أثارت استقالة رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني الذي أعلن عنها في لقاء تليفزيوني على الهواء مباشرة مؤخرا، الكثير من الجدل والغموض، فبعد ساعات قليلة من عرض حوار الثني خرج المتحدث باسم الحكومة لينفي استقالته ويؤكد استمراره في منصبه. خيم الغموض حول خبر استقالة رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دوليا عبد الله الثني بعدما كان أعلن استقالته مساء الثلاثاء خلال برنامج تلفزيوني بث عبر قناة "ليبيا روحها الوطن"، ليعلن بعدها نيته في الاستقالة إذا كانت حكومته تشكل عائقا لنجاح مفاوضات السلام بين الليبيين. ثمة معلومات تتحدث عن أن استقالة رئيس الوزراء الليبي على الهواء جاءت بعد إشارات كثيرة بأهن سيتم إقالته من قبل مجلس النواب، حيث اعتبر محللون سياسيون ليبيون، استقالة رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبد الله الثني، في طبرق (شرق)، من منصبه على الهواء، هو استباق لإقالته التي كانت متوقعه بشكل كبير، خلال جلسة اليوم، التي كان من المقرر أن تمتثل فيها حكومته للمساءلة أمام مجلس النواب. ويرى محللون أن إخفاقات الحكومة برئاسة الثني في العديد من الملفات، وخاصة إعادة الحياة لمدينة بنغازي، بعد سيطرة الجيش على أكثر من 90% منها، هو سبب رئيسي في الانتقادات الموجهة له وحكومته"، مشيراً إلى أن "عجز الحكومة وصل إلى اعتراف وزير الصحة، بأن وزارته غير قادرة علي توفير علاج للمواطن الليبي، الأمر الذي ينطبق تماما على كافة الوزارات في حكومة الثني". وحدد مجلس النواب الليبي المنعقد شرقي البلاد جلسة اليوم، موعدا لمساءلة الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبد الله الثني، والتي كان قد تعذر مساءلتها، بعد اقتحام محتجين لمقر البرلمان بمدينة طبرق (شرق)، أثناء جلسة قبل ثلاثة أشهر. ويشير محللون أن استقالة عبد الله الثني ما هي إلا ورقة ضغط ومناورة سياسية فقط، للخروج من الورطة التي تعيشها حكومته"، والثني يعلم جيدا أن مجلس النواب لن يقبل استقالته، ليس لأنه ناجح، بل لتعذر الحصول على بديل لرئاسة الحكومة، خاصة في الوضع الذي تعيشه البلاد". وقال السياسي الليبي، المرشح السابق لرئاسة الحكومة الليبية محمد التومي، إن "مجلس النواب يعلم جيدا أن هناك طرف آخر مناهض له في الغرب، وهو حكومة الإنقاذ غير المعترف بها دوليا، وباستقالة الثني يصبح الجناح التنفيذي لمجلس النواب شاغرا، وهذا ما يعلمه الثني تماما، لذلك هو يعلم بشكل مسبق أن البرلمان لن يقبل باستقالته في هذا التوقيت الصعب والحرج». ونفس ما ذهب إليه التومي، أكده عيسي العريبي، عضو مجلس النواب الليبي الذي قال "بدلا من محاسبة الحكومة المؤقتة الأسبوع المقبل، سوف يناقش البرلمان قبول استقالة عبد الله الثني أو رفضها"، متوقعا أن يتم "التصويت برفض الاستقالة"، دون ذكر الأسباب لذلك. ويأتي إعلان الاستقاله في نفس اليوم الذي عقدت فيه جلسة محادثات سلام بين الليبيين الثلاثاء في مقر الأممالمتحدة في جنيف برئاسة موفد الأممالمتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون الذي يحاول التوصل إلى اتفاق على حكومة وحدة وطنية. وكان ليون دعا في بيان الأسبوع الماضي "الأطراف الرئيسيين إلى مضاعفة جهودهم والاستمرار في العمل سوية لتضييق فجوة الخلافات القائمة والتوصل إلى أرضية مشتركة يمكن أن تشكل الأساس لتسوية سلمية للنزاع السياسي والعسكري في ليبيا". وتقود بعثة الأممالمتحدة إلى ليبيا وساطة تهدف إلى حل النزاع المتواصل منذ عام عبر توقيع اتفاق سياسي يجري التفاوض في شأنه وينص على إدخال البلاد في مرحلة انتقالية لعامين تبدأ بتشكيل حكومة وحدة وطنية وتنتهي بانتخابات جديدة. وكان مبعوث الأممالمتحدة لليبيا برناردينو ليون قد حث الفصائل الليبية التي لم توقع على اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في الصخيرات بالمغرب إلى فعل ذلك مؤكدا أن "الباب ما زال مفتوحا"، وفي كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن الدولي دعا ليون أيضا إلى دعم الاتفاق ومعاقبة معكري صفو الأمن إن لزم الأمر في ليبيا.