمر بها المنطقة، ودراسة هذه التشريعات محاولة لتحجيم عدد ومشكلة المهاجرين غير الشرعيين، والتي تحاول دول أوروبا القضاء عليها فى الفترة الماضية، ولكن لن يستطيعوا بسبب ظروف المنطقة وتواجد الجمعات الإرهابية والحرب المستمرة بالأخص فى سوريا. وأشار سليمان، إلى أن عدم تحجيم أعداد المهاجرين واستمرار الهجرة الغير شرعية لانها ليس مرتبطة بالقيود التى تحاول بريطانيا فرضها ولكن الهجرة الغير شرعية نتيجة للظروف الصعبة للمنطقة ومدام هذه الظروف والحرب مستمرة، ستزداد الهجرة الغير شرعية ولكن سيواجه المهاجرين صعوبة في المعيشة. وفى نفس السياق قال محمد سيد أمين الشئون السياسية بالحزب العربي الناصري، ان بريطانيا هى أحد الدول التى تهدف إلى تدمير سوريا، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ووضع قوانين لتحجيم عدد اللاجئين السوريين وهو جزء من الحرب على سوريا ويجب أن نتسائل :" أين حقوق الإنسان الذى يتحدث عنها الجميع فى وسائل الإعلام الدولية؟"، ولكن عندما تجد هذه النغمة ضد مصالحهم الشخصية تختفى حقوق الإنسان؛ لأنها سلاح يستخدم فقط ضد الشرق الأوسط والعرب من أجل مصالحهم. وأكد محمد سيد، على أن الشعب السوري قبل الحرب كان شعب يكتفى ذاتيًا ويتمتع بالقدرة على العمل، ولكن من يهدف إلى تدمير سوريا هم الغرب، وهذه التشريعات لن تستطيع تحجيم اللاجئين السوريين؛ لأن هذه العملية لن تنظر إلى قوانين، بالإضافة إلى أن هذه العملية لن توجد في بريطانيا فقط ، ولكن في كل دول العالم.