«القومي للإعاقة» يستجيب لاستغاثة مواطن ويوفر الرعاية الطبية لابنته    «مدبولي» يلتقي مدير «روسآتوم» لبحث مستجدات مشروع الضبعة النووية وآفاق التعاون المشترك    بعد تعيينه مستشارا لرئيس الجمهورية للشؤون السياسية، أبرز المعلومات عن السفير رمزي عز الدين    رئيس جامعة كفر الشيخ: انطلاق فعاليات مؤتمر الذكاء الاصطناعي لكلية التربية بمشاركة 19 جامعة و108 أبحاث    تراجع في أسعار الفضة 14 أبريل 2026    بعد حرب إيران.. هل يرفع العالم شعار «الطاقة تبرر الفحم؟»    صندوق النقد الدولى يخفض توقعات نمو الاقتصاد العالمى إلى 3.1% فى 2026    محافظ أسيوط: تذليل العقبات لزيادة إنتاجية القطاع الزراعي    البورصة تربح 50 مليار جنيه بختام تعاملات أولى جلسات الأسبوع    وزير خارجية الاحتلال: الخلافات بين لبنان وإسرائيل سببها حزب الله    رئيس الوزراء يستقبل رئيس جمهورية تتارستان بروسيا الاتحادية    زيلينسكي في برلين: معظم الأسلحة التي تستخدمها أوكرانيا في الحرب إنتاج محلي    مصر تواصل إرسال المساعدات إلى غزة عبر قافلة زاد العزة 176    فرصة لإظهار قدراتنا، سلوت يتوعد باريس سان جيرمان قبل مواجهة الليلة    ريال مدريد يخاطر بمبابي في مواجهة بايرن ميونيخ بدوري أبطال أوروبا    مدرب ليدز بعد الفوز على مانشستر يونايتد: لسنا الفريق المثالي بعد    الصعيد يقترب من الأربعين، موعد ذروة ارتفاع درجات الحرارة    ضبط سايس لاتهامه بالتعدي على آخر بسبب خلاف على ركن سيارة بالإسكندرية    التحفظ على مالك مصنع ملابس نشب به حريق في الزاوية    الطفل السادس.. انتشال آخر ضحايا غرق مركب صيد بقنا    تموين الفيوم يتحفظ على 7500 لتر محروقات قبل تهريبها للسوق السوداء    التحقيق مع مسجل خطر بتهمة غسل 170 مليون جنيه حصيلة الاتجار بالنقد الأجنبى    «هجرة» يواصل رحلته العالمية ويجوب 7 دول قبل انطلاقه عربيا    الصحة: مشروع مدينة اللقاحات خطوة نحو الاكتفاء الذاتي وتقليل الاستيراد    ما حكم اشتراط الوضوء لذكر الله تعالى؟.. دار الإفتاء تجيب    الصحة العالمية تحذر: العنف ضد المرأة يضاعف مخاطر الإجهاض والأمراض النفسية    30 إبريل.. الموعد الأخير لتسليم طلاب المنازل استمارة الثانوية العامة والمدارس للكنترولات    خلال 24 ساعة.. الداخلية تضبط أكثر من 108 ألف مخالفة مرورية    تأجيل محاكمة شقيقين بتهمة التعدي على جارهما وإصابته بعاهة مستديمة بعين شمس    صفاء أبو السعود تقدم نماذج مضيئة في البرنامج الإذاعي "الملهمون"    صندوق إعانات الطوارئ للعمال يُعلن صرف 2.52 مليار جنيه    إسرائيل: ليست لدينا اتفاقية أمنية مع إيطاليا    محافظ الشرقية يشهد ختام مهرجان العروض الرياضية للتعليم    الشرق الأوسط: زيادة متوقعة لمقاعد أندية السعودية واليابان في دوري أبطال آسيا للنخبة    أحمد مجاهد يرد على اتهامات بشأن أزمة مباراة الأهلي وسيراميكا    المشروع الأسود.. حينما تتحدث «أنابيب المصالح» في ذروة حروب الصواريخ    «الفرنساوي».. عمرو يوسف في مواجهة مصيرية بين القانون والجريمة    الأسواق العالمية ترتفع على وقع آمال تهدئة في الشرق الأوسط    نافذة على الوعي (9).. لا ينهاكم الله عن البِرِّ    «الأعلى للإعلام»: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» بسبب برنامج هاني حتحوت    16 مصابا في حادث إطلاق نار بمدرسة جنوب شرق تركيا    رسميًا.. زيورخ السويسري يعلن تعيين مارسيل كولر مدربًا للفريق بداية من موسم 2026-2027    لافروف يبحث مع نظيريه الإماراتي والتركي التصعيد في منطقة الخليج    موعد إجازة عيد الأضحى المبارك 2026.. تبدأ فى هذا التوقيت    رئيس جمهورية تتارستان يزور المتحف المصري الكبير    وزيرا التخطيط والعمل يناقشان عددًا من الملفات المشتركة لرفع كفاءة ومرونة سوق العمل المصري    الصحة تُفعّل العلاج على نفقة الدولة ب100 وحدة رعاية أولية    نجاح جراحة دقيقة لعلاج كسر الوجه والفكين بالمحلة العام بالتعاون مع خبير عالمي    إدارة البحوث بالجامعة العربية: مبادرات لرؤية عربية مشتركة حول الهوية    شوبير يكشف الحالة الصحية لحسن المستكاوي    رئيس تتارستان يدعو السيسي لزيارة كازان    ارتفاع سعر اليورو اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 أمام الجنيه بالبنوك    رئيس جمهورية تتارستان يزور المتحف المصري الكبير ويشيد بتجربة العرض المتحفي    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    حفلان ل أوركسترا "الأنامل الصغيرة" بقصر الأمير بشتاك و"فواصل باند" بقبة الغوري الخميس    من الضيق إلى الطمأنينة.. الأوقاف تكشف علاج اليأس في الإسلام    الاتحاد السكندري يستدرج زد في صراع البقاء بالدوري    نائب وزير الصحة تلقي بيان مصر أمام لجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. أحمد عادل زيدان يكتب: الثقافة والتراث والاقتصاد البرتقالي
نشر في صدى البلد يوم 08 - 06 - 2020

الثقافة والاقتصاد مفهومان لا يجد قطاع كبير من المهتمين بالشأن الثقافي والاقتصادي، حتى وقت قريب، ثمة رابط بينهما، حتى أضحت الثقافة مؤخرًا محركًا اقتصاديًا عظيمًا وباتت العلاقة بين الثقافة والاقتصاد علاقة ترابط وتكامل لا فكاك فيها، ظهر معها ما يسمى بالاقتصاد الإبداعي.
يعد الاقتصاد الإبداعي أحد النماذج الاقتصادية الجديدة التي ظهرت في العقود الأخيرة، باعتباره الاقتصاد الذي يولد الثروة من الملكية الفكرية، حيث يساهم بنسبة 3 ٪ من الناتج الإجمالي العالمي، بقيمة 250 2 مليار دولار أمريكي، ويوظف 30 مليون شخص حول العالم، لذا فقد أصبح الاقتصاد الإبداعي الشغل الشاغل للعديد من الحكومات حول العالم وخاصة ذات الإرث التراثي والثقافي العريق.
قد تتباين وتتعدد مفاهيم الصناعات الثقافية والإبداعية، ولكنها أصبحت تنحصر في مفهوم أعم وأشمل يتناول الديناميات المرتبطة بالأنشطة الثقافية المساهمة في السوق الاقتصادية، وهو ما يسمى ب"الاقتصاد الإبداعي". وفي الآونة الأخيرة، أطلق عليه في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي اسم "الاقتصاد البرتقالي" (La Economía Naranja).
والاقتصاد البرتقالي (Economia Naranja) هو مصطلح صاغه فيليبي بويتراجو ريستريبو وإيفان دوكي ماركيز، مؤلفا كتاب "الاقتصاد البرتقالي، فرصة لا حصر لها". وقد بررا اكتساب هذا النوع من الاقتصاد تلك الصبغة، كون اللون البرتقالي رمزا للثقافة والإبداع والهوية عند المصريين القدماء، فقد كان الصبغة الطاغية على إبداعات الفراعنة، حيث تزينت به رسوم ونقوش مقابر الفراعنة، من هنا اقترن هذا الاقتصاد باللون البرتقالي حيث ارتباطه بالثقافة والإبداع والهوية.
يشير ما يسمى بالاقتصاد البرتقالي إلى مجموعة الأنشطة الاقتصادية التي تجمع بين الموهبة والإبداع والتكنولوجيا والثقافة، بمعنى آخر تحويل الأفكار إلى سلع وخدمات ثقافية، والتي من المتوقع أن تكون بمثابة محرك جديد للنمو الاقتصادي والتحول الاجتماعي. حيث يتم جمع ثلاث فئات عريضة في الاقتصاد البرتقالي تجمع بين الالتزام الإبداعي، وهي : الفنون والتراث، والصناعات الإبداعية والإبداعات الوظيفية، ويمثل الاقتصاد البرتقالي حوالي 4٪ من الناتج المحلي الإجمالي لأمريكا الجنوبية، بقيمة 124 مليار دولار أمريكي، كما وفر فرص عمل لمليوني شخص في قطاعات الأفلام والتلفزيون والموسيقى و الكتب، كما شمل أيضا قطاعات الأزياء والتصميم والحرف اليدوية والهندسة المعمارية والإعلان وتطوير البرمجيات، ويضيف إليها البعض مجالي السياحة والرياضة.
ويعد الاقتصاد البرتقالي، باعتباره نموذج اقتصادي يركز على الإبداع، أداة للتنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، والذي يختلف عن الاقتصادات الأخرى في أنه موجه لإنشاء وإنتاج وتوزيع السلع والخدمات التي يمكن حماية محتواها الثقافي والإبداعي من خلال حقوق الملكية الفكرية.
كما حظى الاقتصاد البرتقالي في كولومبيا، والتي تعد واحدة من أكبر دول أمريكا الجنوبية الداعمة لهذا الاقتصاد الناشئ بعد البرازيل والمكسيك، على يد الرئيس إيفان دوكي زخمًا غير مسبوق، حيث يسعى لجعل الثقافة مركزًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، فقد بادر بإنشاء مجلس اقتصاد برتقالي وطني يضم حاليًا 12 عضوًا، منهم 7 وزارات، الأمر الذي دفع هذا القطاع بأن يسهم بنسبة 1.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، من خلال خمس قطاعات رئيسية هي التلفزيون والإعلان والصحف والمجلات والفنون البصرية والكتب، وهو ما يجعل المشهد هناك يبدو مثيرا و واعدا للتنمية الثقافية والاقتصادية على السواء.
بنظرة اقتصادية بحتة، إذا اعتبرنا الاقتصاد البرتقالي بلدًا، فسيكون رابع أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة والصين واليابان، و تاسع أكبر مصدر، ورابع أكبر قوة عمل تقدر ب 144 مليون عامل في وظائف مباشرة وغير مباشرة.
من العوامل الهامة الدافعة للاقتصاد الناشئ أنه أقل عرضة للكساد وتقلبات السوق كغيره من السلع أو المواد الخام والدليل على ذلك هو تجاوزه الأزمة المالية العالمية بشكل أفضل من قطاعات مثل النفط.
ختامًا يمكننا القول أن الإبداع والثقافة هما مفتاح تعزيز التنمية المستدامة للمجتمعات والاقتصادات الحديثة ، بالإضافة إلى كونها مختبرًا رائعًا للعمل من أجل الابتكار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.