تراجع أسعار الذهب في مصر بقيمة 30 جنيهًا    جولات ميدانية مكثفة بنطاق المنصورة لضبط الأسواق وتحسين الخدمات في أعياد الربيع    انخفاض حركة الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب موعد حصار ترامب    كاف.. صنداونز والجيش الملكي والزمالك يقتربون من نهائي البطولات الإفريقية    سيميوني: ندرك قوة برشلونة.. وتركيزنا منصب على حسم التأهل    محافظ بورسعيد يتفقد الحدائق يوم شم النسيم.. ويشدد على نظافتها    بعد التصالح.. إخلاء سبيل طرفي مشاجرة حول ملكية قطعة أرض بشمال سيناء    في سباق مع الزمن.. الإسعاف ينقذ 7 مصابين من حادث مروع بطريق القاهرة – أسيوط بالفيوم    سقوط تشكيل عصابي غسل 170 مليون جنيه حصيلة تجارة المخدرات    دار الأوبرا تستضيف معرض عالمي للفنان خوسيه موريلو    "تركيب وزراعة النجيل".. وزارة الرياضة تعلن تطورات إنشاء استاد المصري    أبرزها الأزمة مع اتحاد الكرة.. 3 ملفات على طاولة الأهلي في اجتماع عاجل يوم الأربعاء    أمل عمار: القيادة السياسية حريصة على استقرار الأسرة المصرية وحفظ حقوق جميع الأفراد    حزب الله: استهدفنا بالمسيرات ثكنة ليمان وتجمعا لجنود الاحتلال    انتصار السيسي تهنئ الشعب المصري بمناسبة شم النسيم    غلق 19 محلا فى أسوان لارتكاب سلوكيات تتنافى مع القيم المجتمعية    وظيفة وهمية تنتهي خلف القضبان.. سقوط نصّاب القليوبية    محافظ أسيوط: إقبال كثيف على الحدائق والرحلات النيلية في شم النسيم    فابريجاس: فخور بشجاعة كومو أمام إنتر رغم الخسارة    بين الكوميديا والبهجة الشعبية.. أجواء احتفالية شم النسيم لا تغيب عن السينما المصرية    بعد جولة مفاجئة بمستشفى الهلال.. محافظ المنوفية يقرر صرف مكافأة مالية لأطقم التمريض    شوربة السي فود، بديل لذيذ وصحي للرنجة والفسيخ في شم النسيم    محافظ القاهرة يشارك المواطنين احتفالهم بشم النسيم بالحديقة الدولية    الرعاية الصحية: انتشار مكثف للفرق الطبية بالحدائق العامة والمتنزهات والشواطئ والنوادي    الداخلية تضبط 14 طن رنجة وفسيخ غير صالحة في 3 محافظات    الحقيقة الكاملة لتعيين أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه    الأكاديمية العسكرية المصرية تنظم حفل إنتهاء دورة تعايش لطلبة جامعة عين شمس    شم النسيم.. كيف بدأ أقدم عيد ربيعي من مصر القديمة إلى اليوم؟    ماجدة خير الله: مسلسل "اللعبة 5" بيطبط على روحك    البابا لاوُن الرابع عشر في الجزائر: رسالة مصالحة من "مقام الشهيد" تؤكد أن السلام ثمرة العدالة والمغفرة    رفع 1450 طن مخلفات، الجيزة تكثف حملات النظافة والتجميل في شم النسيم    بعد تناول الفسيخ، توجه لأقرب مستشفى حال ظهور هذه الأعراض عليك    صحة الإسكندرية تتيح خدمات الإرشاد والدعم النفسي بالوحدات الصحية    المباريات المتبقية ل سيتي وأرسنال نحو لقب الدوري الإنجليزي    خروقات مستمرة.. 5 شهداء بنيران الاحتلال في قطاع غزة اليوم    أبوك مات .. بقلم/ حمزة الشوابكة    رئيس جامعة المنوفية يتابع ملف الجودة وتطوير الأداء المؤسسي واستعدادات الكليات المتقدمة للاعتماد    السيطرة على حريق داخل مصنع بلاستيك بالبحيرة (صور)    جامعة القاهرة تستعرض جهود مركز الاستشارات والبحوث العمرانية وخطته الاستراتيجية    بعد فقدان السماوي نقطتين أمام المصري، موعد مباراة بيراميدز والزمالك بالدوري    راشد الماجد يحيي حفلا في جدة 24 أبريل    وزير الإنتاج الحربي يبحث تعزيز التعاون مع "باراسون" الهندية للأنظمة المتقدمة    التشكيل المتوقع لمباراة أهلي جدة ضد الدحيل في دوري أبطال آسيا    هيئة الدواء تنفيذ أكثر من 1.280 تراخيص للمصانع والمنشآت الصيدلية    بتروجلف تضيف 10 آلاف برميل يوميًا لإنتاجها بخليج السويس وتسجل أعلى معدل في تاريخها    سعد الدين الهلالي: المنتحر مسلم ويصلى عليه ويستحق الرحمة وبعض الصحابة انتحروا    إستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحًا للجميع    مشاورات مصرية أوغندية لتعزيز التنمية والتكامل الاقتصادي    «السياحة» تعلن انتهاء أعمال تطوير قاعة الخبيئة في متحف الأقصر    رؤى جديدة لمدن لم تأت بعد.. في جلسة حوارية داخل بيت المعمار المصري    ندوة في مركز جمال عبد الناصر الثقافي بالإسكندرية لمناقشة المجموعة القصصية «تحول»    هل يُغفر للمنتحر؟.. وزارة الأوقاف تبين الحكم الشرعى    وزارة الأوقاف توضح الحكم الشرعى فى الانتحار: أمره إلى الله    ثورة تكنولوجية في السكة الحديد.. تحديث نظم الإشارات لتعزيز الأمان وضمان السلامة    الأوقاف تكشف حكم الانتحار في الشريعة الإسلامية    ترامب: أنفقنا تريليونات الدولارات على الناتو دون أن يساندنا    رويترز: تراجع الذهب أكثر من 2% في المعاملات الفورية    منظور متطور للتعامل مع ذوي الإعاقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فضائل
نشر في الفجر يوم 11 - 11 - 2013

جرى في الأمثال السائرة قولهم: "شرف العلم بشرف ما تعلّق به"، فكيف إذا تعلّقت العبادة بالقرآن العظيم؟: أشرف الكتب وأكملها، وقد أعلى الله مكانه، وأيّد بالحق سلطانه، أفصح كتبه كلاماً، وأحسنها نظاماً: {وإنه لكتاب عزيز* لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} (فصلت:41-42).

والارتباط بين شهر رمضان والقرآن العظيم ارتباطٌ محكم وثيق، ففي أيّامه المباركة ولياليه الجليلة نزل الروح الأمين بالقرآن العظيم ليكون هدى للناس وفرقاناً، قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} (البقرة:186).

وقد حثّ الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين على أن يكون لهم شأن مع القرآن الكريم، فيردوا حياضه، ويستروحوا في رياضِهِ، ويأنسوا بكَنَفِه، فها هو يخاطبهم في محكم كتابه، فيقول عز من قائل: {ورتل القرآن ترتيلا} (المزمل:4).

قال الإمام ابن كثير عند تفسير هذه الآية: "اقرأه على تمهل، فإنه يكون عوناً على فهم القرآن وتدبره. وكذلك كان يقرأ صلوات الله وسلامه عليه".

وقراءة القرآن الكريم عبادةٌ عظيمة، غَفَلَ عنها المتقاعسون عن الأجور؛ ذلك لعدم استشعارهم الأجور العظيمة التي تترتّب عليها، وفي هذا المقام يأتي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: {آلم} حرف، ولكن ألفٌ حرف، ولامٌ حرف، وميمٌ حرف)، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح.

وكلّما قرأ المؤمن آيات الله تضاعفت حسناته، وامتلأت صحائف أعماله، وهذه هي التجارة الحقيقيّة مع الله عز وجل:{إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور} (فاطر:35).

والمقصود ب (التالين) لكتاب الله -كما ذكر العلماء- هم الذين يداومون على قراءته، واتباع ما فيه، حتى صار ذلك سمةً لهم وعنواناً، فمثل هؤلاء قد عقدوا مع الله عز وجل صفقةً رابحة،ً لن تكسد وتفسد، بل تجارة: "هي أجلُّ التجارات، وأعلاها، وأفضلها، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه، والنجاة من سخطه وعقابه".

وقراءة القرآن تشفع لصاحبها يوم القيامة، فقد روى أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (اقرءوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرءوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقانٌ من طير صواف، تحاجّان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة)، رواه مسلم. و(البطلة): هم السحرة، كما ذكر شرّاح الحديث.

ومن فضائل قراءة القرآن الأخرويّة: ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (يقال لصاحب القرآن: اقرأ، وارْقَ، ورتّل كما كنت ترتّل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) رواه أحمد وأصحاب السنن عدا ابن ماجه.

والناس يتفاوتون ويتباينون في قدرتهم على قراءة القرآن ومهارتهم فيه، ومن ثَمَّ كان لكل واحدٍ منهم فضلٌ وأجرٌ بحَسَبِه، مصداق ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق له أجران) متفق عليه.

والحديث عن قراءة القرآن يقودنا إلى مسألة تدبّر آياته، والذي يعني أصالةً: تأمّل معانيه، والتفكر في حكمه، والتبصّر بما فيه من الآيات، وقد ورد الأمر بذلك في قوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} (النساء:82)، وقوله تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب} (ص:29)، وقوله سبحانه: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} (محمد:24).

يقول الإمام ابن القيم: "وأما التأمل في القرآن، فهو تحديق ناظر القلب إلى معانيه، وجمع الفكر على تدبره وتعقله، وهو المقصود بإنزاله، لا مجرد تلاوته بلا فهم ولا تدبر".

وإنّ من الغبن أن ترى من يُجهد نفسه في قراءة القرآن في رمضان وفي غيره دون أن يَجعل للتدبّر قسطاً من يومه وليله، رغبةً في الاستكثار من الحسنات الواردة في حقّ التلاوة، وقد تناسى ما يُثمره التدبّر من تزكية للروح، وتهذيب للنفس، ورقيّ في مدارج الإيمان، ناهيك عن موافقة الطريقة النبويّة في القراءة. وقد ذُكر لعائشة رضي الله عنها أن أناساً يقرؤون القرآن في الليل مرة أو مرتين، فقالت: "أولئك قرؤوا، ولم يقرؤوا، كنت أقوم مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة التمام، فكان يقرأ سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، فلا يمرّ بآية فيها تخوف إلا دعا الله واستعاذ، ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله، ورغب إليه".

ولنا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أعظم عبرةٍ، إذ يقول: (مَثَل الذي يقرأ القرآن كالأترجّة طعمها طيب، وريحها طيب، والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومَثَل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مُرّ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مُرّ، ولا ريح لها) متفق عليه، فقد أومأ هذا الحديث إلى ما ينبغي أن يكون عليه حال قارئ القرآن من التدبّر، الذي يقوده إلى العمل الصالح، وهذه هي الثمرة الحقيقيّة لكل العبادات، سواءٌ ما كان منها في رمضان أو في غيره: علمٌ، وعمل، وتدبّر، تحصل منه الخشية، ويزداد المؤمن إيماناً، نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإيمان والعمل الصالح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.