أوردت صحيفة "لكسبريس" الفرنسية خبرًا يُفيد بأن عظام 163 من أصل 201 مزارع قُتلوا في جواتيمالا في عام 1982 على يد الجنود، أحد أسوأ أعمال الوحشية للحرب الأهلية في الثمانينيات، تم تسليمها أمس السبت إلى عائلاتهم في شمال البلاد، وفقًا لما أعلنه مصدر حقوقي.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، قالت اورا ايلينا مديرة المنظمة الإنسانية "فامديجوا" (أقارب المعتقلين والمفقدوين في جواتيمالا): "استخرجت العظام من أجل التعرف عليها من خلال تحليل الحامض النووي، ولكن هناك خمسة أشخاص فقط تم التعرف على هويتهم بهذه الطريقة".
كما ساعد استخراج العظام على تقديم أدلة خلال محاكمة خمسة جنود حُكم عليهم بالسجن لأكثر من ستة آلاف عامًا، على الرغم من أن العقوبة القصوى التي ينص عليها القانون في جواتيمالا هي السجن لمدة خمسين عامًا.
وكان هذا الحكم على الجنود هو الأول في تاريخ جواتيمالا. ولا يزال هناك اثنا عشر جندياً كانوا في الدورية التي تورطت في المجزرة هاربين.
وقد أُلقي القبض على جندي آخر متورط في المجزرة، يُدعى خورغي سوسا، في الولاياتالمتحدةالأمريكية بتهمة الكذب على سلطات الهجرة ومن الممكن أن يتم تسليمه إلى جواتيمالا ليمثل أمام القضاء.
وتم دفن الضحايا في مقبرة "لاس كروسيس" في "بيتين" على بعد 600 كيلومتر من شمال العاصمة. ونُظمت مراسم دينية لتأبين الضحايا.
والجدير بالذكر أن المجزرة وقعت ما بين السادس إلى الثامن من ديسمبر 1982 في قرية "دوس ايريس" في عهد النظام العسكري للديكتاتور السابق "ايفرين ريوس مونت" الذي شهدت محاكمته بتهمة الإبادة مفاجآت عديدة.
وقد ارتكبت مجزرة قرية "دوس ايريس" عندما كان يسعى الجيش إلى استعادة أربعين بندقية سرقتها وحدة من المتمردين في أكتوبر 1982.
ومن جانبها، أحصت لجنة تقصي الحقائق برعاية الأممالمتحدة وقوع 669 مجزرة خلال الحرب الأهلية، من بينها 626 مجزرة نُسبت إلى القوات الحكومية. وارتكبت غالبية هذه المجازر في عهد نظام "ريوس مونت" وحكومة "أوسكار ميخيا فيكتوريس" (1983 – 1986).
وكان الصراع الذي مزق جواتيمالا من عام 1960 إلى 1996 قد أسفر عن سقوط أكثر من 200 ألف قتيل ومفقود، وفقًا لتقرير الأممالمتحدة الصادر في عام 1999.