قال الإمام أحمد بن حنبل في «مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ»، إن رسول الله –صلى الله عليه وسلم – ترك من سُنته ما تسترشد به أمته من بعده من طرق ووسائل لإضعاف الشيطان ومواجهة عثرات الحياة. واستشهد بما حَدَّثَ به مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عن شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ رَدِيفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ رَدِيفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَثَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارُهُ، فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، تَعَاظَمَ وَقَالَ بِقُوَّتِي صَرَعْتُهُ، وَإِذَا قُلْتَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَصَاغَرَ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ». وأوضح الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي في تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم – نهي في هذا الحديث عن لعن الشيطان عند التعثر، عندما قال لرَدِيفِه عند عثور جمله أو حماره، لا تقل: "تعس الشيطان". وأضاف: وإخباره إياه عند ذلك بما يكون من تعاظم حجم الشيطان بهذه المقولة حتى صار بحجم جبل، وتفاخر بأنه بقوته صرع المُسلم، فيما أنه يحدث العكس ويتصاغر الشيطان ليصل إلى حجم ذبابة بقول «بسم الله».