جريمة جديدة تضاف إلى سجل التجاوزات الطويل من جانب وزارة الداخلية بشكل عام وأمناء الشرطة على وجه الخصوص بعد مقتل شاب في العشرينيات على يد أمين شرطة بمنطقة الدرب الأحمر مساء أمس؛ مما فجر حالة من الغضب بين الأهالي ووزارة الداخلية، وفتح الباب أمام أزمة كانت السبب الأول في سقوط حكم مبارك وقيام ثورة يناير. الدولة غير مدركة حجم الأزمة والسيسي: حالات فردية تصريحات رئيس الجمهورية الحالي تعكس تجاهل حجم الأزمة. ففي خطاب للسيسي أثناء زيارته لأكاديمية الشرطة في شهر ديسمبر الماضي أكد أن أخطاء الشرطة لا تعدو أن تكون حالات فردية، ستتم محاسبة مرتكبيها، ولا تنسحب على الجهاز بكامله. فيما تجرى النيابة تحقيقًا في حالتي تعذيب أدتا إلى الموت في قسمي شرطة في هذا التوقيت، ودون التحدث عن هاتين الحالتين صراحة، قال السيسي "عندما نسمع اليوم عن أن شخصًا أخطأ لا يمكن أبدًا أن ينسحب هذا الخطأ على كل الناس"، في إشارة إلى التجاوزات المنسوبة لبعض رجال الشرطة. وأضاف "من أخطأ سيحاسب، ولكن لا يمكن بسبب خطأ فردي أن نتهم جهازًا بأكمله"، في إشارة إلى جهاز الشرطة. وتابع "عندما نحسب عدد أقسام ونقاط الشرطة في مصر، سنجد أنها حوالي 300، وسنجد أن التجاوز في قسم آو اثنين". تحرش واغتصاب وقتل "أمين شرطة"، بمجرد أن تكتبها على موقع البحث جوجل، يظهر لك مئات المواقع الإخبارية التي تنقل أخبارًا عن أمين شرطة يقتل، وآخر ينتهك عرض مواطن وثالث يتحرش بسيدة، ورابع يغتصب فتاة، وغيرها من الجرائم التي تصل عقوبتها للإعدام. ولكن حتى الآن لم يصدر حكم نهائي في حق أي متهم، فجميع القضايا التي سبق واتُّهِم فيها أمناء الشرطة غالبًا ما تعاد محاكمتهم، أو يتم إخلاء سبيهم على ذمة القضايا. اقتراحات للخروج من الأزمة في دولة "جورجيا"، والتي تشابهت الجرائم التي تحدث فيها بما يحدث في مصر حاليًّا، بدأت الحكومة هناك بسلسلة من الخطوات، من بينها تأهيل العاملين في وزارة الداخلية، وتولية شابة في العقد الثالث من العمر منصب وزير الداخلية، وبناء مقر للوزارة من الزجاج؛ حتى يستطيع المارة مشاهدة ما يحدث داخلها، بعد أن كانت مقرًّا للتعذيب، بالإضافة إلى حل جهاز شرطة المرور بالكامل، وظلت البلاد ما يزيد على شهر دون شرطي مرور واحد. وخلال هذا الشهر بدأت عملية إصلاح أكاديمية الشرطة الچورچية ومناهج التدريس، وبالتوازي قامت الوزارة بالإعلان عن وظائف شاغرة، وتقدم آلاف المدنيين الذين خضعوا لاختبارات بدنية ونفسية ومعرفية ومقابلات شخصية؛ لاختيار المؤهلين منهم، وهي مقابلات تختلف جذريًّا عن "كشف الهيئة". محمود دسوقي، القيادي بحزب التجمع، يقترح للخروج من الأزمة أن يتم إلغاء الرتب وتحويلها إلى درجات وظيفية؛ حتى يدرك الشرطي أنه شخص عادي, إلى جانب تسليمه سلاحه بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية. وتابع دسوقي أنه من الممكن تعيين مؤهلات عليا من خريجي الحقوق في كل المواقع، وتدشين فروع للمجلس القومي لحقوق الإنسان في كل المحافظات والمراكز والأقسام، مشددًا على تغليظ العقوبة لمرتكبي الجرائم بسبب الوظيفة, مقترحًا ضم كلية الشرطة لمكتب تنسيق الجامعات، وأن تكون باختبارات خاصة، مثل كلية التربية الرياضية، وإلغاء الزي الخاص، على أن يقتصر على الأمن المركزي. واختتم اقتراحاته بأن يتم ربط مرتباتهم بتقييم العمل المهني وحالة الأمن العام وليس بعدد القضايا ومخالفات المرور، بجانب إلغاء مباحث التموين والكهرباء والسياحة والآثار وغيرها؛ لأن معظمها يتحول إلى "سبوبة"، على أن يتم تحولها لجهات رقابية, وتحويل كافة المبالغ التي تقوم الشرطة بتحصيلها، وخضوعها لوزارة المالية. وطالب العميد حسين حمودة، الخبير في مجال مكافحة الإرهاب، بإعادة تأهيل جميع العاملين في وزارة الداخلية، بداية من الوزير وحتى أحدث عسكري، ووضع دورات تدريبية لهم، وأن يعاد تأهيلهم ، بالإضافة إلى تغيير المناهج التي تدرس في كليات الشرطة. وحذر حمودة من أن عدم تطبيق القانون على المتهمين في وزارة الداخلية يزيد من ارتكاب الجريمة؛ حيث إن هناك مقولة شهيرة تقول "من أمن العقوبة أساء الأدب"، وهو ما يحدث الآن، سواء من أمناء الشرطة أو الضباط؛ لذلك علينا تغليظ العقوبات على أي متهم تثبت إدانته؛ حتى يكون عبرة لكل من يفكر في ارتكاب الجريمة. فمعظم المتهمين لا يتم توقيع العقوبة عليهم، بداية من قتل المتظاهرين في ثورة يناير وحتى مقتل السائق في منطقة الدرب الأحمر.