مازالت أصداء قرارت خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تلقى بظلالها على الشارع السياسى الدولى ، حيث تتواصل التساؤلات حول ماوراء قرارات تغيير ولى العهد ، ووزير الخارجية ، وتصعيد جيل الأحفاد ليقتربوا من الكرسى الملكى.
وفى سياق متصل كان العاهل السعودى قد أصدر منذ ساعات قرارا أخر بضم ديوان ولاية العهد للديوان الملكى، لتبرز علامات إستفهام جديدة، حول تداعيات ذلك وإنعكاساته على سياسات المملكة الخارجية سياسيا وإقتصاديا وعسكريا.
فى البداية قال السفير جمال بيومى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، ورئيس إتحاد المستثمرين العرب، أن الملك سلمان هو الإبن السابع للشيخة السيدة حصة السديرى،وأخيه الأكبر هو الأمير نايف رحمه الله ،والد الامير محمد بن نايف، ومن هنا جاء مصطلح "السديريون قادمون" الذى يروج له الإعلام.
وأضاف بيومى إنه لا يميل لهذا الطرح مؤكدا أن سياسات الدول لا تتغير بتغيير الأشخاص،بدليل أن سياسة أمريكا لاتختلف بمجئ رئيس جمهورى أو ديموقراطى،لافتا إلى أن أسرة الملك عبد العزيز أل سعود ،مازالت هى التى تحكم، وما يحدث مجرد تباديل وتوافيق بحسب مواءمات.
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن أى رئيس دولة أو مؤسسة من الطبيعى أن يعين من هم أقرب لتفكيره ، لكن فى إطار سياسات عامة للدولة أو المؤسسة.
ونفى رئيس إتحاد المستثمرين العرب، ما يقال عن أن وزير الخارجية الجديد "عادل الجبير "هو أول وزير خارجية سعودى من خارج الأسرة الحاكمة، لافتا إلى أن عمر السقاف من أهم وزراء الخارجية فى تاريخ المملكة كان هو الأخر من خارج آل سعود.
وأخيرا قال بيومى، من المفترض أن مصر لا تفاجئ بأى تغييرات، ومن المهم أن يكون لنا أصدقاء داخل جميع الدوائر المقربة من سدة الحكم ،وهذا متاح لأن غالبية أبناء الأسرة الملكية تعلموا أوعاشوا فى مصر، ولهم أصدقاء من قيادات الدبلوماسية المصرية.
وفى سياق متصل قال الدكتور صلاح جودة ،مستشار مفوضية العلاقات الأوروبية العربية، وأستاذ الإقتصاد بجامعة عين شمس، أن سياسات ملوك السعودية جميعا تجاه مصر لا ولن تتغير لأنهم يسيرون وفقا لمبادئ الراحل الملك عبد العزيز مؤسس المملكة "رحمه الله"، الذى كان يقول "أن مصر خير سند وعون للمملكة، ومصر إذا قامت قادت، ومصر حين تكون قوية أفضل للسعودية من مصر الضعيفة"، ومن ثم يحافظ حكام المملكة على سياسة دعم مصر فى جميع المجالات وليس إقتصاديا فقط.
وعلى الصعيد الإقتصادى توقع جودة أن السياسات الإقتصادية للمملكة داخليا وخارجيا ،سوف تتغير وفقا لأليات السوق؛ لأن جيل الأحفاد الذى تم تصعيده، هم شباب فى الثلاثينات تعلموا فى الولاياتالمتحدةالأمريكية، ومن المتوقع أن يعيدوا النظر فى حجم الإنفاق، خاصة المنح والمعونات والهبات بحيث تتناسب مع العوائد التى تتحقق منها.
وضرب الخبير الإقتصادى مثلا بقرار أصدره الملك سلمان منذ ساعات بصرف شهر مكافأة ، للعاملين فى القوات المسلحة والشرطة السعودية، وجاء أول تعليق من الأمير محمد بن سلمان، ولى ولى العهد، ووزير الدفاع ومسئول الملف الأمنى، أنه قال:"سنرى كم سيكلفنا هذا الشهر".
وأوضح رئيس مركز الدراسات الإقتصادية أن هذه الجملة لم تذكر من قبل على مدار تاريخ المملكة، متوقعا أن تتم إعادة النظر فى حزمة المنح والمعونات التى تمنحها السعودية لدولة مثل باكستان، بعد موقفها من "عاصفة الحزم"، وبشكل عام سيعمل الشباب على وضع رؤية إقتصادية مختلفة تعتمد على حساب النفقات مقارنة بالعوائد، فى إطار ترشيد الإنفاق على المساعدات والهبات، والإهتمام بتدريب الجيش والإنفاق على الجانب الأمنى والعسكرى للمملكة وحلفاءها الإستراتيجيين.
ومن هذه الزاوية تحدث الدكتور جهاد عودة ،أستاذ العلاقات الدولية بجامعة حلوان، مشيرا إلى أن القرارات تأتى فى أطار ترتيب البيت من الداخل، فى ظل تصاعد الأخطار المحدقة بالمملكة وبدول الخليج العربى ،وبالأمن القومى العربى ككل.
وأكد عودة على أن الخطر الإيرانى والمد الشيعى هو أحد تلك المخاطر،ولكن ليس أهمها،لافتا إلى أن السعودية تواجه تنظيم داعش، وخطر القاعدة فى اليمن ، بالإضافة للقلاقل التى تثار من وقت لأخر فى المنطقة الشرقية ، والإحساء وعرعر.
وعن الحوثيين قال أستاذ السياسة الدولية، إنهم سيجلسون على مائدة التفاوض لا محالة، لافتا إلى أن التفاوض يحتاج دبلوماسية شابة وقوية متمثلة فى السفير عادل الجبير.
وشدد عودة على أن أى خطر تواجهه السعودية، يهدد مصر أيضا لأننا نشترك معهم فى المنطقة "الجيوبوليتيكية" للبحر الأحمر.
وأخيرا قال النائب البرلمانى السابق ،محمد أنور عصمت السادات،رئيس حزب الإصلاح والتنمية ،أن السعودية حينما دعمت مصر فى حرب اكتوبر كانت قياداتها تدرك أن أمن مصر هو إمتداد لأمنها ،ووفقا لهذه السياسة دعمت ثورة 30 يونيو ،وساند الملك عبدالله "رحمه الله" مصر فى حربها على الإرهاب.
وأضاف السادات أن السعودية فى عهد الملك سلمان قادت "عاصفة الحزم" ضد الخطر الحوثى ، وشاركت فيها مصر لإيماننا بأن أمن الخليج هو إمتداد مباشر للأمن القومى المصرى ،فيما يتعلق بقناة السويس وباب المندب،وهو ما أعلنه الرئيس السيسى صراحة.
وتوقع رئيس حزب الإصلاح والتنمية أن القيادات الجديدة ستقوى مساحات التقارب والتحالف مع مصر،لأنها قيادات شابة، لديها خبرات متعلقة بالمخاطر التى تحيط بالمنطقة، لافتا إلى أن الدبلوماسية دائما ما تتحرك بالتوازى مع العسكرية، والحروب تنتهى على مائدة التفاوض ،ومن ثم يجب التوافق بين مسئول الملف الأمنى وبين وزير الخارجية.