انطلقت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين منذ 46 عاما في عملها المقاوم ضد الاحتلال الصهيوني الغاشم، وتبنت الحرب الشعبية الطويلة الأمد، المستندة إلى ثلاثة أعمدة، هي الكفاح المسلح، النضال السياسي، والنضال الجماهيري. أحيت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وذراعها الطلابي في محافظة "جنين" الذكرى السادسة والأربعين لانطلاقتها، بتنظيم مسيرة واعتصام أمام الصليب الأحمر في المدينة، وذلك تضامنًا مع الأسرى في سجون الاحتلال، وبمشاركة حشد واسع من أعضاء كتلة الوحدة الطلابية وقيادات وكوادر الجبهة في المحافظة. جاب المشاركون في المسيرة شوارع المدينة وهم يرفعون الشعارات المنادية بحق الأسرى والهتافات الداعية لإطلاق سراحهم، واستقرت المسيرة أمام الصليب الأحمر حيث تحولت إلى اعتصام خطابي، انتهى بتسليم المشاركون مذكرة إلى مدير الصليب الأحمر تضمنت المطالبة بالعمل الجاد والفوري على إطلاق سراح الأسرى خاصة المرضى منهم. وفي قطاع غزة، نظمت الجبهة الديمقراطية مسيرة جماهيرية حاشدة أيضًا، شارك فيها أكثر من عشرة آلاف مواطن بمناسبة الذكرى ال46 لإنطلاقة الجبهة الديمقراطية، تحت عنوان "إنهاء الانقسام طريق الإعمار وكسر الحصار واستعادة المبادرة السياسية ومقاومة الاحتلال"، وانطلقت المسيرة من متنزه البلدية وصولاً إلى ميدان الجندي المجهول في قلب مدينة غزة. وتقدم المسيرة عرض عسكري مهيب للمئات من مقاتلي كتائب المقاومة الوطنية، حاملين عتاد عسكري لافت من قذائف صاروخية وأسلحة متوسطة وبنادق قناصة تظهر لأول مرة مع كتائب المقاومة الوطنية، حيث برزت وحدات قتالية من لواء النخبة، والتي كانت تسير في مجموعات مع سيارات دفع رباعي تحمل أسلحة قنص نمساوية، وصواريخ أرض جو "سام 7′′ مضادة للطيران وصواريخ "غراد" و"107″ و"آربيجي". وشارك في المسيرة التي رفعت فيها الأعلام الفلسطينية ورايات الجبهة، عدد من رموز القوى الوطنية والإسلامية وقطاعات نسائية وشبابية وعمالية ومؤسسات مجتمع مدني وشخصيات وطنية وأكاديميين وكُتاب ووجهاء وممثلين عن اللجان الشعبية في غزة، وحشود من أهالي الشهداء والأسرى ومن الجرحى، يتقدمهم قيادة الجبهة الديمقراطية في قطاع غزة، في الوقت الذي ردد فيها المشاركون الأناشيد والشعارات الوطنية. وفي رام الله، نظمت الجبهة الديمقراطية مسيرة مركزية أخرى شارك فيها الآلاف، وجابت المسيرة شوارع رام الله تقدمها عرض عسكري، ورفعت فيها رايات الجبهة والعلم الفلسطيني، وشارك فيها قادة وممثلي فصائل العمل الوطني ومحافظ المحافظة، وتخلل المسيرة الهتافات الحماسية والأغاني والأناشيد الوطنية التي تمجد دور كتائب المقاومة الوطنية ودور الجبهة النضالي والتاريخي في مقاومة الاحتلال. عرفت الجبهة بمقاومتها الشديدة للعدوان الإسرائيلي ونجاحها الكبير في العمليات العسكرية ضد العدو في الأرض المحتلة، ولم تؤيد العمليات الخارجية مثل اختطاف الطائرات، وأكدت أن ضرب المصالح الاستعمارية، في الوطن العربي يجب أن يواكب تعبئة الجماهير لمواجهة الوجود الإمبريالي، أمّا الهجوم على بعض الأهداف الإسرائيلية في الخارج، فلا يؤثر في اقتصاد العدوّ، وإنما ينحصر أثره في مجال الدعاية، الذي طالما كانت حصيلته سلبية. كانت الجبهة ترى أن العمل الجماعي، هو أفضل من العمل الفردي، لأن أولهما يشرك كافة الجماهير، بينما الآخر يقتصر على البطولة الذاتية وينمّي النزعة الفردية، بدلاً من تنمية الكفاح الجماعي في العمل. قامت الجبهة بعدد من العمليات الفدائية خلال انتفاضة الأقصى، أبرزها مهاجمتها لموقع عسكري إسرائيلي في قطاع غزة في 25 أغسطس عام 2001، في عملية أسفرت عن مقتل 7 جنود إسرائيليين وجرح 7 آخرين، والتي تعتبر أول عملية اقتحام لموقع عسكري إسرائيلي. كان جناحها العسكري "كتائب المقاومة الوطنية" من أكثر الأجنحة العسكرية تنفيذا للعمليات داخل المستوطنات، حيث نفذ العديد من العمليات العسكرية مثل عملية الون مورية وايتمار ومستوطنة الحمراء وعملية وادي السلقا والطريق إلى فلسطين وغيرها من العمليات الفدائية.