أكد المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، أن نقل واستخدام التكنولوجيات الصديقة للبيئة سيسهم وبشكل فعال فى خفض التلوث الناتج عن الصناعة ورفع كفاءة استخدام الموارد والطاقة، الأمر الذى ينعكس إيجابا فى الارتقاء بجودة وتنافسية المنتج المصرى إقليميا ودوليا، لافتا إلى أهمية التعاون المستمر بين مصر والاتحاد الأوروبي لإدخال أحدث النظم التكنولوجية في المجالات المتعلقة بتطوير الصناعة وتحقيق التوافق مع المتطلبات البيئية. وقال قابيل إن استراتيجية الوزارة لتنمية وتطوير قطاع الصناعة تتضمن محورا أساسيا لتحسين كفاءة الطاقة المستخدمة وترشيدها بما يتوافق مع المتطلبات البيئية بنسب تتراوح بين 20-30 % من إجمالى الطاقة المستخدمة حاليا، خاصة أن القطاع الصناعى يعد من أكبر القطاعات المستهلكة للطاقة فى مصر. جاء ذلك فى كلمة الوزير، التي ألقتها نيابة عنه المهندسة حنان الحضرى، مقرر مجلس الصناعة للتكنولوجيا والابتكار، خلال افتتاح المرحلة الثانية من مشروع "نقل التكنولوجيا الصديقة للبيئة بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط"، والذي يتم تنفيذه في إطار البرنامج الإقليمى "تحول دول البحر المتوسط نحو الاستهلاك والإنتاج المستدام" بتكلفة إجمالية تبلغ 22 مليون يورو ممولة من الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع منظمة الأممالمتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وقد شارك فى الافتتاح الدكتور أحمد أبو السعود، الرئيس التنفيذى لجهاز شئون البيئة، وأنجيل هيدالجو، ممثل وفد المفوضية الأوروبية، وروبيرتا دى بالما، كبير استشاريي المشروع بمنظمة اليونيدو، وعدد كبير من ممثلي المجتمع الصناعي والجهات المانحة. وأضاف الوزير أن إطلاق مشروع "نقل التكنولوجيا الصديقة للبيئة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط MED-TEST " بتكلفة إجمالية تبلغ 400 ألف دولار، يأتى فى إطار برنامج "تحول دول البحر المتوسط نحو الاستهلاك والإنتاج المستدام SWICH-MED"، حيث يستهدف المشروع الحد من التلوث الناتج عن المناطق الصناعية شديدة التلوث، والتي تشكل عبئا بيئيا في منطقة جنوب البحر المتوسط من خلال تطبيق سياسات التنمية المستدامة، والترويج لمفاهيم الإنتاج الأنظف ونقل التكنولوجيا الصديقة للبيئة، وكذا ترشيد استهلاك الموارد الطبيعية غير المتجددة، وتطبيق نظم إدارة البيئة السليمة في القطاع الصناعي من خلال رفع كفاءة استخدام واستهلاك الموارد. من جانبه، أكد الدكتور أحمد أبو السعود، الرئيس التنفيذى لجهاز شئون البيئة - فى كلمته التى ألقاها بالنيابة عن الدكتور خالد فهمى، وزير البيئة - حرص وزارة البيئة على التعاون الدائم والمستمر وتنسيق الجهود مع وزارة الصناعة، باعتبار الصناعة إحدى القطاعات الاقتصادية الواعدة، والتى لها علاقة مباشرة بالبيئة، إلى جانب دورها فى دفع عجلة التنمية الإقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة وتوفير المزيد من فرص التشغيل للشباب، مستهدفة فى ذلك الوصول إلى اقتصاد أقل اعتمادا على الكربون، وأقل استنزافا للموارد البيئية بما يضمن حقوق الأجيال القادمة. وقال أبو السعود إن التعاون بين وزارتى البيئة والصناعة لا يقتصر على مشروع SWICH-MED فقط، ولكن يشمل أيضا عددا من المبادرات والمشروعات القائمة مثل مشروع "ترشيد كفاءة الطاقة المستخدمة فى القطاع الصناعى"، والذى يتم تنفيذه أيضا من خلال منظمة اليونيدو، وكذا إجراء حصر للخفض الطوعى للانبعاثات الحرارية فى القطاع الصناعى، وتصميم أدلة استرشادية لإجراءات ودراسات تقييم الأثر البيئى للمشروعات الصناعية، إلى جانب توفير حزمة من الحوافز للمنشآت الصناعية الجادة والملتزمة بيئيا. وأكد أنجيل هيدالجو، ممثل وفد المفوضية الأوروبية بالقاهرة، حرص الاتحاد الأوروبي على دعم مصر اقتصاديا من خلال التركيز على المشروعات الهادفة لدعم الصناعة المصرية والنهوض بها، مشيرا إلى أهمية مشروع "نقل التكنولوجيا الصديقة للبيئة بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط"، والذى يتم إطلاق المرحلة الثانية منه اليوم باعتباره مشروعا إقليميا مهما يتم تنفيذه في 9 من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، ويستهدف مساعدة المنشآت الصناعية على تحقيق أهدافها دون الإضرار بالبيئة، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة وفتح أسواق جديدة للشركات المشاركة فيه، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها. وأوضح أن دعم الاتحاد لهذا المشروع يأتى فى إطار التوجه الحالى نحو الاقتصاد الأخضر، خاصة فى ظل ما تشهده البيئة اليوم من تهديدات حقيقية متمثلة فى ظاهرة الاحتباس الحرارى، ونقص المياه والموارد المتاحة، إلى جانب انتشار التلوث بحرا وبرا وجوا، مما جعل الاتحاد يولى مجال ترشيد الاستهلاك والإنتاج المستدام أهمية خاصة منذ العديد من السنوات. وأشارت روبيرتا دى بالما، كبير استشاريي المشروع بمنظمة اليونيدو، إلى حرص منظمة اليونيدو على دعم الدول للتحول للتنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر، لافتة إلى أن مشروع "نقل التكنولوجيا الصديقة للبيئة بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط" يستهدف التركيز على بناء القدرات لصغار المستثمرين بشكل خاص، وأن المرحلة الثانية من المشروع تستهدف بشكل رئيسى التركيز على حسن استغلال الموارد وزيادة كفاءتها وترشيد استهلاكها، الأمر الذى سيسهم فى زيادة الميزة التنافسية لتلك الصناعات ومساعدتها فى التغلب على المعوقات التى تواجهها، وذلك فى عدد من الصناعات ذات الأولوية مثل الصناعات الغذائية والبتروكيماويات والجلود. وأوضح المهندس على أبو سنة، مدير مركز تكنولوجيا الإنتاج الأنظف التابع لمجلس الصناعة للتكنولوجيا والابتكار، أن المشروع يستهدف رفع الوعي بأهمية ترشيد الموارد وتطبيق آليات الإنتاج الأنظف والعمل على خفض تكلفة الإنتاج بهدف تحقيق فوائد بيئة واقتصادية، وتقديم الدعم الفنى والتدريب ل60 منشأة صناعية، وبناء الكوادر للمنشآت الصناعية، إلى جانب تأهيل الخبراء المحليين في مجال ترشيد الموارد والإنتاج الأنظف، ووضع آليات لتعزيز تطبيق ترشيد الموارد والمياه والطاقة ومساعدة المشروعات الصناعية للحصول على الحزم التمويلية، وكذا تطوير السياسات والتشريعات ووضع حوافز التشجيع للصناعات المصرية. وقال أبو سنة إن المرحلة الثانية من المشروع يتم تنفيذها في محافظتى القاهرة والإسكندرية فى قطاعى الصناعات الغذائية والكيماوية، وذلك من خلال مركز تكنولوجيا الإنتاج الأنظف بالتعاون والتنسيق مع العديد من الجهات المعنية مثل غرفة الصناعات الكيماوية، وغرفة الصناعات الغذائية، والجامعة اليابانية فى مصر، وغيرهم من الشركاء المحليين.