يحتمل سمير صالحة، أن يكون هناك اتفاق وتفاهم أميركي – إيراني غير معلن بعد، على تقاسم العراق وثرواته، ربما يكون مقدمة تسهل لها واشنطن مباشرة عبر منح إيران الفرصة التي تريدها، وهي توسيع رقعة التمدد الشيعي ليكون الرد الأنسب على الربيع العربي ( السني) الذي تدعمه كثير من الدول العربية والإسلامية والغربية. وفي هذا الصدد، يتساءل صالحة عن مغزى الدعم القوي الذي تقدمه حكومة المالكي للنظام في سوريا على مرأى ومسمع واشنطن، له علاقة بحقيقة المشروع الأمريكي في ترك العرب أمام حالة المواجهة الدائمة الشاملة والمفتوحة، التي لا تريد لها واشنطن أن تحسم و تنتهي، لأنها فرصتها الوحيدة في التمركز والبقاء. ويعتبر عبدالزهرة الركابي أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر "حطم رقماً قياسياً في زمن التقلبات السياسية ، حيث صرح أخيراً بالقول، إن استجواب المالكي وسحب الثقة منه، قد يكون مضراً في الوقت الحالي، بعدما كان يعتبر سحب الثقة من المالكي مشروعًا إلهيًا" . وبحسب الركابي، فإن مصطلح (عجائب غرائب) أصبح على ما يبدو "متفشياً لدى ساسة العراق الذين يعانون أزمات سياسية مستفحلة، ربما تكون آخرها الأزمة التي تتمحور في قيام مراكز القوى والتكتلات بإعلان التحدي لرئيس الوزراء نوري المالكي، والقيام بمحاولات جادة لعزله وإقصائه عن الحكم، عبر سحب الثقة منه في البرلمان" . ويرى الركابي في مقاله في صحيفة ( الخليج) الإماراتية أن " المالكي لم يستشعر بالخطر من اتهامات رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني من الناحية الكردية، لكونه يحظى بالدعم الصامت من رئيس الجمهورية الزعيم الكردي جلال الطالباني، وكذلك يحظى بدعم قوى كردية منافسة للبارزاني بما فيها الجماعات الكردية الإسلامية المدعومة من طهران، لكن الخشية جاءت من التحول في موقف الصدر الذي ذهب إلى أربيل وهو يحمل مبادرة للوساطة بين المالكي والبارزاني تتألف من 18 نقطة، حيث دعا في إحداها إلى العمل على تقوية الحكومة العراقية وإشراك الجميع فيها، كما أكدت إحدى النقاط أن نفط العراق لشعب العراق ولا يحق لأحد التصرف به من دون الآخر، في إشارة واضحة إلى الاتهامات الموجهة للبارزاني بتهريب النفط، لكنه سرعان ما انقلب على موقفه المتحالف مع المالكي، من جراء نجاح البارزاني في استمالته إلى الصف المعارض خلال تلك الزيارة، خصوصاً أن الأخير استقبل الصدر في مطار أربيل استقبال الرؤساء، حسب ما أظهرته وسائل الإعلام ."
ويبرر مقتدى الصدر تحوله أو بالأحرى انقلابه هذا في الموقف من المالكي بالقول، اضطررت إلى التحالف مع المالكي ولم تكن هنالك ضغوط عليّ في هذا الجانب، بيد أن الصدر لم يُبين أسباب هذا الاضطرار، وإنما اكتفى بتعليل مبهم، أنا لم أقل بوجود ضغوط وإنما (الاضطرار). يذكر أن مقتدى الصدر، عندما توجه إلى أربيل آتياً إليها من مطار طهران قال للصحافيين، جئت حتى أسمع آراء القيادات الكردية وتوجهاتها، لأنني في الحقيقة من دعاة التقرّب إلى الشعب، مشيراً في الوقت نفسه، إلى أنه التقى المالكي في إيران . والمفارقة في هذا الجانب – الكلام للركابي - أن الصدر وخلال لقائه المالكي في إيران، واعتماداً على مصادر مقربة من هذا الأخير، أعد مبادرته للوساطة على ضوء تفاهم وتنسيق وتشجيع من المالكي، بل إن هذه الأوساط زادت بالقول، إن الصدر ذهب موفداً من المالكي إلى الزعيم الكردي مسعود البارزاني، بغرض تعديل موقفه من المالكي، حيث تعتقد هذه الأوساط أن البارزاني تخندق مع أحد الاستقطابات الإقليمية، وربما تلمّح هذه الأوساط إلى موقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من المالكي، على خلفية لجوء نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي إلى تركيا على أثر توجيه اتهامات له بممارسة الإرهاب، وهي التي نفاها الهاشمي واعتبرها اتهامات سياسية وكيدية، وأعلن عن استعداده للمثول أمام قضاء محايد . ومن وجهة نظر الركابي، فإن الاجتماع الذي عقد في النجف بإشراف مقتدى الصدر وشارك فيه بعض زعماء وممثلي الكتل المعارضة للمالكي، بعث برسالة إلى (التحالف الوطني )، تطالب فيها بإيجاد بديل للمالكي، وتُعد هذه الرسالة بمنزلة موقف محدد وحاسم يتجاوز موقف النقاش وتعديل الأوضاع، إلى موقف سحب الثقة من رئيس الوزراء .