مكتب أبوظبي الإعلامي: الجهات المختصة تتعامل مع حريقين بمحيط مناطق خليفة الاقتصادية إثر اعتراض صاروخ باليستي    ياسر عبدالحافظ يكتب: دليل المواطن العربي في حروب الانتماء!    أيمن بدرة يكتب: مباريات المونديال 4 أشواط    حبس نجل أحمد حسام ميدو بتهمة حيازة مواد مخدرة بالتجمع    سبيل وكتّاب عبدالرحمن كتخدا.. لؤلؤة معمارية تزين شارع المعز    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    العمى النفسي والذكاء الاصطناعي.. عندما تخدعنا الأجهزة الرقمية    تفحم 10 مركبات في حريق هائل داخل جراج سيارات بالفيوم    ارتفاع بدرجات الحرارة، حالة الطقس اليوم السبت    إسلام الكتاتني يكتب: عيد الإخوان المشئوم «1»    بحضور والده، أول قرار ضد نجل أحمد حسام ميدو في اتهامه بحيازة مخدرات بالتجمع    أحمد الجمَّال يكتب: نبوءات الحرب    أبو ريدة يشيد بأداء المنتخب بعد الفوز على السعودية ويتطلع لاختبار قوي أمام إسبانيا    إعلام عبري: إطلاق صفارات الإنذار في أكثر من 400 موقع في تل أبيب الكبرى والسهل الساحلي والنقب والضفة    التلفزيون السوري: سماع دوي انفجارات في دمشق ومحيطها وطبيعتها غير معروفة    غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت تُثير الرعب بين المدنيين    عالم مصري يبتكر تقنيات للكشف المبكر عن السرطان وأمراض القلب    التطبيق اليوم، غلق المحال التجارية والمولات والمطاعم والكافيهات 9 مساء واستثناء للدليفري والبقالة    جهود مكثفة لكشف لغز العثور على جثة مجهولة ملقاة على مزلقان البستان بالدقهلية    صلوات مسكونية من أجل الشرق الأوسط.. دعوات للوحدة والسلام وسط الأزمات    ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي يحتفي برموز الفن في احتفالية اليوم العالمي للمسرح    العثور على جثة مسن داخل مسكنه بكفر الشيخ    المعلومات المضللة.. سلاح مؤثر في حرب إيران    طوارئ في دمنهور لتنفيذ خطة ترشيد الكهرباء.. ورئيس المدينة يتوعد المقصرين    الدفاع الإماراتية: نتعامل حاليًّا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    اسكواش - رباعي مصري في نصف نهائي بطولة أوبتاسيا    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تهنئ محافظ القاهرة لاختيار العاصمة في المركز الرابع عالميا كأجمل 12 مدينة حول العالم    الأسماك والمكسرات.. أطعمة ومشروبات تساعد طفلك على التفوق الدراسي    إسبانيا تهزم صربيا بثلاثية وديا    نقيب الفلاحين: انخفاض أسعار الطماطم 50% خلال 20 يوما    خبير صلب: رسوم البليت تخدم 3 شركات وتدمر 22 مصنعًا وطنيًا    شعبة الدواجن: الأسعار انخفضت 30% بعد عيد الفطر.. والسعر الحالي عادل ومرض للجميع    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    أصعب لحظة في «المداح».. فتحي عبد الوهاب يكشف كواليس الجزء الأخير    ليلى عز العرب تكشف تفاصيل مسلسل "وصية جدو"    ليلى عز العرب: "وصية جدو" يبرز دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع الممثلين المحترفين    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    يد الزمالك يهزم طلائع الجيش ويستهل الدور الثاني في الدوري بقوة    أبو ريدة يشيد بأداء المنتخب بعد الفوز على السعودية ويتطلع لاختبار قوي أمام إسبانيا    تعليق أتوبيس أعلى دائري بشتيل دون إصابات بين الركاب    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    فيلم ايجي بست يدخل قائمة أعلى افتتاحية إيرادات في تاريخ السينما المصرية    من كورونا إلى حرب إيران .. السيسى يحمل المواطن أزمات العالم ويرفع أسعار تذاكر المترو والقطارات؟!    حرب إيران تمحو 100 مليار دولار من أسهم شركات السلع الفاخرة    وفاة ثالث ضحايا حادث الحريق بقرية جردو بالفيوم بعد صراع مع الإصابات    الإسعاف الإسرائيلى: قتيل وجرحى بعد تناثر شظايا صاروخ إيرانى فى 10 مواقع    "أنت مالك بإيران".. سجال بين ساويرس ومتابعيه بسبب الحرب    «الصحة»: إجراء 10 جراحات دقيقة في يوم واحد بمستشفى قنا العام    مساعد وزير الصحة يتفقد مستشفى العبور بالقليوبية لتسريع دخولها الخدمة ورفع كفاءة المنظومة    الوفد ينظم ندوة تعريفية لدور شركات القطاع العام فى نمو الإقتصاد المصرى    فرص عمل متاحة عبر بوابة الوظائف الحكومية.. طبية وإدارية وقيادية بالمحافظات | تفاصيل    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    بث مباشر الآن | متابعة مباراة المغرب والإكوادور الودية LIVE بجودة عالية    طلب إحاطة بشأن تأخر صدور اللائحة التنفيذية لقانون المسنين    من حق الرئيس ومن حق الشعب المصري    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حبنا لآل البيت من الإيمان 00!؟    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تطارده الملائكة
نشر في صدى البلد يوم 16 - 02 - 2012

لم يكن ليفكر قبل هذه الليلة في حفل صديقه ، بأنه يكتنز في قلبه شيئا مختلفا تجاهها.. كان يفكر بأنه مجرد إعجاب أسوة برجال البلدة بتلك المرأة ممشوقة القوام ..مكتنزة الشفتين، تعلوهما عينان واسعتان لوزيتان.. تحيط بهما كحلة سوداء فتزيدهما جمالا وبهاء...
كان يشاهدها أحيانا في بعض المناسبات، أو يلمحها أحيانا أخرى في سوق البلدة.. كانت تختال في مشيتها بقوامها الفارع ..واليوم صادف أن لمحها سريعا في فرح احد الأصدقاء بينما كانت ترافق صبية خارج القاعة المخصصة للنساء لقضاء حاجتها.. وقد خلعت جلبابها لتظهر فستانها الذي اختارته بعناية تنم عن جمال في ذوقها وكياسة في رتابتها في اختيار الألوان جعلتها تبدو كملكة الحفل بلا منازع.. هكذا كان متيقنا في قرارة نفسه، قبل أن تتناقل ألسن الرجال همسات تسربت من داخل القاعة، مفادها بان العروس وأمها قد أصابهما دوار جراء الغيرة والحسد.. فقد حاول العريس خطبتها من قبل.. لكن النصيب حال دون إتمام الخطبة .. فحاول الرجال كتم قهقهاتهم دون جدوى ..فكان تأكيدا لما تبادر إلى ذهنه قبل قليل .
حين لمحها.. وأحمد يحس بدوار يعصف بكيانه.. فانتحى بنفسه بعيدا عن الحضور.. دون أن يلفت الأنظار والألسن الغارقة بالهمسات والقهقهات المخنوقة على استحياء.. من نوادر الأخبار الواردة تباعا من داخل قاعة النساء.. مكث في ركنه مبهورا بجسدها المكتنز، وتضاريسه الأنثوية الساحرة، التي طالما حاولت إخفائها بصعوبة بين طيات جلبابها الأسود الفضفاض.. لكن سحرها الملائكي قد فضحه ذاك الفستان الذي ساعده الحظ وحده دون سواه من أن يكتشف رشاقة وبديع ذاك القوام... هكذا وقع في قلبه ذاك الإحساس العجيب الغريب، كدوى انفجار مزق سكونه وهدوءه وأشعل ارتباكه.. بشعور اعتراه دوما حين كان يشاهدها؟!
أسرع يحث الخطى عائدا إلى بيته قبل نهاية الحفل.. وفى عقله تتماوج الأفكار باضطراب لا يستطيع معها التقاط أي طرف منها ليرتب أفكاره من جديد.. مشاهد وصور وكلمات.. تنطلق في آن واحد حتى أنه سمع صنينًا وصفيرًا في أذنيه يزداد صخبهما شيئا فشيئا حتى أفقده البوصلة في تحديد الاتجاهات.. فتاة عن طريق بيته، ولم ينتبه إلا عندما ظهرت شواهد غريبة في طريق لم يعتد عليه من قبل.. فاستيقظ من صخب يدق أعماق عقله، ليعود أدراجه ثانية إلى بيته، فيدخله مسرعا.. يتجه فورا إلى أول مغسلة، فيغمس رأسه أسفل صنبور المياه.. يدعه ينهمر باردا حتى شعر باتزانه وهدوئه من جديد...
لم تكن أمه قد نامت بعد.. أحست بحركاته الغريبة.. تركته متكئا على كنبته المفضلة وقد أشعل التلفاز يقلب قنواته بعصبية ظاهرة.. تركته قليلا قبل أن تعود إليه، تحمل كأسين من عصير البرتقال المثلج.. فابتسم لها ورحب بها.. فمازحته كعادتها.. حاول أن يبادلها عبارات اعتاد عليها.. لكنه فشل في احتواء ارتباكه وحيرته وما عاناه هذه الليلة المتميزة في حياته.. والتي شقلبت معاييره رأسا على عقب.. هزت برأسها وهى تتفرس عينيه وحركاته التي ابتعدت عن سكونه المعتاد.. فبادلته بسؤالها:
- هل تريد الزواج يا صغيري الشاب؟
- الزواج... لا، ليس مسألة زواج يا أمي لكن!
- لكن ماذا يا ولدى؟ فبعد عودتك قبل نهاية حفل صديقك الليلة وأنت مرتبك.. فعيناك تكسوهما الحيرة والقلق وتبدو حزينا كأن شيئا ما قد اثر عليك.. أهى عدوى الزواج؟ وهنا تطلق ضحكتها الهادئة.. حسنا فكرت يا ولدى.. فالعروس جاهزة عندي وأهلها يتمنون رضاك وكلمة موافقة منك.. كما أنها تلقى رضي والدك أيضا..
- من تقصدين يا أمي؟ هلا أفصحت أكثر؟
- إنها ابنة الشهيد مصطفى مثال الشرف والكرامة.. فقد بلغت سن السابعة عشرة ربيعا.. فحين استشهد والدها في الحرب.. كانت لا تزال على حضن أمها التي أنجبتها في سن مبكرة ومن ذاك الحين إلى اليوم لم تتزوج المسكينة.. بل ورفضت كل الرجال اللذين يتمنون نظرتها وإشارة منها بالموافقة.. آخرهم كان ابن الحاج على أكبر تجار البلدة.. لقد حاول مرارا وتكرارا الزواج بها دون جدوى..
قطع حديثهما فجأة انقطاع التيار الكهربائي.. وانشغال والدته وسط الظلام في إشعال شمعة قريبة وضعتها في مكان معلوم لمثل هذه الحالات المعتادة.. بعدها مباشرة استأذن أحمد أمه على أن يستكملا حديثهما في الصباح حيث عطلة الجمعة.. وقد ألمح لها بموافقته المبدئية على فكرتها.. فكانت بمثابة الضوء الأخضر لها بالتحرك حسب العادات المتبعة في مثل هذه الأمور...
اقتنع أحمد بأن المخرج الوحيد مما هو فيه، أن يوافق على الزواج من تلك الشابة الحسناء.. فهى من أسرة كريمة ومناضلة.. وهكذا يضع حدا لعذابات عقله، وينهى دقات قلبه كلما زاره طيف تلك المرأة الملائكية التي أصابت قلبه بسهم قاتل.. فقد حاول أن يقنع نفسه بأنه تخطى مرحلة المراهقة و أصبح رجلا.. فهو خريج كلية الحقوق، وموظف مرموق في المحكمة، ومرشح قريبًا ليصبح قاضيا.. فلا يعقل أن يقع في متاهات من هذا القبيل.. فكانت فكرة أمه قد جاءت في وقتها المناسب ..مما جعله يوافقها على الفور، حيث بدا الحديث كحبل نجاة له وخلاصه من معاناته التي اشتدت هذه الليلة، ولا يعرف تحديدا ما يخبئ له القدر...
في اليوم المتفق عليه للزيارة.. ذهب برفقة والديه وإحدى إخواته المتزوجات إلى بيت العروس لشرب فنجان القهوة والذي تقدمه العروس بنفسها حسب العادات المتبعة.. استقبلهم خالها وعمها وزوجاتهما في صالون الضيافة مرحبين.. وعلى شفاههما ابتسامة فرح ورضي.. فالعريس على خلق ومن أسرة كريمة...
لحظات حتى دخلت أمها؟ بقوامها الممشوق مبتسمة، مرحبة بهم.. كاشفة عن وجه ملائكي ترتسم عليه شفتين مكتنزتين.. تعلوهما عينان واسعتان لوزيتان.. تحيط بهما كحلة سوداء فتزيدهما جمالا وبهاء...
زياد صيدم.... فلسطين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.