رئيس برلمانية مستقبل وطن: حكومات ما بعد 2013 كانت "حكومات حرب"    قبول دفعة جديدة من المتطوعين وقصاصى الأثر والمجندين بالقوات المسلحة    كفر الشيخ الأزهرية تشارك بنصف نهائي تصفيات «نحلة التهجي» على مستوى الأقاليم    أسامة كمال: أسعار النفط لن تعود لمستويات ما قبل حرب إيران    الشوادفي: قرار العمل من المنزل يوم الأحد يحتاج خدمات إنترنت عالية    أسامة السعيد: الموقف المصري ثابت في دعم الأشقاء العرب    وزير «الخارجية» يبحث جهود خفض التصعيد العسكري في المنطقة    أسوشيتد برس: إصابة 15 جنديا أمريكيا في قصف إيراني استهدف قاعدة "الأمير سلطان" بالسعودية    السنغال تحتفل بكأس الأمم أمام بيرو في فرنسا    كرة يد – الأهلي يهزم سبورتنج في دوري السيدات.. والبنك يفوز على الزمالك    مصدر من اتحاد السلة ل في الجول: قبول تظلم الأهلي على عقوبة مدربه وتواجده أمام الاتصالات    إصابات متعددة في تصادم جرار زراعي بأتوبيس عمال على طريق المطرية بالدقهلية    وزارة السياحة: مجلة "Time Out" تدرج مدينة القاهرة ضمن أفضل مدن العالم للزيارة خلال عام 2026    إيرادات «سفاح التجمع» تتجاوز 4 ملايين جنيه بعد إعادة طرحه في السينمات    محافظ الأقصر يؤكد دور مهرجان السينما الإفريقية في الترويج للسياحة والثقافة    كشف «أتريبس».. آلاف الكِسر الفخارية تروى التاريخ وتحكى عن البشر    وزير الأوقاف السابق: السياسة المصرية حائط صد منيع للدفاع عن ثوابت القضية الفلسطينية    مدير عام الشئون المالية والإدارية بصحة أسيوط يعقد اجتماعا لتفعيل ترشيد النفقات وتعزيز الانضباط المالي    الحرب الصهيو امريكية وايران هى من تحدد وجهة محمد صلاح القادمة    11 سؤالا بعد الفوز على منتخب السعودية    مدرب إنجلترا: مواجهة أوروجواي كانت اختبارًا حقيقيًا قبل المونديال    الرئاسة الفلسطينية تحذر من تداعيات استمرار الحرب في غزة وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية    تأجيل دعوى هدير عبد الرازق لتجميد تطبيق عبارة "الاعتداء على القيم الأسرية" إلى 8 يوليو    الجيش اللبناني ينعى أحد جنوده إثر غارة إسرائيلية استهدفت "دير الزهراني"    منظمة التعاون الإسلامي تدين قرار السلطات الإسرائيلية بالاستيلاء على منازل في القدس المحتلة    محافظ بورسعيد: تطوير 168 عمارة بحي الزهور بتكلفة 270 مليون جنيه    محافظ الإسكندرية يتفقد كوبري العوايد لفرض الانضباط ومواجهة الإشغالات والتعديات    شريف الدسوقي: اختيار الممثل يعتمد على "نظرة المخرج" لا الشكل    مجلة «Time Out Worldwide» تدرج القاهرة ضمن أفضل مدن العالم للزيارة خلال 2026    مركز التجارة الدولي: 2.5 مليون دولار صادرات مصر من الخوخ عام 2024    محافظ الجيزة يتفقد التجهيزات النهائية بمستشفى بولاق الدكرور تمهيدًا لافتتاحها رسميًا    محافظ الجيزة يتابع انتظام سير العمل بمستشفى أم المصريين    مشروع قانون شامل لتنظيم الإعلانات الطبية وحماية المرضى    عاجل- رئيس الوزراء: رفع أسعار الطاقة على مصانع الأسمدة دون تأثير على السوق والفلاحين    الرعاية الصحية تستعرض إنجازاتها وأنشطتها ب فيديو "الرعاية الصحية في أسبوع"    ماجي جيلينهال: أقدم رؤية معاصرة لرواية ماري شيلي في The Bride    الداخلية تكشف ملابسات فيديو حادث سيارة بالبحيرة    ضبط المتهم بالتحرش بفتاة والتعدي عليها بالسب وتوجيه إشارات خادشة للحياء بالشرقية    حقيقة عدم اتخاذ الإجراءات القانونية في واقعة مصرع طالب دهسًا    كواليس جولة محافظ دمياط داخل مركز صحة الاسرة.. 42 ألف مستفيد تحت رعاية "الألف يوم الذهبية"    مفاجأة في أسعار الحديد والأسمنت اليوم السبت 28 مارس 2026    لجنة الحكام تسلم الشارة للحكام الدوليين    البابا لاون الرابع عشر يؤكد مركزية المسيح ودور الكنيسة في الدفاع عن الإنسان    تجديد حبس عاملين بتهمة الشروع في قتل عاطل وإضرام النار فيه بالمطرية    سعر الريال السعودي أمام الجنيه اليوم السبت 28 مارس 2026    طلب برلماني لمناقشة قصور رعاية مرضى «دوشين».. ومطالب بتوفير العلاج للأطفال    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    فرص عمل جديدة في 10 محافظات.. "العمل" تعلن نشرة توظيف بتخصصات متنوعة ورواتب مجزية    محافظ أسوان يشارك في مائدة مستديرة حول دور الإعلام في صناعة السلام المجتمعي    حبس ابن لاعب سابق في منتخب مصر بتهمة حيازة مخدر الحشيش بالتجمع    وكالة الطاقة الذرية: ضربة جديدة قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية    حريق يضرب جراج سيارات في باغوص بالفيوم.. تفحم 7 دراجات وسيارتين وتروسيكل    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    إعلام إيراني: سلسلة غارات مكثفة الليلة طالت مواقع عدة في طهران وأصفهان وشيراز ومدينة دزفول    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النهي عن هجر القرآن ووجوب الحكم به
نشر في الفجر يوم 10 - 04 - 2012

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له من اتقاه وتوكل عليه جعل له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اتخذ القرآن سبيلاً إلى ربه ومنهجا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أعلامِ الهدى ومصابيح الدجى وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:
فإن هذا القرآن الذي بين أيدينا يسّره الله لنا، هو حبل الله المتين وصراطه المستقيم، من تمسك به نجا ومن أعرض عنه هلك، فلا ينجو من عذاب الله ولا يفوز برحمة الله إلا من تمسّك بهذا القرآن العظيم الذي بين أيدينا، يسّره الله وسهّله علينا وأمرنا بالعمل به والتمسك به، فيه الهدى والنور، فيه الشفاء، فيه الرحمة، فيه الهداية قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً* وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}... [الإسراء : 9-10]، هذا هو القرآن، قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً}... [الإسراء : 82]، إنه حجة الله علينا، قال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}... [الأنعام : 19]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والقرآن حجة لك أو عليك"، فلنرجع إلى كتاب ربنا ولنتأمله ولنتدبره، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}... [ص : 29].
هذا هو كتاب الله فيه السلامة من الفتن، فيه النجاة من النار، فيه السعادة الأبدية، فيه الخير كله، بشير ونذير هدى ونور، يشرح الله به الصدور، وينير به البصائر، فهو كتاب الله كلام الله جل وعلا الذي هو خير الكلام وأصدق الكلام، تنزيل من الله، تكلم الله به ونزّله بواسطة جبريل إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وبلّغه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأمته، وأمته تتناقله جيلاً بعد جيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فإذا حصلت فتنة أو وقع نزاع بين الناس فإن هذا القرآن يُنهي الخصومات ويُنهي الإشكالات، ويقضي على الفتن، ويوضح الطريق للمؤمنين، به السلامة والنجاة من فتن الدنيا وعذاب الآخرة، فهو نعمة من الله سبحانه وتعالى، أما الذين يعيشون على القوانين الوضعية والأنظمة البشرية فإنهم في ظلام دامس لا يخرجون من الظلام ولا تنتهي مشاكلهم، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}... [إبراهيم : 1-2].
هذا هو كتاب الله، يحفظه الكبير والصغير يحفظه الرجال والنساء ميسّر، قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}... [القمر:17]، عذب اللفظ لذيذ التلاوة، خفيف على اللسان، نورٌ للقلب، طريق إلى الله سبحانه وتعالى، فأيُّ نعمة أكبر من هذه النعمة، يكفي أنه كلام الله جل وعلا: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}... [فصلت:42]، لا يتطرق إليه شك، ولا تدور حوله شبهة، لأنه كلام رب العالمين سبحانه وتعالى.
ولمّا زعم الكفار أن هذا القرآن من كلام محمد وقالوا هذا من قول محمد وليس هو كلامَ الله تحداهم الله عز وجل بأن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين، محمد بشر مثلكم فأتوا بكلامٍ مثل هذا القرآن إذا كان من كلام محمد فإنكم لا تعجزون أن تأتوا بمثله لأنه بشر مثلكم، تحدى الله الجن والإنس أن يأتوا بمثل هذا القرآن، قال تعالى:
{قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}... [الإسراء : 88]، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور كما في سورة هود، قال سبحانه وتعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}... [هود:13]،
ادعوا من تُريدون من البشر من الفصحاء من البلغاء من الشعراء من الجن والإنس ادعوهم يساعدونكم، قال تعالى: {فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ}... [هود : 14]، لأن كلام الله لا يمكن أن يُضاهى أبداً، ثم إنه سبحانه تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة من أقصر السور، قال تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا}... [البقرة : 23-24]، فإن لم تفعلوا هذا خطاب لهم ولن تفعلوا في المستقبل إلى أن تقوم الساعة، {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}... [البقرة : 24]، تحداهم أن يأتوا بسورةٍ واحدة من أقصر السور، خذ مثلاُ سورة العصر التي يحفظها كل أحد، يحفظها الصغير والكبير والذكر والأنثى.
وربما يقول قائل أنا ما أحفظ القرآن ولا أحفظ كثيراً من القرآن نقول تحفظ سورة العصر هذي لا يعجز أحدٌ عن أن يحفظها سطر وبعض سطر سورة كاملة في سطر، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم:
{وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}... [العصر : 1-3]
، أقسم الله سبحانه وتعالى في هذه السورة بالعصر الذي هو الليل والنهار والزمان لأن العصر فيه عبر وعضات وآيات، وأيضاً العصر فيه العمل من خيرٍ أو شر، فالإنسان يعمل في هذا العصر في هذا الدهر في هذا العمر، يعمل إما في الخير وإما في الشر، ولذلك أقسم الله بهذا العصر فقال:
{وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}... [العصر : 1-2]، هذا المقسم عليه {إِنَّ الإِنسَانَ}... [العصر : 2]
أي إنسان سواء كان من الملوك أو من الصعاليك أو من العلماء أو من الجهال أو من الأغنياء أو من الفقراء أو من الذكور أو من الإناث أو من العرب أو من العجم كل إنسان، {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}... [العصر : 2]، أي في خسارة، في خسارة ونقص مع هذا العصر الذي عاشه إلا من اتصف بأربع صفات، من اتصف بأربع صفات نجا من هذه الخسارة، ومن فقدها فهو خاسر، ولو كان يملك الأرصدة الفخمة ولو كان يملك القصور العالية والعمارات، ولو كان يملك القوة والجنود، ولو كان يخترع الطائرات والدبابات والمدمرات، ولو كان ما كان فإنه خاسر وعملُه الذي عمله في هذه الدنيا خسار لا ينفعه عند الله سبحانه وتعالى، إلا من اتصف بأربع صفات:
الصفة الأولى:
الإيمان، آمن بالله سبحانه وتعالى، آمن بالله رباً وإلهاً وملكاً آمن به تمام الإيمان فعبده حق عبادته وترك ما نهاه عنه {ِإلإ الَّذِينَ آمَنُوا}... [العصر : 3]، هذه واحدة.
الصفة الثانية:
عملوا الصالحات عملوا مع الإيمان عملوا الأعمال الصالحة، وتركوا الأعمال المحرمة، عملوا بالطاعات وتجنبوا المحرمات، هذا هو العمل الصالح، وهو الذي يتوفر فيه شرطان: الإخلاص لله فيه، والاتباع للسنة، ليس فيه شرك وليس فيه بدع ومحدثات، هذا هو العمل الصالح، أما إذا كان فيه شرك فهو عمل باطل، وإذا كان فيه بدع فهو عمل باطل، لا يقبله الله سبحانه وتعالى، آمنوا وعملوا الصالحات.
الصفة الثالثة:
ما يكفي أن الإنسان يصلح في نفسه ويتعلم في نفسه لا يكفي هذا، بل عليه أن يدعوا إلى الله، عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، بدايةً بأهل بيته ومن حوله يدعوا إلى الله يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يعلم الناس الخير، يعلم الجهال، يدعوهم إلى الله، فلا يقتصر على نفسه ويقول أنا ما علي من الناس، لا، عليك من الناس عليك واجب نحو الناس بأن تدعوا إلى سبيل الله إلى طاعة الله عز وجل بحسب استطاعتك أن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر ما يكفي إنك تتجنب المنكر وتعمل بالطاعات في نفسك، لا، لابد أن تنشر الخير على من حولك، قال تعالى:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}... [آل عمران : 110].
الصفة الرابعة:
{وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}... [العصر : 3]، لأن الذي يعمل الصالحات ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى الله يتعب فيحتاج إلى صبر، يصبر على التعب، الذي يدعوا إلى الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يُؤذى من قبل الناس ويهددونه ويتناولونه ويُعيّرونه لكن يصبر يحبس نفسه ويستمر، الذي ليس عنده صبر لا يستطيع أن يستمر على العمل، لا يستطيع أن يدعو إلى الله، لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لا يستطيع أن يعلم الناس الخير، يحتاج إلى صبر، يصبر يحمل نفسه يحبس نفسه عن الجزع والصبر هو حبس النفس.
وهو ثلاثة أنواع: صبر عن محارم الله، وصبر على طاعة الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة، فيصبر الإنسان على هذه الأمور ويستمر في عمله، ويستمر في طاعة ربه، ويستمر في الدعوة والأمر بالمعروف، والجهاد في سبيل الله، والنهي عن المنكر يصبر على هذا إلى أن يلقى ربه، فالذي ليس عنده صبر ليس عنده دين، الصبر هو رأس الدين فدين بلا صبر كجسم بلا رأس، فلا بد من الصبر والإنسان في هذه الحياة مُعرضٌ للأخطار معرض للتعب معرض للآفات، عليه أن يصبر ويتحمل حتى يلقى ربه سبحانه وتعالى، فهذه سورة عظيمة جمعت الخير كله وهي لا تتجاوز السطر الواحد إلا بكلمات يسيرة، كلٌ يحفظها، لكن هل كلٌ يتدبرها؟ هل كلٌ يعمل بها؟ هذا محل السؤال، ليس المراد الحفظ، ليس المراد كثرة التلاوة، بل المراد التدبر، ومعرفة المعاني، والعمل، العمل بكتاب الله عز وجل هذا هو المطلوب.
لذلك تجد كثيراً من الناس في هذا الوقت قد هجر القرآن، قال تعالى:
{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً}... [الفرقان : 30]
، والهجر هو الترك، أي تركوا القرآن، تركوا القرآن، ما معنى تركوه؟ يعني لا يقرؤونه، نعم، هذا نوع من الترك، لكن ليس الترك هو عدم القراءة فقط، فالهجر أنواع:
النوع الأول من الهجر:
هجر التلاوة وعدم قراءة القرآن، فكثير من الناس تمر عليه قد يمر عليه سنة ولم يقرأ القرآن، دعك من الأيام والشهور، تمر عليه سنة ما قرأ القرآن وإن قرأ شيء منه فإنه لا يكمله هذا هجر ترك التلاوة هذا هجر.
النوع الثاني من الهجر:
هجر التدبر، بعض الناس يقرأ القرآن ربما يختم الختمات الكثيرة في اليوم والليلة وفي الشهر والأيام يردد القرآن لكن لا يتدبره وإنما هي ألفاظ تجري على لسانه فقط بدون أن يتدبرها وأن يراجع تفسيرها وأن يعرف معناها مع أن هذا واجب عليه.
النوع الثالث من الهجر:
هجر العمل، قد يكون الإنسان يتلو القرآن ويحفظه وربما يحفظه بالقراءات العشر وربما أنه يحفظه ويتدبره ويعرف التفسير لكنه لا يعمل به، يهجر العمل بالقرآن، هجر العمل، والعمل هو الغاية وهو المطلوب، تعلم القرآن وتلاوة القرآن والتدبر هذه وسائل، والغاية والمطلوب هو العمل، فعلى حامل القرآن وكل مسلم يحمل القرآن أو يحمل بعضه عليه أن يتدبر القرآن، عليه أن يتلو القرآن، وأن يعمل به عليه أن يحفظ القرآن ويتلو القرآن وعليه أن يتدبره وعليه أن يعمل به، وإلا فإنه سيكون هاجراً للقرآن بأيّ نوع من أنواع الهجر المذكورة.
النوع الرابع من الهجر:
هجر الحكم بالقرآن، كثيرٌ من الدول التي تدّعي الإسلام لا تحكم بالقرآن وإنما تحكم بالقوانين الوضعية وهي مسلمة تدعي الإسلام، أين هو القرآن من الإسلام؟ فالواجب أن يُتخذ القرآن هو الحكم، فالله جل وعلا أنزل الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، فيجب تحكيم القرآن، قال تعالى:
{فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ}... [المائدة:48]
، فعلى كل مسلم على حسب مسؤوليته في هذه الحياة أن يعمل بالقرآن حاكماً ومحكوماً، ذكراً وأنثى، عالماً، متعلماً، جاهلاً، كلٌ عليه أن يتعامل مع هذا القرآن ليلاً ونهارا لأنه هو الطريق الصحيح إلى الله سبحانه وتعالى فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو صراط الله المستقيم، هو الحجة، حجة لك أو عليك، هذا هو كتاب الله، هذا هو القرآن، علينا أن نعرف قدره، وأن نعمل به، وعلينا أن نُجله، وأن نُعظّمه وأن نعمل به آناء الليل وآناء النهار، أن نُكثر من تلاوته، نُرطب ألسنتنا بتلاوته، نُنير صدورنا وقلوبنا بالقرآن، نُنور بيوتنا بالقرآن وتلاوة القرآن بدلاً من الأغاني، بدلاً من المحطات والفضائيات والغوغاء والكلام السيئ، يكون تلاوة القرآن يصدح في البيوت منا ومن أولادنا ونسائنا ومن المحطات التي تتلو القرآن نفتح عليها ولا نفتح على الأغاني ونفتح على الفتن ونفتح على الهرج والمرج ونفتح على الشرور التي تموج في الناس هذه أمور تشغل الإنسان وتُشوّش فكره وتُبعده عن القرآن ولا حول ولا قوة إلا بالله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.