■ أمين عام اللجنة يقيم فى غرفة بالطابق الثالث والمستشارون يعقدون اجتماعاتهم فى غرفة السفرة والموظفون يمارسون مهامهم فى مخزن كل الطرق تؤدى إلى مقر اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات الرئاسة، مقرات الشهر العقارى أصبحت تنافس محطات البنزين فى حجم الطوابير المحتشدة أمامها، والأحزاب مشغولة باجتماعات يومية يرغب أصحابها فى اللحاق بركب واحد من المرشحين لخلافة مبارك، والبرلمان بغرفتيه الشعب والشورى يسير وفق هوى أغلبية أعضائه من تيارات الإسلام السياسى المهمومة بالحشد لمرشحها الرئاسى.. الجميع يبحث عن دور فى خدمة توصيل مرشح لقصر الرئاسة. وكأن ما يجرى فى مصر انتخابات رئاسة.. رغم أن الحقيقة أنها انتخابات محتملة يتنافس فيها حتى الآن مرشحون محتملون، تتعدد أسماؤهم وانتماءاتهم.. والنتيجة لا يعلمها سوى من بيده الأمر، من يسعى لإعادة تدوير نظام الرئيس المخلوع، من يخيرونا على طريقة كبيرهم الذى علمهم الديكتاتورية.. أما نحن أو الفوضى، من يشغلوننا بحرب التوكيلات ويسمحون بتأسيس شركات السمسرة التى تقوم على جمعها، من يعدوننا بانتخابات نزية ويتحدثون عن مرشح توافقى، من يتحدثون عن مصر وكأنها وطن يستحق الحرية.. ويتصرفون فيها باعتبارها عزبة أبوهم المقيم فى منجع صحى.. وكأنه يخضع للمحاكمة. تعيش مصر الآن حالة ولادة متعثرة جرى توصيفها بأنها انتخابات رئاسية قد تسفر عن مولود مشوه لكنه فى كل الأحوال يصبح الرئيس «البكرى» للثورة، العملية اختار لها القائمون على إدارة شئون البلاد واحدا من أبرز القصور الرئاسية، قصر الأندلس الذى تحول إلى مقر اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، هذا القصر الذى يذكرنا اسمه ببلاد الأندلس التى خرج منها المسلمون يجرون أذيال الهزيمة، وخرج منه الراحل ياسر عرفات، رئيس السلطة الفلسطينية، ليتفاوض مع الإسرائيليين، وهو المكان ذاته الذى يفضل الرئيس الحالى للسلطة الفلسطينية أبومازن الإقامة فيه كلما زار مصر، وهو القصر الذى استضاف سلفاكير الذى أصبح أول رئيس لدولة جنوب السودان بعد الانفصال، والمدهش أن القصر الملىء بكل هذه الحكايات السياسية كان مجرد فيللا يملكها يهود هربوا من مصر بعد ثورة يوليو 1952 وخضع للتأميم بقرار من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وبعدها جرى تطويره وتوسعته. يتكون القصر الذى يقع على بعد أمتار من قصر العروبة مقر الرئيس السابق، من جناحين، يضم الأول ثلاثة طوابق مفروشة بأثاث مودرن على عكس باقى القصور الرئاسية التى تكتسى بالأثاث الكلاسيكى الملكى، وفى هذا الجناح يستقر مكتب رئيس اللجنة بالطابق الثانى، وفى الطابق الأول مكتب الأمانة العامة الذى يستقبل المرشحين، ويتكون الجناح الثانى من طابقين وهو مخصص لطاقم الخدمات والأمن الذى يقوم بتأمين القصر. الشخص الوحيد المسموح له بالإقامة بشكل دائم فى هذا القصر هو المستشار حاتم بجاتو، الأمين العام للجنة العليا المشرفة على الانتخابات، وخصصت له غرفة بالطابق الثالث ليقيم فيها طوال فترة عمل اللجنة، ويبدأ عمله فى التاسعة صباحا مع بدء مواعيد إجراءات الترشح يوميا وحتى التاسعة مساء، وبعدها يباشر الإجراءات الأخرى باللجنة لينتهى عمله اليومى فى الواحدة صباحا. القصر يخضع لنظام تأمين يشبه المتبع فى قصر الرئيس.. وقال لنا المستشار بجاتو إن مقر اللجنة يخضع لتأمين الحرس الجمهورى وشرطة رئاسة الجمهورية حيث إن القصر تابع للقصور الرئاسية بالاضافة إلى تأمين وزارة الداخلية ويوجد على مدخل اللجنة عدد من القيادات المسئولة عن التأمين وجهاز لكشف الأسلحة بالاضافة إلى سيارة مجهزة للكشف عن محتويات الحقائب وعدد من اعضاء الحرس الجمهورى المسلحين وتم تزويد المكان بسيارة مطافئ وهناك عدد آخر من الاستعدادات الأمنية التى لا يجب الإفصاح عنها حسبما قال. وفسر بجاتو الحصول على ذلك القصر كمقر للجنة بأن مقر اللجنة الرئاسية فى 2005 كان فى شارع المرغنى بمصر الجديدة وانعقدت اللجنة بها أيضا فى انتخابات 2007 و 2010 وعندما جاء دور اللجنة العليا للانتخابات 2012 كان هناك أعمال مازالت تجرى فيه تخص اللجنة المشرفة على الاستفتاء، وتم ترشيح مقر آخر فى جاردن سيتى يتبع مجلس الشعب مخصص لاستقبال الوفود الاجنبية إلا أن المجلس طلبه فتقدمنا بطلب إلى المجلس العسكرى نطلب مقراً آخر فعرضوا علينا عدداً من المقرات لم تكن مناسبة لوجودها خارج القاهرة مثل الشيخ زايد واخرى بالتجمع الخامس بجوار مساكن الزلزال وهو ما رفضته اللجنة، إلى أن عرضوا القصر الموجود وهو قصر تابع للقصور الجمهورية كان مخصصاً لياسر عرفات وقت إقامته فى مصر، وقد تم تخصيص الطابق الأعلى من القصر للمستشارين رئيس اللجنة والأعضاء والامانة العامة وهناك ملحق آخر تم تحويله إلى ملحق إدارى ومخزن وتم تحويل غرفة السفرة إلى غرفة اجتماعات. كما كشف بجاتو عن تلقى اللجنة لمنحة من الأممالمتحدة عبارة عن منحة عينية مكونة من ثلاث آلات متطورة لتسجيل التوكيلات والكشف عليها وهى آلات يابانية بالاضافة إلى عدد من الصناديق التى يتم حفظ التوكيلات بها والملصقات المسلسلة بالاضافة إلى مكينة ألمانية الصنع تم استئجارها من إحدى الشركات الخاصة. تتكون اللجنة كما عرفنا من المستشار بجاتو من 5 مستشارين ومكتب فنى يضم مستشاراً واحداً وأمانة بها 10 من القضائيين بالإضافة إلى 45 موظفاً يتبعون جهات قضائية ومهندسين من التنمية الإدارية والجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء كمدخلى بيانات ويعملون جميعهم موزعين على فترتى العمل اليومى. وقال بجاتو إن اللجنة تضم قاضية واحدة هى سارة عادلى وتتبع محكمة شمال القاهرة وجرى ضمها لأنها تجيد تحدث اللغات الأجنبية، كما جرى اختيار المستشار ياسر المعبدى كأحد أعضاء الامانة العامة للجنة وتم اختياره لخبرته الكبيرة فى إنشاء قواعد البيانات من خلال تجربته فى ميكنة وثائق الزواج بشمال القاهرة بأقل الامكانيات. وحول ازمة المرشح المحتمل للرئاسة حازم صلاح ابو اسماعيل والتى أثيرت مؤخرا حول حصول والدته على الجنسية الامريكية وهو ما يمنعه من الترشح على منصب الرئاسة طبقا للقانون، وهو ما دفع بالمرشح لاصدار بيان على صفحة حملته الانتخابية ذكر فيه أن شقيقته هى من حصلت على الجنسية الامريكية حيث إنها متزوجة من دكتور يدرس بالشهادة العليا فى الولاياتالمتحدةالأمريكية وهى ترافقه وتعيش هناك منذ كان عمرها 17 عاما أما والدته فقد حصلت على الجرين كارت «حق الإقامة» لقيامها بزيارات متعددة لابنتها هناك. أوضح المستشار بجاتو ان الاعلان الدستورى والفقرة الثانية من الفقرة الاولى تنص على: يجب ان يكونا المرشح من والدين مصريين وأيضا الزوجة، أن يكونوا غير حاملين لأى جنسية أخرى أو سبق حصولهم على جنسية اخرى والتنازل عنها أما موضوع حصول الام على إقامة فهو أمر لا يحرم المرشح من حقه فى الترشيح. واضاف بجاتو انه فى حالة مخاطبة إحدى الجهات الرسمية التى لا تقبل الشك ومثبتة فإن اللجنة تبدأ فى اتخاذ الاجراءات الرسمية بمستندات، كما انه يجوز ان يعترض بعض المرشحين خلال فترة الاعتراضات وهى فترة 48 يوماً بعد اغلاق باب الترشيح على ان يتم تقديم وثائق يتم التحقق من صحتها ولا تكون قابلة للشك ايضا. وفيما يتعلق بالانشقاق فى الاحزاب والنزاع بين قياداتها الذى وصل إلى حد الدفع بأكثر من مرشح رئاسى عن الحزب الواحد قال بجاتو: إن لجنة شئون الأحزاب هى التى تفصل من خلال شهادة صادرة عنها لصالح أحد المرشحين ولكن إن اعطت لجنة الاحزاب الجواب للمرشحين بأحقيتهم فى الترشح فان الامر يرجع للجنة العليا للانتخابات الرئاسية فى الفصل بين ايهما احق لاختيار احدهما او رفض كليهما حيث تقوم اللجنة العليا بتشكيل لجنة لدراسة قانونية كل واحد على حدة، وهى لجنة قضائية اشبه بمحكمة على أعلى مستوى ويرأسها رئيس المحكمة الدستورية ونائبه الأول ورئيس محكمة القاهرة والنائب الاول لرئيس محكمة النقض والنائب الاول لرئيس مجلس الدولة وهم قمم القضاء المصرى، وينطبق ذلك على الخلاف فى حزب مصر القومى الذى ترشح عنه الصعيدى كما أعلن مرتضى منصور عن ترشحه أيضا عن نفس الحزب، وأكد بجاتو انه حتى الآن لم يتقدم مرتضى للترشح وحينما يتقدم سيتم عرض الامر على اللجنة للفصل فيه. وكشف بجاتو عن واقعة تجسس أحد العاملين الإداريين المرافقين للآلات التى تتم الاستعانة بها فى اعمال اللجنة، حيث تمكن العامل من تسجيل مكالمة بين بجاتو وبين والمرشح المحتمل للرئاسة حازم صلاح أبواسماعيل ورفعها على موقع اليوتيوب، وقال أمين عام لجنة الانتخابات إنه تقدم ببلاغ للنائب العام للتحقيق فى الواقعة، وقال إن المكالمة لم يكن فيها ما يشينه ولكن التجسس وخيانة الأمانة هو ما يجب معاقبة العامل عليه. السنة الخامسة - العدد 349 - الخميس - 5/ 04 /2012