الهيئة الوطنية: الأحد انطلاق التصويت في انتخابات الشيوخ للمصريين في الخارج    غرفة عمليات الوفد تعقد اجتماعاً لمناقشة الاستعدادات النهائية لمتابعة انتخابات الشيوخ    رسالة مصرية عاجلة لأثيوبيا بشأن السد    أسعار الأسماك في سوق العبور اليوم 7 أغسطس    "خلال عامين" ..مميش يزف بشرى سارة للمواطنين    وزيرالإسكان: خطة لرفع كفاءة تقديم خدمات مياه الشرب والصرف الصحي إلكترونيا    الحكومة: إزالة 9609 مخالفات بناء داخل الحيز العمرانى وإحالة 12641 حالة للنيابة العسكرية.. مدبولى: الدولة مُصرة على استيفاء حقها وتسوية أوضاع المخالفات طبقا للقانون..وزير التنمية المحلية: لدينا 600 ألف طلب تصالح    ارتفاع واردات النفط الصينية بنسبة 25% فى يوليو بفعل حمى شراء    تراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبى بمستهل التعاملات بنسبة 0.2%    جيش الاحتلال الإسرائيلي يطلق صافرات الإنذار على حدود لبنان    رئيس وزراء اليونان: لن نخضع للتهديد التركى فى البحر المتوسط    ب 9 ملايين دولار.. الأمم المتحدة تدعم مستشفيات بيروت    تشاهدون اليوم.. مانشستر سيتي الإنجليزي يلتقي ريال مدريد في عودة نارية ل"دوري أبطال أوروبا"    رغم النفي.. مخطط سري للزمالك للتعاقد مع رمضان صبحي    الأهلي نيوز : بشري وصدمة فى مران الأهلي الصباحي استعدادا انبي    المئات يشيعون جثامين 8 أفراد لقوا مصرعهم بحادث انهيار عقار المحلة    خشية العمليات الإراهابية.. إزالة 11 مركبة متروكة بشوارع العاصمة    أوائل الثانوية العامة 2020.. الأول رياضيات بأبو زنيمة: أتمنى أن أكون مهندسا ناجحا    "صباح الخير يا مصر" يحتفي بذكري ميلاد الفنانة نبيلة السيد    إقامة صلاة الجمعة من الجامع الأزهر وسط إجراءات احترازية مشددة    رئيس الوزراء يشكر ممثل منظمة الصحة العالمية في القاهرة بعد انتهاء مهام عمله    موقع التنسيق يستقبل لليوم الثانى تسجيل طلاب الثانوية لاختبارات القدرات    تنسيق الجامعات في زمن كورونا.. الطب يبدأ من 98.5% و93.3%حد أدنى للهندسة    الزمالك يكشف موقف حامد وبن شرقي وأوناجم أمام الاتحاد    السعودية والعراق يؤكدان التزامهما التام باتفاق أوبك+    حالات كورونا في روسيا تتجاوز 875 ألفا    ارتفاع عدد متعافي كورونا لأكثر من 62 ألف حالة بالكويت    قمع سياسي.. الصين تدين حظر أمريكا تطبيق تيك توك    موجز خدمات اليوم السابع.. نقل صلاة الجمعة من الأزهر وارتفاع بدرجات الحرارة    غرق طفل أثناء الاستحمام بمياه النيل في أسيوط    رئيس وزراء اليونان: لن نخضع للتهديد التركي بمناطقنا في البحر المتوسط    أشهر كوميديان السينما.. "صباح الخير يا مصر" يحتفى بذكرى ميلاد نبيلة السيد    كوريا الجنوبية: إجمالي إصابات كورونا 14 ألفا و499 والوفيات 302    شروط وضوابط جمع الدم ونقله وتوزيعه.. دار الإفتاء تكشف عنها    الري: إزالة 276 ألف مخالفة على النيل والمجاري المائية منذ بدء الحملة القومية في 2015    الطيران المدنى: قرار ال pcr لغير حاملى الجنسية المصرية القادمين إلى مصر    تعرف على كل ما يخص صندوق مواجهة الطوارئ الطبية    هيئة الرعاية الصحية: مستشفيات بورسعيد استقبلت 31 ألف منتفع في شهر يوليو    "حراك" قارئًا و"فؤاد" خطيبًا لثالث الجمع الجزئية العائدة بالجامع الأزهر    اتحاد الكرة يشيد بالزمالك بعد مباراة المصري    تعرف على موعد طرح فيلم "صاحب المقام" فى السينمات    مواقيت الصلاة في مصر والدول العربية الجمعة 7 أغسطس    موجز السوشيال ميديا .. ماكرون يغرد بالعربية داعما بيروت.. دومينيك حوراني تروي تفاصيل نجاتها من الموت في تفجيرات بيروت...هنا الزاهد تمازح زوجها وتطالبه بتقليدها    نائب كندي يشيد بدور مصر في مساعدة لبنان بعد انفجار بيروت    ريم سامي تخطف الأنظار في أحدث ظهور    "هو ده حبيبي" لمحمد حماقي تتجاوز نصف مليون مشاهدة في وقت قياسي (فيديو)    حرائق مروعة في أنحاء متفرقة من العالم: أسواق ومستشفيات ومباني تجارية    غياب العدالة.. فرج عامر يكشف سر استحالة تتويج سموحة ببطولة الدوري    علي الحجار يحتفل بذكرى قناة السويس الجديدة.. ويهدي شعب لبنان "طبطب بروحك"    الوزراء: الفترة المقبلة ستشهد مراجعة جديدة لقاعات الأفراح والعزاء    تعرف على الفرق بين الموت والوفاة    المصري: طالبنا اتحاد الكرة بعدم إسناد أي لقاء لنا ل محمد عادل بسبب "مجاملة"الزمالك    إبراهيم سعيد ل"مصطفى محمد": كرة القدم غدارة    «النيابة العامة» تباشر التحقيق في واقعة انهيار عقار بمحافظة الغربية    سورة الملك كاملة مكتوبة.. اقرأها قبل النوم تنجو من عذاب القبر    محمد صديق: أسامة جلال أفضل من أحمد حجازي    أقلها ركعتان ولا حد لها.. تعرف على 5 أحكام توضح حكم وكيفية ووقت صلاة الليل    فادي بدر يطلق صرخة وجع "التابوت"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشاب المسلم بين السلبية والإيجابية
نشر في الفجر يوم 23 - 12 - 2014

إن (الإيجابية) و(السلبية) كلمتان شاع استعمالهما في الأزمنة الأخيرة استعمالاً كثيراً على كافة المستويات؛ يستعملهما الصحفيون، والمؤلفون، وعامة الناس، فتجدهم يقولون هذه (ظاهرة إيجابية) وتلك (ظاهرة سلبية) و(فلان إيجابي) و(فلان سلبي). ولا نعلم لهاتين الكلمتين مدلولاً شرعيا، لكن كما قيل: لا مشاحة في الاصطلاح. فالألفاظ أوعية للمعاني.

الإيجابية: تحمل معاني التجاوب، والتفاعل، والعطاء، والمساهمة، والاقتراح البنَّاء. والشخص الإيجابي: هو الفرد، الحي، المتحرك، المتفاعل مع الوسط الذي يعيش فيه.

والسلبية: تحمل معاني التقوقع، والانزواء، والبلادة، والانغلاق. والشخص السلبي: هو الفرد البليد، الذي يدور حول نفسه، لا تتجاوز اهتماماته أرنبة أنفه، ولا يمد يده إلى الآخرين، ولا يخطو إلى الأمام.

وهذا التصنيف، أمر مشهور في القديم والحديث، فإن الله قسم الأخلاق، كما قسم الأرزاق. لكن الذي يهمنا، في هذا المقام، واقع الشباب المسلم الذين انتظموا في سلك الدعوة إلى الله، وحُسبوا من شباب الصحوة الإسلامية، فقد يصاب الشاب بداء السلبية، ويفقد مزية الإيجابية دون أن يشعر. تضمه حلقة ذكر، فيظن نفسه إيجابياً ويرى أقرانه في الشوارع، لا يشهدون ما يشهد، فيقول: هؤلاء سلبيون، وأنا الإيجابي.

فلا يسوغ أن نخدع أنفسنا، ونغش ذواتنا، بل علينا أن نتأكد بصورة حقيقيةٍ، من واقعنا وحالنا.

إننا حين نرصد هاتين الظاهرتين (الإيجابية)، و(السلبية)، في حياة المؤمنين، فإننا نجد أمثلة نادرة لقوم منَّ الله تعالى عليهم بالإيمان الفاعل، المتحرك، الذي نسميه في مصطلحنا المعاصر (الإيجابية). ومن تلكم الأمثلة:

أولاً: قصة مؤمن القرية
قال: الله عز وجل: {وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} لنتأمل حال هذا الرجل الداعية، من خلال عدة وقفات:

الوقفة الأولى: {وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ} جاء من مكان بعيد؛ لم يمنعه بُعد المكان أن يأتي ليبلغ دعوته، وينشر معتقده، فقد جاء من أقصا المدينة! فلم يقل: الشُّقة بعيدة، والمسافة طويلة، والأمر صعب، بل اطرح جميع هذه المعوقات. هذه واحدة.

والوقفة الثانية: إنه جاء (يَسْعَى) ولم يأتي ماشياً! فإن ما قام في قلبه من الحماس، والحمية، والحركة، والرغبة، في نقل ما عنده إلى الآخرين، حمله على أن يسعى.

الوقفة الثالثة: (من أقصا المدينة) وعادةً، لا سيما في الأزمنة السابقة، لا يسكن أقصا المدينة إلا بسطاء الناس، وضعفاؤهم، وفقراؤهم، فلم يمنعه ما هو عليه من شظف العيش ودنو المنزلة الاجتماعية، من أن يجهر بدعوته .

الوقفة الرابعة: {قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} كلمة ً صريحةً، واضحةً، صرخ بها بين ظهراني قومه. ولربما كان هذا الإنسان قبل أن يمن الله تعالى عليه بالإيمان، لا يقوى أن يرفع طرفه إلى الملأ من قومه، مما يجد في نفسه من الشعور بالذلة والمهانة، فهو ليس من علية القوم، يعيش في قصر في قلب البلد، لا وإنما يعيش في ضواحيه، وأطرافه وكما قال بعض المفسرين: أنه كان يعمل (إسكافاً) وهي مهنة بسيطة دنيئة. لكن الإيمان الذي وقر في قلبه، حمله على أن يشعر بعزة الإيمان، واستعلائه، فيصيح بين ظهراني قومه، قائلاً: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ}، دون سابق ممارسة، واعتياد. وإنما يتكلم الإنسان، ويمتلك الشجاعة الأدبية، لما يقوم في قلبه من الإيمان العميق بالحق الذي يعتقده. فلماذا نتلجلج أحياناً؟ ولماذا نتلكأ؟ ولماذا نحجم؟ إن هذا ناتج عن ضعف الإيمان، وبرودة المعاني التي نعتقدها، أما إذا حَيَت في قلوبنا هذه المعاني، فإنها ستظهر على فلتات اللسان، وحركة الأبدان، للتعبير عنها.

الوقفة الخامسة: {اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ}: هاهو يناظرهم، ويجادلهم، ويشير إلى بعض نقاط الخلاف بين قومه وبين أولئك الرسل الكرام الذين أرسلوا إليهم، ثم يسوق الحجج العقلية، والفطرية، فيقول: {وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ}.

هذا مثال لمؤمن حمله إيمانه الحق الصادق، على أن يجهر بدعوته، لا يجمجم، ولا يهمهم، وإنما يأتي بها صريحة، واضحة، بينة، في منتديات الناس. إيمان فاعل، إيمان ناشط، إيمان واعٍ؛ يدرك تبعاتها، وآثارها، وما سوف تجر عليه من مسؤوليات، لكن ذلك لم يمنعه ولهذا قال ذلك الكلام بين ظهراني قومه، ونادى بملأ فيه: {إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} فقتله قومه شر قتله، حتى ذكر بعض التابعين الذين يروون عن أهل الكتاب أن قومه وطئوه بأقدامهم حتى قضوا عليه، وقيل إنهم قطعوه إرباً.

ولكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد! يظل الإيمان الفاعل يحمل صاحبه على النصح للآخرين، قائماً، فبعد أن بُشِّر: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ}! سبحان الله! حتى بعد الموت، والفوز بالجنة، لا يزال في قلبه الشعور بالرغبة في العطاء، الرغبة في البذل، والنصح للآخرين. ولم يشأ أن يتشفى بهم، أو يجعل ذلك ذريعةً للنيل منهم، وإنما تمنى من سويداء قلبه أن يعلم قومه بعاقبته، لعل ذلك يحملهم على أن يقبلوا نصحه. قال قتادة: لا تلقى المؤمن إلا ناصحا، لا تلقاه غاشا؛ لما عاين من كرامة الله. وقال ابن عباس: نصح قومه في حياته بقوله: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ}، وبعد مماته في قوله: {يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ}.

قال ابن كثير رحمه الله: (ومقصوده: أنهم لو اطلعوا على ما حصل من هذا الثواب، والجزاء، والنعيم المقيم، لقادهم ذلك إلى اتباع الرسل، فرحمه الله ورضي عنه، فلقد كان حريصا على هداية قومه).

ثانياً : قصة الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه:

كان يتحاشى، ويحاذر أن يسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بسبب تحذير قريش. فلما سمعه، وأدرك صدقه، بعقله، وثاقب نظره، وفطرته السليمة، آمن. ولكن الرجل لم يكتم إيمانه في قبيلته (دوس)، ولم ينكفئ على نفسه، دون أن يكون له أثر. وإنما طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل له آية. فلما أقبل على قومه، جعل الله له نورا ً بين عينيه. فسأل الله تعالى أن تكون في غير هذا الموضع، حتى لا يظنها قومه مُثله. فكانت في رأس سوطه. فلما جاءه أبوه قال: إليك عني، ما أنا منك، ولا أنت مني! وصنع ذلك مع زوجه، وقبيلته. فقالوا: ماذا أصابك؟ قال: إني ءامنت بالله، فإما أن تؤمنوا بما آمنت به، أو أفارقكم. فلم يزل بهم حتى وافقوه.

وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر، ومعه سبعون من قبيلته دوس! رجل واحد يأتي بسبعين رجلاً، منهم أبو هريرة!.

فلو لم يكن من فضائله، رضي الله عنه، إلا أن أسلم على يديه أبو هريرة، رضي الله عنه، لكفى. كفى أن أبا هريرة، أكثر الصحابة رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسنة من حسنات هذا المؤمن الفاعل النشيط، الذي وقر الإيمان في قلبه، فظهر على أعماله وسلوكه.

وللحديث بقية حول هذه الظاهرة إن شاء الله ويسر، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.