كان يفترض ثقافيا أن يكون عام 2011 هو عام نجيب محفوظ، لأنه يواكب مئوية مولده ، لكن الخطط المعدة سلفا في هذا الشأن ارتبكت وتعطلت، لأن الشهر الأول من العام أبى أن ينقضي دون أن تندلع شرارة ثورة قلبت الموازين، حتى أنها أتت بأربعة وزراء ثقافة في غضون عشرة أشهر، ليخلفوا وزيرا مكث في المنصب اكثر من 22 عاما. وعلى أية حال فإن الثورة أفرزت تجليات ثقافية تستحق التوقف عندها، لعل أطرفها، فيما يتعلق بنجيب محفوظ، هو حصول الشعب المصري على جائزة الإبداع الروائي التي تحمل اسمه والتي يمنحها قسم النشر في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وإن كان ذلك "ينطوي على مبالغة رومانتيكية إزاء ما يحدث"، من وجهة نظر روائي مصري سبق له الحصول على الجائزة نفسها. وعلى صعيد الاصدارات الأدبية، بدأ العام بصدور رواية "أجنحة الفراشة" لمحمد سلماوي التي تتضمن أحداثا تشبه إلى حد بعيد ما وقع بالفعل ابتداء من 25 يناير، ما يمكن اعتباره شجاعة من سلماوي نفسه وناشر الرواية محمد رشاد (الدار المصرية اللبنانية). وقبل انقضاء العام بأيام قليلة عاد سلماوي إلى منطقة اقترابه من صاحب "أولاد حارتنا"، فأصدر كتابا بعنوان "في حضرة نجيب محفوظ"، عن الدار المصرية اللبنانية أيضا، ليواكب احتفالات المئوية التي طاردها سوء الحظ من جديد عندما احترق المجمع العلمي المصري بكنوزه من عيون التراث الإنساني، وفي مقدمتها الكتاب الأشهر "وصف مصر"، الذي أنجزه علماء الحملة الفرنسية قبل ما يزيد على 200 سنة، هذا الحدث هو الأبرز بلا شك خلال العام المنصرم، وارتبط به، وان بشكل غير مباشر، رحيل رئيس "المجمعين"- مجمع اللغة العربية والمجمع العلمي المصري - الدكتور محمود حافظ قبل أن يشهد فعاليات أعدت هنا وهناك للاحتفال بمئوية مولده.