انتقد محمد البهي مسئول المكتب التنفيذي لاتحاد الصناعات المصرية، السياسة النقدية للبنك المركزي خلال هذا الأسبوع، إن هشام رامز محافظ البنك المركزي اخطأ بتأكيده بأنه لن يتراجع عن سياسته النقدية والتضحية بالاحتياطي النقدي بعد أن ارتفع إلي 20 مليار دولار لاستيراد سلع ترفيهية. لفت محمد البهي في- تصريحات صحفية، إلي أن تصريحات رئيس البنك المركزي تنم عن أن البنك المركزي يعمل بشكل منفصل عن واقع حال الاقتصاد المصري الذي تؤكد بياناته بان الصناعة المصرية تعاني منذ تطبيق السياسة النقدية الأخيرة من عدم القدرة علي استيراد الخامات اللازمة للإنتاج مما انعكس علي انخفاض الصادرات الصناعية بنسبة 28% في المتوسط ترتفع إلي 40% في بعض القطاعات الصناعية.
وقال إن اتحاد الصناعات يتلقى منذ تطبيق السياسات النقدية الجديدة الشكاوي من المصانع بسبب عدم قيام البنوك تدبير العملة لاستيراد الخامات اللازمة للإنتاج، مؤكدا أنه ليس من بين الشكاوي الموجودة باتحاد الصناعات شكاوي لاستيراد سلع الترفيهية أو أكل للكلاب, وأن طوابير تدبير العملة تطول لشهور طويلة الأمر الذي اضطر العديد من المصانع إلي تخفيض طاقتها التشغيلية لأكثر من النصف, مما يدخل الاقتصاد في حالة شديدة من الانكماش ما لم يتم تصويب السياسة النقدية.
وأشار إلي استعداد اتحاد الصناعات توفير قوائم الانتظار بالبنوك إلي البنك المركزي - لو لم تكن متوفرة لديه - للتحقق من جديتها من عدمه، مضيفا أن الصناعة المصرية تكتسب معاناتها منذ تطبيق السياسة النقدية مؤخرا من التأخير في تدبير العملة في نفس الوقت الذي ترفض فيه البنوك السماح للمصانع تدبير عملتها بالتحويل من حساباتها الشخصية, وصدور قرارات من البنك المركزي بتقييد حركة العملة بشكل غير مبرر، في إشارة إلي أن اتحاد الصناعات لديه شكاوي عن مصانع لديها شحنات تقف في الموانئ المصرية حاليا لم تدبر لها البنوك العملة ولا تسمح لها تغطية قيمتها بالتحويل من حسابها الشخصي.
وأضاف: هناك شكاوي أخري لمصانع من بينها مصانع قطاع أعمال تعاني من صعوبة التصدير إلي اكبر أسواق الصادرات المصرية إلي العراق وليبيا واليمن والتي تعاني بسبب المخاطر الأمنية حاليا وسوء التحويلات، ما أدي إلي اضطرار المستوردين القدوم إلي مصر لإتمام بعض الصفقات شخصيا, ليفاجئوا بقرارات تقييد الإيداع بواقع 50 ألف دولار شهريا وما يترتب عنها من إلزام المستورد بالبقاء في مصر لمدة 6 شهور لحين تغطية شحنه بقيمة 300 الف دولار مثلا وهو أمر في منتهي الصعوبة علي المستورد وعلي الشركة المصرية التي لا يمكن أن تتحمل مسئولية شحن البضاعة دون الاطمئنان الي تسديد قيمتها.
وابدي البهي استغرابه من موقف الحكومة وإشادتها بالسياسة النقدية الأخيرة لأثرها علي زيادة الاحتياطي النقدي إلي 20 مليار دولار رغم الأثر المباشر لها علي شلل الصناعة المصرية والإضرار بالصادرات الصناعية، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع بان الاحتياطي النقدي محل الإشادة لم ينشأ عن نشاط اقتصادي وإنما عن ودائع خليجية أودعتها دول الخليج في البنك المركزي المصري لغرض دعم الاقتصاد وليس لكنزها.
وقال إن السياسة النقدية تسببت أيضا في ضياع الايجابيات التي استفاد منها الصناع مؤخرا من جراء رفع التصنيف الائتماني لمصر وما ترتب عنها من عودة الموردين الأجانب إلي توريد الخامات إلي المصانع المصرية بنظام الائتمان، الأمر الذي يخفض تكلفة التمويل ولا يضغط علي البنوك في مصر, حيث تسبب تأخير البنوك في تدبير العملة في تأخر المصانع في الوفاء بالتزاماتها الخارجية وبالتالي ضياع فرصتها في الاستفادة بنظام الائتمان مع نفس الموردين مجددا فضلا عن أثرها علي الأضرار بسمعة الدولة المصرية كضامنة لحقوق الأجانب مما يتناقض مع الوعود التي وعد بها الرئيس السيسي المستثمرين الألمان في زيارته الأخيرة أمس بضمان الحكومة المصرية لحقوقهم لدي المصريين.
وفي ضوء ذلك الإصرار علي السياسة النقدية الحالية وعدم الاستماع إلي منتقديها، ناشد بتدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي لتقييم السياسة النقدية الجديدة من حيث الأثر علي الاقتصاد والصناعة والاستثمار بمشاركة اتحاد الصناعات والخبراء الاقتصاديين، مؤكدا أن همنا كصناع ليس النقد لمجرد النقد فنحن شركاء في الوطن وهمنا واحد ومصلحتنا في الوطن يجب أن تكون واحدة تسير نحو هدف واحد وإن اختلفت الطرق ..