وزارة العمل تعلن 5456 فرصة جديدة في 14 محافظة.. وفتح التقديم حتى مارس 2026    محافظ أسيوط يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية للتهنئة بتوليه مهام منصبه    حبس سائق ميكروباص بتهمة التحرش بطالبة في أكتوبر    1.2 مليون جلسة تأهيل.. 186 مؤسسة لرعاية ذوي الإعاقة تخدم 10 آلاف طفل سنويا    كلية الهندسة بجامعة المنصورة تحقق إنجازًا دوليًا بمشروع مبتكر لتحلية المياه بالطاقة المتجددة    انسحابات متتالية من سباق رئاسة حزب المحافظين قبل مؤتمر 5 مارس    وزيرة الإسكان: سوق حضارية مجهزة لتوفيق أوضاع الباعة في مدينة الشروق    معسكر تدريبي مكثف لفرق Hult Prize بجامعة الدلتا التكنولوجية استعدادا للتصفيات النهائية    وزيرا الاستثمار والرياضة يبحثان آليات تأسيس صندوق استثمار لدعم المواهب الرياضية    السبت 21 فبراير 2026.. أسعار الذهب تصعد 135 جنيها وعيار 21 يسجل 6875 جنيها    أسعار الخضار والفاكهة اليوم السبت 21-2-2026 بمنافذ المجمعات الاستهلاكية    آخر موعد لصرف منحة التموين 2026 وقيمة الدعم والسلع المتاحة للمستحقين    متبقيات المبيدات تحليل أكثر من 34.5 ألف عينة خلال شهر يناير    جيش الاحتلال: قضينا على عناصر لحزب الله    غارات إسرائيلية تستهدف شرق مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة    ألمانيا تدعو مواطنيها لمغادرة إيران على الفور    رئيس وزراء باكستان: مستعدون للعمل مع ترامب حول خطة غزة    الصحة الفلسطينية: ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72 ألفا و70 شهيدا    صدامات نارية في مباريات اليوم| الهلال يواجه الاتحاد والسيتي يطارد الصدارة وريال مدريد يتمسك بالقمة    بعد إيقاف مروان عطية.. كيف يستخدم توروب إمام عاشور لحل أزمة الوسط؟    المشدد 7 سنوات لعاطل وربة منزل بتهمة حيازة المخدرات في منشأة ناصر    القبض على سائق متهم بالتحرش بفتاة في أكتوبر    مقتل تاجر خلال مشاجرة مع أشقائه على تركة بملايين الجنيهات بمنشأة ناصر    نشرة مرور "الفجر".. انتظام مروري بمحاور وميادين القاهرة والجيزة    ثالث أيام رمضان 2026.. الأرصاد تكشف تفاصيل الطقس وأعلى درجات الحرارة المتوقعة    مصرع 3 أشخاص في حادث مروري أعلى كوبري الساحل بالجيزة    بعد قليل، أولى جلسات محاكمة المتهم بالاستيلاء على صفحات شيرين عبد الوهاب    الرعاية الصحية: 93 سرير رعاية مركزة ب 5 مستشفيات لإنقاذ الحالات الحرجة بجنوب سيناء    "دواؤك لحد باب بيتك".. الصحة: توصيل علاج الأمراض المزمنة للمنازل دون رسوم    صحة سوهاج توجه نصائح مهمة لمرضى الأمراض الصدرية خلال رمضان    تشكيل بايرن ميونخ المتوقع لمواجهة فرانكفورت في الدوري الألماني    النيابة العامة تأمر بحبس المتهم بالتعدي على فرد الأمن بأحد المجمعات السكنية    وزير الري يشارك في الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء مياه حوض النيل بجوبا    الصحة: تنفيذ 26 زيارة ميدانية لمتابعة 21 مستشفى و51 وحدة صحية بعدد من المحافظات    بنزيما VS النصيري، التشكيل المتوقع لقمة الهلال واتحاد جدة بالدوري السعودي    أزمة نفسية وراء إنهاء شاب حياته بإطلاق النار على نفسه في الوراق    موعد مباراة ريال مدريد وأوساسونا بالدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    علي جمعة: يجوز الوضوء بالماء المنقى بالكلور أو الذي يحتوي على طحالب وتراب    زلزال يضرب جيلان بقوة 4.4 درجة.. سكان شمال إيران يشعرون بالاهتزازات    فلسطين.. الاحتلال يطلق الرصاص الحي خلال اقتحام مخيم الفارعة جنوب طوباس    مانشستر سيتي يواجه نيوكاسل.. معركة العمالقة على ملعب الاتحاد    طريقة عمل سلطة السيزر الأصلية، تمنح إحساسًا بالانتعاش بعد الإفطار    جرائم الإخوان في رمضان.. تجنيد المراهقين والشباب عبر التطبيقات الحديثة    «ترامب» يفرض رسومًا جمركية 10% على جميع دول العالم.. والقرار يدخل حيز التنفيذ فورًا    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    سمية درويش تتحدث عن تأثير سعاد حسني على مسيرتها    نهاية مشتعلة للحلقة 3 من «أولاد الراعي».. محاولة إنقاذ تنتهي بانفجار مفاجئ    لليوم الثالث على التوالي.. مصطفى شعبان حديث السوشيال ميديا بمسلسل "درش"    أسرة مسلسل فخر الدلتا تحذف اسم أحد مؤلفيه مؤقتًا بعد اتهامات بالتحرش    دعاء الليلة الثالثة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    الدولار يواصل الصعود.. طلب متزايد وشح معروض يعيدان الضغوط إلى سوق الصرف    مدرسة شوبير ولا مدرسة إبراهيم فايق في الإعلام الرياضي؟.. سيف زاهر يكشف رأيه    الدبابة في الطريق ل«الليجا».. ديانج يجتاز الكشف الطبي للانضمام إلى فالنسيا    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    أشرف محمود: الخاسر الحقيقي في رمضان من قدم الدراما على القيام    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    هند صبرى تخطو أولى خطواتها بعالم المخدرات فى مسلسل منّاعة    يوسف عمر يقود ماجد الكدوانى لبداية جديدة فى كان ياما كان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإعجاز العلمي في سورة "الروم"
نشر في الفجر يوم 06 - 05 - 2015

الموضوع الرئيسي حول قضية العقيدة شأنها في ذلك شأن كل القرآن المكي ومن قضايا العقيدة الأساسية الإيمان بوحدانية الخالق سبحانه وتعالى وبوحدة الرسالة ووحدة الخلق, والإيمان بالآخرة وأهوالها ومنها هول البعث, وهول الحساب, وهول الميزان, وهول الصراط, وحتمية الجزاء, وحتمية الخلود في الحياة القادمة إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا...!!
وقد ابتدأت السورة الكريمة بالتنبؤ بحدث غيبي قبل وقوعه بعدة سنوات ألا وهو انتصار الروم علي الفرس بعد هزيمتهم أمامهم قبل نزول هذه السورة المباركة بعدة سنوات. وتزخر السورة بالأمر بتسبيح الله, وتنزيهه وحمده, وبالاستشهاد بعدد كبير من الآيات الكونية الدالة علي طلاقة قدرته وشمول علمه, وعدل قضائه...!!
وتنصح السورة النبي والرسول الخاتم( صلي الله عليه وسلم) بأن يقيم وجهه لدين الإسلام الحنيف, الذي لا يرتضي ربنا( تبارك وتعالي) من عباده دينا سواه, لأنه دين الفطرة التي فطر الله( تعالي) الناس عليها, والتي لا تبديل لها, وإن كان أكثر الناس لا يعلمون ذلك, وتأمر المسلمين بالإنابة إلي الله وتقواه, كما تأمرهم بإقام الصلاة, وبالحذر من الوقوع في دنس الشرك بالله, لأن الذين أشركوا قد فرقوا دينهم, وكانوا شيعا عديدة حسب أهوائهم, وكل حزب منهم فرح بما لديه...!!!
وتحدثت السورة الكريمة عن شيء من التقلب في طبائع النفس البشرية, والذي لا تستقيم معه الحياة السوية, مثل اللجوء إلي الله تعالي في الشدة, والإعراض عنه في الرخاء, والإيمان به( تعالي) في لحظات الضيق, والشرك أو الكفر به( تعالي) وبما أنزل في لحظات السعة والرحمة, وتضرب السورة مثلا للناس من حياتهم علي سخافة فكرة الشرك بالله إذا ناقشها العقل بشيء من الموضوعية والحيدة.
ومن مكارم الأخلاق التي تدعو إليها السورة الكريمة: الأمر بإخراج الزكاة وإيتاء ذي القربى, والمساكين وأبناء السبيل, والنهي عن أكل الربا, علي أن ينطلق ذلك كله من الإيمان بأن الله تعالى هو الخالق, الرزاق, المحيي, المميت, وتربط السورة بين ظهور الفساد في البر والبحر وبين أعمال الناس وما كسبت أيديهم, وتأمر بالسير في الأرض لاستخلاص العبر من سير الأولين,ومصائر الظالمين.
وتؤكد السورة مرة ثانية لخاتم الأنبياء والمرسلين( صلي الله عليه وسلم) ضرورة الاستقامة علي الدين القيم من قبل أن تأتي الآخرة فيصدع بها كل الخلائق ثم يجزي كل بعمله. ومن الآيات الكونية التي استشهدت بها سورة الروم علي طلاقة القدرة الإلهية: خلق السماوات والأرض, وخلق الأحياء, وخلق الإنسان, كل ذلك في زوجية تشهد للخالق وحده( سبحانه) بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه, ومنها اختلاف ألسنة الناس وألوانهم, وإعطاء الإنسان الاستطاعة علي النوم بالليل أو في النهار, وعلي ابتغاء فضل الله, ومن آياته الرعد والبرق, وإنزال المطر, وإحياء الأرض بعد موتها, وقيام السماوات والأرض بأمره, وخضوع كل من فيها أو عليها بأمره, وبعث الموتى بأمره, وأنه هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده, وله المثل الأعلى في السماوات والأرض.
ومن آياته إرسال الرياح برحمة منه وفضل, وجري الفلك بأمره, وإثارة السحاب, وما يستتبعه من أحداث بأمره, ومرور كل حي بمراحل من الضعف, ثم القوة, ثم الضعف والوفاة, ومن آياته أنه يحيي الموتى وأنه علي كل شيء قدير...!! وتذكر السورة خاتم الأنبياء والمرسلين صلي الله عليه وسلم بشيء من قصص من سبقه من الأنبياء والمرسلين, وما أصاب أقوامهم من انتقام من الظالمين, ونصر للمؤمنين, كما تذكره صلوات الله وسلامه عليه بأن ما عليه إلا البلاغ.
وتختتم السورة الكريمة مرة أخري بالحديث عن البعث وأهواله, وعن مصير أهل الكفر والشرك والضلال في هذا اليوم العصيب, ومصير أهل الإيمان والتقوى, وتكرر الإشارة إلي شيء من طبائع النفس البشرية, وقد ضربت لها آيات القرآن الكريم من كل مثل, ولكن الذين كفروا لا يؤمنون, فالله تعالى قد طبع علي قلوب الذين لا يعلمون.
وتنتهي السورة بتثبيت خاتم الأنبياء والمرسلين صلي الله عليه وسلم بوصية من الله تعالى له بالصبر علي استخفاف الكفار والمشركين بدعوته, والاطمئنان بأن وعد الله حق, وهو واقع لا محالة...!!
والآيات الكونية الواردة في سورة الروم تحتاج إلي مجلدات لتفصيل دلالاتها, ولإظهار جوانب الإعجاز العلمي فيها, ولكني سأقتصر في هذا المقال علي الإشارة القرآنية إلي الموقع الذي هزمت فيه جيوش الروم علي أيدي جيوش الفرس بالتعبير: أدني الأرض, وقبل الدخول في ذلك لابد من عرض الدلالة اللغوية لهذا التعبير ولأقوال المفسرين فيه.
أدني الأرض في اللغة العربية:
يقال في اللغة:( دنا)( يدنو)( دنوا) بمعني قرب بالذات أو بالحكم, ويستعمل في المكان, والزمان, والمنزلة, كما يعدي فيقال( أدني)( يدني)( أدناءة), ويقال:( دانيت) أو( أدنيت) بين الأمرين أي قاربت بينهما, حتي صارت بينهما( دناوة) أي: قرب أو قرابة.. و(الدني) القريب, و(الدنئ) بمعني الدون, الخسيس, وقد( دنأ)( يدنأ), وفيهما( دناءة), ويقال:( دنؤ) بمعني انحط, و(الدنيئة) هي النقيصة.
وقال( سبحانه): {ثم دنا فتدلي. فكان قاب قوسين أو أدني}..[ النجم:9,8]. وفي الحديث الشريف: إذا أكلتم فادنوا أي كلوا مما يليكم. ويعبر ب( الأدني) تارة عن الأقرب فيقابل بالأبعد( أو الأقصي) من مثل قوله تعالى :{إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوي.}..[ الأنفال:42].
وتارة ثانية يعبر بها عن الأخفض( أو الأحقر) فيقابل بالأعلي( أو الأعز) وذلك من مثل قوله تعالى : {يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين.}..[الأحزاب:59].
وتارة ثالثة تأتي بمعني الأقل في مقابل الأكثر من مثل قوله تعالى :{ ولا أدني من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم.}..[ المجادلة:7].
وتارة رابعة يعبر بها عن الأرذل فيقابل بالذي هو خير, وذلك من مثل قوله تعالى :{ قال أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير.}..[ البقرة:61].
وتارة خامسة يعبر بها عن الأولي( الدنيا) في مقابلة الآخرة وذلك من مثل قوله تعالى :{منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة}..[آل عمران:152].
وسميت( الدنيا) بهذا الاسم لدنوها, والجمع( الدنا), وأصله الدنو فحذفت الواو لاجتماع الساكنين, والنسبة إليها( دنياي), وقيل( دنيوي) ودني, ويقال:( تدني) فلان أي( دنا) قليلا قليلا, و(تدني) المستوي بمعني هبط, و(تدانوا) أي( دنا) بعضهم من بعض.
ثم جاءت النبوءة الصادقة الخاصة بغلبة الروم في بضع سنين.... وأضاف رواية عبدالله بن مسعود( رضي الله عنه) مؤكدا أن هذا الحادث قد وردت فيه روايات كثيرة, تتفق كلها في المعني والدلالة, وتختلف في الألفاظ وطرائق التعبير. وجمع الكاتب( رحمه الله) من هذه الآيات القرآنية الكريمة عددا من الإيحاءات منها: الترابط بين الشرك والكفر في كل مكان وزمان أمام دعوة التوحيد والإيمان; ومنها الثقة المطلقة في وعد الله كما تبدو في قولة أبي بكر( رضي الله عنه) في غير تلعثم ولا تردد, والمشركون يعجبون من قول صاحبه, فما يزيد علي أن يقول: صدق, ويراهنونه فيراهن وهو واثق, ثم يتحقق وعد الله, في الأجل الذي حدده: في بضع سنين...
ويوم بدر وقع في السنة الثانية من الهجرة( الموافق سنة624 م), وعلي ذلك فإن هزيمة الروم علي أيدي الفرس لابد وأنها كانت قد وقعت في حدود سنة614 م إلي615 م. وجاء في أطلس تاريخ الإسلام( علي واضعه رحمة الله) ما نصه:... وعندما تولي هرقل عرش الروم سنة610 م( وهي سنة البعثة المحمدية) كان الفرس قد اجتاحوا بلاد الشام ومصر وهزموا البيزنطيين سنة613 م عند أنطاكية, واستولوا علي فلسطين والقدس سنة614 م, وغزوا مصر ودخلوا الإسكندرية سنة618 م أو619 م, وبعد أن أقام هرقل دولته بدأ قتال الفرس سنة622 م, وفي سنة627 م أنزل بهم هزيمة قاصمة قرب نينوي, واسترد منهم أراضي الدولة البيزنطية في أرمينيا والشام وفلسطين ومصر, وفي سنة630 م استعاد بيت المقدس.
ومن استقراء كل هذه التواريخ السابقة يتضح أن هزيمة الروم الحقيقية علي أيدي جيوش الفرس كانت في حدود سنة614 م إلي615 م, وأن استعادتهم النصر علي الفرس كانت في حدود سنة624 م, واستمر تقدم الروم علي أرض الفرس حتي تم لهم استعادة بيت المقدس. وواضح من شروح المفسرين أن المقصود بالتعبير القرآني في أدني الأرض الذي يصف أرض المعركة التي تمت فيها هزيمة الروم أمام جحافل جيش الفرس هو أقرب الأرض إلي مكة المكرمة أو إلي الجزيرة العربية أو إلي أرض الفرس.. ولكن الدراسات الحديثة تؤكد أن منطقة حوض البحرالميت, بالاضافة إلي كونها أقرب الأراضي التي كان الروم يحتلونها إلي الجزيرة العربية هي أيضا أكثر أجزاء اليابسة انخفاضا, حيث يصل منسوب سطح الأرض فيها إلي حوالي الأربعمائة متر تحت متوسط مستوي سطح البحر, وان هذه المنطقة كانت من مناطق الصراع بين امبراطوريتي الفرس والروم, وأن المعركة الحاسمة التي أظهرت جيوش الفرس علي جيوش امبراطورية روما الشرقية( الامبراطورية البيزنطية) لابد أنها وقعت في حوض البحرالميت, وان الوصف ب أدني الأرض هنا كما يعني أقربها للجزيرة العربية, يعني ايضا أنها أكثر أجزاء اليابسة انخفاضا, وهذه الاشارة القرآنية العابرة تعتبر من السبق العلمي في كتاب الله, لأن أحدا لم يكن يعلم هذه الحقيقة في زمن الوحي بالقرآن الكريم, ولا لقرون متطاولة من بعده.
أدني الأرض في العلوم الحديثة:
ثبت علميا بقياسات عديدة ان أكثر أجزاء اليابسة انخفاضا هو غور البحرالميت, ويقع البحرالميت في أكثر أجزاء الغورانخفاضا, حيث يصل مستوي منسوب سطحه إلي حوالي أربعمائة متر تحت مستوي سطح البحر, ويصل منسوب قاعه في أعمق أجزائه إلي قرابة الثمانمائة متر تحت مستوي سطح البحر, وهو بحيرة داخلية بمعني ان قاعها يعتبر في الحقيقةجزءا من اليابسة. وغور البحرالميت هو جزء من خسف أرضي عظيم يمتد من منطقة البحيرات في شرقي إفريقيا إلي بحيرة طبريا, فالحدود الجنوبية لتركيا, مرورا بالبحرالأحمر, وخليج العقبة, ويرتبط بالخسف العميق في قاع كل من المحيط الهندي, وبحر العرب وخليج عدن, ويبلغ طول أغوار وادي عربة البحرالميت الأردن حوالي الستمائة كيلومتر, ممتدة من خليج العقبة في الجنوب إلي بحيرة طبريا في الشمال, ويتراوح عرضها بين العشرة والعشرين كيلومترا.
ويعتبر منسوب سطح الأرض فيها أكثر أجزاء اليابسة انخفاضا حيث يصل منسوب سطح الماء في البحرالميت إلي402 مترا تحت المستوي المتوسط لمنسوب المياه في البحرين المجاورين: الأحمر والأبيض المتوسط, وهو أخفض منسوب أرضي علي سطح اليابسة كما يتضح من الأرقام التالية: منسوب سطح الأرض في وادي عربة=355 400 م تحت مستوي سطح البحر.
منسوب أعمق نقاط قاع البحرالميت=794 م تحت مستوي سطح البحر.
منسوب سطح الماء في البحرالميت=402 تحت مستوي سطح البحر.
مستوي سطح الأرض في غور الأردن=212 400 م تحت مستوي سطح البحر.
منسوب سطح الماء في بحيرة طبريا=209 م تحت مستوي سطح البحر.
منسوب قاع بحيرة طبريا=252 م تحت مستوي سطح البحر.
منسوب سطح الأرض في قاع منخفض القطارة في شمال صحراء مصرالغربية=133 م تحت مستوي سطح البحر.
منسوب سطح الأرض في قاع وادي الموت/ كاليفورنيا=86 م تحت مستوي سطح البحر.
منسوب سطح الأرض في قاع منخفض الفيوم/مصر=45 م تحت مستوي سطح البحر.
والأرض في حوض البحرالميت بصفة عامة وفي الجزء الجنوبي منه بصفة خاصة والتي تعرف باسم الأرض المقلوبة تتميز بالحرارة الشديدة, وبتفجر كل من العيون المائية, والأبخرة الكبريتية الحارة فيها, وبتناثر كتل الأسفلت التي كثيرا ما كانت تطفو علي سطح مياه البحرالميت إلي عهد غير بعيد.
وقري قوم لوط التي كانت تشغل أرض الحوض الجنوبي من البحرالميت, والتي دمرت بالكامل بأمر من ربنا( تبارك وتعالي) لا علاقة لها بالحركات الأرضية التي شكلت تلك الأغوار من قبل حوالي25 مليون سنة مضت, ولكن بعد تدميرها بالعقاب الالهي دخلت المنطقة برحمة من الله( تعالي) في دورة مطيرة غسلت مياهها ذنوب الآثمين من قوم لوط, وغمرت منطقة قراهم لتحولها إلي الحوض الجنوبي من البحرالميت والذي يتجه اليوم إلي الجفاف مرة أخري ليصير أرضا يابسة.
وخلاصة القول إن منطقة أغوار وادي عربة البحرالميت الأردن تحوي اخفض أجزاء اليابسة علي الاطلاق والمنطقة كانت محتلة من قبل الروم البيزنطيين في عصر البعثة النبوية الخاتمة .
وكانت هذه الامبراطورية الرومانية يقابلها ويحدها من الشرق الامبراطورية الفارسية الساسانية وكان الصراع بين هاتين الامبراطوريتين الكبيرتين في هذا الزمن علي أشده ولابد ان كثيرا من معاركهما الحاسمة قد وقعت في أرض الأغوار وهي أخفض أجزاء اليابسة علي الاطلاق .
ووصف القرآن الكريم لأرض تلك المعركة الفاصلة التي تغلب فيها الفرس علي الروم في أول الأمر ب أدني الأرض وصف معجز للغاية لأن أحدا من الناس لم يكن يدرك تلك الحقيقة في زمن الوحي ولا لقرون متطاولة من بعده وورودها بهذا الوضوح في مطلع سورة الروم يضيف بعدا آخر الي الاعجاز التنبؤي في الآيات الأربع التي استهلت بها تلك السورة المباركة ألا وهو الاعجاز العلمي فبالاضافة إلي ما جاء بتلك الايات من اعجاز تنبؤي شمل الأخبار بالغيب وحدد لوقوعه بضع سنين فوقع كما وصفته وكما حددت له زمنه تلك الآيات فكانت من دلائل النبوة فان وصف ارض المعركة بالتعبير القرآني أدني الأرض يضيف إعجازا علميا جديدا يؤكد أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق وأن النبي الخاتم الذي تلقاه كان موصولا بالوحي, ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض.
وكما كانت هذه الايات الكريمة من دلائل النبوة في زمن الوحي لإخبارها بالغيب فيتحقق, فهي لا تزال من دلائل النبوة في زماننا بالتأكيد علي ان المعركة الفاصلة قد تمت في اخفض اجزاء اليابسة علي الاطلاق وهي أغوار البحرالميت وما حولها من أغوار ويأتي العلم التجريبي ليؤكد تلك الحقيقة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
وعلي كتاب التاريخ الذين تأرجحوا في وضع المعركة الفاصلة في هزيمة الروم علي أرض القسطنطينية أو علي الأرض بين مدينتي أذرعات وبصري من أرض الشام أو علي أرض أنطاكية أو علي أرض دمشق أو أرض بيت المقدس أو أرض مصر( الاسكندرية) ان يعيدوا النظر في استنتاجاتهم لأن القرآن الكريم يقرر ان هزيمة الروم علي أيدي الفرس كانت علي الأرض الواقعة بين شرقي الأردن وفلسطين وهي أغوار وادي عربة البحرالميت الأردن التي أثبت العلم انها أكثر اجزاء اليابسة انخفاضا, والتي ينطبق عليها الوصف القرآني بأدني الارض انطباقا تاما ودقيقا.
وعلي الذين قالوا ان معني أدني الأرض هو أقرب الأرض من بلاد فارس أو من بلاد العرب أو هي أطراف بلاد الشام, أو بلاد الشام أو انطاكية أو دمشق أوبيت المقدس أو غيرها أن يعيدوا النظر في ذلك لأن حدود الامبراطوريتين كانت متلاحمة مع بعضهما بعضا من جهة ومع بلاد العرب من جهة أخري.
وعليه فلايعقل ان يكون المقصود بتعبير أدني الأرض في هذه الآيات الكريمة هو القرب من بلاد فارس أو بلاد العرب فقط وان كانت ارض الاغوار هي اقرب الأرض الي بلاد العرب بل هي في الحقيقة جزء من ارض شبه الجزيرة العربية.
فسبحان الذي انزل هذا التعبير المعجز أدني الأرض ليحدد أرض المعركة ثم ليثبت العلم التجريبي بعد أكثر من اثني عشر قرنا ان الأغوار الفاصلة بين أرض فلسطين المباركة والأردن هي أكثر أجزاء اليابسة انخفاضا ومن هنا كانت جديرة بالوصف القرآني أدني الأرض وجديرة بأن تكون أرض المعركة التي هزم فيها الروم وذلك لقول الحق( عز من قائل):{ ألم. غلبت الروم. في أدني الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم.}..[ الروم:1 5].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.