في الأساطير القديمة ، يقول اليونانيون " أن هومير نفسه يحني رأسه أحيانا " في إشارة عن إنحناء الإنسان في بعض المواقف العاصفة ، وهذا هو العنوان الرئيس للعبة الشطرنج السياسية التي تلعبها القوى السياسية الي جانب المجلس العسكرى في هذه الأيام الساخنة .
رقعة الشطرنج عليها ، الحصان والفيل ، والعسكرى والوزير لكنها في إنتظار الملك المتوج الذى من أجله خلقت اللعبة ، أما قطعة الشطرنج المصرية أو بالأحرى الساحة السياسية في إنتظار الرئيس ، لكن السؤال الذى يشغل بال الجميع ، ليس من هو الرئيس ، مرسي ام شفيق ، السؤال الأهم الذى يسأله المصريون هذه الأيام ، ماذا بعد ؟
سنحاول تقديم بعض السناريوهات المتوقعة ، لما بعد الإنتخابات الرئيسية ، فمن جانب اللجنة العليا للإنتخابات أعلن المستشار حاتم بجاتو أن الخميس ليس هو اليوم المقرر لإعلان الرئيس القادم ، ولكنه فيما يبدو السبت أو الاحد القادم بسبب الطعون المقدمة .
وهذا يبدو أنه محاولة منهم " لإعطاء الوقت للطعون ، او ما تقوله بعض القوى السياسية ، إعطاء الفرصة للمساومات بين العسكر والإخوان ، أو ما تقوله حملة شفيق ، للنظر في الطعون كي تقول اللجنة في النهاية ان شفيق هو الفائز في النهاية .
تأخر النتيجة ، " مريب " بالنسبة للبعض ، فهذا التخبط منذ أمس الاول ، بين إعلان النتائج بين حملتي مرسي وشفيق ، أدى بدوره الى حالة من القلق والأرتياب عند جموع المصريين ، لكنه علي المستوى السياسي خطير حتي إذا سمعنا ان القوى السياسية تساوم الان علي هذا التأخر .
مصادر إخوانية اكدت في تصريحات صحفية أن الرجل القوى في الجماعة المهندس خيرت الشاطر ، نائب المرشد العام للجماعة يجتمع مساء اليوم مع قيادات من المجلس العسكرى ، وتأخر النتيجة علي رأس الاولويات ، وهذا ما نفاه مدير مكتب الشاطر في وقت لاحق اليوم .
إجتماع سرى بين الإخوان والعسكر ، قوى سياسية ليبرالية تنسحب من الدستورية لإحراج الإخوان ، الحديث عن صفقات سرية بين الحرية والعدالة والعسكرى حول فوز مرسي ، تأجيل حل جماعة الإخوان الي سبتمبر المقبل ، إجتماع في وقت سابق بين عدد من أعضاء مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين, بأعضاء المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة, والذي كان منعقدا بالمقر العام للجماعة بالمقطم والذي سبقه إشراف قيادات الإخوان بأنفسهم.
الاجتماع ناقش سيناريوهات ما بعد الانتخابات الرئاسية, وموقف الجماعة والحزب حال خسارة مرشحهم الدكتور محمد مرسي في سباق الرئاسة وفوز الفريق أحمد شفيق وهذا ما يعتبره قيادات الإخوان أمر كارثي, خاصة وأن الأخير مرارا وتكرارا ما كان يتوعد جماعة الإخوان وأكد في تصريحات له أنه سيحل حزب الحرية والعدالة حال فوزه ". كل ما سبق يوضح ان الكل قلق وكلها مقدمات لصفقات تدُبر بليل ، وباءا عليه علينا ان نتخيل من جانبنا السناريوهات المقترحة في ثلاثة حالات :
1/ فوز الفريق أحمد شفيق :
الامر كارثي للإخوان المسلمين ، لأن الحديث علي تجهيز قضايا ملفقة لكل من خيرت الشاطر ، ومحمد البلتاجي " حتي لو كان هذا الحديث شائعات حتي الأن علي فيس بوك وتويتر " الأ ان لها دلالتها الخاصة ، حيث نتذكر ان اللواء الرويني يمتلك تصريحا قويا قبل ذلك انه بيده أمتلاء الميدان أو خلوه بشائعة واحدة .
حسب السناريو ..أن شفيق سيفوز بسبب الطعون المقدمة الي اللجنة العليا للإنتخابات خاصة الخاص بالمطابع الاميرية والتسريب لأوراق الأقتراع منها ، وتورط قيادات الحرية والعدالة فيها ، وإستخدامها بشكل قوى ضدهم في حالة خسارة مرسي أو في حالة المساومات التي تؤكدها مصادر انها تتم اليوم بين العسكر والإخوان .
الداخلية من ناحيتها قالت أنها قامت بالكشف عن مجموعت مسلحة لإقتحام القصور الرئاسية في الأيام المقبلة ، هذا تصريح يعني الكثير في مثل هذه الظروف ، وفي حالة فوز شفيق ، سيكون هذا التصريح " مأخوذ في الحسبان " 2/ فوز مرسي :
" صفقات " .. هذه هي كلمة السر ..جماعة الإخوان المسلمين من ناحيتها أعتادت علي الصفقات ، والصفقات ليست عيبا في حد ذاتها ، لكن إعلان الدستورية هو من وضع الإخوان في هذا الوضع القاسي ، سيكون ضد مرسي كل شىء تقريبا ، حتي بعضض الفئات التي لا ترضي عن الإخوان ، بل أن مصطلح " الدولة العميقة " سيكون مصطلحا أساسيا في القاموس السياسي المصرى .
والدولة العميقة مصطلح تركي ، جاء بعد فوز الإسلامين هناك بالحكم ، فأصبحت المنظمات السرية التي تضم عسكريين ، وإعلاميين ، وقضاة ، وغيرهم يقاومون بطريقتهم الخاصة هذا الوضع ، حتي لو تمت هذه المقاومات بالإنقلابات العسكرية ، ومن يدرى أن يتم هذا في مصر بعد فوز مرسي .
3/ المجلس العسكري
" يريد الأمان ، وربما السيطرة " هاتان الكلمتان هي الهاجس الرئيسي للمجلس العسكرى الذى يريد بدوره الامان في الخروج ، لكن هذه الكلمة تناقضها السيطرة ، الذى يظهر من بعد الإعلان الدستورى الذى قام بإخراجه من جعبته ، حتي يكون خطوة تامينية وأيضا قد تكون خطوة قوية لتكتيف – اذا جاز التعبير – الرئيس الجديد ، وجعله " كتكوتا بلا ريش " حسب تعبير محلل سياسي إسرائيلي .
الايام المقبلة من المؤكد ستكون ساخنة ، فسيكون عنوانها الصراع ، والسيطرة ، والتخبط ، سيكون عنوانها الرئيسي .