بعد اشتعال الصراع بمنطقة الشرق الأوسط، الذي وصل في الفترة الأخيرة إلى الجانب العسكري بين القوى الإقليمية، خاصة في سورياوالعراق وليبيا، تسعى كل دولة إلى توسيع نفوذها في المجالات كافة، من خلال التعاون مع أنظمة دول الشرق الأوسط؛ لفرض التوازن وعدم سيطرة قوى وحيدة على الوضع، والتي ربما تفرض واقعًا ليس في صالح القوى الإقليمية الأخرى. الأمر يتعلق برمته بزيارة وفد روسي رفيع المستوى إلى العراق التي، انتهت الخميس الماضي؛ لبحث تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات كافة، لاسيما السياسية والاقتصادية والعسكرية، تأتي الزيارة التي تعد الأولى لوفد روسي كبير إلى العراق منذ سنوات، في وقت بالغ الصعوبة والتعقيد في ملفات عدة بالمنطقة، بالإضافة إلى أنها جاءت لترد على الأحاديث التي تشير إلى أن العراق بات جزءًا من المنظومة الأمريكية بالمنطقة. وفي التفاصيل ظهرت مؤشرات كثيرة على الرغبة الروسية لتعزيز العلاقات التجارية والأمنية مع العراق خلال هذه الزيارة، إذ تألف الوفد من نحو 100 مسؤول حكومي ورجل أعمال، وهو ما يرى فيه البعض مساعي تقوض النفوذ الأمريكي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية. من جانبه أكد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أن المناقشات بين الحكومة العراقية والروسية دارت حول تقديم المساعدة العسكرية لهزيمة داعش، الذي سيطر على ثلث الأراضي العراقية في 2014، قائلًا: نحن في حاجة إلى دعم دولي من عدة مصادر، سواء كان داخل التحالف الدولي أو خارجه، نحتاج إلى دعم وتدريب وتبادل معلومات من مختلف الأنواع، المعلومات الاستخبارية تلعب دورًا مهمًّا في حرب داعش، ومنذ زمن وننسق مع الطرف الروسي لتوفير هذه المعلومات وجعلها بأيادي العراقيين. روسيا التي تحركت في إطار ضم العراق إلى محورها، فتحت مركزًا للقيادة العام الماضي في بغداد، وفق اتفاق لتبادل المعلومات المخابراتية مع العراق وإيران وسوريا بهدف محاربة داعش، خاصة أن نائب رئيس الوزراء الروسي، دميتري روغوزين الذي ترأس وفد بلاده، أكد أن موسكو ستواصل إمداد العراق بالعتاد العسكري، وأضاف: لقد تمكنا من رفع الجاهزية القتالية للقوات المسلحة العراقية. وشدد أنه يأمل في أن تعين المساعدات العسكرية العراق في استعادة مدينة الموصل بالشمال ومناطق أخرى تسيطر عليها داعش، مؤكدًا أن روسيا مستعدة لبيع طائرات ركاب من طراز «سوخوي سوبرجيت» للعراق، وللاستمرار في إمدادها بالمساعدات العسكرية لمحاربة داعش. الاتفاقيات الاقتصادية كانت حاضرة بقوة خلال الزيارة التي تضمنت مذكرة تفاهم، تشمل إجراءات لزيادة التجارة الثنائية لأكثر من المثلين، وتعزيز إنتاج العراق من الكهرباء الذي يفي في ذروة الطلب خلال شهور الصيف بنحو 60% من الاحتياجات المحلية فقط في الإطار ذاته قالت وكالة تاس الروسية: إن حجم التجارة العام الماضي بلغ نحو ملياري دولار أغلبه صادرات روسية. نتائج الزيارة تجاوزت حدود التعاون الاقتصادي والاتفاق على المساعدات العسكرية، لتشمل تسليم صفقة عسكرية للعراق تشمل آليات «بانتسير- إس1» العسكرية التي تعاقدت بغداد على شرائها ضمن صفقات تسليحية وقَّعها في عامي 2012 و2013 مع شركة تصدير الأسلحة الروسية «روس أوبورون أكسبورت» وتسلمت العراق أكثر من 20 آلية من طراز «بانتسير-إس1» المخصصة للتصدي للطائرات والصواريخ المهاجمة على الارتفاعات المنخفضة، وتحتوي على مدافع آلية سريعة عيار 30 ملم وراجمات الصواريخ المضادة للطائرات والصواريخ. وجاء التحرك الروسي في وقت تحدث فيه كثيرون عن تلكؤ واشنطن في دعم القوات العراقية بالأسلحة لاستعادة مناطقه التي يسيطر عليه داعش، مما يعني أن بغداد قد تكون بحاجة إلى دور روسي فاعل يمكّنها من التحرك بحرية أكبر لتحقيق الأهداف التي تسعى إليها، لاسيما أنه يتزامن مع الدور الروسي الواسع في سوريا. ثمة من يرى أنه بغض النظر عن مساعي روسيا في توسعة نفوذها في العراق، الذي يعد محطة مهمة بالمنطقة، فإن التوجه الروسي نحو العراق يعني أنه يشكل تحالفًا سوريًّا عراقيًّا روسيًّا، في محاولة لإقناع السعودية وتركيا اللتين تدعوان للتدخل البري في سوريا، بأن هناك رفضًا قويًّا لهذا التدخل، وهو ما ترجم برفض العراق إرسال بعض الدول قوات برية إلى سوريا ووصفه بالتصعيد الخطير.