"عماد مغنية" و"جهاد عماد مغنية".. لم تقتصر علاقتهما على الجانب الأسري كون الأخير نجلا للأول، بل امتدت لتجمعهما القضية المركزية الواحدة وهي تحرير الأرض ودحر قوى الاحتلال الصهيوني، فضلا عن أنهما عاشا بعيدا عن الأضواء الإعلامية، ولم يتأخرا يوما في تلبية نداء المقاومة والصمود أمام العدو الصهيوني، ليسطرا تاريخ ملحمي ضد الكيان الصهيوني وحليفتها الأولى الولاياتالمتحدةالأمريكية وبعض الدول الغربية المساندة لها. الحاج رضوان أو صانع الانتصارين كما يلقبه اللبنانيون حمل السلاح ضد الاحتلال الصهيوني دفاعا عن فلسطين أولا ومن ثم لبنان؛ الأمر الذي جعله هدفا رئيسيا للاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية، ظلت تطارده هذه الأجهزة العالمية عدة سنوات، حتى وقعت عملية اغتياله في دمشق عام 2008 الماضي. أما جهاد مغنية أو الأمير كما كان يلقبه الأمين العام لحزب الله "حسن نصر الله"، فقد استطاع حفر أسمه في السجل التاريخي البطولي منذ السنوات الأولى لإغتيال والده في دمشق، حتى أنه كان قريب جدا من كبار القيادات داخل حزب الله وفي مقدمتهم أمين الحزب، وكذلك جمعته علاقة وطيدة مع قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني الجنرال "قاسم سليماني". هذه المكانة البارزة التي وصل إليها "عماد مغنية" داخل حزب الله، جاءت نتيجة عمل دائم وإخلاص تام للقضية، فضلا عن التاريخ النضالي المشرف الذي سطره خلال سنوات المقاومة التي عاشها بين صفوف حزب الله، لا سيما تلك التي كبدت الولاياتالمتحدةالأمريكية والعدو الإسرائيلي خسائر فادحة، وبحجم العمليات التي نفذها "مغنية" ضد إسرائيل وبعض الدول الغربية المساندة لها في سلب حقوق الشعب العربي تعرض ذلك القائد الباسل لمحاولات اغتيال انتهت جميعها بالفشل باستثناء تلك التي وقعت في دمشق عام 2008، عبر تفخيخ مسند السيارة التي كان يستقلها. لمسات ذلك القائد العسكري في إعادة بناء قدرات حزب الله العسكرية بارزة وبقوة، فلقد تولى هذه المهمة واسندت إليه عقب حرب لبنان الثانية 2006، استعدادا لمواجهة العدو الصهيوني في الجولة المقبلة، وتطلب تنفيذ هذه المهمة عدة زيارات بين سوريا وإيران والعودة للبنان مرة أخرى. إذا ما تركنا التاريخ النضالي والعمليات البطولية التي نفذها "مغنية" الأب خلال العقود الماضية، سنجد هناك رابطا آخر مشترك بين "مغنية" الأب والأبن، أن عمليتي اغتيال "عماد مغنية" و"جهاد مغنية" تم تنفيذهما على الأراضي السورية الأولى في العاصمة دمشق، أما الثانية بالقنيطرة. باغتيال "جهاد مغنية" خلال الشهر الماضي في القنيطرة، أصبح الثأر مضاعفا لدى العدو الصهيوني، لا سيما وأن الأمين العام لحزب الله "حسن نصر الله" تعهد منذ الساعات الأولى عقب اغتيال "عماد مغنية" بالثأر والانتقام، وكذلك توجب الرد عقب اغتيال "جهاد مغنية" وبعض كوادر حزب الله، بجانب أحد جنرالات الحرس الثوري الإيراني، فكانت عملية شبعا التي نفذها حزب الله، لتضع قواعد جديدة في معادلة الرد على اعتداءات الاحتلال الصهيوني. "عماد" و"جهاد" جمعتهما وحدة القضية التي تمثلت في تحرير الأراضي المحتلة، والهدف الأشمل الذي يتلخص في استئصال هذا الورم السرطاني الذي يسري في جسد الأمة العربية الإسلامية منذ منتصف القرن الماضي، حيث تم اغتيال الأثنين في الأراضي السورية، خاصة "جهاد" بالجولان. لقد جمعت "مغنية" الأب والأبن رصاصة الغدر التي خرجت من نفس المصدر، ف"عماد مغنية" تم اغتيال عبر تفخيف مسند السيارة التي كان يستقلها في العاصمة دمشق، حيث أكدت التقارير الإعلامية الصادرة عن الصحف الأمريكية تورط أجهزة المخابرات الإسرائيلية والأمريكية في تنفيذ العملية، أما "جهاد" فتم اغتياله عبر غارة جوية شنها طيران الاحتلال الصهيوني في القنيطرة السورية. سجل "عماد مغنية" مليء بالعمليات الاستشهادية التي تم تنفيذها ضد الاحتلال الصهيوني وحلفائه من الدول الغربية، خاصة الولاياتالمتحدةالأمريكية وفرنسا، وأيضا "جهاد" أكدت أبرز الدوائر السياسية والعسكرية في تل أبيب أنه تم اسناد عدة مهام قتالية له داخل حزب الله خلال الفترة الأخيرة الماضية، ما يعني أنه كان يشكل خطرا كبيرا على الاحتلال وقواته ، لا سيما في منطقة الجولان السورية التي أوضح وزير دفاع الاحتلال "موشيه يعالون" أنه تم اسناد ملفها إلى "جهاد مغنية" خلال الفترة الماضية، مضيفا أن الشهور المقبلة كانت ستشهد بداية انطلاق هذه العمليات في جبهة الجولان. لا شك أن هذا الارتباط الذي جمع "عماد مغنية" ونجله "جهاد" سوف تتحقق ثماره بعد تحرير الأراضي العربية المحتلة، ويتم زوال الكيان الصهيوني من المنطقة بأكملها وتعود السيادة العربية لكافة هذه المناطق التي احتلها العدو خلال السنوات الماضية. هؤلاء الشهداء الأبرار لن يكونوا آخر الرجال المقاومين، بل هناك المئات الذين يسيرون على نفس الدرب والطريق نحو تحرير الأراضي العربية واستردادها من قبضة العدو الصهيوني، يمضي الزمان وتنتصر القضية.