رفع مركز "نضال للحقوق والحريات" دعوى قضائية مستعجلة برقم 485 مستعجل عابدين لسنة 2014 لتوقيع الكشف الطبى على مُرشحى الرئاسة وتمكين لجنة من وزارة الصحة بالكشف عليهم، وتم تحديد يوم الأحد الموافق 9 /3 /2014 لنظر الدعوى. وكان نص الدعوى كالآتى: حرصاً على سلامة الوطن والشعب وحفظ حقوقه وكرامته واستكمالاً لما أغفله دستور مصر الجديد من الإشارة للحالة الصحية والذهنية والعقلية والنفسية لمن يترشح لمنصب رئيس الجمهورية وحيث إنه يعتبر موظفا بالدولة فطبقا للقانون 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين بالدولة فى المادة 20 والتى تنص على أهمية إثبات المرشح لوظيفة لياقته الصحية بمعرفة المجلس الطبى المختص ويجوز الاعفاء منها بقرار من السلطة المختصة بالتعيين وكذلك قانون العمل المصرى رقم 133 لسنة 1981 والذى ألزم بعض الهيئات السيادية فى الدولة ومنها وزارة الخارجية ووزارة العدل بشأن المتقدم لشغل وظائفها أن يخضع للكشف الطبى واستبعاد غير اللائقين من شغل الوظيفة. وحيث إن رئيس الجمهورية هو موظف مدني فى الدولة فلابد أن يشترط توقيع الكشف الطبى عليه واثبات سلامته بدنيا وعقليا ونفسيا فى شروط الترشح لرئاسة الجمهورية وهو ما لم يتم الإشارة إليه فى الدستور الجديد وحيث أن رئيس الجمهورية يتولى منصب من المناصب العامة فيجب أن يخضع لما يخضع له أى موظف عام بما فى ذلك الكشف الطبى. وحيث إن الحالة الصحية تعكس القدرات الذهنية والعقلية والنفسية والعصبية لمن يشغل هذا المنصب الرفيع وليس فقط مجرد تقديم كشف طبى لتقرير سلامته ولياقته الطبية والنفسية وانما لابد من إلزام اللجنة العليا للانتخابات من تمكين لجنة طبية خاضعة لها يرئسها وزير الصحة لتوقيع الكشف الطبى على المرشح واصدار تقرير بمدى سلامته الصحية والعقلية والنفسية وخلوه من أى أمراض من شأنها التأثير على أدائه واتخاذه للقرارات وتحمله لأعباء هذه الوظيفة شديدة الحساسية والخطورة حيث إنه من حق الشعب أن يدرك ما هى علل وأمراض كل مرشح لمنصب رئيس الجمهورية وخاصة إن هذا المنصب يستلزم أن يكون المرشح ذا لياقة صحية وبدنية ونفسية وعقلية على قدر معين ليتمكن من تحمل أعباء ومسؤولية وحساسية هذا المنصب الذى يجعل تقرير مصير 92 مليون مواطن بين يدى الذى سيشغل هذا المنصب. ولما كان من تقلد هذا المنصب فى مصر منذ عام 1952 بدايةً من تولى محمد نجيب رئاسة الجمهورية ووصولاً الى الرئيس السابق محمد حسنى مبارك قد تم توقيع الكشف الطبى عليهم بشكل دورى بإعتبار كونهم من العسكريين وهو بخلاف ما حدث فى 30/6/2012 عندما تولى محمد مرسى العياط شئون البلاد وغير المعروف أهليته الصحية والنفسية التى قاد بها البلاد من سوء الى أسوأ وما ألحق به البلاد من ضرر جسيم واتخاذ قرارات والرجوع فيها وهو مايدل على ما يعانيه من اضطراب نفسى وعدم توازن وهو ما أثبتته التقارير الطبية بعد ذلك ولتجنب تكرار هذه المأساة مرة أخرى فلابد من الإلزام بإجراء الكشف الطبى بدنيا وعقليا ونفسيا على مرشحى الرئاسة بواسطة لجنة من وزارة الصحة المصرية لإن من يتولى هذا المنصب يتخذ قرارات مصيرية للبلاد. ولكى يتثنى التأكد من خلو المرشحين من أى موانع طبية أونفسية أوالمعاناة من حالة من حالات الشذوذ الجنسى أو تعاطى الخمور والمخدرات وخلافه من ما يؤثر بالسلب على أهليته المدنية والسياسية المنصوص عليها فى الدستور الجديد فى المادة 141 وأيضاً لتجنب تكرار الاشاعات وإثارة القلق كما حدث فى بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعى فى الانتخابات الرئاسية السابقة عن وجود مرشحين مدمنين للخمور وأخرين لهم تسجيلات فى أوضاع شاذة لذلك قمنا برفع الدعوى الماثلة أمامكم لتوقيع الكشف الطبى على من سيترشح للرئاسة عن طريق لجنة طبية من وزارة الصحة المصرية وتقديم تقرير عن الحالة الصحية للمرشح للجنة العليا للانتخابات كحق من حقوق الشعب على الرئيس الذى سيتقدمون لانتخابه وترشيحه واستبعاد المرشحين الغير لائقين طبياً كما تم من استبعاد للمرشحين المزدوجى الجنسية لحساسية المنصب المرشحين له. وعليه فإننا فى حاجة الى حكم مستعجل يحل تلك الأزمة ويواجه هذا الخطر المحدق ويتجنب حدوثه ويعالج الوضع الراهن وينقذ الوطن مما هو ممكن أن يقع فيه وذلك حتى لا يتكرر أن تعود البلاد الى حكم رئيس مريض ولكى يستقر الوضع ويطمئن المواطن لمن يحكم البلد ويقودها ويمثل الوطن أمام الدول الأخرى وللأمن والسلم العام ولمنع الالتباس ولاقتراب غلق باب الترشح للمنصب رقم واحد فى الدولة وهو ما يتوافر به ركن الاستعجال فى الدعوى المطروحة على بساط محكمتكم الموقرة وبحسب هذا التعريف فإنه يشترط اختصاص القضاء مستعجل بنظر تلك الدعوى ولتحقق الشروط الثلاثة التالية. الشرط الاول توافر ركن الاستعجال أو الخطر: - ومعنى ذلك أن تكون المنازعة مما يخشي عليه من فوات الوقت وقد عرف الفقه الاستعجال بأنه هو الخطر المحدق بالحقوق أو المصالح التى يراد المحافظة عليها وهو يتوافر كلما وجدت حالة يترتب على فوات الوقت حصول ضرر منها يتعذر تداركه او اصلاحه وذلك مع ملاحظة الاستعجال ينشأ من طبيعة الحق المتنازع فيه او من الظروف المحيطة به لا من إرادة الخصوم أو رغبتهم فى الحصول على حكم سريع ولا من اتفاقهم على اختصاص القاضى المستعجل. الشرط الثانى : أن يكون المطلوب فى الدعوى المستعجلة هو اجراء وقتى أو تحفظى: فإذا تضمنت الدعوي المستعجلة طلباً موضوعياً كالحكم أوالمديونية أو الملكية أو الحيازة أو البطلان أو الفسخ كان القاضى المستعجل غير مختص بالدعوي (أو على الأقل بالطلب الموضوعى الا انه يجوز للقاضى المستعجل عندما يعرض عليه كل موضوع خارج عن حدود اختصاصه اذا ما قدر انه ينطوى على طلب وقتى يدخل فى اختصاصه أن يغير الطلبات المطروحة فى الدعوي بما يتلاءم مع اختصاصه. وقد استقر القضاء على: "تحويل القاضي المستعجل هذه السلطة – نظراً للطبيعة الخاصة التى يتميز بها اختصاص القاضى المستعجل وتمشياً مع الأهداف المقصوده من انشاء هذا النوع من القضاء – وهى تفادى الأخطار المحدقة بمصالح الأفراد أو حقوقهم – خصوصاً وأن القاضى المستعجل لا يقضى الا بإجراء وقتى والا يفصل فى أصل الحقوق. الشرط الثالث: الا يكون من شأن الفصل فى الدعوي المستعجلة المساس بأصل حق من الحقوق المدعاة من جانب أحد الطرفين ويتحقق ذلك فى عدة مواضع. أولها: فى الطلبات المعروضة على القاضى إذ يجب الا تكون طلبات موضوعية والطلبات الموضوعية هى التى تتعلق بأصل الحق. ثانيهما: فى بحث المستندات إذ إن القاضى المستعجل بحكم بحسب الظاهر لا يجوز له أن يتعمق فى بحث المستندات أو أن يقطع فى شأنها برأى حاسم أو أن تفسيرها سواء كانت عقوداً أو أحكاماً بل أنه يحكم بصحة ما يبدو له لأول وهلة أو لأول نظرة ( أو على حد تعبير محكمة النقض انه يتحسس المستندات أي يبحثها بحثاً حرفياً فإذا ما تعمق فى بحثها أو تطرق الى تفسيرها فإنه يكون قد جاوز اختصاصه. وثالث هذه المواضع: هو فى تسبيب الحكم: إذ يجب الا يستند القاضى المستعجل فى أسبابه الى ثبوت الحق أو نفيه بل يجب أن يقتصر على الترجيح بين الاحتمالات دون أن يقطع برأى فى أصل الحق والا فإن حكمه يكون مبنياً على أساس فانه لتجاوزه حد اختصاصه ولهذا نجد أن أسباب الأحكام المستعجلة تتردد فيها غالباً عبارة " وحيث أنه يبدو .... " أو " وحيث أن الظاهر من الأوراق أو من الظروف ... " فلا يجوز أن يقول القاضى المستعجل : وحيث أنه قد ثبت ... لانه بذلك يكون قد اعتدى على ولايه القاضى الموضوعى ولم يبق شيئاً ليحكم فيه – مع أن القاعدة أن أصل الحق يبقى سليماً محفوظاً يتناضل فيه الخصمان أمام محكمة الموضوع. والموضوع الرابع هو فى منطوق الحكم: "فلا يجوز للقاضى المستعجل أن ينتهى فى قضائه الى تقرير ثبوت الحق أو نفيه أو الى إلزام أحد الخصمين بأداء حق الى الأخر بل كل ما يستطيعه هو الحكم بإجراء مؤمن". وتظل للاجراء الوقتى المحكوم به صفة الوقتية حتى ولو ترتب عليه ضرر دائم أو ضرر يتعذر تداركه كما فى حالة الحكم بالطرد مثلاً إذ ما شغلت العين التى طرد منها المستأجر أو الحكم بالهدم أو ما تم الهدم ثم تبين بعد ذلك أمام قاضى الموضوع أن من صدر الحكم بالطرد أو الهدم لصالحه لم يكن محقاً فى طلبه من الناحية الموضوعية فإن تعذر إعادة الحال الى ما كانت عليه يبقى أن الاجراء كان مع ذلك وقتياً مقصوداً به تدارك الخطر الباطل الذي كان ماثلاً أما القاضى المستعجل مع بقاء أصل الحق سليماً . لما كان ما تقدم وأخذ على إجراء الكشف الطبى على مرشحى الرئاسة وقام البادئ أتخذ مما تقدم عاليه توافر الخطر العاجل المحدق بالطالب وبسائر المواطنين بصفة عامة على حقهم بمعرفة الكشف الطبى لكل مرشح رشح نفسه وتمكين وزارة الصحة من هذا الكشف, حتى لا يتمكن أحد المرشحين من تقديم كشوفات صحية متلاعب فيها , وذلك الأمر الذى أخذ بنا لإقامة هذه الدعوى ولقرب ميعاد الترشح ولتمكين لجنة من وزارة الصحة بإجراء الكشف وكتابة التقرير ليتمكن المواطنين من معرفتها وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وحق المواطنين فى الاختيار والانتخاب على أساس سليم وتحديد شخصية كل مرشح. فضلاً عما تقدم فإن الإجراء المطلوب هو اجراء وقتى ليس من شأنه المساس بأصل الحق ولا محراب أو مجال للمطالبة بذلك الحق سوى محراب العدل.