فوز المهندس إسلام جيوشي بمنصب نقيب مهندسي الفيوم بعد حسم جولة الإعادة    قوافل "أمان ورحمة" بالإسكندرية توزع 1250 كرتونة غذائية بالمناطق الأكثر احتياجا    السيسي يؤكد لمحمود عباس ضرورة وقف التصعيد وأولوية الحل السلمي لأزمات المنطقة    الجيش الإيرانى يعلن استهداف حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن بصاروخ    واشنطن بوست: البنتاجون يستهلك بسرعة إمداداته من الأسلحة الدقيقة    الاتحاد الأوروبي يعلن إجلاء أكثر من ألف مواطن من الشرق الأوسط    السفير الفلسطينى في لبنان يبحث أوضاع الفلسطنيين مع رئيسة بعثة الصليب الأحمر    تشكيل مباراة وادي دجلة والجونة في الدوري الممتاز    المترو ينتهي من توزيع 60 ألف وجبة إفطار صائم يوم 15 رمضان 2026    ضبط متهمين بالاعتداء على شاب بسبب الإبلاغ عن سرقة محل والده بشبرا الخيمة    إفطار إمبابة يجمع المسلمين والأقباط في رسالة محبة.. فيديو    الطلاب الوافدون يجتمعون على مائدة إفطار اليوم السادس عشر بصحن الجامع الأزهر    الشباب والرياضة بالإسكندرية تنفذ مبادرة "الأسرة السكندرية بين الرياضة والثقافة" بمركز شباب العمراوي    تشكيل بايرن ميونخ أمام مونشنجلادباخ بالدوري الألماني    «عرض وطلب» الحلقة 2 | سلمى أبو ضيف ترد القلم ل أبو سريع وتلجأ لطيلقها في عملية والدتها    علي كلاي الحلقة 17، انتحار هايدي وطعن سيف في ليلة زفافه على درة والقبض على العوضي    السفير عاطف سالم: صعود مناحم بيجن وحزب الليكود غيّر المشهد السياسي في إسرائيل    "القومي للبحوث" يقدم الدليل الكامل ل مائدة رمضانية آمنة وخالية من المخاطر الصحية    ميمي جمال ل "حبر سري": تربيت بين الإسلام والمسيحية.. و"ربنا واحد"    السفير عاطف سالم: فترة عملي في إيلات منحتني خبرة وفهمًا معمقًا لإسرائيل    برلماني: إحالة المتلاعبين بالأسعار للقضاء العسكري.. رسالة حاسمة تحمي المواطن    مصر القومي: كلمة الرئيس في الأكاديمية العسكرية تمثل دعوة للمواطنين لمزيد من الوعي    النداء الأخير    وزيرة التضامن تشهد إطلاق نتائج دراسة صندوق مكافحة الإدمان الميدانية حول تعاطي وإدمان المخدرات بين الإناث    منال عوض توجه بتنفيذ حملة موسعة بسوق الجمعة لمكافحة الاتجار غير المشروع في الحياة البرية    اورنچ مصر تفوز بجائزة «أثر» لأفضل الممارسات في الاستدامة والمسؤولية المجتمعية    القيادة المركزية الأمريكية: أكبر حاملة طائرات فى العالم تواصل عملياتها    وزير البترول: برنامج لتعظيم الاستفادة من موارد حقل ظهر بالتعاون مع شركاء الاستثمار    بطعم زمان.. طريقة عمل رموش الست في البيت بخطوات سهلة ومكونات بسيطة    مجلس الوزراء يستعرض بالإنفوجراف أبرز أنشطة رئيس الحكومة هذا الأسبوع    أردوغان: تركيا تتابع عن كثب تطورات الأوضاع في إيران    في الجول يكشف سباب بكاء عماد السيد بعد استبداله أمام بتروجت    شوف سباق الخير على أرض مصر عامل إزاي.. إمبابة Vs المطرية.. فيديو    سيميوني: أتلتيكو مدريد في نهائي الكأس وهدفنا المنافسة في كل البطولات    حبس صديق المتهم بقتل طالب الأكاديمية العربية 4 أيام لمساعدته على الهروب    نيافة الأنبا تادرس يشهد جولة الإعادة الحاسمة لانتخابات نقابة مهندسي بورسعيد    حملة بيطرية بدمياط تضبط لحومًا فاسدة وتؤكد حماية صحة المواطنين    محمد محمود والد أحمد داود في «بابا وماما جيران»    الأنبا أرساني يشارك في حفل إفطار بالسفارة المصرية في لاهاي    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة.. نور وبركة للمسلمين من جمعة إلى جمعة    من بدر إلى فتح مكة.. لماذا ارتبط شهر رمضان بأعظم الانتصارات في التاريخ الإسلامي؟    محافظ الفيوم يتابع أعمال شركة السكر وأليات توريد محصول البنجر من المزارعين    خسارة توتنهام الخامسة تواليا تنعكس على الجماهير في المدرجات    تأجيل «عمومية الصحفيين» لعدم اكتمال النصاب    من هم الصائمين الذين لا يُقبل صيامهم؟    فيديو استغاثة المنتزه يقود الأمن لضبط لص المواتير وديلر المخدرات    طالبة إعدادية ببنى سويف الثالثة على الجمهورية بمسابقة القرآن الكريم    هيئة التأمين الصحى الشامل ترصد إقبالا متزايدا على المنافذ بالفترات المسائية    الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    الأسبوع الثالث من رمضان.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس حتى الأربعاء    النقل تحذر المواطنين من اقتحام مزلقانات القطارات    أسعار البيض اليوم الجمعة 6 مارس 2026    لعزومة مشرفة، طريقة عمل كفتة الحاتي في خطوات بسيطة    ماهر همام: أفتقد روح الفانلة الحمراء داخل الأهلي    الفنانة الجزائرية مريم حليم تنفي زواجها.. ومحمد موسى يفاجئها بفستان العرس    ترامب ل ميسي: نحن نحتفل بالأبطال.. وتعادلتم مع أفضل نادٍ في مصر    طبيب الأهلي يوضح تشخيص إصابة كريم فؤاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مشاكل وحلول المزارع السمكية
نشر في صدى البلد يوم 23 - 07 - 2014

كانت ومازالت المزارع السمكية فى مصر محل جدلاً كبيراً حول أهميتها وتلوث بعضها نتيجة لإستعمال مياه ملوثة فى مزارعها وضعف الرقابة الحكومية وتعدد القيود القانونية والمؤسسية عليها وضعف مستوى انتاجيتها والتقنيات المستخدمة فيها.
والموضوع يتطلب وقفة متأنية لتقييم الوضع الحالى ودراسة أوضاعه ومحدداته ووضع رؤية مستقبلية للمزارع السمكية تراعى جميع الظروف المائية والبيئية والصحية والغذائية والتكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية. ويوجد فى مصر حسب البيانات الرسمية المعلنة حوالى 300 ألف فدان من المزارع السمكية جزء منها على ضفاف بعض البحيرات الشمالية، وبعضها قائم على مياه الرى العذبة مثل المزارع السمكية فى محافظة كفر الشيخ، وبعضها قائم على المياه المخلوطة مثل مياه ترعة السلام فى محافظات بورسعيد والشرقية وسيناء وبعضها على مياه المصارف كما يحدث فى العديد من المواقع فى محافظات الشرقية والغربية والفيوم والجيزة وغيرها.
والمزارع السمكية القائمة على المياه العذبة والمخلوطة غير قانونية (مخالفة) لقانون 124 لسنة 1982 والذى ينص على عدم السماح باستخدام المياه العذبة فى المزارع السمكية، وحتى معظم المزارع القائمة على مياه المصارف مخالفة لعدم الحصول على تصاريح من وزارة الموارد المائية والرى لأسباب فنية متعددة.
وندرة المياه العذبة فى مصر هى الدافع الرئيسى للدولة لمنع استخدام هذه المياه فى الاستزراع السمكى مثلها مثل سياسة الحد من زراعات الأرز لاستهلاكهما العالى من المياه. والعديد من المزارع السمكية منتشرة عشوائيا وبمساحات متباينة بين مزارع المحاصيل التقليدية، وينتج عنها رشح المياه الأرضى فى الأراضى الزراعية المجاورة مما يؤدى الى سوء حالة الصرف وتملح التربة ونقص فى الإنتاجية الزراعية للأراضى المجاورة وأيضاً ضغط كبير على شبكة المصارف الزراعية ومحطات طلمبات الصرف. والدافع الرئيسي لتحويل الأراضى الزراعية إلى مزارع سمكية هو تحقيق دخل مرتفع مقارنة بالدخل من المحاصيل التقليدية بالإضافة إلى أن نوعية الأرض الزراعية والمياه فى معظم هذه المزارع ليست بالجودة العالية لتحقيق إنتاجية عالية من المحاصيل التقليدية.
ومن المعروف أن المزارع السمكية تصلح كأحد مراحل إستصلاح الأراضى الملحية لأغراض الزراعة حيث تساعد فى غسيل الأرض من الأملاح والإستفادة من المواد العضوية الناتجة عن الأسماك فى تسميد الأرض وتحسين نوعيتها. ويتعرض العديد من المزارع السمكية القائمة على مياه المصارف الزراعية الى مشاكل التلوث حيث أن الكثير من هذه المصارف يصرف عليها مياه صرف صحى معالجة وغير معالجة وبعضها يصرف عليها صرف صناعى، مما يعرض المزارع السمكية لملوثات بيولوجية وكيميائية وسميات تؤدى إلى إتلاف الأسماك وما ينجو من هذه الأسماك يمثل خطراً على صحة الانسان. وليس هناك أملاً كبيراً فى تحسين نوعية المياه فى هذه المصارف فى المستقبل القريب نظراً للإستثمارات الحكومية الهائلة المطلوبة لمعالجة الصرف الصحى والصناعى.
والمزارع السمكية ساهمت إلى حد كبير فى توفير الأسماك الشعبية وخاصة البلطى وما تحتويه من قيمة غذائية كبيرة بسعر يتناسب مع الشريحة الاجتماعية الغالبة فى المجتمع وخاصة الطبقتين المتوسطة والمحدودة الدخل ولولاها لارتفع سعر الأسماك إلى أسعار تخرج عن متناول هاتين الطبقتين. والأسماك البحرية لا تصلح كبديل منافس لهذه المزارع نظرا لأسعارها العالية والتى لا يستطيع تحمل تكلفتها شريحة محدودى الدخل فى مصر. والمزارع السمكية ساهمت أيضا إلى حد كبير فى توفير فرص وظيفية كبيرة وتمثل المزارع السمكية مصدرا للدخل الجيد لأصحابها كما ساهمت فى رفع مستوى دخل العديد من صغار المزارعين العاملين فى هذا المجال.
ومن الشائع أن التقنية المستخدمة فى العديد من المزارع السمكية بدائية إلى حد كبير، بالرغم من توفر التقنياتت الحديثة فى المزارع السمكية الكبيرة المنتشرة فى بعض أنحاء البلاد. وكلما قل مستوى التكنولوجيا المستخدمة قل الإنتاج وقلت جودته الغذائية والصحية. ومعدل انتاج العديد من المزارع القائمة متدنى ومساحات معظم المزارع صغيرة مما يحد من الربحية الاقتصادية. وليست هناك رقابة صحية أو غذائية على المزارع السمكية تضمن جودة الأسماك المنتجة وخلوها من الأمراض المعدية للإنسان، وليست هناك أى قيود تجارية على المزارع السمكية المخالفة وعلى إنتاجها من الأسماك، وهناك فقط غرامات مالية على هذه المزارع توقعها عليهم وزارة الموارد المائية والرى لاستخدام الأرض الزراعية لغرض أخر غير المصرح به واستخدام كميات مياه تزيد عن مقرر الرى.
هناك ضرورة اجتماعية واقتصادية فعلية للمزارع السمكية القائمة على المياه العذبة أو المخلوطة وهناك مجالا كبيرا لتطوير العديد من المزارع السمكية القائمة ومضاعفة انتاجيتها وترشيد استخداماتها المائية. والمزارع السمكية القائمة على المصارف الزراعية معرضة لمشاكل التلوث وقد تمثل تهديدا للصحة العامة، بالاضافة الى تأثيراتها السلبية على الأراضى الزراعية المجاورة وعلى شبكة ومحطات الصرف الزراعى ومشاكل نقص مياه الرى فى نهايات الترع. ولم تجدى القوانين القائمة والاجراءات الادارية الحالية فى التعامل مع هذه القضية أو فى وضع حلول حقيقية لها قابلة للتطبيق. من الواضح أنه هناك حاجة ملحة لاستراتيجية جديدة للدولة تؤمن بالحاجة المجتمعية للمزارع السمكية القائمة على المياه العذبة مع الحد من سلبياتها المائية والزراعية والعمل على تطويرها لتعظيم انتاجيتها مع تفعيل الدور الرقابى الحكومى والشعبى عليها. ان مثل هذه الاستراتيجية لن تتأتى الا من خلال حوار مجتمعى بين الجهات الحكومية المعنية من رى وزراعة وصحة مع المستثمرين فى المزارع السمكية والمختصين من مراكز البحوث والجامعات والمهتمين من الشرائح المجتمعية المختلفة. وقد تشمل هذه الاستراتيجية العناصر الرئيسية التالية:
1
. وضع مواصفات قياسية للمزارع السمكية الاقتصادية التى تضاعف معدلات الانتاج وتشمل الحد الأدنى والأقصى لمساحة المزرعة التى تحقق الحدية الاقتصادية مع ايضاح التكنولوجيا المستخدمة ونوعية وكمية المغذيات السمكية أثناء مراحل النمو المختلفة والعمق المائى المطلوب وطرق اعادة تدوير المياه بهدف ترشيد الاستخدامات المائية وتعظيم الانتاج السمكى من وحدة المياه المستخدمة.
2. المراقبة الحكومية والأهلية على المزارع السمكية للتأكد من الالتزام بأنواع المغذيات المصرح بها والتكنولوجيا المصرح بها وعدم استخدام هرمونات ضارة أو مغذيات مخالفة أو سامة تضر بالصحة العامة والبيئة مع وضع قوانين صارمة تحد من المخالفات وتحافظ على الصحة العامة.
3. قيام وزارة الصحة بالكشف الدورى للمزارع السمكية وأخذ عينات من الأسماك للتأكد من مطابقتها للشروط الصحية مع إعطاءها الصلاحيات القانونية لإغلاق المزارع المخالفة ومصادرة الأسماك.
4. تحديد أماكن مساحات الأراضى الصالحة للإستزراع السمكى على أن تكون مجمعة فى مساحات إقتصادية فى أماكن منعزلة فى نهاية شبكات الرى بعيدة عن الأراضى الزراعية على أن يتوفر لها مصادر أخرى للمياه بالاضافة الى مياه نهايات الترع مثل المياه الجوفية المائلة للملوحة ومياه الصرف الزراعى غير الملوثة بحيث لا تزيد ملوحة المياه المخلوطة عن الحد الأعلى المسموح به لأسماك هذه المزارع وبما يحد من الاستخدامات المائية العذبة.
5. تقنين أوضاع بعض المزارع القائمة حالياً على المياه المخلوطة فى نهايات شبكة الرى وفى زمامات منفصلة عن مزارع المحاصيل التقليدية وذلك بعد تجميعها وتطويرها.
6. السماح بقيام المزارع السمكية على المياه الجوفية وخاصة المائلة للملوحة خارج الوادى والدلتا على أن يتم تبطين أحواض السمك لتجنب فواقد التسرب فى التربة الرملية وإستخدام التقنيات الحديثة لإعادة إستخدام المياه سواءاً فى الإستزراع السمكى أو فى الزراعات التقليدية.
7. تنمية وتطوير المزارع السمكية فى البحيرات الشمالية لزيادة معدلات إنتاجها مع تجنب مشاكل التلوث وأماكنها وزيادة أعمال التطهير والصيانة لهذه البحيرات.
8. فرض رسوم مناسبة على المزارع السمكية نظير تكاليف التطوير المطلوب لمنظومتى الرى والصرف ومحطات الطلمبات لخدمة المزارع السمكية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.