كارثة بيئية تهدد حياة الأهالي بمحافظة الغربية، خاصة في مراكز طنطا والمحلة وبسيون وكفر الزيات، بعد إلقاء الشركات الصناعية وأصحاب ورش الحدادة المخلفات وحرقها بالقرب من المناطق السكنية، بالإضافة إلى حرق كميات هائلة من مخلفات الأحياء السكنية بنفس المناطق، مما أدى إلى انبعاث الأدخنة الملوثة للبيئة التي تحوي أكاسيد مسببة للسرطان، في الوقت الذي تعاني فيه المحافظة من ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السرطان بصورة مفزعة دون تدخل الأجهزة التنفيذية كافة. قال عبد المنعم خضر، محامي: يلجأ أصحاب المصانع إلى حرق مخلفاتهم، مما أصاب المواطنين بحالة من الاستياء لاستمرار الأزمة التي يعانون منها منذ شهور، حيث يعاني سكان مدينة طنطا من عملية صهر النحاس التي تقوم بها المصانع المنتشرة، بجانب جريمة حرق أكوام القمامة التي أسفرت عن تصاعد سحب الأدخنة الملوثة وأصابت أهالي المدينة، خاصة كبار السن والمرضى والأطفال بأمراض متعددة؛ نتيجة تراكم تلك التلال من القمامة انتشار الروائح الكريهة الخانقة التي تنبعث من الدخان الملوث. وأشار حسين صبحي علي، موظف، إلى أنه يتم حرق مخلفات للمصانع والورش بمدينة كفر الزيات أكثر من مرة في اليوم الواحد، وأن أطفالهم أصيبوا بالأمراض كافة؛ نتيجة تصاعد ألسنة الدخان الملوثة والمضرة، مؤكدين أنهم سارعوا أكثر من مرة بالاتصال بالحماية المدنية لإطفاء حرائق عديدة لتلك المصانع والتخلص من الأدخنة، وأرسلوا بعدة شكاوى للمسؤلين بالمحافظة كافة لإنقاذهم من هذا التلوث لكن دون جدوى. وأضاف أحمد رزق، عامل، أن مرضى مستشفى الصدر بالمحلة الكبرى يعيشون يوميًّا مأساة حقيقية؛ بسبب حرق مقلب القمامة الذي يحيط بسور المستشفى، مطالبًا بنقل أو رفع القمامة بعيدًا عن المستشفى، وسط تجاهل تام من قِبَل رئيس مجلس المدينة ومسؤولي وزارة الصحة والبيئة. واتهم المواطنون الأجهزة التنفيذية بالمحافظة بالإهمال والتقاعس والسماح لأصحاب ورش الحدادة والمصانع بحرق القمامة، مما يهدد الأهالي بكارثة صحية بعد انتشار الأوبئة والأمراض بسبب الأدخنة المتصاعدة في كل الشوارع وحتى المنازل، مطالبين محافظ الغربية بزيارة مفاجئة لمراكز المحافظة ليتأكد بنفسه من مدى إهمال مسؤولي رؤساء المدن والأحياء وتقاعسهم عن تحرير محاضر للمخالفين ومحاسبتهم، ومنع هذه الجريمة وإنقاذ حياة أطفال المحافظة من الموت البطيء. وحذر حسام زهير، عضو جمعية حماية البيئة من التلوث، من التخلص غير الآمن لمخلفات الورش ومصانع الأسمدة والمبيدات، لافتًا إلى خطورة الظاهرة على الصحة العامة والبيئة؛ لأن دخان تلك المخلفات يساهم في تصاعد الأبخرة السامة، مما يضاعف من معدلات الإصابة بالأمراض الخطيرة والسرطانية، مطالبًا الجهات المعنية بالتخلص الآمن من تلك المواد الكيميائية، ومنع تفاعلها مع التربة واختلاطها بالمياه الجوفية أو مياه الري، حفاظًا على الصحة العامة للمواطنين. من جانبه أفاد المهندس عصام عامر، رئيس فرع جهاز شؤون البيئة بالغربية، بأنه تم وضع خطة عاجلة للقضاء على الأزمة بشكل عاجل، حيث تم تنفيذ عدد من الحملات المرورية للتصدي للقائمين على الحرق والمخالفين للقانون، كما يتم التفتيش على المنشآت الصناعية طبقًا لقرارات المحافظين، وتم بالفعل إيقاف عشرات المنشآت صاحبة الأنشطة الملوثة؛ مثل الحدادة و الفواخير والمكامير، حيث يتم التفتيش على هذه المنشآت يوميًّا. وأشار عامر إلى وجود تعليمات مشددة بضرورة التزام مصانع الكيماويات بمركزي كفر الزيات وطنطا بتقليل نسب انبعاثات المصانع الملوثة للبيئة، مؤكدًا ضرورة توفيق المصانع والورش المخالفة أوضاعها بالتنسيق مع فرع الجهاز بطنطا.