محافظ مطروح: الانتهاء من صياغة قرار تصنيف وتقسيم مناطق الإيجار القديم    تراجع صافي أرباح كيا في الربع الرابع من 2025 بنسبة 15.5% تحت ضغط الرسوم والتكاليف    ترامب يحذر رئيس بلدية مينيابوليس من اللعب بالنار    محمد صلاح ينهي صيامه التهديفي بعد غياب 8 مباريات    ندوة توعوية للمنظمة المصرية لمكافحة المنشطات في معرض القاهرة الدولي للكتاب    وزير الثقافة يعلن تخطي معرض القاهرة الدولي للكتاب حاجز الثلاثة ملايين زائر خلال أسبوعه الأول    رئيس ملف الشرق الأوسط بمنتدى دافوس: مشاركة الرئيس السيسي تاريخية ومصر محور رئيسي    أوقاف الأقصر تعلن افتتاح مسجدين بالمحافظة الجمعة المقبلة    روسيا: التهجير القسري للفلسطينيين غير مقبول    بنفيكا ضد الريال.. الملكي يتأخر 2 - 1 فى الشوط الأول بدوري الأبطال    شيخ الأزهر يمنح الطالبة الإندونيسية «ييلي» فرصة استكمال دراسة الماجستير (صور)    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    باسكوال يحذر منتخب اليد من قوة مواجهة كاب فردي بنصف نهائي أفريقيا    محافظ الدقهلية يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية للفصل الدراسي الأول بنسبة نجاح 88.7%    إصابة 3 أشخاص في حريق بسبب انفجار أنبوبة غاز داخل مقلة في السنبلاوين    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    رمضان 2026.. أحمد الشامي يكشف تفاصيل شخصيته في مسلسل "مناعة"    «عشرون عامًا من العطاء».. جائزة الشيخ زايد للكتاب تحتفي برموز ثقافية مصرية    مجدي يعقوب وفريقه الطبي ضيوف «معكم منى الشاذلي»    تعليق حركة الملاحة البحرية بين الموانئ الإسبانية والمغربية بسبب سوء الأحوال الجوية    «المالية»: تعزيز جهود خفض زمن وتكاليف الإفراج الجمركى    دار الإفتاء تعقد ندوة حول المسؤولية المشتركة في مواجهة خطاب الكراهية    ضبط 61 كيلو دواجن ومصنعات لحوم فاسدة بمطعمين بالأقصر    إحالة المتهم بتشويه وجه فتاة ب 49 غرزة للمحاكمة    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    ديمبلي يقود هجوم سان جيرمان أمام نيوكاسل بدوري الأبطال    لويس دياز يقود هجوم بايرن ميونخ أمام إيندهوفن بدوري الأبطال    كنوز| فيروز : حبى للبنان .. والعرب أهلى وديارهم دارى    فيديو.. نائب وزير الخارجية الأمريكي يزور الأهرامات والمتحف الكبير ويشرب عصير قصب    حى العجوزة يزيل جمالون حديدى مخالف بشارع أحمد عرابى.. صور    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    من البروتين بار إلى إنزيمات الكبد.. الوجه الخفي لمكملات الرياضيين    تصرف غريب من محمد عبد المنصف تجاه طليقته بعد عودته للقاء الخميسي    زاهى حواس ل الحياة اليوم: المتحف الكبير ثورة فى تطوير المتاحف المصرية    براءة الطفولة تحت حصار التضليل الرقمى    كرة طائرة – الأهلي يوافق على المشاركة في إفريقيا للرجال.. ويستضيف منافسات السيدات    سوريا.. بدء سريان مرسوم يمنح الجنسية للأكراد    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    محافظ البحيرة تكرم المهندسة الحاصلة على المركز الأول في التميز الحكومي بالجمهورية    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    بعد مباراة الأزمة.. لجنة المسابقات تقرر عدم اعتماد نتائج القسم الرابع لحين انتهاء التحقيقات    استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم    وزارة الخارجية تتابع أوضاع المصريين على متن سفينة بحرية فى إيران    ضبط سائق نقل بعد اصطدامه بسيارة وفراره من موقع الحادث    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    كشف ملابسات مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء في الخانكة    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    السعودية تؤكد عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد إيران    تحركات سرية للاستخبارات الأمريكية في فنزويلا.. هل تمهد واشنطن لتواجد دائم بعد سقوط مادورو؟    محافظ قنا يبحث مع القيادات التنفيذية سبل تسريع تقنين وضع اليد    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    استمرار الإقبال على معرض القاهرة للكتاب في يومه السابع    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    الرياضة: إجراءات حاسمة في واقعة وفاة لاعب السباحة يوسف محمد    نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا ترم أول 2026، أولياء الأمور ينتظرون الإعلان الرسمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لعله آخر رمضان
نشر في الفجر يوم 10 - 07 - 2014

إن الذي يرجع البصر في بلاد المسلمين وهي تستقبل شهر رمضان في هذه الأيام، يجد بوناً شاسعاً بين ما نفعله في زماننا من مظاهر استقبال شهر رمضان، وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.
وإن القلب ليملي على البنان عبارات اللوعة والأسى، فيكتب البنان بمداد المدامع، وينفطر الجنان من الفتن الجوامع!
فالسلف رحمهم الله كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر حتى يبلغهم رمضان، فإذا بلغوه اجتهدوا في العبادة فيه، ودعوا الله سبحانه ستة أشهر أخرى أن يتقبله منهم.
أما أصحاب الفضائيات والإذاعات في زماننا؛ فإن معظمهم يستعد لرمضان قبل مجيئه بستة أشهر بحشد كل (فِلم) خليع، وكل (مسلسل) وضيع، وكل غناء ماجن للعرض على المسلمين في أيام وليالي رمضان؛ لأن (رمضان كريم) كما يعلنون!
ولسان حالهم يقول: شهر رمضان الذي أنزلت فيه الفوازير والمسلسلات!!
ولأن مردة شياطين الجن تصفد وتغل في شهر رمضان، عز على إخوانهم من شياطين الإنس الذين يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ! عز عليهم ذلك فناوؤا دين الله تعالى وناصبوه العداء، وأعلنوا الحرب ضده في رمضان بما يبثونه ليل نهار على مدار الساعة على كثير من الشبكات الأرضية والفضائية!
وقبل دخول شهر رمضان بأيام .. إذا ذهبت إلى الأسواق والمتاجر والجمعيات ستجد الناس يجمعون أصنافاً وألواناً من الطعام والشراب بكميات كبيرة وكأنهم مقبلون على حرب ومجاعة، وليس على شهر التقوى والصيام!
فأين هم مما يحدث لإخوانهم المسلمين المشردين في هذه الأيام؟!
وما إن تغمر نفحات الشهر الكريم أرجاء الدنيا، حتى تنقلب حياة كثير من المسلمين رأساً على عقب، فيتحولون إلى (خفافيش) فيجلسون طيلة الليل يجلسون أمام الشاشات، أو يجوبون الأسواق والملاهي والخيام الرمضانية والسهرات الدورية .. ثم ينامون قبل الفجر! وفي النهار نيام كجيف خبيثة!!
وعلى الرغم من أن معظم حكومات الدول الإسلامية تقلل ساعات العمل الرسمي في رمضان وتؤخر بداية الحضور، إلا أن السواد الأعظم من الموظفين والعاملين ينتابهم كسل وخمول وبلادة ذهن، ويعطلون مصالح البلاد والعباد، وإذا سألتهم قالوا: إننا صائمون! وكأن الصيام يدعوهم للكسل وترك العمل، وهي فرية يبرأ منها الصيام براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام! فما عرف سلفنا الكرام الجِد والنشاط والعزيمة والقوة إلا في رمضان، وما وقعت غزوة بدر، وفتح مكة، وعين جالوت، وفتح الأندلس، وغيرها إلا في رمضان. والدراسات العلمية الحديثة أثبتت فوائد جمة للصيام .. فلماذا –أيها الموظفون – تتهمون الصيام بأنه سبب كسلكم وخمولكم؟!
آهٍ من لوعة ضيف عزيز كريم بين قوم من الساهين الغافلين!
أوَّاه لو كانوا لحق قدره يقدرون، أو يعرفون!
وإذا أردت أن تبكي، فاذرف الدمع مدراراً، وأجر الحزن أنهاراً على الإعلانات التي تدعوك عبر وسائل الإعلام المختلفة إلى الاستمتاع بتناول السحور والتلذذ بمذاق الشيشة –النارجيلة- على أنغام المطرب .. ورقصات الفنانة .. وفرقة .. في الخيمة الرمضانية ب ..
وإذا سرت بعد منتصف الليل في رمضان في أي مدينة إسلامية سترى عجباً عجاباً لو ترى عيناك! سترى المحلات والأسواق مفتحة الأبواب، وسترى العارية وذات الحجاب، وأصوات اللهو والأغاني ترتفع فوق السحاب، والمعاصي عياناً جهاراً، وانقلب الليل نهاراً!
فأين أين أرباب القيام؟! أين المحافظون على آداب الصيام؟! أين المجتهدون في الصيام والقيام؟! أين المجتهدون في جنح الظلام؟! فشهر رمضان مضمار السابقين، وغنيمة الصادقين، وقرة عيون المؤمنين .. وأيام وليالي رمضان كالتاج على رأس الزمان، وهي مغنم الخيرات لذوي الإيمان ..
فطوبى لعبد تنبه من رقاده، وبالغ في حذاره، وأخذ من زمانه بأيدي بداره.. فيا غافلاً عن شهر رمضان اعرف زمانك .. يا كثير الحديث فيما يؤذي احفظ لسانك .. يا متلوثاً بأوحال الفضائيات والجلسات اغسل بالتوبة ما شَانَك!
إن إدراك رمضان من أجل النعم، فكم غيب الموت من صاحب، ووارى من حميم ساحب .. وكم اكتظت الأسِرة بالمرضى الذين تتفطر قلوبهم وأكبادهم، ويبكون دماً لا دموعاً حتى يصوموا يوماً واحداً من أيام رمضان، أو يقوموا ليلة واحدة من لياليه، ولكن .. حيل بينهم وبين ما يشتهون!
إن كثير من المسلمين في هذا الزمان لم يفهموا حقيقة الصيام، وظنوا أن المقصود منه هو الإمساك عن الطعام والشراب والنكاح فقط! أمسكوا عما أحل الله لهم، لكنهم أفطروا على ما حرم الله عليهم! فأي معنى لصيام هذا الذي يقول عند أذان المغرب: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله)، ثم يشعل سيجارته!
وأي تقوى لهذا الذي يجمع الحسنات في النهار؛ من صيام وصلاة وصدقة وقراءة للقرآن ..، ثم في الليل يصير عبداً لشهوته ويعكف على القنوات الفضائية، أو الشبكات العنكبوتية، أو زبوناً في الملاهي الليلية، والتجمعات الغوغائية، والخيام –المسماة زوراً- بالرمضانية؟! وإذا دعي إلى صلاة التراويح والقيام تعلل بالحمى والأسقام، والبرد والزكام، وغواية اللئام!
ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش! ورب قائم حظه من قيامه السهر!
يروى أن الحسن بن صالح – وهو من الزهاد الورعين –كانت له جارية – فاشتراها منه بعضهم، فلما انتصف الليل عند سيدها الجديد قامت تصيح في الدار: يا قوم الصلاة .. الصلاة، فقاموا فزعين، وسألوها: هل طلع الفجر؟!
فقالت: وأنتم لا تصلون إلا المكتوبة؟! فلما أصبحت رجعت إلى الحسن بن صالح؛ وقالت له: لقد بعتني إلى قوم سوء لا يصلون إلا الفريضة، ولا يصومون إلا الفريضة فردَّني فردَّها!
وقلت: قلبي يعتصرني خجلاً، ويتوارى قلمي حياءً وأنا أخط هذا الكلام؛ لأن من المسلمين اليوم من ضيع الفروض في رمضان بله التراويح والقيام!
فيا مضيع الزمان فيما ينقص الإيمان .. يا معرضاً عن الأرباح متعرضاً للخسران .. أما لك من توبة؟! أما لك من أوبة؟! أما لك من حوبة؟! (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) فقلوب المتقين إلى هذا الشهر تحن، ومن ألم فراقه تئن .. فإلى متى الغفلة؟!
فيا عباد الشهوات والشبهات
يا عباد الملاهي والمنتديات
يا عباد الشاشات والفضائيات
ما لكم لا ترجون لله وقاراً؟!
ولا تعرفون لشهر رمضان حلالاً أو حراماً؟!
فيا من أدركت رمضان .. وأنت ضارب عنه صفحاً بالنسيان .. هل ضمنت لنفسك الفوز والغفران؟! أتراك اليوم تفيق من هذا الهوان؟!
قبل أن يرحل شهر القرآن والعتق من النيران؟! لعله يكون –بالنسبة إليك- آخر رمضان!
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب *** حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصوم بعدهما *** فلا تصيره أيضاً شهر عصيان
فيا باغي الخير أقبل أقبل .. ويا باغي الشر أقصر .. أقصر!
واحر قلباه! من لم يخرج من رمضان إلا بالجوع والعطش .. رغم أنفه في الطين والتراب من كان رصيده في رمضان من (الأفلام) و(المسلسلات)، وبرامج المسابقات!
فيا من أسرف على نفسه وأتبعها الهوى، وجانب الجادة في أيامه وغوى .. هاك رمضان قد أقبل فجدد فيه إيمانك، وامح به عصيانك ..
فهو – والله – نعمة كبيرة، ومنة كريمة، وفرصة وغنيمة..
فإن أبيت إلا العصيان .. وملازمة المعاصي في رمضان .. فتوضأ وكبر أربع تكبيرات، وصل على نفسك صلاة الجنازة ..، فإنك حينئذ ميت!
اللهم بلغنا رمضان أعواماً عديدة، وأزمنة مديدة، واجعلنا فيه من عتقائك من النار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.