وجه حسين عوني سفير تركيا في مصر خلال مهرجان الثقافه المصري التركي رسالة الي الشعب المصري معبرا عن حزنة لما يحدث في شوراعها قائلا أحزننا حدوث الاضطرابات الأخيرة والعنف الغير مبرر الذى أسفر عن خسائر مأساوية فى حياة الأبرياء وتدمير الممتلكات العامة ، والتى تعتبر نقطة تحول فى الطريق الثورى لجمهورية مصر العربية. شارك حزن الشعب والحكومة المصرية الرئيس عبدالله جول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بالنيابة عن الأمة التركية. وقدموا تعازيهم إلى أسر وأقرباء الضحايا المكلومين. إن مصر تمر بمرحلة حرجة فى طريق التحول الديمقراطى يأمل كل أصدقاءنا المصريين بكل الصدق أن تحقق هذه المرحلة نظام حكم دائم وممثل لمهد حضارة النيل وشعبها الجميل. ومن الواضح أن ذلك سيستغرق بعض الوقت حيث أن الديمقراطية هى منظومة للقيم يجب تعلمها وبناءها وممارستها ولا يتم وراثتها. لذلك فإنه من الطبيعى فى مسار الديمقراطية الدستورية أن يكون هناك عقبات، اختلافات مؤسسية أو اجتماعية ، أو أن تتم هذه العملية فى وقت أطول من الوقت المرجو. ويمكن أن تأتى أيضا بعض اللحظات تشعر فيها بعض شرائح المجتمع بالألم لكى يتنازلوا عن عاداتهم القديمة ويتأقلموا مع الحقائق والقواعد الجديدة ويتخلوا عن تقاليدهم التى طالما مارسوها فى الماضى.الخبرات الحضارية أثبتت أن الديمقراطية لا تقدر بثمن. واضاف اثناء الكلمة الذي حضرها ما يقرب من 250 رجل اعمال تركي قائلا رأيى أن الشعب المصرى قد أثبت بالفعل للعالم أنه يريد ( تغيير حقيقى) وان هذا التغيير يجب أن يكون (سلميا) تجاه حكم ديمقراطى يحترم القيم العالمية، وأنا على ثقة أن مصر أثناء بناءها لديمقراطيتها سترحب بالمساهمات والدعم من أصدقاءها الحقيقيين من خلال المشاركة والتعاون ولكن ذلك لا يجب أن يكون فى صورة املاءاتوفرض آراء. كلا الشعب المصرى والقوى السياسية فى حاجة إلى تأسيس اتفاق قومى جديد، عقد مجتمعى لتوحيد كل شرائح المجتمع، تحفيز الشعب لإعطائهم الضمانات من أجل الحرية والكرامة والعدل وأخيرا الأمل فى مستقبل مزدهر عن طريق احياء الاقتصاد من خلال حكم شفاف وموثوق به. تفاهم كهذا سيلهم بالتأكيد بالأمل والإحساس بالانتماء وهما عوامل رئيسية للتحول على المستوى القومى لمواجهة الصعوبات وبناء مستقبل مشترك. ليس من خلال اليأس والانقسام والانتقام ولكن من خلال الأمل والإصرار يمكن لأمة أن تنهض ( وهو ما تحتاجه مصر الآن أكثر من أى وقت مضى) لاستعادة مجدها ونبضها. إنه الوقت المناسب لكى يثبت الشعب المصرى أنه قادر بجدارة على رسم مستقبله معتمدا على الحوارو التوافق المجتمعى وليس على المواجهة. مضيفا أنا شخصيا أعتقد أن الغالبية العظمى من الشعب المصرى والقوى السياسية تريد ذلك ، وهم مدركون لمسئوليتهم الحضارية وهذا ما ظهر للعالم بوضوح من خلال المراحل المتعددة للتحول الديمقراطى عندما أثبتوا أن الحكم الديمقراطى ليس حكرا على البعض ولكنه اختيار أساسى تسعى مصر إليه. وأيضا يجب علينا أن ندرك أن طريق الديمقراطية ليس طريقاقصيرا. أؤمن أن شعب مصر سيظل قادرا على المضى قدمافى هذا الطريق مهما كانت المعوقات. ما يجب عل الفرد فهمه بوضوح هو أن الديمقراطية ليست الحكم المطلق للأغلبية ولكنه الحكم بالأغلبية من خلال الحوار ، والإجماع واحترام الأقليات. أو بالأحرى فإن قوة الديمقراطية تكمن فى أن الأقليات والآراء المخالفةلا تكبت أو تحيد أو يتم تجاهلها ولكنها يجب أن تحترم وتؤخذ فى الاعتبار. تغير الأنظمة والتحولات يصحبها اضطراب أينما تحدث والمجتمعات التى تتعرض لذلك تكون معرضة إلى مظاهر كثيرة من الخلاف والجدال الداخلى الذي ينشأ من اختلاف التطلعات الذي يطفو على السطح . السبيل لتفادى هذه الاختلافات حتى لا تتحول إلى صراع عنيف هو العمل على بناء مناخ من التوافق من خلال تحقيق التوازن و "الفصل بين القوى المختلفة". من ناحية أخرى وأثناء بناء التوازن بين القوى الحاكمة يحتاج المجتمع إلى مجموعة من الضوابط للحفاظ على طموحات المجموعات المختلفة بل والأهم من ذلك الحفاظ على احساس الانتماء من خلال شعور أكبر بالحقوق والحريات. هذه هى الديمقراطية. وإنى على ثقة أن مصر قادرة على بناء أسس صلبة لدعم ديمقراطيتها الناشئة بتكريس كل الجهود لتحقيق ذلك والاستجابة لاحتياجات وطموحات شعبها. وفى نهاية هذه التحليلات فإن قوة كل ديمقراطية تعتمد على البيئة التى تخلقها وأيضا على قدرتها على بناء قاعدة عريضة قادرة على ايجاد جو من التوازن فيما يخص الحريات الفردية والحياة العامة ومختلف اهتمامات المجتمع ، على مدى التاريخ تمركزت مفاتيح حلول مشكلات الحكم فى منطقتين رئيسيتين، الاقتصاد والتعليم. فبدون النجاح فى هذين القطاعين الحيويين سيكون من الصعب تحقيق نجاح وتقدم لأى حكومة وستصبح فرص الحفاظ على النظام محدودة . التحديات التى ستواجهها مصر وحكوماتها المستقبلية لن تكون مختلفة ، تمر مصر فى تاريخها المعاصر بمفترق طرق.سيستمر ذلك لعدة أجيال سيتحتم عليها تقديم الكثير بالتضحيات حتى تتغلب على الصعوبات والمعوقات. لأنه لا يوجد طريق أسهل من ذلك دائما ما يأتى التغيير والتقدم مقابل ثمن يدفع . الوصول بمصر فى القرن الواحد والعشرون للديمقراطية ،مجتمع حر وكرامة وأمل كما كان مرجوا أثناء ثورة التحرير يقتضى ذلك التضحيات والصبر والإصرار. الديمقراطية ليست بمهمة سهلة التحقيق، لذلك لا يجب على أحد أن يقل من شأن التحديات التى ستواجهنا.لازلت متفائلا ، ستنتصر إرادة الشعب وستظهر الخلافات والتوترات وحتى بعض الاحتكاكات التى تحدث من وقت إلى آخر على أنها أمر طبيعى.يمكن تحمل كل ذلك طالما أنه سلميا ويهدف إلى ديمقراطية حقيقية ذات قاعدة عريضة وممثلة لنظام جديد.كما تزول كل الآلام عند ميلاد طفل جديد. ويفيض نهر النيل مرة أخرى ولكن هذه المرة دون أن يلحق الأذى بمن حوله ولكن ليأخذ مصر كديمقراطية ساطعة إلى القرن والواحد وعشرون