ما زالت الحضارة المصرية القديمة مليئة بالألغاز والغموض. ورغم أن الباحثين حاولوا اكتشاف بعض الأسرار المرتبطة بالقبور والكهنة والفراعنة القدامى، إلا أن هذه الحضارة العريقة ظلت يحوطها الغموض الذي أعجز كبار العلماء والأثريين عن تفسيره أو فك لغزه. تقول مدونة "البصارة" لصاحبتها سالي سليمان المرشدة السياحية: "سجلت حوادث أسطورة هلاك البشرية على جدران بعض المقابر الملكية في البر الغربي لطيبة (مقابر وادي الملوك)، وهي مقبرة سيتي الأول ومقبرة رمسيس الثاني ومقبرة رمسيس السادس، بجانب ما ورد منها على إحدى مقاصير الملك توت عنخ آمون". شرور البشر تغضب الإله رع وأضافت سليمان "تحكي القصة ما اعتقده المصري القديم من ميل الإنسان إلى الشر والاستبداد، حتى أغضب هذا الاستبداد والنزوع الإله الأكبر "رع"، وهنا أراد هذا الإله أن يضع حدًّا لهذا الشر والاستبداد عن طريق الانتقام من البشر، فأرسل عليهم ما يهلكهم، ولكنه عاد فتدارك ما أمر به، فأخذته الرحمة بهم، فعمل على نجاة البقية الباقية منهم من الهلاك؛ وذلك لتستمر الحياة على الأرض، ويكون ما حدث عبرة لمن بعدهم وتذكيرًا بقوة الخالق الدائمة". تهكم البشر من رع العجوز وأكدت سليمان أنه "حين شاخ إله الشمس رع وكانت الآلهة حينها لا تزال تعيش على الأرض مع البشر، استهان به شعبه، واعتبروه حاكماً عجوزاً واهناً وضعيفاً، وبعد أن كان الناس يتقدمون إليه بكل الولاء والطاعة والعبادة، عندما تقدم به العمر وأصبح عجوزًا وتحولت عظامه إلى فضة ولحمه إلى ذهب، أخذ البشر يتهكمون عليه ويصفونه بالضعف ويستهزئون به". وتابعت "فشعر رع بخيانة البشر له. كيف تسنى لهم ألا يحترموه؟ فالمصريون رغم كل شيء ولدوا من دموعه، ولشعوره بالألم والغضب، سعى إلى مشورة الآلهة، وجمعهم حوله، منهم "الإلهة حتحور" وكذا "شو- تفنوت – جب – توت" وكل الآباء والأمهات، وطلب منهم أن يأتوا سرًّا؛ حتى لا يراهم البشر فترتعد قلوبهم". وأشارت إلى أن "نون" تكلم قائلاً :"أنت أيها الإله العظيم، أنت يا من تفوق خالقك في عظمتك، أنت الابن الذي فاقت قوته قوة أبية الخالق، لا تفعل شيئا أكثر من أن تجلس على عرشك، وتوجه عينك "حتحور" لتفتك بالمتآمرين عليك البشر، وعندئذٍ يختفون من فوق الأرض، ويتفرقون في الصحراء؛ خوفًا مما قالوه عنك". حتحور تنتقم لأبيها رع وأوضحت أنه عندئذٍ أرسل الإله رع عينه حتحور، فتتبعت البشر في الصحراء، وقامت بالفتك بالكثير منهم، ورجعت إلى أبيها الإله رع، فقال: لقد فعلتِ ما أرسلتُكِ من أجله، فكفى قتلاً للبشر. ولكن الإلهة حتحور ترد قائلة: وحق حياتك إني انتصرت على الناس، وهذا شيء محبب لقلبي، وإني سوف أقضي عليهم جميعًا. فقال لها رع: إنني سوف أنتصر عليهم بنفسي في أون هليوبولس (عين شمس)، وسأبيدهم، وكفي ما قمتِ أنتِ به، لا تقتلي منهم أحدًا". حيلة رع لإنقاذ بقية البشر من إبادة حتحور لهم وتابعت سليمان "لكن الإلهة حتحور لم تستمع إلى كلام أبيها، واستمرت طوال الليل تفتك بالبشر، وتسبح في دمائهم، وخَشِيَ رع من استمرارها في ذلك، فدبر أمرًا آخر لنجاة البشر من هذا الفتك، فقال الإله رع لمن حوله: أحضروا لي بسرعة رسلاً يسابقون الريح، أسرعوا إلى ألفنتين (جزيرة أمام أسوان)، وأحضروا لي كميات كثيرة من المغرة الحمراء(أكسيد الحديد الأحمر). فقاموا بإحضار هذه المغرة الحمراء، فأمر جلالته الخادمات بإعداد كميات كبيرة من الخمر، وخلطها بهذه المغرة الحمراء، لتعطيها اللون الأحمر، فأصبحت في لونها تشبهه دماء البشر، ثم ملأ بها 7000 إناء. واختتمت المرشدة السياحية "وفي الصباح أمر الإله رع بحمل هذه الأواني وسكبها في المكان الذي اعترفت حتحور (سخمت) بأنها سوف تفتك فيه بمن بقي من البشر. وعندما ذهبت حتحور، وجدت الأرض والحقول مغمورة تعلوها طبقة من الجعة تشبه داء البشر، ورأت صورتها ووجها جميلاً في هذا المكان المغمور بدماء البشر، فشربت منه، واستطعمت طعمه حتى سكرت ونسيت أمر البشر والفتك بهم، وأقيمت الاحتفالات، وفرح الإله رع بهذا العمل الذي أنقذ به البشر".