فرص عمل للأطباء ووظائف قيادية في الأزهر والتعليم عبر بوابة الوظائف الحكومية    «الإسكان»: نستهدف منخفضى الدخل والعمال وحديثى الزواج    «المصريين الأحرار»: كلمة الرئيس السيسي تُدرَّس في فن إدارة الأزمات الدولية    ميرز: ألمانيا تعمل مع سوريا لإعادة اللاجئين    روبيو: مستعدون لفشل المفاوضات مع إيران.. ولن نسمح بالتحكم في مضيق هرمز    الجهاز الفني للمنتخب يتفقد أرضية ملعب "إسبانيول"    موعد مباراة منتخب الناشئين المقبلة في تصفيات شمال أفريقيا    الاتحاد السكندري يهزم الزمالك ويلحق بالأهلي في نهائي دوري السوبر لكرة السلة    خماسية بيضاء.. الزمالك يكتسح الشرقية للدخان ودياً    انفجار أسطوانة غاز فى الإسكندرية    عياد رزق: إحباط مخطط حسم الإرهابي يؤكد يقظة الداخلية وقدرتها على حماية مقدرات الدولة    كانوا راجعين من فرح، مصرع شخصين وإصابة 3 آخرين في حادث بالمنيا    سماح أنور ضيفة "كلمة أخيرة" مع أحمد سالم غدًا    بحضور وزيرة الثقافة.. تفاصيل اجتماع "إعلام النواب" لمناقشة خطة عمل الوزارة    45 عاماً على رحيله صلاح عبد الصبور.. مأساة الكلمة    فض 4 سرادقات بالشرقية .. و33 محضراً لمحال مخالفة بالجيزة    جامعة المنصورة تستقبل لجنة طبية من منطقة تجنيد المنصورة    لتنفيذ أعمال القطار الكهربائي.. غلق كلي مؤقت لطريق مصر أسوان الزراعي بالجيزة    كفانا مهاترات    رئيس جامعة أسيوط يستقبل وفد محكمة الاستئناف لتعزيز التعاون المشترك    محافظ قنا يبحث 263 شكوى وطلب للأهالي    مصرع تلميذ صدمه جرار زراعي في قنا    بعد حريق أمس.. إعادة فتح دار مناسبات محافظة الغربية    بعد اهتزاز النتائج.. 4 أسماء بارزة لخلافة رينارد في تدريب السعودية    بيراميدز يهزم ليفلز 9 - 0 وديًا استعداد لمرحلة حسم بطولتى الدورى وكأس مصر    بروتوكول تعاون بين جامعة بنها والمركز القومي للبحوث    نضال الشافعي: زوجتي تنبأت بوفاتها وطلبت شراء مدفن وهي شهيدة عند الله    إصابة 7 أشخاص في حادث تصادم سيارة وميني باص بالعبور    الصحة: لا تفشيات للالتهاب السحائي.. ومصر تستعد للحصول على شهادة الصحة العالمية بإنجازاتها في هذا المجال    وزير الصحة يناقش مع هيئة الشراء الموحد خطط دعم سلاسل الإمداد والتوريد    ريهام عبد الغفور: أتمنى تقديم عمل كوميدي يجمعني ب حمزة العيلي    الرئيس السيسى: الحروب لها تأثيرات سلبية ونحتاج لمزيد من العمل لمواجهة الأزمة    نقيب الأطباء عن تدريب الأطقم الطبية: الطب بدون تدريب خطر على المواطن    شظايا صاروخ تصيب خزان وقود بمصفاة حيفا وتثير حالة طوارئ    استهداف حاجز للجيش اللبنانى بمدينة صور جنوب البلاد    رئيس برلمانية حزب العدل يرفض قرضًا ب300 مليون دولار: الأزمة في استدامة الدين والدولة لا تولد موارد    موعد التوقيت الصيفي في مصر 2026.. تقديم الساعة رسميًا    تحت قبة البرلمان.. الإغماء يقطع كلمة نائبة للمرة الثانية خلال شهر    «الرعاية الصحية» تعلن إجراء 865 ألف عملية جراحية بمنظومة «التأمين الشامل»    كيف أحبطت شرطة التموين تهريب 11 طن سكر وأرز قبل بيعها بأسعار تفوق السعر الرسمي    ميناء دمياط يدشن خدمة ترانزيت جديدة للشحنات عبر خط "الرورو" إلى دول الخليج    إيران: مطالب أمريكا بشأن المحادثات "مبالغ فيها"    محافظ المنوفية: الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد ملعب مركز شباب شنوان    بالصور.. انهيار أبناء فاطمة كشري خلال تشييع جثمانها    السجن 3 سنوات لعامل لاتهامه بالإتجار فى المواد المخدرة بسوهاج    بنك نكست يختتم 2025 بنمو قياسي و أداء مالي قوي    الإفتاء تعلن طرق التواصل بعد تطبيق نظام العمل عن بُعد    وزير الدفاع والإنتاج الحربي يلتقي عدداً من مقاتلي الجيشين الثانى والثالث الميدانيين.. صور    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    شعبة الخضروات: طرح كيلو الطماطم ب 21.5 جنيه في المجمعات الاستهلاكية    جامعة عين شمس تناقش مناقشة آليات تشغيل مركز النانو تكنولوجي    لحسم اللقب.. الأهلي يلتقي الزمالك في ختام الدور النهائي للدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    شبيبة التلال وشبيبة الحكومة الإسرائيلية- الجزء الأول    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صحافة فرنسا تطارد عفاريت الأب «مكارى»
يطرد الأرواح الشريرة من أجساد الأقباط والمسلمين
نشر في الفجر يوم 05 - 03 - 2012

فى لحظات الوجع.. والخوف.. لن تفرق بسهولة بين مسلم ومسيحى.. فلحظات الهم تجمع الكل كما يجمعهم الفرح.. يهرب المصريون من الأرض التى ضاقت باختلافهم إلى السماء التى لا تفرق بين أحد منهم.. ولا تمنح فضلا لأحدهم على الآخر إلا بالتقوى.. ففى النهاية إلههم واحد.. وشيطانهم أيضا.. واحد.
صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية توقفت أمام ظاهرة دينية فى مصر.. ظاهرة الأب مكارى يونان.. أو أبونا مكارى.. واحد من قسيسيين قلائل يمارسون طقوس طرد الأرواح الشريرة أو الشياطين من أجساد من تسكنهم.. لا يفرق بين مسلم ومسيحى.. فالشفاء واحد للجميع.. وهو ما جعل مراسل الصحيفة يذهب بنفسه ليشاهد تلك اللحظات التى يتوحد فيها وجع المسلمين والأقباط.. ومعهم صليب وصلوات أبونا مكارى.
يصف مراسل الصحيفة بداية الطقس: بزيه الأسود والصليب الفضى الذى يحمله فى يده.. يقترب الأب مكارى بلا تردد من الممسوسين، يتبعه حملة المياه المباركة.. يبدأ الأب مكارى دائما بدائرة الرجال على يسار المذبح، ثم بدائرة النساء التى تضم فيمن تضم، سيدات مسلمات.
فى دائرة الرجال تجلس صفوف متراصة من المسلمين والمسيحيين الذين أصابهم مس من الشيطان، يرتجفون من ملمس الصليب عليهم.. ويعرقون بغزارة بينما الأب مكارى يوجه أوامره إليهم: «باسم يسوع المسيح الرب إلهنا آمرك أن تغادر هذا الجسد.»
ارتجف الممسوس الأول، وحاول أن يتملص ممن يمسكه، وفى كل مرة يلقى عليه الأب مكارى بدفقة من الماء المبارك، يتلقاها الممسوس كأنها نار.. وصار أبونا يصرخ بأمره فى فم الممسوس نفسه ويمسك بشعره، أو يلصق صليبه بجبهته، وفجأة انهار الممسوس مغشيا عليه، وبدأ الأب مكارى فى إفاقته صائحا:» لقد شفيت الآن.. عد إلينا.. عد إلى يسوع المسيح».
وهكذا يتخلص الممسوس من الأذى الذى مسه، ويستعيد وعيه، ثم يغرق فى دموعه مقبلا يدى الرجل المقدس.. ويصفق بعدها آلاف المؤمنين.
ترى هذا المشهد الذى لا يصدق فى يوم الجمعة من كل أسبوع: ساعتان من الصلاة والتراتيل، وردود الأب مكارى على أسئلة من يستمعون إلى عظته الأسبوعية.. ثم تبدأ عملية التطهير وطرد الأرواح الجماعية.
الأب مكارى فى السبعينيات من العمر.. يقظ.. منتبه.. اسمه الأصلى هو صبرى يونان.. ولد فى المراغة بمحافظة سوهاج وصار قسيسا فى 18 يوليو 1976، وعام 1979، مع اتصاله المستمر بالممسوسين.. اكتشف رجل الكنيسة أنه قادر على شفائهم.. يقول أبونا مكارى:» إن يسوع المسيح هو الذى يحارب الشيطان ويأتى بالشفاء من خلالى.. أما أنا وحدى فلست سوى تراب.»
كيف يفرق أبونا إذن بين المريض والممسوس، يقول: «إن الممسوس يصاب بالرعب مع اقتراب الصليب.. ينثنى.. يصرخ.. يسب.. أو ينهار.. أنا أعرف تماما كيف أفرق بين المريض وبين رجل يسكنه الشيطان.». ويتواصل الأب مكارى مع الناس عبر الفيس بوك، حيث يطلب منه الناس الصلاة من أجلهم.. أو لقاءه.. أو يسألونه فى كل المجالات.
وبالطبع، لم يكن من الممكن أن تترك الصحيفة الفرنسية الأب مكارى دون أن تسأله عن الأزمة التى تطرح دائما فى أوروبا، وهى الظروف التى يحيا فيها الأقباط وقساوستهم فى مصر، وكان رده: «نحن لا نخشى أحدا.. ولا نحيا بفكر الاعتداء أو الغزو.. نحن نحيا على أرض مسلمة ونعلن أن يسوع حى وحاضر فينا.. نحترم القانون ولا نخالفه.. وليس لدينا ما نخفيه.. نتعبد بلغة أهل مصر.. وقساوستنا مصريون طيبون يعيشون بين أهلهم.»
وأبرز مثال على هذا الكلام كان أبونا سمعان.. هو أيضا قسيس يطرد الشياطين فى الكنيسة فى المقطم محفورة فى الصخر وتسع 3 آلاف شخص.. كل خميس يمارس طقوس طرد الأرواح الشريرة فيها، بينما يكتب عظاته فى كنيسة أخرى مجاورة، محفورة أيضا فى الصخر وتستوعب 7 آلاف شخص.. ويتكرر نفس السيناريو الذى يقوم به الأب مكارى: ساعتان للصلاة والتراتيل للرجال والنساء، ثم تأتى ساعة الشفاء.
لكن فى هذه المرة.. لم تحتمل امرأة من الحضور إنهاء الطقوس.. صرخت وتدحرجت على الأرض.. وعلى الفور انضم رجال يحملون فى أيديهم زجاجات المياه المباركة إلى أبونا سمعان الذى طلب منهم أن يمسكوا بالمرأة وأغرقها بالماء.. ثم وقف وراءها وأمسك بأذنها اليمنى بقوة موجها أوامره للشيطان مباشرة: «باسم يسوع الذى مات على الصليب».
إن طرد الأرواح الشريرة أو العفاريت أو الشياطين الذى تقوم به الكنيسة، هو مجاهدة روحية باسم المسيح ضد قوى الشر الغامضة.. وهو طقس قد لا تجده بنفس تفاصيله لدى المسلمين الذين يؤمنون بوجود الجان والشياطين.. وعندهم عشرات الرموز والآثار لإبعاد الشر عنهم مثل كف فاطمة.. لكنهم يلجأون فى الأغلب إلى الرقية الشرعية، وفيها يتلو الإمام أو الشيخ آيات من القرآن على وعاء فيه ماء يشربه المؤمن الذى مسه الضر.. أو الجن.. وتتم ممارسة هذا الطقس فى المسجد أو فى مكان خاص.. لكن نادرا ما تجد هذا الطقس فى الديانة أو المعابد اليهودية.
ويبقى القول، كما تقول الصحيفة الفرنسية، بأن أبونا سمعان وأبونا مكارى لا يطردون من الناس الشياطين الحقيقية وحسب.. لكنهم يطردون عنهم شياطين أخرى.. مجازية.. تثقل يومهم وحياتهم بأكثر مما تفعل الشياطين الحقيقية.. وتحمل أسماء مثل الفقر.. واليأس.. والخوف.
السنة الخامسة - العدد 344 - الاثنين - 03/05 /2012


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.