إستكمالاً لمسلسل إهمال الوزارة للآثار الإسلامية سواء مسجد أو سبيل، التى تحولت إلى مخازن وورش ومحلات لبيع البضائع اليدوية فى ظل عجز الوزارات والأجهزة المعنية عن حماية هذه الآثار من الضياع والدمار، لم يكن من المستغرب أن تنتشر القمامة والخراف حول حمام "الملاطيلى" والذى يعد من أقدم الحمامات الشعبية بالقاهرة وصاحب الفيلم الشهير الذى سمى بنفس الأسم. "حمامات القاهرة القديمة تتحول إلى فلكلور" تعد الحمامات الشعبية جزء من ثقافة تندثر وتتحول إلى فلكلور، فى حين أنها تعتبر واحدة من العمائر الإسلامية التى أنشأها الخلفاء والسلاطين فى أزمنة مختلفة، فهى تشكل إلى جانب المسجد والسوق النواة الأساسية عند تخطيط أية مدينة إسلامية وقد عرف العرب الحمامات الشعبية من الأمم المجاورة والتى كانت تفوقهم حضارة.
ويعتبر عمرو بن العاص أول من أقام الحمامات بمصر بعد دخول الإسلام، ثم بدأ عدد الحمامات يتزايد، واتخذ الملوك ريع تلك الحمامات للصرف على المباني الدينية كالجوامع والمدارس والخوانق، وكذلك الخيرية كالمستشفيات.
وكانت الحمامات تقوم أيضا مقام المنتدى للطبقات الميسورة والعليا فى المجتمع، وقد ارتبطت بالحياة اليومية والتقاليد الاجتماعية، وتعتبر الزفة من أشهر المراسم المرتبطة، بالحمامات الشعبية التى كانت تقام "بمسلخ" الحمام، ومازالت تلك الطقوس توجد حتى الآن حيث أن العريس والعروس يقضيان اليوم الذي يسبق الزواج فى زيارة الحمام بصحبة الأهل والأصدقاء.
تاريخ حمام الملاطيلى يعد حمام الملاطيلى من أقدم الحمامات داخل قاهرة المعز لدين الله الفاطمى ، والذى بناه الحاكم بأمر الله منذ 1000 عام، و يعتبر هذا الحمام الوحيد الذي لم يتغير معماره إلى الآن ولم تصل له خطط الترميم التى طالت شارع المعز والجمالية وغيرها من المناطق الأثرية، ليصبح "الملاطيلى" أخر حمامات مصر القديمة.
سر التسمية وكان يعرف حمام "الملاطيلى" من قبل بحمام سويد، نسبة إلى منشئه الأمير، ثم تغير أسمه لحمام مرجوش نسبه لاسم المنطقة الحالية، ثم تم تسميتة بحمام الملاطيلي نسبه ل"سيد الملط" الذي إشتراه من العثمانيين والذي ورثه عنه المعلم زينهم صاحب الحمام الحالى. كما ذكر "المقريزى" حمام الملاطيلى في خططه، أن أول من بنى الحمامات فيها هو الخليفة العزيز بالله الفاطمي، وأن الحمامات أخذت تنتشر انتشاراً سريعاً في مختلف أحياء القاهرة ومصر، حتى بلغ عددها على أيامه ألف ومائة وسبعون حماماً.