قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم الاثنين إن سوريا مستعدة لإجراء محادثات مع المعارضة المسلحة في أوضح عرض حتى الآن للتفاوض مع مقاتلي المعارضة الذين يحاربون الرئيس بشار الأسد. لكن المعلم قال إن سوريا ستواصل معركتها ضد "الإرهاب" في إشارة إلى صراعها مع مقاتلي المعارضة والذي تقول الاممالمتحدة إنه أسفر عن سقوط 70 ألف قتيل حتى الآن.
ونقلت وكالة ايتار تاس الروسية عن المعلم قوله إن الحكومة السورية مستعدة لإجراء حوار مع كل من يرغب في ذلك حتى مع من يحملون السلاح لأنها تعتقد أن الاصلاح لن يحدث عن طريق اراقة الدماء ولكن فقط عن طريق الحوار.
وكان يتحدث في موسكو أحد أبرز حلفاء الأسد حيث كان يجتمع مع وزير الخارجية سيرجي لافروف.
وقال معاذ الخطيب زعيم الائتلاف الوطني السوري المعارض يوم الاثنين للصحفيين في القاهرة إنه لا اتصالات بعد بدمشق بخصوص أي محادثات لكنه قال إنه اجل رحلته إلى روسيا والولايات المتحدة "حتى نرى كيف ستتقدم الأمور."
ولمحت الحكومة السورية وكذلك المعارضة في الأسابيع القليلة الماضية إلى استعدادهما لإجراء بعض الاتصالات في تخفيف لرفض تام سابق للمحادثات لتسوية الصراع الذي تسبب حتى الآن في خروج نحو مليون سوري من البلاد إلى جانب نزوح ملايين آخرين داخل سوريا مع معاناتهم من الجوع.
لكن المعارضة تقول إن أي حل سياسي للأزمة لابد أن يستند إلى تنحي الأسد. وترفض الحكومة أي شروط مسبقة للمحادثات التي تهدف إلى إنهاء العنف.
وقال العميد سليم إدريس رئيس هيئة قيادة عسكرية سورية معارضة يوم الاثنين إنه لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات لانهاء الصراع إلى أن يتنحي الرئيس السوري بشار الأسد وإلى أن تجري محاكمة قادة بالجيش وقوات الأمن.
وأضاف لقناة العربية التلفزيونية الفضائية أن المعارضة المسلحة لن تذهب إلى المحادثات إلى أن تتحقق هذه المطالب.
كما أن هناك خلافات بين الجانبين حول أماكن إجراء أي محادثات وتقول المعارضة إنها يجب أن تجرى في الخارج أو في أجزاء من سوريا تسيطر عليها المعارضة. وتقول حكومة الأسد إن أي حوار جاد يجب أن يجرى على أرض سورية خاضعة لسيطرتها.
ومما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية عبر التفاوض افتقار المعارضة السياسية السورية للتأثير على مقاتلي المعارضة على الأرض الذين يتضح إصرارهم على مواصلة القتال حتى الإطاحة بالأسد. وتنشط أغلب عناصر المعارضة السورية خارج البلاد.
ولم تنقل الوكالة المزيد من تصريحات المعلم بخصوص إمكانية اجراء محادثات ولم توضح ما إذا كانت الحكومة لديها أي شروط من أجل بدء حوار.
ونقلت الوكالة عنه قوله إن ما يحدث في سوريا هو حرب ضد الإرهاب مضيفا أن النظام ملتزم تماما بمسار سلمي وبمواصلة القتال ضد الإرهاب.
وكان الائتلاف الوطني السوري المعارض قال إنه مستعد للتفاوض على اتفاق سلام لانهاء الصراع في سوريا ولكن يجب أن يتنحى الرئيس بشار الأسد وألا يكون طرفا في أي تسوية وهو مطلب لا يبدي الرئيس استعدادا لقبوله.
وكان الاخضر الإبراهيمي مبعوث الأممالمتحدة قال إن الأسد أبلغه أنه يعتزم البقاء في منصب الرئيس إلى حين انتهاء فترته عام 2014 وأنه سيرشح نفسه مرة أخرى لإعادة انتخابه.
وأدى الانقسام بين الحكومة والمعارضة وعدم وجود تأثير للمعارضة السياسية على المقاتلين إلى استمرار القتال لشهور طويلة في الانتفاضة المستمرة منذ 23 شهرا في الوقت الذي حال فيه تأزم دبلوماسي دولي دون تدخل فعال.
وكانت تصريحات المعلم تكرارا لتصريحات في الأسبوع الماضي لتصريحات وزير سوري آخر وهو علي حيدر وزير الدولة لشؤون المصالحة الذي لا ينتمي إلى دائرة صنع القرار المحيطة بالأسد. إلا أن حيدر قال إن أي "محادثات تحضيرية" ستكون مختلفة عن المفاوضات الرسمية.
وقال الأسد الذي أعلن في الشهر الماضي خططا لإجراء حوار وطني لتناول الأزمة إنه لن يجرى حوارا مع أشخاص وصفهم بالخونة أو دمى من صنع الغرب.