ما المقصود بقوله تعالى: "وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ"؟ أمر بينه الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام وقال علي جمعة من خلال صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك:" وضع القرآن الكريم قواعد واضحة للعائلة البشرية, وأعلن في صورة واضحة لا تحتمل اللبس أو التأويل أن الناس خلقوا جميعا من نفس واحدة, مما يعني وحدة الأصل الإنساني. فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1], وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الناس بنو آدم وآدم من تراب" (سنن أبي داود, والترمذي),. وتابع علي جمعة: لذلك فالناس جميعا في نظر الإسلام لهم الحق في العيش والكرامة دون استثناء أو تمييز, فالإنسان مكرم في نظر القرآن الكريم, دون النظر إلى دينه أو لونه أو جنسه, قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [الإسراء:70], ولا يصح أن يكون اختلاف البشر في ألوانهم وأجناسهم ولغاتهم ودياناتهم سببا في التنافر والعداوة, بل إنه يجب أن يكون داعيا للتعارف والتلاقي على الخير والمصلحة المشتركة كما أخبرنا الله عز وجل بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات:13], وميزان التفاضل الذي وضعه القرآن الكريم إنما هو فيما يقدمه الإنسان المؤمن من خير للإنسانية كلها (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ). لكل ذلك نظر الإسلام إلى غير المسلمين, خاصة أهل الكتاب, نظرة تكامل وتعاون, وبالأخص في المصالح المشتركة على قاعدة من القيم والأخلاق التي دعت إليها كل الأديان, بل وتلك التي حظيت بالقبول والرضا من بني الإنسان. وأكد عضو هيئة كبار العلماء أن دستور الإسلام في التعامل مع غير المسلمين يتلخص في قوله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ) [الممتحنة:8], ومن هذه الآية وغيرها حدد الإسلام الأصول التي يجب مراعاتها عند التعامل مع الآخر, وقوام تلك الأصول هو التسامح الذي هو وثيق الصلة بالعفو الذي يعني التجاوز عن الذنب وإسداء الإحسان وفعل الخيرات.