حالة من القلق وربما الغضب أثارتها المواقع الإخبارية ووسائل الإعلام العالمية، خاصة الإسرائيلية والأمريكية، مع قرب حصول مصر على منظومة صواريخ "إس 300" الروسية المضادة للطائرات، حيث علقت الإذاعة العبرية على خبر قرب التسليم، وتناولت باقى الوكالات الخبر بتعليقات لم تخلو من القلق والترقب. فى البداية قال اللواء أركان حرب دكتور نبيل فؤاد، الخبير الإستراتيجى، والملحق العسكرى السابق، إن تلك الصفقة تم توقيعها منذ فترة كبيرة، وفور الإعلان عنها، أعلنت أمريكا على لسان جو بايدن نائب الرئيس الأمريكى، إنها أعطت إسرائيل طائرة" الإف 35"، المقاتلة الصاعقة، وأشار "بايدن" إلى أن إسرائيل هى الدولة الوحيدة فى منطقة الشرق الأوسط التى تحصل على هذه الطائرة، المنتمية للجيل الخامس، وتعد أعلى مستوى للطائرات فى هذه الفئة. وأضاف أستاذ العلوم العسكرية، إن صفقات بيع وتسليم السلاح تتم وفقا لنظرية توازن القوى، ومصالح الدول الكبرى ومنافساتها فيما بينها، بمعنى أن روسيا أنتجت صواريخ "الإس 300" منذ سنوات طويلة، وهى الأن وصلت لمنظومة "إس 500"، بينما وافقت أمريكا على أن تعطى طائرة"إف 15" الحديثة لدولة عربية نفطية، ولم تعطيها لمصر، فى حين تعاقدت قطر على صفقة طائرات الرافال الفرنسية بعد تعاقد القاهرة مباشرة، لافتا إلى أن الحصول على السلاح يتم وفقا لخطط تتناسب مع القدرات الإستيعابية للجيوش، ولها مدى زمنى معين، وليس بشكل عشوائى. وأوضح الملحق العسكرى السابق، إن إيران كانت متعاقدة على المنظومة الروسية "إس 300" منذ فترة طويلة، وكانت هناك ضغوط دولية أمريكية؛ أدت إلى تأخير تسليمها حتى وقت قريب، مع الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتوقيع الإتفاق الإطارى بين طهران وواشنطن بشأن برنامجها النووى، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية قررت طمأنة إسرائيل بطائرات "إف 35". ومن جانبه قال اللواء حسام سويلم، رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية بالقوات المسلحة سابقا، إن ردود الأفعال الأمريكية أو الإسرائيلية أو غيرها على قرارات الرئيس السيسى ومواقفه، لا تعنينا ولا نرد عليها إلا بعبارة" مالكوش دعوة". وأشار سويلم إلى أن مصر لم تعر قرار أوباما بتعليق المعونات العسكرية الأمريكية إهتماما، ولا هللنا لقرار إستئنافها، لافتا إلى أن المشير السيسى منذ أن كان وزيرا للدفاع وهو يتجه لتنويع مصادر التسليح؛ ولذا سافر إلى روسيا وعقد الصفقات مع بوتين، كما تعاقد بعد أن تولى الرئاسة على صفقة الطائرات الفرنسية "رافال"، والغواصات الألمانية الإيطالية"دولفين"، واصفا إستراتيجية الرئيس بأنه يختار للجيش المصرى أقوى وأحدث الأسلحة التى تتناسب مع الظروف والبيئة المحيطة. وشدد الخبير العسكرى على أن السيسى بالتوازى مع إستيراد الأسلحة المتطورة من دول العالم، يتجه لتنشيط المصانع الحربية المصرية، وزيادة الإهتمام بها؛ ولذا زار مؤخرا مصانع إنتاج البطاريات والعربات المدرعة. وعلى الصعيد السياسى صرح الدكتور مصطفى علوى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن صفقة حصول مصر على منظومة الصواريخ الروسية، من الطبيعى أن تتم الأن، لافتاً إلى أن روسيا بدأت توقع العديد من الصفقات مع الكثير من الدول فى المنطقة، مشيرا إلى العلاقات التاريخية بين القاهرة وموسكو، وتسليح الجيش المصرى بالسلاح الروسى، منذ عهد الرئيس عبد الناصر، وحتى حرب أكتوبر 73. وأضاف " علوى" أنه ليس من حق أمريكا أو إسرائيل الإعتراض أو إتخاذ أى رد فعل، مشيراً إلى أن صفقات التسلح تتم بقرار سيادى ولا أحد يستطيع التدخل أو إتخاذ أى إجراء حياله. ومن جانبه صرح ناجى الشهابى رئيس حزب الجيل، أنه من الطبيعى ان تكون أمريكا وإسرائيل غير مرحبين بهذه الصفقة، لافتاً إلى المنافسة فى سوق السلاح العالمى بين أمريكاوروسيا، وسعى كلا منهما لتحقيق التفوق النوعى على الأخرى، بهدف تسويق ما لديها من سلاح، والترويج لمنتجات مصانعها داخل المنطقة العربية. وأضاف" الشهابى" إن مصر تتجه الأن بقوة نحو الشرق حتى تحقق التنوع فى مصادر التسليح، مؤكداً على أن وجود الصواريخ "s300"، يجعل الجيش المصرى صاحب الكفة الأرجح.
وتابع رئيس حزب الجيل أن العداء الأمريكى لمصر متصل ومستمر ولم يتوقف من الأساس، مشيراً إلى دعم أمريكا لداعش، مشدداً على أن الحل الأمثل لمصر هو تقوية جيشها.