حاز سكان منطقة انجا في مدغشقر جائزة من الأممالمتحدة تقديرا للجهود التي بذلوها لإنقاذ غابتهم وثروتها الحيوانية بفضل السياحة المراعية للبيئة، ليشكلوا مثالا لوعود الاقتصاد الاخضر الذي يناقش خلال مؤتمر التنمية المستدامة في ريو. يواجه مامي بقبعته الصوفية التي تغطي رأسه وجبينه الرياح والأمطار خلال فصل الخريف في نصف الكرة الجنوبي وهو يدل بفخر على ثلاثة جبال من الغرانيت الرمادي متكئة على عضها البعض تعتبر مفخرة سكان منطقة أنجا.
ويخبر مامي الذي ولد في هذه القرية والذي يعمل اليوم كمرشد في هذا المنتزه الطبيعي "هذا المكان فريد من نوعه .... وسوف ترون ليموريات ومغاور ومقابر قديمة وحرابي وعصافير وفراشات وأعشاب مداوية".
ويشير المرشد إلى أدراج محفورة في صخور الجبل قائلا "هنا مدخل المقبرة"، ثم يرفع رأسه باتجاه ليموريات بيضاء وسوداء تنتقل من شجرة إلى أخرى ويشرح "تعرف هذه الليموريات باسم +ماكي كاتا+. وكلمة "كاتا" مشتقة من كلمة "كات" الإنكليزية التي تعني هر، إذ أن هذه الحيوانات تشبه الهررة".
ويضم منتزه انجا اليوم 300 حيوان من الليموريات، في حين كانت هذه الحيوانات على وشك الاندثار قبل 20 عاما.
وفي بداية التسعينيات، قطعت نصف أشجار غابة أنجا الممتدة على 13 هكتارا بطريقة غير شرعية، ما أدى إلى تداعيات مأسوية. فانخفضت مخازين المياه وجفت حقول الارز وغمرت الرمال الحقول وهربت غالبية الليموريات وأكل القريون من شدة جوعهم ما تبقى من هذه الحيوانات.
وفي ظل هذه الكارثة، أنشأ القريون في العام 2001 جمعية "أنجا ميراي" التي تضم ست قرى. وحصلت هذه الجمعية على هبة من الأممالمتحدة ومنظمات غير حكومية اخرى دولية ومحلية تناهز قيمتها 30 ألف دولار بغية رفع الوعي في أوساط السكان بشأن المنافع الاقتصادية المتأتية من حماية البيئة.
وبعد 11 عاما، منحت الأممالمتحدة جمعية "أنجا موراي" "جائزة خط الاستواء" التي تكرم 25 جماعات في العالم تقديرا للجهود التي بذلت لحماية التنوع الحيوي وتعزيز السياحة المراعية للبيئة.
وتوجه ممثلون عن سكان أنجا إلى ريو دي جانيرو لتسلم جائزتهم خلال مؤتمر الأممالمتحدة للتنمية المستدامة الذي يعقد بعد 20 عاما على قمة الأرض بحضور حوالى 130 رئيس دولة وحكومة.
ويرمي هذا المؤتمر إلى المضي قدما في استحداث نموذج جديد للتنمية يوفق بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية، مع تعزيز الإدماج الاجتماعي.
في القرية بالقرب من إحدى الآبار، يقف برونو مع بعض الأصدقاء ويمازحهم. هو من أنجا يعمل أيضا كمرشد سياحي. يتجه سيرا على الأقدام إلى بيته القرميدي الذي يلعب امامه بعض الأطفال.
ويقول برونو "كان بيتي صغيرا من قبل. أما اليوم، فبتنا نكسب المال بفضل الجمعية. وكل سنة، يزور المنطقة آلاف السياح. وتمكنت بالتالي من توسيع منزلي وتشييد شرفة".
وهذه الشرفات الشائعة في المنطقة تدل على رقي اجتماعي معين. ويقول برونو "كل عائلة هنا تقريبا باتت تمتلك شرفة مماثلة".
تدر السياحة المراعية للبيئة حوالى 30 ألف يورو في السنة على هذه المنطقة التي تضم 2500 نسمة. وبفضل هذه العائدات، تمول الجمعية دوريات حماية المنتزه وعمليات تعداد الأنواع المتواجدة فيه وإعادة تحريج الغابة، فضلا عن نظام ضمان اجتماعي للمعوقين والكبار في السن. وباتت المنطقة اليوم مكتفية ذاتيا من حيث تأمين المواد الغذائية.
وقبل توجه ممثلي المنطقة إلى ريو لتسلم الجائزة، نظم سكان المنطقة حفلا جمع قرابة 40 ممثلا عن أكثر من 400 بلدية في البلد.
وتقول فاطمة سمورا منسقة الأممالمتحدة في مدغشقر التي دعيت إلى الحفل "أفتخر بهؤلاء السكان".
لكن مبادرات من هذا القبيل لن تتكلل بالنجاح في مناطق أخرى في غياب ارادة سياسية حقيقية عند الحكومة.
وتختم المنسقة الأممية قائلة "سيدق ممثلو هذه المنطقة ناقوس الخطر في ريو من خلال التصريحات التي سيدلون بها ومفادها +قررنا عدم التخلي عن أرضنا، لكننا نرجو من سلطات مدغشقر ان تساعدنا لكي نبقى في منطقنا وننتج ما نحتاج إليه مع الحفاظ على الطبيعة+".