لم يكتف داعش بأنواع القتل والدمار الذي يقوم به في الأماكن التي يحتلها من العراقوسوريا، حيث بات يلجأ الى استخدام الاسلحة الكيماوية وفقا للتقارير الواردة من المناطق هناك رغم شحها، فمنذ احتلاله للموصل والتقارير الصحفية تتحدث عن حصوله على موادة سامة. فمنذ أن ظهر داعش وهو يزداد يوما بعد يوم في التشوق إلى سفك الأرواح و التخريب، الا أن كل هذه الاعمال الاجرامية لم تشبع رغبة داعش في التطرف، حيث لجأ الى استخدام الأسلحة الكيماوية في معاركه التي يخوضها من حين لآخر. حصول داعش على موادة سامة، واستخدامها في العديد من المناطق، تم توثيقها من قبل وحدات حماية الشعب الكردي في سوريا وقوات البشمركة في العراق، آخرها ما أعلن عنه مقاتلون أكراد يحاربون داعش اكدوا تعرضهم منتصف اغسطس لهجوم بالاسلحة الكيماوية، في منطقة مخمور غرب اربيل،واكد هؤلاء المقاتلون انهم ضبطوا اقنعة واقية من الغاز تعود لداعش معتبرين أن داعش يخطط لهجمات كيمياوية اخرى. وفي هذا السياق، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن تنظيم داعش الإرهابي يعتقد أنه استخدم أسلحة كيمائية للهجوم ضد المقاتلين الأكراد، خاصة غاز "الخردل"، وفقا لتصريحات بعض المسؤولين في الولاياتالمتحدة، مضيفة انه حال التأكد من صحة الهجوم الكيميائي، سيتم تصعيد الصراع الدائر في العراق وسيوريا، ويمكن أن يزيد الضغط على إدارة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما"، ليتدخل بقوة أكبر في الحرب ضد الجماعة المتشددة الإرهابية. وتشير الصحيفة إلى أن البنتاجون يبحث في تقارير عن الهجوم المحتمل بغاز الخردل ضد المقاتلين الأكراد، في مدينة مخمور بالعراق، حيث أوضحت وسائل الإعلام الكردية، نقلا عن محللين، أن الهجوم كان بقذائف مورتر، تم اطلاقه على مواقع القوات الكردية، وكان يحتوي على غاز الخردل، لأن جروح مقاتلي البشيمركة كانت مختلفة عن جروح الهجمات العادية. ومن جانبه، قال الكولونيل "باتريك رايدر"، المتحدث باسم القيادة المركزية للولايات المتحدة في مؤتمر صحفي عبر الهاتف مع الصحفيين، يوم الجمعة:" لق رأينا التقارير، وأخذناها على محمل الجد"، وأضاف:" في هذه المرحلة، لا نعرف ما إذا تم استخدام شئ أو لا". ورفض العقيد "رايدر" القول ما إذا كان قد أرسلت الولاياتالمتحدة مفتشين مستقلين للتحقق من الهجمات. وترى الصحيفة أن هذا الهجوم يعقد المسألة تاريخيا بالنسبة للأكراد، حيث عانوا من هجمات كيماوية في الماضي، ولكن منذ عام 2002، يسعى المسؤولين الأكراد للحصول على الدعم الغربي وتسليط الضوء على الهجات الكيميائية ضدهم، ومخزونات الاسلحة الكيميائية. وتلفت الصحيفة إلى أنه يوم الجمعة الماضي، أكد مسؤولان أمريكيان أن غاز الخردل تم استخدامه منذ اسبوعين في هجوم شمال سوريا، مما أدى إلى إصابة العديد من المقاتلين الأكراد. وترى الصحيفة أنه بالنسبة للرئيس "أوباما"، يمكن لأستخدام الأسلحة الكميائية من قبل داعش، أن يزيد الضغط عليه للتحرك بقوة أكبر ضد الجماعة الإرهابية. ومع نهاية يونيو الماضي أطلق داعش عدة قذائف كيميائية على حي الصالحية في مدينة الحسكة، استهدفت منطقة مكتظة بالسكان المدنيين وبعد ذلك أعلنت القيادة العامة لوحدات حماية الشعب الكردية في يوليو تشكيل فريق لتوثيق الحدث وجمع العينات والشهادات من الذين تعرضوا للقصف واستطاع الفريق توثيق الحدث بالفيديو والصور الفتواغرافية، بدعم من فريق دولي من الخبراء في دراسات الصراعات المسلحة. صحف غربية عديدة كشفت عن استخدام داعش لمواد سامة ، وكان ابرزها في أكتزوبر 2014 حين أعلنت صحيفة واشطن بوست في تقرير لها أن عناصر من الشرطة العراقية نقلوا إلى مستشفى شمالي بغداد خلال شهر سبتمبر من نفس العام وهم يعانون من أعراض التسمم بغاز الكلور. وأضاف التقرير بأن القوات العراقية أبلغت عن وقوع هجومين بغاز الكلور في العراق منذ استيلاء مقاتلي داعش على مساحات واسعة من الأراضي في البلاد خلال عام 2014 و 2015. وما تزال مسألة الأماكن التي حازت منها داعش على اسلحة كيماوية غير مؤكد الا ان أقربها للحقيقة ما كشفت عنه صحيفة ديلي تلجراف البريطانية الصادرة يوم 19 يونيو 2014، حين أكدت أن داعش نفذ هجمات على منشأة المثنى المعروفة بترسانتها الكيميائية واستطاعت الوصول الى مخازن المنشأة والتي تضم مواد كيميائية تالفة ضمنها مادة "السارين" السامة.