بداية انا ضد التخوين ، وسذاجة التحليل ، وضعف الحجة الذي يمكن أن يدفع صاحبة لأن يتهم الآخرين في ضميرهم وذمتهم ليس لانة مقتنع بذلك .. وإنما لأن تلك هي قدرته : الشتم والتخوين ! هذه آفة وبائية في مجتمع مصر الإعلامي والثقافي . ثانيا لست اري أي عيب في أن يتبني النجم باسم يوسف من خلال البرنامج تسويق النموذج الامريكي بقيمة الثقافيه والسياسيه .. ف البرنامج في حد ذاته نموذج أمريكي وقالبة كذلك ، ومرجعيته المعلنه وطريقة إعداده وتنفيذه وتنميته و أسلوب تحقيق إنتشاره .. كل هذا يوظف اساليب مصدرها آت من الثقافة الامريكية . ومن جانبي انا شخصيا يبهرني النموذج الامريكي ، وكنت اتمني لو ان بلدي اقتربت منه ، وفي الوقت الذي تدهشني فية الثقافه الغربيه عموما وبما في ذلك النموذج الاوربي .. فان الذي يؤثر في افكاري هو مزيج مابين النماذج: الياباني ، و الكوري ، و الصيني .. وبينها رابط ونسق وفيما بينها اختلافات ، وهي إجمالا تنهل بقدر ما من النموذجين الامريكي و الاوربي . ومن المؤكد ان اعجابي بتلك النماذج لايعني انني عميل لاي من طوكيو او سول او بكين .. ولاينفي انحيازي لتطوير النموذج الدولتي المصري . ويقودنا هذا الي حقيقه لامراء فيها ولاجدل حولها ، في توصيف مايجري في مصر منذ زمن بعيد ولاسيما في الثلاث سنوات الآخيره ، وهو ان مصر تعيش صراعا بين من يتبنون نماذجا ثقافية مختلفه . * المتطرفون يتبنون نموذجا من خلف التاريخ ، اذا ماتم استحضار طرازه العصري فانه يقودنا الي اي من النموذجين الافغاني و الغزاوي .. واحيانا الي نموذج داعش وهي اختصار مايعرف باسم ( الدوله الاسلاميه في العراق والشام).. وهم بالاجمال ضد الوطنيه ولديهم ( فكرة الخلافة) اهم من ( مبدئية الوطن ). * الليبراليون ومن نحي اتجاههم يساندون نموذجا تغريبيا ، يكون امريكيا حينا واوربيا حينا آخر.. والكثير منهم ( مثالي) ، اصابه مرض الاخوان الذي يعلي الفكره السياسيه علي الوطنيه .. وهو عيب لايمكن معه التشكيك في الاخلاص الوطني . * القوي التقليديه ، المؤمنه بالمبدئيه الوطنيه والدولتية ، بغض النظر عن قدرتها علي طرح مشروع ثقافي عصري بديل يقود الي الحداثه .. التي لاترفضها وان كانت تتوجس منها اذا استشعرت ممن يطرحها مايتناقض مع المصالح الوطنيه . بمعني اوضح ، فيما يخص القوي التقليديه ، وقوامها الطبقه الوسطي ، فانها تريد ( حداثة) ولكنها لاتريد ( فرنجه) ، وتريد (تطويرا) ولكنها لاتريد ( تغريبا) .. تنتظر البرنامج كل اسبوع وتصب غضبها علي مقدمه اذا وجدت انه من اجل تعبيرة عن النموذج الثقافي الذي يؤمن به ذهب للاصطدام بما تعتبره ( ممنوع الاقتراب منه ). في صراعها مع اتباع داعش و النموذج الافغاني قبلت القوي التقليديه بما يقدمة النموذج الامريكي من خلال البرنامج ووظفت ذلك لتحقيق انتصارها الذي تبللور في 30 يونيو انهاءا لمشروع المرشد والجماعة .. فسقط كليهما .. ومن ثم بدأت مواجهة مؤجله بين المشروعين المنتصرين .. حيث يرغب كليهما في فرض قيمه علي الآخر.. علما بأن مساحات التناقض بينهما ليست كبيره.. لكن الامتزاج بينهما فيه قدر لايمكن إغفاله من الصعوبه . ان حالة البرنامج و باسم يوسف هي خير مثال علي ذلك ، فالدي صنع مجده هو جمهور عريض من القوي التقليديه ، والذي جعله - ولم يزل - في صدارة المواد التلفزيونيه هو جمهور الطبقه الوسطي المرتبط بمشروع الدوله المصريه .. ومن ناحيتي شخصيا فانني كنت قد وصفته مرات بأنه من اهم مقومات القوة الناعمه المصريه .. وهو مااكرره اليوم حتي مع اقراري بتبنيه لقيم النموذج الامريكي الثقافيه ! كل هذا الذي فات لم يكن سوي تمهيد واجب وضروري لكي اعلق علي ماجاء في الحلقه الاخيره ل البرنامج .. لا أقصد بتعليقي سخريته الحاده من العلاج - قيد التحقق - لمرضي الايدز وفيروس سي .. فهذه مسأله جدليه لابد ان ننتظر فيها ماذا سيفعل الماء في الغطاس .. كما لا اقصد معركته الممتده مع الاعلاميين .. وهي امر يخصه وله عواقبه.. وفي احيان كثيره لايكون هناك بد من خوض تلك المعارك ، لاسيما حين تضيق دائرة الحلول . وانما اقصد تناوله لمسألة التقارب المصري الروسي علي خلفية زيارة المشير السيسي لموسكو ولقاءه مع الزعيم الروسي فلاديمير بوتين . ان لدي المشير كوزير للدفاع ، او كمرشح قادم للانتخابات الرئاسيه ، فريق اعلامي وسياسي يمكنه ان يصد عنه .. وقد يري هذا الفريق ان تنكيت باسم يوسف علي جاكيت بوتين المهدي منه للسيسي ليس في محله ، وان تلك التقاليد لها دلالاتها السياسيه.. تماما كما حدث مع الامير تشارلز الذي ارتدي الملابس السعوديه في نفس الفتره تقريبا في مهرجان الجنادريه.. لكن مايعنيني هو تناول باسم يوسف لمسائل تخص الامن القومي المصري والتسليح ومحاولة المشروع المصري ان يوسع من روافده وان ينوع من مصادره حرصا علي استقلاله وكنوع من المرونه في تفاعل هذا المشروع - المصري - مع ضغوط النموذج الامريكي . هنا اخطأ باسم يوسف ، ولا اظنه يعتقد كما يعتقد المعجبون النمطيون به انه لايخطيء .. وكما أخطأ فانه ذهب بعيدا في الخلط مابين السخريه والمعلومه والتوجه والمناوره والتوازن الاستراتيجي .. وبدا انه في سبيل الدفاع عن القيم الثقافيه للنموذج الذي نبع منه برنامجه يمكنه ان يغفل خطوطا حمراء تتعلق بالامن القومي المصري . نعم هناك خطوط لايمكن ل البرنامج الاقتراب منها ، مهما ذهب بعيدا في تبنيه لمنهج الحريه في التناول ، والدفاع عن الحق في التعبير وبما في ذلك السخرية من اي شيء .. مثلا لايمكن للبرنامج ان يقترب من موضوعات دينيه مقدسه ، يمكن لبعض برامج (الهجاء) الامريكيه ان تسخر منها ، ولايمكنه ان يسخر من مجموعة من الرموز السياسيه ينحاز لها عاطفيا بقدر ما ، ولايجوز له ان يقترب بالسخريه من اوضاع دول أخري .. قال باسم نفسه في تنظيرة لتفسير ذلك ان ابنائها ادري بها ! وهناك أمثلة أخري كثيره .. كان علي البرنامج ان يضع فيها مايخص الأمن القومي المصري . سبق أن أشدت بالبرنامج مرات ، وسبق ان اعتبرته من مقومات القوي الناعمه المصريه ، وسبق ايضا ان حضرت تسجيلا له حيث استمتعت كثيرا في موسمة السابق .. وقد كان هذا بناء علي طلبي واستجابة من مقدمة الاستاذ باسم يوسف .. وسبق ايضا ان رحبت بعودة البرنامج في موسمه الحالي ..وقد كتبت عنه بالعربيه والانجليزيه .. غير أن كل هذا لاينفي تسجيل الملاحظة المحوريه الحاليه حول الضرر الذي يمكن ان يسببة تناول من هذا النوع كما حدث في حلقة الامس ، بشأن صفقات تسليح وتوجه استراتيجي لابد من مساندته ، وقد ادي الاعلان عنه الي دق اجراس الانتباه في الولاياتالمتحده . إن المشكله هنا تكمن في عدة نقاط : 1 - ان باسم يوسف باعتبارة ساخرا ، قبل بوصفة الاراجوز .. وهو وصف له دلاله عظيمه في الثقافه المصريه .. لايكتفي بذلك الدور ، وانما يخلط مابين هذا ومابين الرساله العميقه التي يوردها في لب مايقول . 2 - ان دورة كقوه ناعمه مصريه يجب ان يمنعه من ارتكاب بعض الافعال ليس فقط حين يتعلق الامر بالامن القومي المصري ، وانما حين يتعلق الامر ب الوطنيه المصريه .. وفي ذلك لايمكنني شخصيا ان امرر توصيف مصر باعتبارها مراهقه حائرة بين الحلفاء .. تغني اللي يقدر علي قلبي . 3 - أن السخريه كمفهوم لايجب عليها ان تخلط بين التنكيت وبين المعلومات ، ومن ثم فان هذا الجزء من الحلقه كان ان تطوع لكي يؤكد انه لاتوجد صفقات اسلحه او تطورات استراتيجيه في هذا الاتجاه ناحية روسيا ..وهذا كلام لايوجد توثيق عليه من جانب البرنامج بما في ذلك تصريح السفير الروسي في القاهره الذي لو دقق فيه باسم لوجد انه لايقول ماأراد البرنامج ان يقوله . 4 - أن معركة باسم يوسف مع الاعلاميين تمثل غطاءا لما يريد ، هو حر وهم أحرار في مقاربتهم لها ولمدي اتساعها ، ولكن هذة المقاربه من جانبه لايجب ان تتحملها المسائل المتعلقه بالامن القومي . 5 - ان البرنامج يعاني من ضغوط معنويه ، من حيث ان هناك من يمارس ابتزازا لباسم يوسف بانه لن يكون قادرا علي انتقاد المشير السيسي ، ولكي يرد علي ذلك خضوعا للابتزاز فانه يبحث عن اي طريقه لاثبات عكس الاتهام ، فيؤدي ذلك الي افتعال لاشك انه يضر البرنامج بشكل ما .. له تراكماته . 6 - أن في يد باسم يوسف وسيله جباره لمساعدة المجتمع في ترسيخ احترام حريه الاعلام وقيمة حرية التعبير، ولكن استسلامه لذاتة ، وتجاهله لاهمية ذلك في احيان كثيره يدفعه الي الاضرار بتسويق (حرية التعبير والاعلام) بين الجمهور العريض من المصريين .. المستهدف من ذلك قبل الدوله وقبل المعتدين علي حرية التعبير وحرية الاعلام. وليس باسم يوسف هو الرائد في ذلك بل هناك كثيرون يقومون بذلك دون ان يدروا . لست في حاجة لان أؤكد اهتمامي الدائم بالبرنامج ، واعتباري له أحد مقاييس الرأي العام ، فعنده تصب مطالبات مجتمعيه بتناول قضايا مختلفه ، ولست في حاجة لان أؤكد مساندتي المعنويه له في ان يظل منبرا حقيقيا ونموذجا مختلفا للتناول .. باعتبارة يصب في نهاية الامر في مجموع ماتنتجة الثقافه المصريه .. ولكن هذا ايضا لاينفي ان نحاول تقويم خطأ والتنبيه الي ماقد يسبب ضررا عاما او خاصا .