رصدت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية إصرار الحكومة الفرنسية على المضي قدما نحو إتمام صفقة بيع سفن حربية إلى روسيا، رغم معارضة واشنطن لتلك الصفقة..مسلطة الضوء على أسباب تمسك باريس بإتمامها. وكانت فرنسا قد أبرمت اتفاقا مع روسيا في عام 2011، يقضي ببيع سفينتين حربيتين من طراز "مسترال" إلى موسكو مقابل 7ر1 مليار دولار، وهو ما أثار احتجاجات الولاياتالمتحدة وحلفائها. ورصدت المجلة –في سياق تقرير أوردته على موقعها الإلكتروني مساء اليوم السبت– دفاع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن تلك الصفقة، خلال الاجتماع الذي جمعه بنظيره الأمريكي جون كيري في واشنطن هذا الأسبوع، رغم إعراب مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأوروبية، فيكتوريا نولاند، عن قلقها إزاء الصفقة، بقولها "لقد أعربنا بشكل مستمر ودائم عن قلقنا بشأن هذه الصفقة حتى قبل التصرفات الروسية الأخيرة، وسنواصل ذلك". إلا أن فابيوس لم يبد أي مخاوف حيال تلك الصفقة.. بل قال إن " فرنسا لا تتلقى دروسا من أي شخص...القاعدة في مجال العقود تنص على أنه: يجب احترام العقود التي يتم توقيعها". وأشارت "الإيكونوميست" إلى أن سفن "مسترال" العملاقة التي تبلغ طولها 199 مترا، ليست طائرات هجومية، ولكن قدرتها على شحن مئات الجنود، وأكثر من 12 مدرعة وطائرة برمائية، فضلا عن قدرتها على نقل نحو 16 طائرة هليكوبتر، تعزز إلى حد كبير من قوتها المتوقعة. وانتقلت المجلة البريطانية لتشير إلى أسباب تمسك الحكومة الفرنسية بإتمام الصفقة.. حيث سلطت الضوء على تعرض نحو 400 وظيفة، في حوض بناء السفن في ميناء "نازير" الفرنسي، المشرف على بناء سفينتي "مسترال"، للخطر ..فضلا عن ضياع أكثر من ألف وظيفة تعتمد على تلك الصفقة، إذا تم إلغاؤها. وأوضحت أنه في ظل ارتفاع معدل البطالة في فرنسا، لن يغامر الرئيس الفرنسي فرانسو أولاند، بوضع مزيد من الوظائف في خطر. كما أن فسخ عقد بقيمة 7ر1 مليار دولار، سيعرض باريس لدفع شروط جزائية ضخمة لروسيا التي سددت نحو نصف قيمة الصفقة بالفعل..مستبعدة تفكير الحكومة الفرنسية في أي شيء سوى إتمام الصفقة. وأضافت المجلة أن فرنسا لديها حصة تقدر بنسبة 33 في المائة، في شركة "اس تي اكس فرانس"، المالكة لحوض بناء السفن، وهو ما يصعّب عليها إلغاء الصفقة مع روسيا. وتساءلت "الإيكونوميست" عن إمكانية تغيير فرنسا لموقفها بشأن هذه الصفقة..لافتة إلى اقتراح مسؤولين في فرنسا؛ بأن الظروف الوحيدة التي يمكن لفرنسا من خلالها أن تعيد التفكير في إتمام الصفقة، ستكون عبر إجراء اتفاق مع حلفائها بشأن المضي قدما نحو فرض عقوبات "مرحلة ثالثة" أكثر عمقا على روسيا، في قطاعات كالطاقة والتمويل والدفاع. ولفتت إلى تأكيد المسؤولين الفرنسيين إلى أن الأمر يستوجب قيام الحكومة البريطانية باتخاذ تدابير قاسية ضد الأصول الروسية في لندن. ومن المقرر أن تسلم فرنسا أول سفينة من طراز "مسترال"، والتي تحمل اسم "فلاديفوستوك"، إلى روسيا، بحلول أكتوبر المقبل..بينما سيجري تسليم الثانية التي تحمل اسم "سيباستوبول" في 2015.